الثلاثاء، 19 يناير، 2010

ويزرنجتون مع الايمان العلمى


القراء الاعزاء،

اليوم معنا واحد من أكبر العلماء الإنجيليين المتخصصين فى العهد الجديد فى العالم. ليس من السهل أن تصل إليه و تتحاور معه، و لكن كالعادة، فى الايمان العلمى، نوفر المفاجآت الحقيقية. بين ويزرنجتون الثالث، هو أستاذ العهد الجديد ببرنامج الدكتوراه فى معهد آسبرى اللاهوتى، الولايات المتحدة، و جامعة القديس اندراوس، المملكة المتحدة. حصل ويزرنجتون على درجة البكاليريوس من جامعة شمال كارلوينا، ثم ذهب إلى معهد جوردون كونويل اللاهوتى، حيث حصل هناك على درجة الماجستير فى اللاهوت. و بعد ذلك، توجه إلى جامعة دورهام، أحد أكبر جامعات المملكة المتحدة، و ذلك للحصول على درجة الدكتوراه. و بعدما حصل ويزرنتجون على الدكتوراه، عمل أستاذاّ فى العديد من كليات اللاهوت، مثل معهد آشلاند اللاهوتى، و جامعة فاندربيلت، و كلية دوك اللاهوتية بجامعة دوك الشهيرة فى الولايات المتحدة، و أيضاً معهد جوردون كونويل اللاهوتى. كتب ويزرنجتون ما يزيد عن الثلاثين كتاباً، كلها متخصصة فى النقد الأدبى للعهد الجديد، و يسوع التاريخى. و مجال تخصصه فى يسوع التاريخى يثير الفضول، فهو متخصص فى الغنوسية و أبوكريفا العهد الجديد. الكثيرين منكم يعرفون بين ويزرنجتون من خلال دفاعيات لى ستروبل، فهو أحد العلماء الذين يستضيفهم فى كتبه و أفلامه الوثائقية.

اليوم معنا بين ويزرنجتون، فى حوار شامل حول "المسيحيات البديلة" أو "المسيحيات المفقودة"، و أبوكريفا العهد الجديد!

فادى: د. ويزرنجتون، دعنى ابدأ بسؤال أساسى يجب أن نسأله لأنفسنا فى البداية: ما معنى عبارة "المسيحيات المفقودة" أو "المسيحيات البديلة"؟

ويزرنجتون: بشكل عام، هذه العبارات تشير إلى مادة غير موجودة فى العهد الجديد، تم وضعها بواسطة طوائف و تفرعات و فى بعض الأوقات مجموعات هرطوقية إنفصلت عن المسيحية الأولى. ما يدعو للسخرية حقاً فى تسمية هذه المجموعات "المسيحية المفقودة" هو أننا كنا نعرف عنهم دائماً! مثلاً، كنا نعرف عن وجود أناجيل غنوسية، لأن من آباء الكنيسة مثل ايريناؤس من ذكر هذه الأناجيل. و ليس معنى أننا وجدنا فى القرن الماضى بعض هذه الوثائق فى الصحراء المجاورة لنجع حمادى فى مصر أننا لم نعرف بوجودهم أو أفكارهم قبل الكشف الأثرى عنهم. و لكن السبب الحقيقى من وراء إستخدام عبارات مثل "المسيحيات البديلة" أو "المسيحيات المفقودة" هو الإدعاء بأن المسيحية الأولى لم تكن شكل مُوحد. القصد من وراء هذه العبارات هو الإدعاء بأنه لم يكن هناك وجود لشىء مثل "الأرثوذكسية" قبل القرن الرابع من تاريخ الكنيسة. و هنا يجب أن أقول أنه بينما كان هناك دائماً أشخاص منحرفين و منشقين فى تاريخ الكنيسة، فإنه من الخطأ بوضوح تاريخياً القول بأنه لم يكن هناك مفهوم للأرثوذكسية قبل القرن الرابع الميلادى. بل على العكس، الوثائق التى كُتِبت فى القرن الأول، و هى الوثائق التى نسميها العهد الجديد، تقدم دليلاً واضحاً أنه كان هناك حدوداً لاهوتية و أخلاقية للعالم الفكرى للمسيحيين الذين عاشوا فى عصر الرسل و شهود العيان. أقدم مسيحية لا تتضمن باقة من أشكال الايمان المتنافسة التى إختلفت فى عقائدها على نحو كبير و لكن كل منها يدعى أنه منحدر من يسوع نفسه. هذا بكل بساطة تزوير للحقائق. الرسل و شهود العيان و وثائقهم كانت معايير لما يجب على المسيحيين الايمان به، و العهد الجديد يوضح بما فيه الكفاية أن أولئك الذين لا يؤمنون ولا يسلكون بالشكل المناسب يتم عزلم من هذه المجتمعات.

