الأحد، 28 مارس، 2010

أحد الشعانين


كل عام و جميعكم بخير بمناسبة أحد الشعانين، و هو أحد الأعياد السيدية الكبرى. بالأمس بدأ اسبوع الآلام، و هو أقدس أيامنا كمسيحيين أرثوذكسيين طوال العام. و اليوم إحتفلنا جميعاً بشراء "الزعف" و عمل الصلبان و بقية الأشكال الجميلة التى إعتدنا عملها بإستخدام "الزعف" منذ صغرنا. أحد مميزات الأعياد السيدية هو أن الكنيسة تقرأ الإنجيل فى القداس أربعة مرات، من كل إنجيل. و فى أحد الشعانين نحتفل بدخول السيد المسيح لأورشاليم. و إستقبله الشعب هاتفاً "مبارك الآتى بإسم الرب". و أنا أحب هذا العيد جداً، بل غالبية الأرثوذكس يحبون الإحتفال بهذا العيد أكثر من أى عيد آخر، و يوم هذا العيد يشهد حضور فى الكنائس ليس له أى مثيل. فحينما صحوت اليوم من نومى، وجدت أنه لا يوجد أحد فى البيت. عرفت بعد ذلك أن عائلتى كانوا فى الكنيسة من الساعة الخامسة صباحاً ليحجزوا مكاناً! عرفت قيمة الإستيقاظ المبكر حينما توجهت للكنيسة الساعة الثامنة، و ظللت واقفاً حتى خرجت منها الساعة الثانية ظهراً. كانت عظة أبونا فى القداس رائعة جداً، فقد تأمل فى طرد المسيح للباعة من أحد الرواقات الخارجية للهيكل. فإذا كان المسيح قد كان بهذا القدر من الإهتمام بأحد الرواقات الخارجية، فماذا عن قدس الأقداس نفسه. و كان إنعكاس أبونا على ذلك هو وضع الإنسان بدلاً من الهيكل، فإذا كان الخارج سيئاً بهذا الشكل، فكم و كم يكون الداخل. و على العكس من ذلك، قد يكون الخارج أنيقاً و جميلاً و مبهراً، و لكن الداخل سىء و مظلم و قبيح. ثم تأمل أبونا فى بكاء المسيح على أورشاليم التى لم تعرف زمان إفتقادها. فهؤلاء ينادون "اوصنا لإبن داود"، لكنه فى المقابل يبكى. كانوا يتخيلونه ملكاً أرضياً يريد خلاصهم الأرضى. فكان الإنعكاس الثانى هو الإنسان بدلاً من الشعب الإسرائيلى. فهذا الإنسان لم يعلم زمان إفتقاده، و جاء للكنيسة يوم عيد الشعانين ليشترى "الزعف" فقط، و ليس ليتحد بالله روحياً. كانت عظة جميلة و رائعة جداً. ثم كانت صلاة الجناز العام بعد إنتهاء القداس. من يموت فى اسبوع الآلام لا تصلى الكنيسة عليه، لأنها تحزن على المسيح فقط فى هذا الإسبوع. و لذلك تصلى الكنيسة صلاة جنازة عامة على كل الشعب، حتى إذا ما إنتقل أحدهم، تكون الكنيسة قد صلت عليه بالفعل قبل أن تبدأ البصخة المقدسة فى مساء الأحد. و بعد أن أنتهى الآباء من صلاة الجناز العام، خرج كل أب فى إتجاه و خلفه ثلاثة أو أربعة شمامسة كل منهم يحمل زجاجات مياه التى صلى عليها الآباء صلاة الجناز، و بدأوا فى رش الشعب كله بالمياه. ولا تدرى كم البركة التى نالها قميصى بعد أن رش السبعة آباء فى الكنيسة مياههم علىّ من كل إتجاه. و لكنها بركة فى النهاية حتى لو غرق قميصى. ثم بعد ذلك كانت مشكلة كل عام التى أحمل همها قبل أن يبدأ اسبوع الآلام، و هو كيفية الخروج من الكنيسة بعد إنتهاء الصلاة! نعم، هذه مشكلة فى الكنائس فى هذا الإسبوع، و قد إستغرقت معى اليوم ساعة إلا ربع للخروج من باب الكنيسة العمومى. و لكن ما أن خرجت حتى شاهدت مشهد جميل و رائع جداً: كانت جميع فناءات الكنيسة ممتلئة، و جميع الشوارع المحيطة بالكنيسة بما فيها الشارع العمومى الذى يطل عليه باب الكنيسة الرئيسى ممتلئة بالمسيحيين حتى توقف المرور تماماً. ما أجمل هذا المنظر!

الآن تبدأ البصخة المقدسة، و التى تنتهى بالجمعة العظيمة، و يليه سبت النور حيث نحتفل ليلاً بقداس عيد القيامة المجيد. هذا اليوم ليس يوماً عادياً، بل ذكرى موت الله على الصليب لأجل أن ننال نحن الحياة بقيامتنا فى جسده. اليوم هو ليلة الإثنين، و كانت عظة أبونا حول كيفية الإستفادة من اسبوع الآلام روحياً. كانت رسالته واضحة: لا تدع هذا الإسبوع يمر دون أن يكون هناك تغيير. الله يسمعنا و يكلمنا، و لكننا لا نجد وقت لدينا حتى أن نميز صوته جيداً. الذهاب للكنيسة كفرض أو كأمر لازم لن يؤتى بنتيجة، لأن المطلوب هو التواصل و ليس الشكليات.

من أجمل الألحان التى أحبها جداً فى كنيستنا القبطية الأرثوذكسية هو لحن ابؤرو الذى نردده كل يوم فى ختام صلوات البصخة المقدسة:


هناك تعليق واحد:

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!