الاثنين، 18 يناير، 2010

مذبحة عيد الميلاد


مذبحة عيد الميلاد

في ليلة عيد الميلاد ، وفي يوم ولادة الفادي، صارت هذه المذبحة لنفوس بريئة في عمر الزهور, فبعد أن عيَّدوا صعدوا للمصاعد التي بلا قياس, وبعد أن شاركوا في الذبيحة المقدسة، صاروا هم أيضًا ذبائح .. سالت دماؤهم وتخضبت بها أرض نجع حمادي في صعيد مصر, التي شرب أقباطها مرارة الاضطهاد والقمع والسلب والحرق والاختناق وسفك الدم ... وكان المر والدمع ممتزجًا برائحة طيب مولود المذود، الذي نثق أنه سمح بذلك بحساب دقيق لتمحيصنا, وهو الذي أوصانا أن لا نرهب ولا نخاف من الذين يقتلون الجسد، هو وحده المعزي والمعين والذي يعطي الأكاليل, فهو لن يكون مديونًا لأحد قط, بل قد وعد أنه سيمسح الدموع وسيتوِّج الشهداء وسيمنح التعزية للمجروحين, والعَوَض للمنهوبين والمقموعين في بلادهم وعلى أرضهم,لا لسبب إلا لكونهم مسيحيين. إنه يسمع أنينهم وسيخلصهم من جميع مضايقيهم, لأن من يولد مرة يموت مرتين، ومن يولد مرتين يموت مرة واحدة. فإن حَزِنا اليوم فحُزننا نابع من نقص معرفتنا حتى نصل وندرك ما هو مدَّخَر لنا.

لقد اعتدنا على مثل هذه المعايدات في الأعياد والمناسبات وفي غير مناسبة, فلن ننسى شهداء الكشح في مثل هذه الأيام من عشرة سنوات, ولن ننسى شهيد الأسكندرية الذي ذُبح بدمٍ بارد يوم جمعة ختام الصوم .. كذلك لن أنسى ما حَيِيتُ يوم إلقاء القنابل على كنيستَي مارجرجس اسبورتنج وغيط العنب بالأسكندرية، وقت قداس ليلة عيد الميلاد سنة 1980, لكن الله نجَّى وهو ينجي أيضًا إلى التمام. فإذا كان هناك غُول وراء حادثة نجع حمادي, فهناك غيلان كثيرة اخترقت كل مناحي الحياة في مصرنا الغالية, لكن الكنيسة صامدة وباقية ولن تقوى عليها كل بوابات الحجيم مجتمعة, وستبقى وتثبت إلى الأبد. الأمر الغريب في هذه المذبحة أن الدولة لم تُلصقها هذه المرة لمخبول أو لمختل عقليًا, لأن المختل والمخبول هذه المرة ليس القاتل المجرم، بل هو ذاك المسئول الذي صرّح بأن هذه الحادث جنائي ولا علاقة له بالأحداث الطائفية, ذلك بحُجَّة أن مرتكبه مسجل خطر. ومع هذا نقول سمِّيه ما شئتَ: "قاتل أو إرهابي أو متأسلم أو مجرم أو مسجل خطر"، فعلى ما يبدو أن كل هذه الحماقات لا بُدَّ أن يكون وراءها مُختلون, لكن أن يُذبح ستة أقباط ويُجرح تسعة آخرين أمام المطرانية وفي ليلة عيد الميلاد, ويقتل معهم الشرطي المعين للحراسة، وتصوب النيران باتجاه أسقف الأبراشية ثم يُقال إن هذا الحادث ليس طائفيًا، فهذا هو الخبل الذي يستوجب الاستيداع الفوري في مصحة الأمراض العقلية. كذلك صُدمتُ من الأحاديث التي أدلى بها الأنبا كيرلس, لكن ربما يكون هناك من انتحل شخصيته, لأني لا أصدق ما سمعت ومعي أيضًا كثيرون. . خاصة أن المتحدث استخدم مصطلحات غير معتادة بالمرة لمن هم في رتبته.. إلا أننا الآن في وقت ينبغي أن يعمل فيه للرب. نصلي كل حين ولا نَمَلّ, رافعين الأيادي لكي يحفظنا الله من ساعة التجربة العتيدة, على أن نصلي ونحن نعمل, ونعمل ونحن نصلي, حتى يكون عملنا صلاةً وصلاتنا عملاً,كلٌّ على قدر طاقته، طالبين النياح والراحة للمغدور بهم الشهداء الذين رفضتهم الأرض وصار نصيبهم سُكنىَ مواضع المجد في العيد والهتاف الدائم مع أولئك الذين أُعطوا الثياب البيض واستراحوا الزمن اليسير حتى يكمل العبيد رفقاءهم وإخوتهم. فبدم شهدائك أيها المسيح إلهنا تزينت كنيستك كما بالأرجوان والبرفير, وكباكورة الثمار الغضة نحو البستاني قد جمعتهم عندك من وجه الشر, ولتكن مراحمك مع شعبك, واذكر ديار مصر ومذبحك الذي فيها, حتى يأتي الانقضاء.

القمص /اثناسيوس فهمي جورج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!