فادى: من أسس هذه المدرسة الفكرية و كيف إنتشر فكرها؟

ويزرنجتون: النقاشات الحديثة حول "المسيحيات المفقودة" قد تم نشرها بشكل رئيسى عن طريق علماء ليبراليين أو لاأدريين من بعض كليات أميركا الشمالية مثل هارفارد و برينسيتون. و كان محل تركيزهم الرئيسى على الأناجيل الغنوسية المتأخرة، مثل إنجيل فيلبس، إنجيل مريم، إنجيل يهوذا، و ما إلى ذلك. و ما يثير السخرية هنا هو أن علماء العهد الجديد خاضوا فى نقاشات خطيرة جداً حول هذه الكتب بعينها فى الستينات و السبعينات من القرن الماضى، و كان إجماع الرأى حولهم أن هذه الكتب لا تخبرنا بأى شىء عن أصول المسيحية. إنما أقصى ما يمكن أن يخبرونه هو عن الفروع الهرطوقية المنفصلة عن المسيحية من أواخر القرن الثانى حتى القرن الرابع الميلادى. دعنى أضع مثال سيقرب الصورة لقراءك: الزعم بأن إنجيل يهوذا أو إنجيل فيلبس يمكنه أن يخبرنا عن الشكل الأصلى للمسيحية، هو مثل الزعم بأن الكتابات البهائية يمكنها أن تمثل الشكل الأصلى للإسلام. و هذا بالطبع غير صحيح تاريخياً.

فادى: حسناً، ما هى أدلة هؤلاء العلماء على هذا السيناريو و كيف تقيمها؟

ويزرنجتون: لا يوجد أى وثائق ترجع للقرن الأول الميلادى تدعم النظريات المختلفة حول وجود أشكال متعددة و مختلفة للمسيحية فى القرن الأول الميلادى. نظريات العلماء الراديكاليين فى الغنوسية هى أن الأفكار المُعبر عنها فى وثائق مثل إنجيل توما، و هو الوثيقة التى تُعتبر عادةً أقدم وثيقة غنوسية، تبين أن الحركة الغنوسية لابد أن تكون قد بدأت فى القرن الأول الميلادى، حتى لو لم يكن هناك وثائق غنوسية ترجع للقرن الأول. المشكلة هى أن حتى إنجيل توما يرجع على الأرجح إلى أواخر القرن الثانى الميلادى، و هو يعكس تفرعات كثيرة أو خلط بين مصادر متنوعة، البعض منها أرثوذكسى و البعض الآخر غير أرثوذكسى. بل حتى الأمر يصل إلى أبعد من ذلك، فهناك الكثير من العلماء اليوم لا يعتقدون أن إنجيل توما وثيقة غنوسية أصلاً. بكلمات أخرى، الدليل الذى يستخدمه إلين باجيلز، مارفين ميير، أو كارين كينج، إما غير موجود أو أنه ضعيف جداً. بارت ايرمان له قصة مختلفة، و لكنه يريد أيضاً أن يحتج على وجود أشكال متعددة للمسيحية فى القرن الأول. (ملحوظة من فادى: جميع العلماء الذين ينادون بنظريات المسيحيات البديلة أو المفقودة، كلهم بلا أى إستثناء، يبنون نظرياتهم على إرجاع أحد الوثائق الغنوسية للقرن الأول فقط. بارت ايرمان هو الوحيد بينهم الذى لا يرجع أى وثيقة غنوسية للقرن الأول، و لكنه ينادى بالمسيحيات المفقودة بناءً على شكل آخر من الدليل، و هو وجود رؤى و أشكال مختلفة للايمان بين كتبة أسفار العهد الجديد أنفسهم. بمعنى أن المجموعة الأولى من العلماء ينادون بأشكال مختلفة للايمان فى القرن الأول بناء على وثائق العهد الجديد من جهة و وثائق غنوسية من جهة، و لكن ايرمان هو الوحيد الذى ينادى بوجود أشكال مختلفة للايمان فى القرن الأول بناء على مقارنة وثائق العهد الجديد نفسها فقط).

