الاثنين، 22 فبراير، 2010

خارج النقد النصى


هذه مشكلة كبيرة قد لا تدركها، و لكن أن تنحصر كافة دراساتك الكتابية فى النقد النصى، فأعتقد أنك فى مأزق خطير جداً. قضيت ثمانية عشر ساعة الأمس و اليوم فى دراسة الرسالة لكنيسة كولوسى، حيث اكتب دراسة الآن عن مفهوم بكر الخليقة. كانت متعتى فى أقصاها، لأننى أخيراً خرجت إلى السطح و تعاملت مع النص نفسه. حصر الدراسات الكتابية فى النقد النصى فقط، حتى لو كان عزيزاً على قلب الباحث، يحرم الفرد من اشكال جميلة جداً من دراسة نص العهد الجديد نفسه. و الميزة الأجمل فى كل ما يتعلق بالدراسات التفسيرية للنص، هى أنك تستطيع أن تجمع بين عدة فروع متشابكة معاً. اثناء الإسبوع الماضى بأكمله، كنت مستمتعاً جداً بتطبيق العديد من الفروع فى هذه الرسالة: فروع المنهج التاريخى النقدى و المنهج النحوى النقدى، التفسير النقدى، اللاهوت العقيدى، و فوق الكل الروح. و هذه الميزة، أى عدم حصر الدراسة فى الشكل النظرى لها فقط، إنما وجود بُعد روحى لها، جعلنى أتمنى لو أستطيع ترك أى علم نظرى لا فائدة روحية منه تبنى الإنسان فى علاقته مع الله. قد يكون للنقد النصى دور فى البناء الروحى، و لكنه بعيد جداً و غير مباشرة بالمرة. لكن التفسير النقدى بتطبيق آليات النقد الكتابى حينما يمتزج مع البحث اللاهوتى، يكون له نتائج مبهرة فى عملية النضوج فى العلاقة الروحية مع الله. لا تحرم نفسك من هذه المتعة، فبجانب النقد النصى، تدرب فى أحد العلوم التى تتعامل مع النص نفسه.

خارج النقد النصى يوجد عالم آخر جميل و ممتع جداً. و بداخل النقد النصى، نحن لا نحتاج للكثير من الجهد على المستوى العلمى. هناك مجالات أجمل و أوسع تستحق الإهتمام بها، فلا تأخذ قراراً بتكريس حياتك بأكملها للبحث فى نسبة لا تتعدى الـ 2 % على أقصى تقدير (و هى نسبة البحث فى النقد النصى من نص العهد الجديد)، قبل أن تعرف ما الذى يمكنك أن تقدمه أيضاً فى مجالات أخرى، و كيف يمكنك أن تفيد و تستفيد من هذه المجالات.

إن الهدف الرئيسى من إعادة تكوين النص الأصلى (النقد النصى)، هو أن نفهم هذا النص (التفسير النقدى)، فنتعرف أكثر على الله و الحياة الإلهية (اللاهوت)، حتى نستطيع أن نعرف كيف يمكننا تطبيق هذه العلاقة فى حياتنا الروحية و العملية (الروح)!

هناك تعليق واحد:

  1. العزيز في الرب فادي
    ترددت كثيرا في كتابة هذا التعليق الذي اردت ان اكتبة منذ فترة بعيدة
    المدونة رائعة من الناحية الأكاديمية (وانا اكاديمي كما تعرف) لكن المشكل هو انها من وجهة نظري لا تصلح للتعامل مع القارئ العادي ليس لموضوعاتها لكن لأسلوب طرحا سواء من جانب المصطلحات اللاهوتية أو من جهة لغتها العربية التي تعتبر أكاديمية... كنت أتمني ان تقوم بتبسيط اللغة واسلوب الطرح حتى تتيح للقارئ المتواضع ان يجارى بسهولة ما تكتب
    أنا أعلم جيدا أن تبسيط الأكاديميات ليس سهلا على الإطلاق لكنه ممكن
    الرب معك

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!