الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

هل الثالوث لازم للخلاص؟


هل يجب أن نؤمن بالثالوث حتى نخلص؟ هل يجب على كل فرد أن يعتقد أن الله إله واحد موجود فى ثلاث أقانيم؟ هذا سؤال كثيراً ما نسأله لأنفسنا، و كثيراً ما يُطرح على المسيحيين، خاصةً المدافعين منهم. و الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، فلا نصل لها سوى بالإستقراء، لأنه لا يوجد نص فى الكتاب المقدس يقول "الله له جوهر واحد موجود فى ثلاث أقانيم و يجب عليكم يا معشر المسيحيين أن تؤمنوا بذلك حتى تخلصوا". صحيح أن الكتاب المقدس يعلم بعقيدة الثالوث بشكل منسوج فى الكتاب كله (و بالمناسبة، أحد مميزات الكتاب المقدس أن جميع العقائد الجوهرية تجدها منسوجة فى الكتاب بأكمله، و ليس فى نص معين أو تصريح حصرى فقط) و لكننا لا نجد أمراً مباشراً فى الكتاب بضرورة الإعتقاد بالثالوث لخلاص الإنسان.

هناك عدة أمور يجب أن تفهمها:

أولاً: لا يوجد فى الكتاب المقدس ما يشير إلى أن الله سيضع إختبار عقيدى لكل فرد يوم مجيئه ثانيةً، و أنا لا أعتقد بالمرة عن قناعة خالصة أن الله سيسأل كل فرد بماذا إعتقد و بماذا لم يعتقد. لا أعتقد أن الله سيعطى كل فرد ورقة اسئلة عبارة عن مئات الأسئلة من نوعية "ضع علامة صح أو خطأ أمام كل سؤال مما يأتى"، فلو إعتقدت فى عقيدة ما تضع علامة صح و لو لم تعتقد تضع علامة خطأ. الله ليس لديه هذا الفراغ العقلى!

ثانياً: لا يمكن لإنسان أن يعرف مصير إنسان آخر غيره. يعلمنا الكتاب المقدس أننا لنا ضمان و ثقة بايماننا بالمسيح فى دخلونا لملكوته الأبدى، لكنه لا يعلمنا أننا نستطيع أن نعرف مصير أى إنسان آخر. و بالتالى لا يمكنك أن تقول عن فرد معين هذا سيدخل الملكوت و ها سيدخل جهنم، سواء كان يؤمن بالثالوث أم لا، و سواء كان لديه ايمان ام لا. ما يمكنك أن تعرفه هو ما يعلنه لك الرب فى علاقتك الشخصية به عنك انت فقط، و ليس عن غيرك.

ثالثاً: يجب أن نفهم أن اللاهوت الحقيقى ينبع من الحياة الروحية، فاللاهوت ليس مجرد فلسفة ولا هو رياضة عقلية. اللاهوت هو الكلام عن الله، ولا يتكلم عن الله إلا من يعرف الله. و بالتالى عقيدة الإنسان تنبع من علاقته بالله، أى أن لاهوت الفرد يبنيه على علاقته بالله. و بالتالى المحدد الحقيقى للاهوت الخلاص (ليس اللاهوت الخلاصى!) هو علاقة الإنسان بالله فى ضوء الكتاب المقدس.

مع ذلك، فالكتاب المقدس يضع ما يسميه اللاهوتيين "الحدود الفاصلة"، التى تحدد الايمان السليم من الايمان المخالف. لقد قال يسوع:"إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ" (يو 8 : 24). هذا يعنى، على الأقل، أننا إذا لم نؤمن بيسوع كما أعلن عن نفسه و كما أعلنت كلمة الله عن كينونته، فنموت فى خطايانا. فى هذه اللحظة يندمج اللاهوت بالروح، فلا تستطيع أن تفرق بين اللاهوت النظرى و الايمان العملى. لأن سر الخلاص هو تأنس الله ليتأله الإنسان. هذا هو الخلاص بعينه، أن يصير الإنسان إلهاً كما صار الإله إنساناً، و هذا ما تدور حول المسيحية، مركز تاريخ الخلاص المستمر و الممتد إلى الأبد. فعدم الإعتراف بعقيدة كتابية معينة قد ينم عن عدم نضج لاهوتى أو عن حياة روحية بائسة. إذا لم تعترف ليسوع بما له، فكيف ستخلص؟ سوف تموت فى خطاياك.

أما الروح القدس ففقدانه هلاك و ممات. أنه هو روح الله الذى يرشد الإنسان فى حياته، فإذا رفضه الإنسان، كيف سيخلص؟ و هل سيخلص إنسان لا يسكن فيه الروح القدس؟ قال يسوع كلمة صريحة مباشرة:"مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً" (مر 3 : 29). فمن أنكر الروح القدس لا خلاص له. كلام يسوع واضح جداً، من أنكر ما للروح القدس ليس له أى مغفرة للأبد، بل يحق عليه حكم دينونة الابن الأبدى.

إن خلاص الإنسان لن يتحقق فى زمن آتى، بل خلاص الإنسان يتحقق بالفعل فى موته و قيامته مع المسيح. دخول الإنسان الملكوت ليس سوى امتداد ذو بعد جديد لتاريخ الخلاص. و الحياة الروحية لن تستقيم إلا لو كانت مبنية على فهم واعى لاهوتياً، لأن ذروة اللاهوت المسيحى هو الحياة الروحية مع الله، فى اللحظة التى يندمج اللاهوت العقيدى مع اللاهوت الروحى ولا يمكنك أن تفرق بينهما.

إذن، هل يجب أن نؤمن بالثالوث حتى نخلص؟ الإجابة هى نعم و لا. نعم يجب أن نؤمن بالثالوث لأن العلاقة الشخصية بين يسوع و الإنسان يجب أن تكون عن وعى ناضج لطبيعة يسوع مبنية فى إطار كتابى حقيقى. و لا لأن خلاص الإنسان لن يتحقق حينما يضع الله له اختبار لاهوتى ليعرف عقيدته الشخصية. من تربطه علاقته بيسوع سيعرف من خلال هذه العلاقة من هو يسوع، و فى هذه اللحظة يجب أن يسجد له معترفاً بكينونته. لكن من ينكر كينونة يسوع، سينكره يسوع أمام ملائكة الآب الذى فى السماوات!

هناك تعليقان (2):

  1. اريد ان اعرف ما اذا كان هذا رايك الشخصى ام رايك هذا يستند الى دراسه ما

    ردحذف
  2. هههههه كما هي عادتك أيها العزيز , محتار بين تيارين. تيار العقل والمنطق الذي يقول لا يوجد تثليث في رسالة المسيح , وتيار التقليد الكنسي الرهيب الجاثم فوق الرعية لمئات السنين والذي يصر على وجود الثليث للخلاص.

    وكنت تحاول ان تصل الى اجابة , وكنا معك نتابع , و.... وقفت في المنتصف ..كما هي عادتك.

    الكتاب المقدس بشري ولكنه الهي.

    المسيح انسان ولكنه اله.

    التحريف موجود ولكنه غير مؤثر.

    الى متى أخي فادي؟

    أتمنى لك الخير

    أصلي من أجلك.

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!