الاثنين، 11 أكتوبر، 2010

انجيل الخلاص


انجيل الخلاص
رسالة البشارة و الأخبار السارة لكل من يقبل


صديقى، إن هذه المقالة هى آخر ما سأكتبه فى هذه المرحلة من حياتى. و اريد أن اكلمك بشكل شخصى، ربما لم تعتده منى من قبل. لقد مررت خلال العشرة شهور الماضية بتجربة مثيرة نوعاً ما. لقد أصبحت مسيحياً! لم أكن مسيحياً حقيقياً، بل كنت مسيحياً اسمياً؛ اى أننى لم اكن اعيش كمسيحى بل فى بطاقتى فقط مكتوب "مسيحى". مثلها مثل اى بيانات اخرى. لكن الرب اخترق حياتى. بدأت رحلتى مع الله منذ سبع سنوات، و توصلت اليه منذ شهور قليلة فقط. و لكنه امتعنى، و كلفنى أن أعرض عليك ما منحنى إياه، حتى إذا ما اردت الحياة، فتأتى إليه و تعرف.

كان ذلك فى فجر احد الايام، حيث وجدت نفسى اقف على احد الكبارى فوق النيل، و كانت الساعة تقترب من الخامسة او السادسة صباحاً، بعد ليلة صاخبة. وجدت نفسى ابكى. صرخت الى الله قائلاً: لقد تعبت محاولاً ايجاد الطريق، و الآن انا استسلم. كانت هذه اللحظة التى وصلت فيها كل الامور الى الذروة. كانت اللحظة التى قررت فيها الخضوع. اللحظة التى قررت ان اعترف فيها له: انت هو الله، و انا هو الانسان. على مدى سبع سنوات كانت رحلات السقوط و القيام. استطيع الآن ان اقول اننى وجدت الله. استطيع ان اقول اننى اتمتع بشركة قوية معه. يمكننى ان اعترف باننى الآن فقط فهمت المعنى الحقيقى للوجود.

كانت سنين جرداء لا مياه فيها. سنين طويلة من الخطية المتأصلة فى الداخل. كان التشكك اللاهوتى مجرد غلاف خارجى يمثل قناع ليخفى الطبيعة المتمردة على الوصية. كانت سنين مليئة بالعبودية و الميل للكسر و التعدى. كنت متكبراً على الله؛ كنت رافضاً الخضوع له و الانكسار امامه. كنت رافضاً ان اعترف بهزيمتى. كنت استمتع و انا اقرأ عهدى الجديد باليونانية و انا استنشق دخان سيجارتى. لم يكن هذا بالنسبة لى سوى مجرد نص ادبى ادرسه. فى الحقيقة، حتى موقفى الدفاعى فى كتاباتى لم يكن له دافع روحى. لم يكن له دافع عقيدى، بل دوافع اخرى ليس لها معنى فى نظرى الآن.

الفراغ كان موجود دائماً. الفراغ حقيقى. فى وسط ايام لا اجد فيها دقائق فارغة حتى، كان الفراغ دائماً موجود بالداخل. انه بحث عن الهوية الحقيقية، و بحث عن المعرفة التى تعطى قيمة حقيقية للإنسان. بحث عن الإدراك التام و الكامل لوجودى. لماذا انا هنا؟ لآكل و اشرب و اعمل و ادرس و اتعب و اموت؟! ليست هذه هى الحياة الحقيقية. ليست هذه حياة تستحق ان نحياها. رغم اننى كثيراً ما دافعت عن الكتاب المقدس ككلمة الله، الا انها نزلت علىّ كصاعقة حينما سمعت ان الله مازال يتكلم. هل الله فى السماء و نحن على الارض؟ كانت مفاجآة بالنسبة لى حينما علمت ان هناك طريقة للكلام مع الله و سماعه.

كانت القضية التى تطورت فى داخلى فيما بعد هى:

اذا كان الله موجود حقاً، فلابد ان يكون لى رد فعل تجاهه.
اذا كان المسيح قد قام من الموت حقاً، فلابد ان يكون لى رد فعل تجاهه.

