الثلاثاء، 16 مارس، 2010

سؤال عن نقدين


هذا سؤال جميل وصلنى يقول: لم أفهم ما الفرق بين اعادة تكوين تاريخ المجتمع كما شرحه جارى بورج فى حوارك معه و بين النقد الأدبى الذى إستخدمته فى بحثك رئيس كنيسة الله؟

أولاً، تسمية "النقد الأدبى" ليست دقيقة، لأن النقد الكتابى بأكمله، بكل فروعه، هو مجرد فرع واحد فقط من النطاق الأوسع "النقد الأدبى". إنما ما إستخدمته هو "المنهج الأدبى"، و هو المنهج الذى يهدف إلى قراءة النص كما قرأه و فهمه القارىء الأول للنص. هذا المنهج الأدبى له إسم آخر و هو "النقد التاريخى الأدبى" أو النقد السياقى. هدف هذا النوع من النقد هو أن تفهم شىء ما قد أُشِير له فى النص لكنه غير موجود بكامله. و هذا ما قد رأيته مُطبقاً فى بحث رئيس كنيسة الله.

ثانياً، اعادة تكوين تاريخ المجتمع الذى يقف خلف النص يُسمى بـ "النقد التاريخى الإجتماعى". لكن هذا النوع من النقد هدفه إعادة تكوين تاريخ إجتماعى، و ليس مجرد أفكار لاهوتية أو عقائد. هذا النقد يهدف إلى معرفة المراحل التاريخية التى مر بها المجتمع، و تأثير هذه المراحل على بنية المجتمع الذى خرج منه النص. فى هذا النقد لا يهدف الناقد إلى تحديد الأفكار اللاهوتية بحد ذاتها، بقدر ما يهدف إلى تأثير تاريخ هذا المجتمع على أفكاره اللاهوتية. من الصعب على أى فرد غير متدرب فى النقد الأدبى و التفسير النقدى قبول تطبيق هذا النقد، لأنه لا يتخيل أنه من الممكن معرفة أى شىء عنه.

تخيل أنك تستطيع أن تقرأ المصدر الإزائى Q كما قرأه القارىء المعاصر له (فى اربعينات أو خمسينات القرن الأول)، أو أنك تستطيع أن تعيد تكوين تاريخ المجتمع الذى خرجت منه هذه الوثيقة!

بالتأكيد هناك كم رهيب من التنظير خلف هذه الفروع النقدية، و لكن تذكر أننا نعيش فى القرن الحادى و العشرين، و ليس فى القرن الأول. بكلمات أخرى، ليس بين أيدينا سوى المادة و المنهج فقط، لأننا لا نستطيع أن نعود بالزمن لنعيش فى الجليل كما كان فى القرن الأول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!