فادى: فى هذه النقطة أردت إستفزاز ويزرنجتون، فسألته: كيف يمكنك إذن أن تثبت بأن ما عُرِف متأخراً بالنظرة الأرثوذكسية ليسوع أنها هى النظرية التاريخية الحقيقية؟

ويزرنجتون: أولاً، القول بأن أفكار مثل إلوهية المسيح أو لاهوت الله الذى يعبر عن نفسه فى ثلاث أقانيم، الآب و الابن و الروح القدس، بأنها أفكار أرثوذكسية متأخرة هو قول لا معنى له. هذه الأفكار، أى النظرة الأرثوذكسية ليسوع، هى الموجودة بالفعل فى وثائق العهد الجديد التى كُتِبت كلها فى القرن الأول الميلادى، إما على يد الرسل، شهود عيان، أو العاملين معهم، مثل مرقس و لوقا. ببساطة، هذا غير حقيقى تاريخياً أن تُسمى هذه الأفكار بـ "الرؤية الأرثوذكسية المتأخرة". هذه الإعتقادات كانت إعتقادات جوهرية للمسيحيين الأوائل. لو أن أى شخص لديه مشكلة مع فكرة ايمانية كالثالوث مثلاً، أو إلوهية المسيح، أو الموت الكفارى ليسوع على الصليب و قيامته الجسدية، فهو لديه مشكلة إذن مع المسيحية بأكملها و نفسها فى أصولها ذاتها، و مع يسوع نفسه، و ليس مجرد مع إعتقادات مسيحية متأخرة نسميها الآن "ارثوذكسية".

فادى: حسناً، أريد إجابة فى كلمة واحدة، نعم أو لا: هل معنى ما تقول أنه لم يكن هناك أشكال مختلفة للمسيحية فى كنيسة القرن الأول؟

ويزرنجتون: فى كلمة واحدة، لا!

فادى: إذن، دعنا ننتقل لبعض التفاصيل. ما هى الغنوسية و ما هو الذى إعتقدوه فى يسوع؟

ويزرنجتون: الغنوسية هو المُصطلح الذى يستخدم للحركة الغنوسية التى قامت فى القرن الثانى الميلادى. و هذا المصطلح مأخوذ عن الكلمة اليونانية "غنوسيس" و التى تعنى "المعرفة". و بشكل رئيسى، كان الفكر الغنوسى هو فكر فلسفى جداً و مقصور على فئة معينة فقط. و قد إعتقد الغنوسيين بأنك تستطيع أن تنال الخلاص عن طريق ما تعرفه، عن طريق إقتناء المعرفة السرية الداخلية حول العالم، الخلاص، و يسوع السامى فيما بعد القيامة. لم يعد الخلاص بالنسبة لهم أن يكون لك علاقة شخصية بيسوع، ففى طريقة التفكير الغنوسية، أنت تخلص فقط بهذه المعرفة السرية. بكلمات أخرى، الخلاص ليس بنعمة الله الخالصة، إنما هو خلاص للأفراد الذين لديهم عقول جبارة، فلو أنك لا تملك قوة عقلية كبيرة لتفهم الفلسفة الغنوسية، فأنت لن تخلص. و الغنوسيين لم يكونوا مهتمين بما قاله و فعله يسوع قبل موته على الصليب. بل كانوا مهتمين بما قاله يسوع و فعله فيما بعد قيامته. و حتى الغنوسيين أنفسهم كان لديهم أشكال متنوعة و مختلفة فى عقائدهم الغنوسية، و يمكنك أن تعرف أكثر عنهم فى كتابى "شفرة الإنجيل". و فى الفكر الغنوسى، لم يأتى يسوع ليخلص العالم بموته و قيامته، إنما قد جاء ليعلم الأذكياء فقط كيف يخلصون أنفسهم. بكلمات أخرى، كل هذه النظرات ليسوع و الخلاص مختلفة بشكل جزرى بل و متناقضة مع ما علمه الرسل و شهود العيان فى القرن الأول الميلادى.