لا استطيع ان اتجاهله ببساطة. قلت فى نفسى اذا كان الله بالفعل موجود، فان تجاهلى له ليس سوى غباء منى. لو ان المسيح قد قام حقاً من الموت، فان هذا معناه ان تجاهلى له ليس سوى انسان قرر ان يغمض عينيه و يقول ان الشمس غير موجودة لانى لا ارى سوى ظلاماً. من يعرف ان الله موجود و ان المسيح قد قام ولا يلتفت فهو كمن يستهين بهذه الحقائق. صعب جداً ان تصل ليقين و تتركه جانباً. هناك مشكلات كثيرة و هناك متاعب كثيرة، و لكننى ادركت ان وجود الله و قيامة المسيح هما الاساس الذى استطيع ان ابنى ايمانى عليهما. لو انه لابد لى ان اؤمن، فسيكون ذلك بناء على اساس حقيقى. اذا لم افحص الاساس و تأكدت انه حقيقى، فسيكون من السهل ان اتشكك فيما بعد. و هكذا بدأت البحث فى هذين الاتجاهين: هل الدليل المتاح يشير إلى ان الله موجود اكثر مما يشير إلى انه غير موجود؟ هل الدليل المتاح يشير إلى ان المسيح قد قام من الموت اكثر مما يشير إلى انه لم يقم؟

لقد توصلت إلى نتائج مذهلة ترتب عليها تغيير مجرى حياتى تماماً. هناك اربعة اسباب دفعتنى إلى الاعتقاد بأن االمسيح قد قام حقاً من الموت، و هى: موت المسيح على الصليب بواسطة بيلاطس البنطى، دفن المسيح بواسطة يوسف الرامى فى قبر يهودى، قناعة التلاميذ التامة بان يسوع قد قام فعلاً من الموت، و التحول المفاجىء للتلاميذ من الخوف و الهرب إلى الكرازة العالمية بقيامة المسيح. هذه اسباب جيدة جداً جعلتنى اعتقد بان افضل تفسير لها هو قيامة يسوع حقاً من الموت. كما ان هناك اربعة اسباب جعلتنى اعتقد بأن الله موجود حقاً، و هى: تفسير نشأة الكون، تفسير الضبط الدقيق لنشأة الحياة فى الكون، تفسير وجود القانون الاخلاقى، و قيامة المسيح. هناك سبب خامس يجعلنى اعتقد الآن ان الله موجود، و هو اننى اختبرته شخصياً. هذا هو ما اكتب هذه الرسالة بسببه. كان يجب علىّ ان يكون لى رد فعل تجاه الله. كان يجب ان استجيب. بعدما تأكدت و تبرهن لى ان الله موجود و قد اقام المسيح من الموت، فلا معنى للحياة بعيداً عنه.

اردت ان استكشف المناطق المظلمة فى حياتى، و ابتعدت عن الدراسة النظرية، و ابتعدت عن الناس و الحياة الصاخبة المليئة بالأحداث. اردت ان اكون وحيداً لبعض الوقت. اردت ان افحص نفسى التى كدت ان انساها. و بالفعل قضيت شهراً بالكامل منفرداً منعزلاً عن كل ما كان يملأ حياتى. اثناء هذه الأيام قررت أن اصلى لأول مرة منذ سنين طويلة. نمت فى سريرى و اغمضت عينى و قلت:

"اعرف انك هناك موجود و تسمع. اعرف انك ترانى الآن. قد اكون تلميذاً لاهوتياً فاعرف عنك كل شىء، لكننى لا اعرفك شخصياً. قد اكون اعرف كل تفاصيل حياتك على الارض، و لكننى لا اعرفك شخصياً. لم يسبق لنا ان تحدثنا معاً من قبل. انت تعلم اننى تائه. انت تعلم اننى بعيد جداً عنك. انت تعلم انه لا يوجد فىّ شىء صالح. و لكننى اعرف انك مستعد، بل و تريد، ان تصنع امراً جديداً. تريد ان تتدخل فى حياتى لتعطيها جوهراً و معنى. انا اعرف انك هنا، مستعد ان تنير هذا الظلام الذى قتلنى. اثق انك تقدر. اعترف امامك اننى خاطىء، و ابتعدت عنك، و لم احيا كمسيحى. اعترف امامك اننى سلكت كما احب و كما اريد و ليس كما تريد انت. انا ملىء بالخطايا التى قتلتنى. انا الآن امارس الخطية كما اشرب الماء كل يوم. ادعوك ان تغيرنى. ادعوك ان تعمل فىّ. اطلب وجهك الآن لينير فى حياتى. اننى اطلبك الآن لتتدخل فى حياتى. محتاج لقائد. نعم، انا اعترف اننى ضعيف. ادعوك ان تأتى و تستلم مفاتيح حياتى و قلبى. ادعوك ان تكون انت هو السيد على حياتى. علمنى، ما الذى يجب ان افعله؟".

