الجمعة، 12 فبراير، 2010

سؤال و جواب


هذه مجموعة من الاسئلة الجميلة التى ارسلها احد القراء:

السؤال الأول: هل ورثنا الخطية، أم حالة الخطية، أم الإثنين؟

الإجابة: هذا سؤال جميل، و يحتاج إلى معالجة فلسفية و كتابية. ما معنى أن نرث الخطية؟ لفظ "الخطية" هو فعل الخطأ. و بالتالى جملة "وراثة الخطية" تحتمل اكثر من معنى، فيمكن أن نقول هذا ورث خطية ابيه، أى أنه ورث ذات الفعل الخاطىء الذى فعله أبيه، و هذا غير معقول. و لكننا نستطيع أن نفهم الجملة بشكل آخر، و هو طبيعة فعل الخطية. هذا يعنى أن وراثة الخطية هى وراثة فعل الخطية، أو وراثة عمل الخطية، و هى ما يسميه اللاهوتيين "الطبيعة الفاسدة"، و يسميه بولس الرسول "الإنسان العتيق" فى رسائله (رو 6 : 6؛ اف 4 : 22؛ كو 3 : 9). و الإنسان العتيق هذا هو مصدر و منبع كل خطية، و هو ذاته طبيعة الإنسان الفاسدة التى فقدت صلاحها بسقوط آدم. إذن، ما الذى ورثناه؟ تختلف المصطلحات، و لكن المحتوى واحد: طبيعة فعل الخطية (يمكنك مراجعة مقالتين كنت قد كتبتهما تفصيلاً حول هذا الموضوع على موقع الكنيسة العربية هنا). غير أن السجال الدائر حالياً ليس عن ما ورثناه، فأعتقد أنه يوجد إتفاق على ذلك، و لكن السجال يدور حول طبيعة الفداء.

السؤال الثانى: ما الفرق بين الوحى و السلطة؟

الإجابة: أعتقد أن السلطة المقصودة هى "سلطة الوحى". الفكرة ببساطة أن الوحى ليس محصور فى الكتاب المقدس فقط. الوحى هو إتصال الله بالإنسان، و يوجد أدلة كتابية و آبائية على أن هذا الإتصال لم ينقطع بكتابة آخر كتب العهد الجديد. بمعنى، أن الله ظل يتكلم للإنسان حتى بعدما كُتِبت مجموعة يوحنا. و كلام الله للإنسان هذا هو فى علاقة الإنسان بالروح القدس. نحن المسيحيين نؤمن و نعتقد فى أن الروح القدس، روح الله، يشرح للإنسان النص الكتابى. هذا الشرح فى حد ذاته وحى، و إلا فما هو مُسماه؟ لكن هذا الوحى فردى، بمعنى أنه مُوجه للفرد فقط و ليس للجماعة. الروح القدس قد يعلن لى شىء مختلف عن الشىء الذى قد يعلنه لك. رسالة الله لك من خلال النص بكل تأكيد ستختلف عن الرسالة التى يريد الله توجيهها لى من النص. و هكذا، ما يعلنه الله لك ليس له أى إلزام عندى. و ما يعلنه الله لى ليس له أى إلزام عندك. انت لست مُلزم بالأخذ بما أقوله لك بأنه إعلان الله لى. هكذا، هذا الوحى ليس له أى سلطة على الجماعة. لكن وحى الكتاب المقدس، له سلطة على كل افراد الجماعة. هذا الوحى ليس فردى، و ليس مُوجه لفرد معين فقط، بل مُوجه للجماعة بأكملها (أى الكنيسة كلها). هكذا، هذا الوحى له سلطة على كل افراد المجتمع المسيحى. إذن، هناك وحى له سلطة على الكل و هناك وحى ليس له سلطة على الكل. هذه هى الفكرة ببساطة.

السؤال الثالث: فى كتاب الأب متى المسكين "فى اللاهوت أنشودة التجسد يقدمها بولس الرسول"، ص13 يقول:"لذلك صح التصحيح فى الترجمة العربية لتكون "إذ كان فى صورة الله لم يحسب مساواته لله ربحاً يُتمسك به". هل هذا الكلام دقيق أم لا؟ و ما رأى العلماء مثل دانيال ب والاس؟ و هل ذكر بروس متزجر مثل هذا الكلام؟ خصوصاً أن فى ص 12 يستشهد الأب متى المسكين بالعالم ليتفوت.

الإجابة: نعم، العلماء متناظرين حول كيفية ترجمة هذا النص، و هذا الخيار الذى يطرحه الأب متى المسكين هو فى نظر الكثيرين من العلماء، افضل ترجمة تتناسق مع سياق النص. الترجمة التى تقدمها فانديك لا يفضلها غالبية العلماء، و لكن ينقسم العلماء إلى ثلاث خيارات، هى: (1) لم يعتقد أن المساواة بالله يمكن إغتنامها (فى هذه الحالة، المسيح ليس مساوياً لله)، (2) لم يتمسك بمساواته بالله كربح يتشبث به (فى هذه الحالة، المسيح مساوياً لله)، (3) لم يوظف المساواة بالله كمكسب يُستغل (فى هذه الحالة، المسيح مساوياً لله). أفضل ترجمة بحسب كافة المعايير، سواء الإستدلالية أو اللغوية أو التفسيرية، هى الترجمة الثانية، و هى التى طرحها الأب متى المسكين. و يقول العلماء أن:"المعنى الضمنى للنص هو أن المساواة مع الله شىء قد إمتلكه المسيح فعلاً و كان يستطيع أن يستمر فيه، و لكنه عزم على ألا يستمر. و هذا التفسير يبدو أنه ملائم لسياق النص أكثر، لأنه من الصعب تصور أن المسيح سيتخلى عن شىء ليس ملكه أصلاً" A Handbook on Paul's Letter to The Philippians, P. 58.

السؤال الرابع: سمعت فى مناظرة فى برنامج جون اكنينبيرج أن لفظ "أباً أبدياً" (اش 9 : 6) يجب أن يُترجم "أب الأبدية". أيهما أصح؟

الإجابة: لست خبيراً فى العبرية، و لكن لا يوجد لدىّ أى مرجع يقول أن الترجمة يجب أن تكون "أب الأبدية". لكن هل هناك فرق كبير بين الإثنين؟ سواء أباً أبدياً أو أب الأبدية، فأعتقد أن الغرض واحد و هو بيان أبدية الأب.

هناك تعليقان (2):

  1. بالنسبة للسؤال الأول حول الخطية الأصلية، فكرة وراثة الخطية ذاتها أي الأكل جاءت من القراءة الخاطئة للترجمة الفولجاتا اللاتينية والتي اعتمد عليها اغسطينوس مؤسس هذه الفكرة.
    يمكن الرجوع لشرح اكثر عن هذا الموضوع على
    http://www.4shared.com/file/144580881/62ebafee/___.html
    اختلف مع فادي قليلا فبالرغم ان الخلاف هو حول نقطة الفداء (بين المفهوم الأبائي "الإسترداد" ومفهوم انسلم "الكفارة") إلا أن الخلاف حول ماذا ورثنا مازال دائرا ايضا وحول النقطة الثانية المتعلقة بالفداء والتجسد يمكن الرجوع الي
    http://www.4shared.com/file/143276246/223436ac/____Dec_2008.html
    و
    http://www.4shared.com/file/144325492/40d43dff/______2008_Nov.html

    ردحذف
  2. شكراً فرى. لم اكن أعلم أنه هناك خلاف عن الخطية الأصلية!

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!