فادى: لماذا لم تدخل أناجيلهم فى قانون العهد الجديد؟

ويزرنجتون: دعنى أقول لك هذا بكل صراحة: الأناجيل الغنوسية لم ينظر لها أحد أبداً و مُطلقاً لإدخالها فى العهد الجديد. كل فرد كان يعلم أن هذه الأناجيل كُتِبت بين القرنين الثانى و الرابع، و لم يكتبهم مريم أو فيلبس أو توما أو يهوذا. و لا يمكنهم أن يمروا على قواعد التقنين فى العهد الجديد، و هى: يجب أن تكون الوثيقة كُتِبت بواسطة أحد الرسل أو شهود العيان أو العاملين معهم، و يجب أن تكون قد كُتِبت فى القرن الأول حينما كان الأفراد الذين يعرفون يسوع و ما قاله و فعله فعلاً مازالوا على قيد الحياة. ولا يوجد أى وثيقة غنوسية أبداً و مُطلقاً كانت فى قائمة أى شخص للكتب التى يتم تضيمنها فى قانونه للعهد الجديد. فى الحقيقة و دعنى أقولها بشكل مباشر: لم يكن هناك و لا يوجد أى مناظرة حول إدخال أى وثائق غنوسية للعهد الجديد فى الكتاب المقدس. هذه الوثائق أخرجت نفسها من القانون عن طريق: تأخر زمنيتها لتدخل فى القانون، و لم تُكتب بواسطة أى من الرسل الأصليين و شهود العيان.

فادى: و لكن هناك نزاع حول إنجيل توما، خاصةً بعدما كتبت إيلين باجيلز أن إنجيل يوحنا كُتِب كرد فعل له. أعطنا نبذة مختصرة عن وضع البحث العلمى فى إنجيل توما اليوم.

ويزرنتجون: إنجيل توما وثيقة مثيرة، و أحد العلماء الليبراليين، إيلين باجيلز، حاولت أن تحتج بأن إنجيل يوحنا كُتِب بعده، و بناء على إنجيل توما نفسه، جعلت من إنجيل توما وثيقة ترجع للقرن الأول. و لكن هذا الإستنتاج الذى توصلت إليه مرفوض رفض تام من الغالبية الساحقة لعلماء العهد الجديد، سواء كانوا ليبراليين، معتدلين، محافظين، أو بلا أى ايمان نهائياً. لو أنك فحصت إنجيل توما عن قرب، ستجد أنه يعكس معرفة بالأناجيل الأربعة القانونية، متى، مرقس، لوقا، و يوحنا. بل إن العلماء مقتنعين أنه يعكس معرفة بوثائق أخرى أيضاً من العهد الجديد. و هذا يعنى أنه قد كُتِب بالتأكيد "بعد" كل هذه الوثائق و إستفاد كاتبه من قراءة كل هذه الوثائق الأقدم منه. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن إنجيل توما قد خرج من سوريا، و من مجتمع محدد هناك لم يكن فيه أى كنيسة مسيحية أو تدعى أنها مسيحية قبل القرن الثانى بأى شكل. و عمل كريج إيفانز مهم جداً فى هذه النقطة، خاصةً كتابه "تزوير يسوع".

فادى: على أى أساس تاريخى إذن تعتقد أن الخلاص يأتى بالايمان بموت يسوع و قيامته و ليس من المعرفة كما إدعى الغنوسيين؟

ويزرنجتون: هذا بسيط جداً. حتى لو أننا لدينا أقدم وثائق العهد الجديد فقط، و هى رسائل بولس، فكنا سنعرف أن الخلاص يأتى بالايمان بموت يسوع و قيامته. و بولس واضح جداً أنه قد بشر بالمسيح أنه صُلِب و قام فى فترة الأربعينات و الستينات، و أنظر رسالة كورنثورس الأولى مثلاً. و بنفس الوضوح، نجد أن بطرس و رسل آخرين، فى أعمال الرسل، بشروا بالمثل. لا يوجد شخص منهم بشر بأن الخلاص يأتى عن طريق التعليم العالى أو المعرفة السرية فى الكنيسة الأولى...لا أحد مُطلقاً! و هنا تبرز نقطة أخرى غاية فى الخطورة، فالرؤية الغنوسية للخلاص كانت مأخوذة بشكل كبير جداً عن الفلسفة اليونانية بأشكال مختلفة. و لكن أقدم المسيحيين كانوا يهوداً، متأثرين بشكل عميق جداً بالفكر اليهودى مثل الموجود فى العهد القديم. كانت رؤاهم الكونية مختلفة جداً عن تلك التى للغنوسيين.