صليت صلاة كهذه فى اول يوم من خلوتى معه، و قد كان سريعاً فى رده. لقد تكلم الله لى فى داخلى. لقد سمعت همسه الرقيق يخبرنى ان اقضى وقتاً فى الكلام معه كل يوم (فى الصلاة) و وقتاً فى الاستماع اليه (فى الكتاب). مر يوم بعد يوم و انا استمتع به كل يوم، و مر اسبوع بعد اسبوع، و شهر بعد شهر. كل يوم كنت اقضى وقتاً معه، اتكلم اليه و استمع له. كنت سعيداً جداً بأن اسمعه يتكلم لى. سر السعادة هذه هو اليقين الذى وضعه داخلى انه هو المتكلم. لا يوجد شىء فى الكون يستطيع ان يشككنى انه هو الذى يتكلم و ليس آخر. انه اختبار شخصى. انها معرفة اكيدة ناتجة عن ملامسة شخصية. انه الكنز الرائع الجميل الذى اكتشفته فجأة. يوم بعد يوم وجدت نفسى اتغير. هناك اشياء ما تتغير كل يوم فىّ. هناك خطايا وجدت نفسى اتحرر منها يوم بعد يوم. لم يعد لها قوة و قدرة علىّ. بصراحة، لم اعد ارغبها. لم اعد اريدها. شىء ما يحدث فى داخلى يغير الرغبات نفسها و ليس مجرد الاعمال الظاهرة. شىء ما يذهب للجذور نفسها و يقتلعها و يضع مكانها بذور جديدة صالحة. بعد ان كان من السهل جداً ان اكذب لكى اقى نفسى مشكلة ما، وجدت نفسى احب ان اقع فى المشكلة على ان اكذب. بعد ان كان من السهل جداً لى شرب الخمور، اصبحت لا اريدها. بعد ان كنت مدخن شره، فجأة توقفت عن التدخين و لم اعد له ثانيةً. ما حدث ليس اننى اغصبت نفسى على ان امتنع عن الخطية، بل اننى وجدت نفسى فى اعماقى اكرهها. هناك شىء ما يجرى يجعلنى احب كل من هم حولى. اصبحت احب كل الناس حب حقيقى نابع من قلبى صدقاً، و ليس حب مصطنع او مجرد ظاهرى. ما الذى حدث؟ انها معجزة حقيقية حدثت فى اعماق النفس لتجعل نور يشرق فى القلب فيطرد الظلام.

فى آخر يوم فى هذا الشهر الذى قضيته مع الله، قلت له:"اشكرك لأجل هذه المحبة. لا يسعنى سوى ان اعيش كل حياتى لك وحدك. ان اقل ما استطيع ان اقدمه لك هو نفسى. اننى الآن اضع عمرى و شبابى و كل قدراتى و مواهبى التى منحتنى انت اياها امامك. اصنع انت ما تريد. شكلنى الآن لأصير فادى الذى تريده انت. شكراً لك". عدت الى الحياة مرة اخرى مختلفاً. اريد ان اشدد عليك اننى لم اعد كاملاً، و لم اعد بلا خطية. لا يوجد كمال فى هذه الحياة الارضية. لكننى عدت قوياً. عدت للحياة بمنهج مختلف، باهداف مختلفة، بشكل مختلف، بل بحياة كاملة مختلفة.

اننى اكتب هذا الآن لأن الله قال لى ان اكتبه. و اسمح لى الآن ان اتطفل عليك، قارىء المدونة، و استرسل فى حديثى معك بعض الشىء. اريد ان اخاطبك و اكلمك عن قصة الله و الانسان. انها القصة الممتعة التى تدور احداثها فى حياة كل انسان و كل فرد. ارجوك ان تسمح لى بأن اخاطبك انت شخصياً فى بقية هذه الرسالة.

لقد قال بولس الرسول و هو يكلم الرومانيين:"لَيْسَ جَمِيعُ الَّذِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ" (رو 9 : 6). فليس كل من هو اسرائيلى الجنسية هو اسرائيلى حقيقى. كذلك الأمر فى اسرائيل الجديد. ليس كل فرد فى اسرائيل الجديد هو اسرائيلى حقيقى. ليس كل من دُعِى مسيحياً هو مسيحياً حقيقياً. و أنا كنت من هذا النوع، الذى يُدعى مسيحياً، و لكن ليس مسيحياً حقيقياً. فما معنى أن تكون مسيحياً؟ و لماذا عليك أن تكون مسيحياً؟ و ما هى الأدوات التى تستطيع أن تصير بها مسيحياً؟ كل هذه الأسئلة كنت افحصها على مدى سبع سنوات. و هذا ما اريد أن اكلمك عنه الآن: هل انت مسيحى؟ إن كلمة "مسيحى" تعنى الشخص المنتسب للمسيح. فما معنى أن تنتسب للمسيح؟ سأحدثك هنا فى ضوء اختبارى الشخصى لهذه التجربة الرائعة. لن أتكلم هنا من منطلق لاهوتى أو علمى أو دراسى. اريد أن اخاطب نفسك و اعماقك. اريدك أن تكتشف نفسك و ما بداخلها. اغلب البشر لا يستطيعون ادراك نفوسهم و لا يعرفون حتى ما هو موجود بداخلهم.

