الاثنين، 18 يناير، 2010

رؤيتى لنجع حمادى


لم يكذب المسيح حينما قال:"بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ" (يو 16 : 2). لقد كان السبب واضحاً فى نظره:"سَيَفْعَلُونَ هَذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي" (ع 3). لا يوجد شعب فى التاريخ البشرى عانى من الإضطهاد لأجل ايمانه، مثل الشعب القبطى أبداً. لقد ذاق هذا الشعب مر العذاب، فقط لأجل ايمانه. المسيحية بشكل عام عانت من الإضطهاد منذ الأيام الأولى لنشأتها. الرب يسوع نفسه عانى من إضطهاد اليهود له، تلاميذه إستشهدوا فقط لأجل ايمانهم بقيامة الرب من الموت، ثم فى عصر نيرون، و من بعده تراجان و هادريان، حيث إستشهد الآباء الرسوليين. و فى القرن الثانى بدأ عصر الإستشهاد الأعظم فى تاريخ المسيحية الذى إنتهى مع مرسوم ميلان. و قد وضعت الكنيسة بداية هذا العصر كبداية للتقويم القبطى.

أبناء نجع حمادى لم يُقتلوا، و لم يموتوا، بل إستشهدوا. لقد إنتهت حياتهم فقط لأنهم مسيحيين. إستشهدوا و هم يحتفلون بذكرى ميلاد الرب فى الجسد. لا تحزنوا على أرواحهم، فهذه نعمة من الله نتمناها جميعاً. لقد نالوا إكليل الشهادة، و سيتميزون به عن غيرهم فى المجد. إنما الحزن الحقيقى هو فى الرؤية المدنية لهذا الحادث المرعب. هؤلاء المجرمين السفاحين الذين يظنون أنهم يخدمون الله و يجاهدون فى سبيله بإزهاق أرواح شباب تنطق وجوههم بالبراءة لا ينطبق عليهم سوى مثل "لهم أجسام البهائم و عقول العصافير"! لا يفكرون، لا يعملون العقل، ولا يستطيعون التمييز. صاروا بهائم بالفعل، حيوانات همجية، لا تستطيع التفكير.

عرفت هذا الخبر بمجرد خروجى من باب الكنيسة، ليلة عيد الميلاد، فى إتصال مع أحد الأصدقاء. و طوال الفترة الماضية تابعت كل ما نُشِر تقريباً فى هذا الموضوع. و خرجت بملاحظات أدونها هنا:

أولاً: نحن الأقباط فى حاجة ضرورية و ماسة للإنفصال عن الإكليروس فيما يخص الحياة العامة. الكاهن، الأسقف، المطران، و البطريرك، كل خدمتهم للشعب القبطى هى الخدمة الروحية فقط. لا يحق للأسقف أبداً أن يتكلم بإسم الشعب القبطى، ولا يجب على الشعب أبداً أن يجعله يتكلم بإسمه. رأينا النتيجة، و كنا يجب أن نفهم ذلك من البداية. ليست هذه هى المرة الأولى.

ثانياً: نحن بحاجة إلى تدريب أفراد و جماعات قبطية قادرة على الإندماج فى الوسط السياسى، فيكفى عزلة و تقوقع حول أنفسنا. رأينا بأنفسنا كيف أن امرأة واحدة لم تخف مما خافه الأسقف. فقط لأنها نالت تدريباً جيداً فى المجال السياسى و الحقوقى. نحن لا يوجد لدينا أفراد مدربين فى السياسة ليدافعون عن حقوقنا. كل ما يحدث هو مجرد صوت عالى فقط!

ثالثاً: يجب توعية النشء بمن يتربص به. هذه الأشكال لا حوار معها، و أنا مؤمن بحقيقة واحدة: لا حل للمشكلة القبطية إلا مع جيل جديد تربى على فكر سليم يحترم الإنسان، بل و يعرف قيمة الإنسان أصلاً. لذلك أعتقد أنه من المناسب توعية الجيل الصغير، الشباب البسيط، بمن يحيط به و بأهداف من يحيط به.

رابعاً: لا يجب السكوت أو التهاون أبداً فى حق من حقوق الشعب القبطى، فنحن من قبلنا جلسات الصلح العرفية. و السبب فى ذلك أننا سلمنا أنفسنا للقيادة الكنسية التى لا تعرف سوى التسامح و الغفران فقط. و بهذه السياسة ضاعت الحقوق. نحن ندير الخد الأيسر بإتباعنا الطرق السلمية، و ليس بالتنازل عن الحقوق.

خامساً: يجب أن نلتف كلنا حول كنيستنا، و رعاتنا، لا بأن نقول لهم تكلموا بدلاً منا، بل بأن نكون معاً كلنا كمواطنين لنا نفس الحقوق التى للآخر. هناك من يلعن الآن فى الأنبا كيرلس، و المشكلة مشكلتنا نحن و ليست مشكلته هو. المشكلة فينا نحن، و الإصلاح سيأتى من داخلنا، بتغير المفاهيم و الوسائل و الآليات.

إبدأ بنفسك أولاً. لا تسكت عن حق لك مهما كان. لا تسمح لشخص أن يظلمك و تسكت عن حقك قائلاً "ربنا يسامحه". سامح و لكن عن قوة، ليس عن ضعف. ليس أن تكسر يده أولاً ثم تدير له الخد الأيسر، بل أن تكون فى موضع القوة و تسامح دون خطأ. فلو جاء إليك من قتل أبيك أو أمك أو أخيك أو أختك، ستقول "ربنا يسامحه"؟

أخيراً، يجب أن نذكر من أين سقطنا و نتوب. كل هذا يحدث بسبب خطيتنا! و كأن القديسة العذراء مريم جاءت تحذرنا لتقوى و تدعم و تسند ضعاف النفوس.

هناك تعليقان (2):

  1. فادى أنا معاك فى كل ما قلته و لكن ليا بعض التعقيبات:
    أولاً: الأنبا كيرلس حالته مختلفة، فهو تعرض لتهديد بشهاة إحدى الأشخاص فى نجع حمادى (راجع الحلقة التى عرضت فى قناة الكرمة ).
    ثانياً: لا تنسى دور الإعلام المنافق، فهو يهين كل شئ خاص بالقضية القبطية و الشاهد على ذلك قصة الإغتصاب، و أيضاً جريدة الأهرام التى فى عدد قالت أنه إغتصاب و العدد الثانى جاءت صورة النائب مع الكمونى.
    ثالثاً: تأكيداً لكلامك: أعتقد أن كنيستنا لم تعد " المجتمع المشتعل بالروح" بل كل هم الناس موت البابا بدل أن تفكر فى موتها. و كيف ستُحاسب، و أين مكانها عن اليمين أم عن اليسار.
    رابعاً :صليلى عشان الامتحان يوم الخميس
    ربنا معاك 

    ردحذف
  2. استاذ فادى انا معجبه جدا بالكلام دة لكن لازم نفهم ان الدوله تتابع كل ما يصدر عن الكنيسه و كل الاكليروس من تعليقات و بالتالى الكنيسه بتحاول تهدئ المواقف عشان ما يتلككوش و يقولوا انها بتهيج الناس.

    و ايضا راجع حلقه عمرو اديب مع السادات الذى قال ان البنت المسلمه اللى قالوا ان المسيحى اغتصبها كانت مستعمله قبل كدة و ان الامن اتدخل و شربوها للواد المسيحى " ده عن كلام السادات" واكيدكلنا عارفين اضظهاد امن الدوله و الشرطه للمسيحين ناهيك عن السوادالاعظم من المسلمين........

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!