فادى: الوثائق الغنوسية تقول أن يسوع لم يُصلب. هل هذا صحيح؟ و لماذا؟

ويزرنجتون: إسمح لى أن أقول لك بأن هذا غير صحيح دائماً. لدينا إنجيل يهوذا كمثال و هو يقول بوضوح أن يسوع صُلِب. غالبية الوثائق الغنوسية لا تعلق على موت يسوع لأنهم لا يعتقدون أن موت يسوع له أى أهمية أو له أى قيمة خلاصية.

فادى: و لكن هناك نصوص أخرى، مثل رؤيا بطرس القبطية مثلاً، تقول أن يسوع لم يُصلب؟

ويزرنجتون: لا، رؤيا بطرس القبطية لا تقول ذلك، بل تقول أن "المسيح" لم يُصلب، و أنت تفهم معنى ذلك (ملحوظة من فادى: شرحت معنى هذه العبارة قبل ذلك، فالغنوسيين إعتقدوا أنه كان هناك شخصين، واحد هو يسوع و هو الشخص البشرى، و آخر هو المسيح، و هو الشخص الإلهى، و قد حل المسيح فى يسوع. و حينما صُلِب يسوع فارقه المسيح و لم يُصلب لأنه إله و يسوع هو الإنسان). بالإضافة إلى ذلك، رؤيا بطرس هو وثيقة متأخرة جداً ترجع لأواخر القرن الثانى الميلادى و لم يكتبها بطرس أو أى من تابعيه. كيف عرفنا ذلك؟ بسبب المادة التى تستشهد بها هذه الوثيقة. النقطة الزمنية التى كُتِبت بعدها هذه الوثيقة، رؤيا بطرس، تنكشف بإستخدامها لإسدارس الرابع، و هو النص الذى كُتِب فى عام 100 ميلادياً. و قد إستخدمته الوثيقة فى الفصل الثالث منها. كما أن إستخدام هذه الوثيقة لإثبات أن يسوع لم يُصلب و لم يقم من الموت، سيكون مثل إستخدام الكتابات البهائية لإثبات أن محمد لم يكن آخر الأنبياء فى التقليد التوحيدى. هذا تاريخياً إستدلال خاطىء.

فادى: فهل يوجد فى الوثائق الغنوسية إلوهية يسوع؟

ويزرنجتون: هذه هى النقطة الممتعة حقاً. الكثير جداً من الوثائق الغنوسية تنظر إلى يسوع على أنه إلهياً. و فى هذه النقطة هم لا يختلفون عن المصادر المسيحية الأقادم.

فادى: و لكن ماذا عن الإبيونيين؟

ويزرنجتون: أكثر ما يمكننا أن نقوله، هو أن الإبيونيين لم يكونوا موجودين فى القرن الأول. و ما يبدو هو أنهم كانوا تفرع عن المسيحية اليهودية فى القرن الثانى الميلادى. و نحن فى الحقيقة لا نمتلك أى وثاق إبيونية أصلية، فنحن نعرف عنهم و عن معتقادتهم من خلال آباء الكنيسة، أى من خلال نقل عنهم.

فادى: دعنا ننتقل إلى نقطة أخيرة. يقول علماء سيمينار يسوع أنه لا يوجد تقريباً أى شىء أصلى يمتد ليسوع فى إنجيل يوحنا. هل تتفق معهم؟ و لماذا؟

ويزرنجتون: لا بالطبع، أنا لا أتفق معهم. إنجيل يوحنا قد كتبه تلميذ يهودى كان شاهد عيان لخدمة يسوع. فهو يكتب بطريقة تعكس تقليد الحكمة اليهودى و ليس التقليد النبوى، و هو يكتب بيونانية أبسط مما نجده فى متى، مرقس، و لوقا.