تدور المسيحية حول محور واحد جوهرى هو الذى تقوم فيه، و هو الحل الإلهى للمشكلة الإنسانية. الإنسان لديه مشكلة ضخمة و كبيرة جداً عليه، و لم يجد لها حلاً. هذه المشكلة هى "الخطية". كلمة ثقيلة لا يحب الإنسان أن يسمعها. و المشكلة فى الخطية ليست أن الإنسان يفعلها، بل المشكلة فى الخطية أن الإنسان مُستعبد لها. الإنسان ليس فقط يفعل الخطية، بل اصبح عبداً لها. دعنا نقرأ الآن ماذا يقول لنا الله حول مشكلة الإنسان.

تكلم الرب يسوع كثيراً عن عبودية الإنسان للخطية:"إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ" (يو 8 : 34). إن هذا التصريح ليس عادياً، فالعبارة ὅτι πᾶς ὁ ποιῶν τὴν ἁμαρτίαν لا تعنى مجرد صنع الخطية، بل "ممارسة الخطية" كالشكل الطبيعى للحياة lifestyle. فمشكلة الإنسان، أنه يعيش كإنسان خاطىء، أن الخطية هى الشكل العام لحياته. صديقى، اننا نخطىء لأننا خطاة و ليس اننا خطاة لأننا نخطىء. إن الخطية هى كسر الوصية. الخطية ليست أن تفعل شىء يضر بمن حولك، بل الخطية هى كسر الوصية الإلهية. أن تفعل الخطية يعنى أن تكسر الأمر الإلهى. حينما يقول الله "لا تفعل" و لكنك "تفعل"، فانت بذلك ترتكب خطية. لكن العبودية للخطية هو أن الإنسان أصبح يشرب الإثم كالماء (اى 15 : 16). و العبودية لا تعنى أن الإنسان يفعل الخطية بإرادته، فمفهوم العبودية هو كما يشرحه بولس الرسول:"أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيداً لِلطَّاعَةِ أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ" (رو 6 : 16). فالعبد هو الذى يطيع دون ارادة. العبد هو الذى لا يستطيع أن يختار و يقرر ماذا يفعل و ماذا لا يفعل. الإنسان العبد للخطية هو إنسان مقيد لا يستطيع أن يتخلص من افعاله الشريرة، ولا يقدر أن يمتنع عن فعل الخطية.

إن المشكلة هى نتائج هذه العبودية للخطية. يكمل بولس فيقول:"إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ" (رو 6 : 16). فالخطية تؤدى للموت. ليس أن الله يعاقب الإنسان على خطيته فيقوم بقتله. الله المحب ليس هكذا. لكن الموت عن الله هو نتيجة الخطية. الله لا يعيش فى هيكل للخطية. الله لا يسكن فى قلب نجس. كما أنه من المستحيل أن يجتمع النور مع الظلمة فى نفس الحجرة، فكذلك من المستحيل أن يجتمع الله و الخطية فى نفس القلب. لا يمكن أن تكون هناك حجرة بها انارة و ظلمة فى نفس الوقت. هى إما منيرة أو مظلمة.

إن الإنسان عاجز عن التحرر من خطيته. بل الأدهى من ذلك، أن الخطية اصبحت أكثر طلباً حينما قال الله لا تخطىء! يشرح بولس الرسول ذلك قائلاً:"وَلَكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ" (رو 7 : 8). فالخطية إتخذت فرصة أن الوصية قالت "لا تشته"، و اشعلت فى قلب الإنسان حب الشهوة، فالنفس البشرية تحب كل ما هو ممنوع، حتى لو كان سيؤدى لهلاكها. نعم، الوصية "لا تشته" لم تحل شىء، و لم تحرر الإنسان من عبوديته للخطية. نعم، الناموس لم يفعل ولا بقدرته أن يفعل شىء للإنسان. إن كل ما قاله الناموس هو أنه عرّف الإنسان أنه خاطىء. و انا اريد أن اركز على هذه النقطة أكثر، لأن الناموسيين اليوم هم أكثر من الناموسيين فى زمن بولس.

