الأحد، 14 مارس، 2010

ابن بانديرا؟


يتكلم التلمود عن يسوع فى نحو ست مرات. أحد المرات التى تكلم فيها التلمود عن يسوع، تبدو غريبة بشكل ما، يخاطب القارىء عن يسوع بصورة عدائية جداً. بروس ميتزجر ترجم هذا النص، و قام بالتعليق عليه و ذكر ما توصل له العلماء المسيحيين و اليهود حوله. يقول النص:"يسوع، تحت عنوان ابن بانديرا، قِيل أنه قد وُلِد من معاشرة، فأمه قد أغراها عشيق يُدعى بانديرا" (Metzger, The New Testament, P. 92). النص فيه معلومات أخرى عن يسوع، لكن ليس وقتها الآن. فى تعليق ميتزجر على النص، قال:"القصة الإفترائية لميلاده يبدو أنها تعكس معرفة بالتقليد المسيحى بأن يسوع قد وُلِد من العذراء مريم، فالكلمة اليونانية لـ "عذراء" – بارثينوس parthenos، قد تم تحريفها إلى إسم بانديرا" (السابق، ص 93).

الحقيقة إن ما جذب إنتباهى هنا ليس هو ما وصفه ميتزجر بإفتراء اليهود على العذراء مريم، إنما نقطة أخرى تتعلق بلفظ ابن بانديرا. كون أن اليهود قاموا بتحريف "بارثينوس" إلى "بانديرا"، تشير إلى أن فى بعض الأوساط اليهودية، على الأقل، و فى أزمنة مبكرة و قد يكون فى أزمنة لاحقة أيضاً، قد دُعِى يسوع بـ "ابن بارثينوس"، أى "ابن العذراء". ما لفت إنتباهى هنا هو أن هذا التكوين التاريخى، يعطينا أفضل تفسير لتسمية المسيح "ابن مريم" فى شبه الجزيرة العربية. لاحظ أن اللفظ تحور، من بارثينوس إلى بانديرا، لكن هذا التحوير نفسه هو دليل ثبات إسلوب تسمية المسيح فى هذه الدوائر اليهودية. فإستخدام نفس الإسلوب مع تغيير اللفظ ليصبح من تكريم إلى إهانة، هو أفضل أساليب الإهانة.

أتمنى من الباحثين المتخصصين تكثيف البحث أكثر بشكل أكاديمى حول صورة المسيح فى شبه الجزيرة العربية فى القرن السابع الميلادى. نحن بالفعل نحتاج إلى دراسة منهجية كهذه تكشف لنا المزيد عن هذه الثقافة العربية.

هناك تعليق واحد:

  1. الامبراطور يوليانوس في عمله "الرد على الجليليين" كان بيكتب Jesus son of Mary
    يسوع بن مريم

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!