فادى: و لكن غالبية العلماء اليوم مقتنعين أن يوحنا لم يكتبه، و أعتقد أنك منهم أيضاً. لماذا هذا فى رأيك؟

ويزرنجتون: يجب عليك أن تفهم بأن العناوين فى الأناجيل، أى "الإنجيل بحسب: متى، مرقس، لوقا، و يوحنا" تم إرفاقها لهم متأخراً. و هذه العناوين تعكس رغبة الكنيسة فى القرن الثانى لتمييز هذه الكتب. و إنجيل يوحنا يتضمن تقاليد تصل إلى "التلميذ المحبوب"، أى التلميذ الذى كان يحبه الرب، و الذى لم يكن على الأرجح يوحنا بن زبدى. و لكنى أعتقد أن يوحنا الذى من بطمس، النبى الذى كتب سفر الرؤيا، قام بجمع و تحرير وثائق التلميذ المحبوب، و هذا هو سبب تسمية هذه الوثيقة بإنجيل يوحنا لاحقاً.

فادى: و ما هى الأدلة أن هذا التلميذ المحبوب كان شاهد عيان؟

ويزرنجتون: كل من الإصحاحات: 19 - 20 - 21 تخبرنا بأن التلميذ المحبوب كان شاهد عيان للكثير من الأحداث خلال الإسبوع الأخير من حياة يسوع، بما فيها صلبه، و الإصحاحين الأخيرين من هذا الإنجيل يوضحان أنه كتب شهادته، و المجتمع المسيحى أدرك أنه قد أخبر بالحقيقة حول هذه الأمور.

فادى: دعنى أطرح عليك سؤال يلح علىّ: إذا كنت ترى أنه لا يوجد دليل صلب لإدعاءات علماء مثل باجيلز و ايرمان، فلماذا فى رأيك هم مصرين عليها؟

ويزرنجتون: كل من باجيلز و ايرمان كانوا جزء من المجتمع الإنجيلى فى اميركا، و لكنهم فيما بعد رفضوا هذه المعتقدات، لذلك لديهم إهتمام راسخ فى محاولة نقض الأناجيل القانونية.

فادى: ما الذى تقوله لأى مسيحى يشوبه قلق حول الإعتقاد التاريخى للمسيحية؟

ويزرنجتون: أقول له لا حاجة لك بأن تقلق حول إدعاءات أكثر العلماء ليبرالية. فهم حتى لا يمثلون آراء غالبية علماء العهد الجديد. هذه مجموعة راديكالية هامشية.

فادى: و ما الذى تقوله لأى شخص غير مسيحى يهاجم المسيحية عن طريق سيناريو "المسيحيات المفقودة"؟

ويزرنجتون: أقول له تستطيع أن تقوم بعمل أفضل بأداء واجبك بالبحث الأمين، فكل ما تحاول أن تدعيه غير حقيقى تاريخياً!

فادى: د. ويزرنجتون، كيف أثرت كل هذه السنين من البحث العلمى الشاق فى ايمانك الشخصى بيسوع المسيح؟

ويزرنجتون: دعنى أقول لك بكل أمانة فادى، أن كل السنين التى قضيتها فى دراسة الكتاب المقدس قد ثبتت ايمانى أكثر. كما قال جيروم إحدى المرات: تريدنى أن أدافع عن الكتاب المقدس؟ آه، هذا مثل الدفاع عن أسد! الكتاب المقدس بالفعل لا يحتاج لدفاع، لقد مر عليه نقد أكبر و ألمع الأذكياء الملحدين و اللاأدريين على مدار ألفى عام، و هو مازال نصاً شرعياً و ذو قيمة بالغة اليوم.

فادى: شكراً د. ويزرنجتون لوقتك الثمين الذى قضيته معنا!

ويزرنجتون: العفو، لقد سعدت بإستطاعتى خدمة المجتمع المسيحى العربى!

هناك 3 تعليقات:

  1. هل معنى هذا أن يوحنا أبن زبدى ليس هو كاتب أنجيل يوحنا ..؟

    ردحذف
  2. فى نظر ويزرنجتون و غالبية العلماء (و منهم إنجيليين كثيرين)، نعم.

    ردحذف
  3. رااااااائع .. لا تعليق الصراحة , مافيش كلام ممكن اقوله
    الله معكَ .. إلي الأمام

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!