إن نتيجة الخطية هى موت. أى خطية تفعلها فى حياتك تجعلك تنفصل عن الله. هذا يعنى أنك لو ارتكبت خطية واحدة فقط طوال حياتك بأكملها، و هذه الخطية بسيطة جداً حتى أن أحد لم يلاحظها (ولا حتى انت!)، فهى كفيلة بأن تجعلك ميتاً عن الله. ليس لأن الله سيعاقبك على اختيارك لفعل الخطية، بل لأن هذه هى نتيجة اختيارك. إنها مثل قوانين الفيزياء؛ فلكل حدث نتيجة و هو ما يُسمى "السببية" Causality. و الخطية أدت بنا إلى الموت عن الله.

إن الله سيكون ظالماً لو كان خلقنا بهذا الشكل، أو بكلمات أدق، بهذه الطبيعة. فهو الذى خلقنا، فكيف يخلقنا بشكل معين ثم يطالبنا بعمل شىء مستحيل علينا؟ للأسف، إن الإنسان هو الذى تسبب فى هذا الضياع و الهلاك. لم يخلقنا الله هكذا خطاة، فالله لا يخلق شىء فاسد. بل إن كل ما يعمله الله يعكس طبيعته هو نفسه. فالله قد خلق الكون عظيماً لأنه هو نفسه عظيماً. و هو قد خلق الإنسان كاملاً، أى بلا عبودية للخطية، لأنه هو نفسه كاملاً لا عيب فيه. لكن الإنسان اختار، و لم يستمع لوصية الله. انخدع الإنسان و سقط فى التعدى، فدخلت إليه الخطية. لقد كان لديه القدرة على الإختيار، و كان بإمكانه أن ينال نصيباً أبدياً مع الله. لكنه سمح بالتشكيك أن يدخل إلى قلبه:"احَقّا قَالَ اللهُ"؟ (تك 3 : 1). تخيل الإنسان أن الله لا يقول الصدق ولا يقول الحق. لا تلقى باللوم على آدم و حواء و تقول لو أنك كنت أنت هناك كنت ستنجح فى التجربة. تذكر كم مرة فى اليوم أنت تسقط بإرادتك الآن. إن عدد الخطايا الذى يرتكبه الإنسان كل يوم لا يُحصى أبداً.

ليس ذلك فقط، بل إن غضب الله على فاعلى الإثم، كقاضِ عادل سينتقم لأبناؤه، هو غضب مروع لا يمكنك أن تحتمله. يقول الكتاب:"لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ" (رو 1 : 18). فإن الناس سيقفون امام الرب يسوع المسيح، الذى جعله الله دياناً للأحياء و الأموات، و سيعطون حساباً عن حياتهم. و من فى البشر يستطيع أن يتحمل عاقبة فجوره؟

إن رسالة السماء واضحة للإنسان: انت هالك هلاك ابدى.

كل من لا يفعل خطية يمكنه أن يستثنى نفسه من هذا الهلاك. كل من يستطيع أن يقف أمام الله و يقول له:"انظر، ها انا كاملاً بلا خطية، لا يوجد لك شىء لدىّ"، لن يهلك أبداً. و لكن هل هذا الإنسان الذى بلا خطية له وجود؟ الحق الإلهى واضح و مُعلن فى الكتاب:"الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رو 3 : 12). لا يوجد انسان يفعل صلاحاً. لا يوجد انسان كامل بحسب معايير الله. إن معيار الله الوحيد هو نفسه. ان تصير كاملاً كالله فهذا هو الصلاح نفسه. هل تستطيع؟

إن هذا هلاك ابدى لا يقدر عليه أى إنسان. ارجو أن تتأمل حالة هذا الإنسان البائس المُهان، و راجعها اكثر من مرة:

"لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي" (رو 7 : 15 – 23).

اقرأ هذا المقطع اكثر من مرة. تأمل حال هذا الإنسان المُدمر. انظر فى حال عبوديته المميتة للخطية. إنه انسان "مبيع تحت الخطية" (رو 7 : 14). إنه انسان يريد أن يفعل ارادة الله، و لكنه لا يستطيع. تشعبت الخطية فى جسده، و سيطرت عليه. إن ارادته هى أن يفعل الخير، و لكن ما يفعله هو الشر الذى لا يريده. كلما أراد أن يفعل خيراً وجد الشر حاضراً أمامه. إنه انسان مسكين يعترف أنه لا يسكن فى جسده شىء صالح. انظر كلمات الرسول "الخطية الساكنة فىّ" هى التى تفعل هذه الافعال الشريرة، و ليس هو الذى يفعلها. لقد اصبح الإنسان ليس مسئولاً عن افعاله فليس هو من يعملها، بل الفساد الساكن فيه. إنه انسان مقود من آخر و لا يعرف أن يأخر قرار و يسلك بحسب ما يريد.

