الثلاثاء، 23 مارس، 2010

لماذا الالحاد؟


"أنا لا احتاج ليسوع ليمنحنى إبتسامة، أنا لا احتاج لكتاب مقدس ليجعل حياتى ذات شأن". هذه الكلمات كتبها دان باركر، قس إنجيلى لأكثر من سبعة عشر عاماً...أو هكذا كان. دان باركر هو أحد أشهر ملحدى اميركا الشمالية، و لديه درجات البكاليريوس و الماجستير فى اللاهوت، و كان تلميذاً فى برنامج دكتوراه فى أحد جامعات هذه القارة. كان دان باركر فى الحقيقة أحد أنشط المدافعين عن الايمان باللغة الإنجليزية. لكنه اليوم يغنى "أنا لا احتاج ليسوع". ليس ذلك فقط، بل باركر قال فى أكثر من مناسبة أنه "يكره يسوع". بعد ذلك، قام بتأسيس "مؤسسة التحرر من الدين" التى تهدف إلى بيان أن الدين لا حاجة له ولا ضرورة له فى الحياة. بإختصار، باركر الذى كان يوماً يقف على المنبر فى كنيسته المحلية يعظ الحاضرين صباح الأحد ليعيشوا للمسيح، أصبح اليوم أحد أكبر المقاومين لحياة المسيح.

لماذا يترك الناس الايمان بشكل عام؟
لماذا ينمو الإلحاد فى العالم اليوم؟

أعتقد أن هذه ظاهرة تستحق أن ندرسها و نعرف أسبابها. حاولت البحث بالفعل، لكن بكل تأكيد ليس بين ملحدين عرب، فمن النادر جداً أن تجد شخص عربى ألحد لسبب "محترم". أفضل طريقة رأيت أنها مجدية لبيان أسباب التخلى عن الله هو مشاهدة أو سماع أو قراءة مناظرات بين مؤمن و ملحد. هناك منهجين فى نقد الايمان: بيان أن الايمان لا دليل يدعمه – بيان أن الدليل المتوفر يتناقض مع الايمان. و بعكس ما يمكن لأى شخص أن يتوقع، فالعلم الطبيعى ليس هو الوسيلة التى يستخدمها الملحد. شاهدت منذ عدة أيام مناظرة بين ريتشارد دوكينز (عالم فى الأحياء) و جون لينوكس (عالم فى الرياضيات)، و لم يستخدم كلاهما أى شىء من العلم الطبيعى للإحتجاج لموقف كل منهما إلا بشكل ثانوى. المشكلة التى نحتاج إلى تفسيرها معقدة: نشأة الحياة، نشأة الكون، و نشأة الوعى. أنا شخصياً لا يوجد لدىّ أى مشكلة مع التطور، ولا يوجد لدىّ أى مشكلة مع الإنفجار العظيم. إنما يستخدم الملحد شكلين من الإحتجاج فقط: مشكلة الشر، و مشكلة الشر الدينى.

مشكلة الشر أو الألم هى مشكلة عاطفية. ليست مشكلة عقلانية، لأنها المحرك الرئيسى لها هو العاطفة و ليس العقل. العقل يمكنه أن يقول بكل بساطة: نعم من الممكن أن يجتمع الله و الألم و لابد أن هناك تفسير آخر لوجود الألم. لكن أنا لا أرى أى عقلانية أو أساس منطقى لإستخدام وجود الألم أو الشر كدليل ضد الايمان.

مشكلة الشر الدينى، هى مشكلة عاطفية أيضاً. أكثر شىء تحدث عنه دوكينز هو مشكلة الشر الذى ينتج عن المؤمنين. مستخدماً تفجير برجى التجارة و تنظيم طالبان و حوادث أخرى يرتكبها متطرفين بإسم الدين، دائماً يستخدم دوكينز و بقية مؤيدى "الإلحاد الجديد" فكرة أن الايمان يولد شراً و عنفاً. مرة أخرى هذه مشكلة عاطفية لأن محركها الرئيسى كان العاطفة و ليس العقل. العقل لن يجد ما يمنع إمكانية إجتماع الايمان و الشر فى ضوء تفسير آخر يفسر سبب وجود الشر الدينى.

أنا أعرف أن المؤمن مُطالب بتقديم أدلة عقلانية و الفلاسفة المسيحيين قدموا بالفعل العديد من الحجج المنطقية التى تشير إلى وجود الله. الفلاسفة المسلمون كذلك قدموا حجج منطقية تشير إلى وجود الله. و لكن هل قدم الفيلسوف الملحد أدلة تنفى إمكانية الايمان؟ نحن دائماً نرى نقد إلحادى لتفسير ايمانى للدليل، و لكننا لا نرى تفسير الحادى للدليل ينفى إمكانية و إحتمالية حقيقة الايمان.

الحجج الفلسفية و العلمية التى يستخدمها الالحاد قليلة جداً و غير متطورة بشكل كافٍ، و الإعتماد شبه كامل على العاطفة فقط. لماذا يتغنى باركر إذن قائلاً "أنا لا أحتاج ليسوع"؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!