اشعر بصدق أن صرخة هذا الإنسان نابعة من كل اعماق قلبه:"وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟" (رو 7 : 24). إنه انسان هالك بحق، إنسان شقى فعلاً، سيطر عليه موت الخطية و اصبح هو سيده. صار الإنسان عبداً، و صارت الخطية هى سيده. تخيل أن هذا الإنسان مُطالب أن يكون كاملاً امام عدالة الله و إلا فمصيره هلاك ابدى بعيداً عن الله. كيف؟ انا اتعجب بالفعل، كيف لإنسان كهذا أن يخلص نفسه؟

فى الحقيقة، هناك موقف اسوء من ذلك بكثير. إنه موقف ذاك الإنسان الذى لم يدرك حتى الآن أنه عبد ذليل لا حياة فى روحه. إنه يعيش فى الخطية غير عالم كيف تسير حياته. مسكين هذا الإنسان المُحطم. لكن هذا الإنسان الذى ادرك حقيقة عبوديته و أقر بها، وجد الحل الإلهى:

"أَشْكُرُ اللهَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا" (رو 7 : 25).

ها قد ظهر الحل الإلهى. لم يكن بإستطاعة الإنسان أن يخلص نفسه من جسد هذا الموت المسيطر عليه. كان يحتاج إلى حل خارجى، يأتى إليه و يطرد الخطية من داخله. إن المطلوب هو كمالاً و تحرير من عبودية الخطية. و هذا هو ما فعله الله لأجلنا. إن الله قرر أن يخلص الإنسان من عبوديته و يحرره و يطلقه ليحيا دون سلطان للخطية عليه. الله المحب، الذى هو طبيعته المحبة، فعل ذلك للإنسان و هو غير مُستحق. قدم الله الحل للإنسان، و بإمكان الإنسان أن يمد يديه و يأخذ هذا الحل ليتحرر.

لقد ارسل الله ابنه الوحيد، الرب يسوع المسيح، ليأخذ جسداً بشرياً. صار جسداً لكى يقتل جسد الخطية معه على الصليب. جاء إلى الأرض لكى يموت، و يسدد دين الخطية المحسوب علينا. جاء و مات عن خطايا الماضى و الحاضر و المستقبل. جاء ليقتل سلطان الخطية علينا، و يسدد حساب الخطية الذى كان علينا. جاء الرب يسوع فى الجسد ليعطينا حرية من الخطية، فلا يعود لها سلطان علينا ايضاً. جاء الرب يسوع المسيح لكى يعطى حياة ابدية للإنسان، كما يقول الكتاب:"لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (يو 3 : 16).

فإن كل من يؤمن بعمل المسيح لأجله يصير طاهراً و نقياً بدون خطية، و يصير له حياة ابدية. هذا هو الإنسان الذى يستطيع أن يقف امام الله و يقول له:"قد دفع المسيح ثمن خطيتى، ليس لك عندى شىء"! كما يقول الكتاب:"إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (رو 8 : 1). فإن كل من يؤمن بالمسيح له حياة ابدية و لا دينونة عليه. إنه قد إحتمى بدم المسيح الذى يطهر و يغفر من كل خطية. كل من يأتى إليه مؤمناً طالباً غفران خطاياه، مستعداً أن يقدم توبة حقيقية، و يقبل عمل المسيح فى داخله لتحريره، سينال الشفاء العجيب و العظيم. سينال الحرية من الخطية. إنها:"حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ" (رو 8 : 21). كل ما على الإنسان أن يفعله الآن هو أن ينحنى أمام الله. وعد الرب يسوع:"وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ" (يو 1 : 12). وعد الرب صادق و امين؛ إن كل من يقبله سيعطيه البنوة، فيصير إبناً لله و ينال التبنى. هكذا يكون مؤمناً به و ينال الحرية التى يهبها الله لأولاده فقط. إن اولاد الله هم من قبلوا سلطان المسيح على حياتهم.

و نحن غير مستحقين، و نحن غير مستأهلين، قد أخذنا نعمة من الله. إن النعمة هى أن تهب هدية لشخص غير مستحق. و الله قد أعطانا هدية و نحن غير مستحقين. هذه الهدية هى ابنه يسوع المسيح. يقول الله:"لَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رو 5 : 8). هذا ليس بأعمال حسنة. لا تستطيع بأعمالك الصالحة أن تكون باراً كاملاً. فأنت تعمل اعمال حسنة و لكن تعمل اضعافها خطايا. لأجل هذا مات المسيح لأجلنا. يقول الرسول بولس:"لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ" (اف 2 : 8). لا يستطيع الإنسان أن يتبرر امام الله بأعماله الحسنة. ليس بسجود ولا قيام، ليس بصدقات ولا خدمات. خلاص الإنسان هو بنعمة الله. هو عطية من الله، هبة و ليس من قدرة الإنسان.

يمكن للإنسان أن يكون له شركة الآن مع الله، لأن الله قد تشارك معنا فى اللحم و الدم. فى اسم المسيح، فى شخصه، تستطيع أن تتقدم الآن إلى الآب الرحيم و تطلب منه أن يغفر لك خطايا ماضيك، و يحررك من كل سلطان للخطية عليك. الله يقدم يده إليك، و يعرض عليك أن تصير مسيحياً حقيقياً. أن تصير اسرائيلياً حقيقياً. لا تعيش لنفسك الآن، ولا تعيش لرغباتك ولا لشهواتك. بل تعيش للرب. يقول الكتاب:"وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ" (2 كو 5 : 15). لقد مات الله لكى يهبك حياة، لتعيش لا لنفسك و لكن للذى مات لأجلك و قام.

هل تقبل عمل المسيح فى حياتك؟ هل تريد أن تتحرر من خطاياك؟ هل تريد أن تصير ابناً لله؟ هل تريد حرية مجد اولاد الله؟ هل تريد أن تتخلص من جسد الموت؟ هل تريد أن تحيا للأبد؟ هل تريد أن يكون لك شركة مع الله؟ هل تريد أن تكلم الله؟ هل تريد ان تسمع صوت الله فى حياتك؟

إن الله يدعوك الآن أن تقبل إليه و تأتى و تترك نفسك لديه، و اسمح له أن يغيرك و يشكلك مرة أخرى. الله يريد أن يكون هو سيد حياتك. تخيل أنه قال:"لَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ" (أم 8 : 31). إن الله يستمتع بك. الله يحبك. لم يكن ثمة طريق امام الإنسان إلى الله، فالإنسان لا يستطيع أن يعرف الله ولا يستطيع أن يصل إليه. إننا نعرف الله لأن الله قد عرفنا بذاته، كما يقول الكتاب:"إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ" (رو 1 : 19). إننا نعرف الله فقط لأنه هو الذى جاء إلينا، و ليس لأننا نستطيع الذهاب إليه. ليس أمام الإنسان طريق لله سوى بيسوع المسيح. لذلك قال هو:"أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يو 14 : 6). به وحده يستطيع الإنسان أن يخلص:"لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أع 4 : 12).

اعتقد إن السؤال الذى يدور فى ذهنك الآن هو: كيف؟ كيف سيحررنى المسيح؟ يجب أن تفهم جيداً أن المسيح حى، و أنه شخص حقيقى، و أنه موجود، و أنه يسمع و يتكلم. إن إجابة هذا السؤال هى بأن يكون لك علاقة شخصية خاصة بينك و بين الرب يسوع. معنى أن يكون هناك علاقة هو انك تتكلم، و تسمع. يجب أن تكلم الله و تسمع صوت الله. و الكتاب اوضح لنا القانون الإلهى العجيب فى هذا الشأن:

"اَلنَّفْسُ الشَّبْعَانَةُ تَدُوسُ الْعَسَلَ وَلِلنَّفْسِ الْجَائِعَةِ كُلُّ مُرٍّ حُلْوٌ" (أم 27 : 7).

النفس التى تأتى إلى الرب و تشبع به سوف تدوس على الخطية و سوف تدوس على قيودها. أما النفس الجائعة التى لا تجد لحياتها معنى ولا تجد إرتواء أو شبع فى العالم، فكل شىء سيكون جميل لها. إنك حينما تشبع بالله، سوف تتحرر من الخطية.

ادعوك الآن أن تغمض عينك و تصلى معى هذه الصلاة:"ابانا، اشكرك لأجل محبتك العظيمة لأجلى، لأنه و أنا غير مستحق، قد بذلت ابنك الوحيد لأجلى. سامحنى على خطيتى و اغفر لى. ادعوك الآن أن تأتى و تملك على حياتى، و أن تغيرنى و تصنع منى إنسان جديد. فى اسم المسيح، آمين".

إذا كنت صليت معى هذه الصلاة الآن، فانا اهنئك بميلادك الجديد الذى صار لك اليوم فى المسيح. ادعوك أن تبدأ حياتك الجديدة مع المسيح. إن وسائط الإتصال بين السماء و الأرض، أى وسائل الاتصال بينك و بين الله هى: الكتاب المقدس الذى هو كلمة الله حيث يمكنك أن تستمتع لصوت الله، الصلاة و هى حديثك مع الله حيث تتكلم معه من قلبك، و الإنضمام لكنيسة كتابية تعلم بالإنجيل حيث تشترك مع المؤمنين فى العبادة. ابدأ فى تخصيص وقت من يومك كل يوم لتقضيه مع الله. استقطع وقتاً لك لتختلى فيه مع الله، حيث تتكلم معه فى صلاتك، و تسمعه فى قراءة الكتاب المقدس. انضم لكنيسة تعلم حق الإنجيل، سواء كانت ارثوذكسية أو كاثوليكية أو انجيلية، فالمهم هو أن تكون هذه الكنيسة تعلم الكتاب المقدس و تقوم بدراسته. دع حياتك فى يد مخلصك، فهو سيقودك. لن تجد التغيير حدث من يوم و ليلة، فكلما امتلأ قلبك بالمسيح كل رفض الخطية أكثر. كلمة الله تعدنا بأننا سنصل لمرحلة:"لَنْ تَزِلُّوا أَبَداً" (2 بط 1 : 10). لن تخطأ أبداً! نعم، كلمة الله تعلمنا أن كلما شبع الإنسان بالمسيح، تزول عنه الخطية اكثر. تستطيع الآن أن تدخل إلى الله:"فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ" (عب 4 : 16). لأن المسيح مات و دمه سال على الصليب، يمكنك الآن أن تدخل إلى عرش الآب العظيم فى صلاتك، تتكلم مع الله كصديق حنون يحبك، و تسمعه يكلمك.

لا تهمل ابداً فى خلوتك مع الرب اليومية، فهذه هى العمود الفقرى لحياتك الروحية. و ادعوك أن تكون تلميذاً للمسيح فى "مدرسة المسيح" لكى تتلمذ و تصير مسيحياً مؤمناً حقيقياً. ادعوك أن تشاهد برنامج مدرسة المسيح الذى يقدمه القس سامح موريس فى قناة سات 7، فهو برنامج تلمذة سيعلمك كيف تعيش كمسيحى، و كيف تسلك كمؤمن. ثق أنك فى المسيح مُبرر، و ينطبق عليك قول الكتاب:"طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً" (رو 4 : 8). انت الآن فى المسيح بدون خطية. ليس عليك حساب لتقدمه الله، فأحيا كما يرشدك روح الرب، ولا تعود مرة أخرى للخطية.

أما إن كنت رفضت و لم تصلى معى هذه الصلاة، و رفضت اعلان الله لك، و تمسكت بتقاليد البشر دون أن تتخذ هذا القرار الحيوى، فأنت قد إنطبق عليه قول الرسول:"تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَباً فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ" (رو 2 : 4 – 5). مصيرك سيكون فى جهنم، فى العذاب الأبدى بعيداً عن الله. إن كنت قد رفضت الله، فسيرفضك الله. تذخر لنفسك غضباً يوم أن يغضب الحمل فى دينونته للبشر. لن تحتمل غضبه و لن تحتمل دينونته العادلة. لا ترفض و تقسى قلبك، بل اقبل من الداخل حياة جديدة و بر كامل فى المسيح. تُب الآن قبل أن يأتى الحمل مرة أخرى، لكنه لن يأتى كحمل، بل كأسد زائر لن تستطيع أن تقف أمامه. اخضع الآن للرب، و اطلب أن يكون سيداً على حياتك، قبل أن تندم على خطيتك. سيأتى المسيح مرة أخرى، سيأتى كديان لكل الأرض، و لن ينفعك شىء برفضك. لا تستلم لإبليس، فهو يخدعك.

أما المؤمن فله سلام عميق مع الله، بفضل عمل المسيح، كما قال الكتاب:"فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو 5 : 1). الآن نحن المؤمنين نعيش مع الله، لا يحكم علينا شىء ولا يحكم فينا أى شخص، بل المؤمن هو الذى يحكم فى كل الأشياء، لأن روح الله بداخله و يقوده. على الدوام، و إلى أن يجىء الرب مرة أخرى، ننتظره بشوق و نعيش بأمانة كما يعلمنا الإنجيل، فنحيا مع الرب دائماً أبد الدهر. فلنشكر الرب على عظم محبته و غفرانه و تحريره و شفاؤه الرائع و الممتد. لولا هذه المحبة ما كان لنا وجود الآن ولا حياة.

مبارك الله الآب مع ربنا يسوع المسيح فى الروح القدس دائماً و إلى الأبد، آمين.