السبت، 16 يناير، 2010

مشكلة بلا حل!


نعم، يوجد مشكلات فى الكتاب المقدس ليس لها حل. أو، لكى أكون دقيقاً، لا نعرف لها حل. ليس هذا عيباً، فنحن لا نمتلك كل المعرفة. هذه هى أحد المشكلات التى أبحث فيها منذ ثلاثة سنوات، و إقتنعت بأننا لا نعرف لها حلاً بالفعل. فى الإصحاح 46 من سفر التكوين نجد تعداد لنفوس الداخلين من بيت يعقوب إلى مصر. المشكلة بالتحديد فى قوله:"جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ" (ع 15). المشكلة أن الأسماء المذكورة إثنين و ثلاثين فقط! و هذه هى: رأوبين - حنوك - فلو - حصرون - كرمى - شمعون - يموئيل - يامين - اوهد - ياكين - صوحر - شاول - لاوى - جرشون - قهات - مرارى - يهوذا - شيله - فارص - زارح - حصرون - حامول - يساكر - تولاع - فوة - يوب - شمرون - زبولون - سارد - ايلون - ياحلئيل – دينا. هذه الأسماء عددها إثنين و ثلاثين، و ليس ثلاثة و ثلاثين.

ما هى المُقترحات التى تم تقديمها لحل هذه المشكلة؟

هناك مقترحات كثيرة تم تقديمها و لكن لا معنى لها، مثل حساب يعقوب فى التعداد بناء على ما ورد فى العدد الثامن:"وَهَذِهِ اسْمَاءُ بَنِي اسْرَائِيلَ الَّذِينَ جَاءُوا الَى مِصْرَ: يَعْقُوبُ وَبَنُوهُ"، و لكن النص يقول:"جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ" دون حساب يعقوب نفسه، هذا غير أننا لو أضفنا يعقوب، فالرقم 66 المذكور فى عدد 26 سيزيد.

حل وحيد تم إقتراحه، و لكنه يحتاج إلى معجزة من الله لكى يكون حقيقياً. ليس معجزة واحدة، بل ثلاثة!

من خلال عدة نصوص، نعرف أنه كان هناك إبنة للاوى، إسمها يوكابد، و هى أم موسى النبى (قارن خر 2 : 1؛ عد 26 : 59). بهذا يكون الرقم 33 صحيحاً، و بهذا نفهم مغزى تأكيد النص على "بناته" فى العدد 15. و العلماء اليهود يقولون، نقلاً عن أحد المدراشات، بأن يوكابد وُلِدت بعدما دخلوا أسوار مصر، لكنها لم تكن قد تسمت بعد. يبدو معقولاً، أليس كذلك؟

حسناً، لكى تكون يوكابد هى متممة الرقم، فإن هذا يعنى أنها ولدت موسى و هى عمرها نحو 350 سنة! بقى شعب اسرائيل فى مصر مدة 430 عام (خر 12 : 40 – 41)، و قد مر عليهم 40 عاماً فى البرية (عد 32 : 13)، و موسى حينما مات كان عمره 120 عاماً. هذا يعنى أنه حينما مات موسى، كان قد مر على دخول بنى اسرائيل مصر 470 عاماً. و بما أن موسى قد عاش 120 عاماً، فهذا يعنى أنه وُلِد حينما كان لشعب اسرائيل 350 عاماً فى مصر. و يوكابد وُلِدت فور دخول يعقوب و بنيه مصر. إذن، فقد ولدت يوكابد موسى و هى بنت 350 عاماً!

ليس من الممكن أن تلد يوكابد فى هذا السن (هل تتذكر كيف وُلِد اسحق؟)، إلا بمعجزة من الرب. و لكن الكتاب المقدس لا يسجل لنا أن موسى وُلِد بشكل معجزى. و حتى لو إفترضنا أن الكتاب لم يرد أن يخبرنا بذلك، فهل تمت ولادة مريم و هارون إخوة موسى معجزياً أيضاً؟

كان بيلى و تشارلز أصدقاء مقربين لبعضهما جداً. و كان الثانى قد تعرف على المسيح حديثاً، و تقابلا معاً فى أحد إجتماعات "شباب للمسيح". و لكن فيما بعد، إنتابت تشارلز شكوك كادت تقتله، بل قتلته حقاً. إنسحب تشارلز من خدمته مع بيلى، و عاد إلى كندا مرة أخرى حيث عاد لحياته الأولى. و فوق قمم سلسلة جبال فى أحد ولايات اميركا، كان بيلى يتصارع مع الله لأنه تأثر بشكوك تشارلز. و فجأة، وصل كل شىء إلى ذروته مع بيلى، و سالت الدموع من عينيه، و سقط ساجداً على الأرض معترفاً لله أنه لا يعرف كل شىء قائلاً:"أبى، سأقبل هذه ككلمتك أنت – بالايمان! سأسمح للايمان أن يتخطى أسئلتى و شكوكى العقلية، و سأؤمن أن هذه هى كلمتك المُوحى بها". كتب فى مذكراته يقول:"كنت أحاول أن أكون صادقاً مع الله، لكن شىء ما بقى دون أن يُوصف. فى النهاية، حررنى الروح القدس كى أقول ذلك".

بيلى جراهام، الذى آمن على يديه مئات الملايين من البشر على كوكب الأرض، أكبر و أشهر مبشر بالمسيح فى تاريخ المسيحية، صاحب العنوان البسيط "بيلى جراهام – الولايات المتحدة"، صاحب اللقب الشهير "راعى اميركا"، الذى خدم العديد من رؤساء الولايات المتحدة! و تشارلز تيمبلتون، الملحد الشهير الذى لم تعرف اميركا مهاجم أشرس منه للمسيحية، مات فى عام 2001 و هو سعيد بإلحاده، و وصف ما قام به بيلى جراهام بأنه "إنتحار العقل" (لى ستروبل، القضية...الايمان، ص 11).

هذا هو الإختبار الحقيقى للايمان، ثقتك التى تضعها فى الله لأنك تعرفه، و لمست وجوده فى حياتك، هذا هو ما يعطيك اليقين أن هذا الكتاب هو كلمته الحقيقية. مهما كان هناك مشكلات لا نعرف لها حلاً، و مهما بدت الصعوبات لا يمكن تخيل مخرجاً لها، فأنت لديك اليقين الذى يجعلك تلقى بكل ثقتك فى الله. أنا لا أعرف حلاً لهذه المشكلة التى طرحتها بالأعلى، و لكنى أثق أن الحل موجود. ليس عن مجرد تعصب أعمى للمسيحية، ولا عن تكبر أو عناد، بل لأن هناك أساس يقينى عرفت الله به. أى نص هو نص نسبى، لا يمكنك أن تصل إلى مفهوم مُطلق منه. حتى لو ذهبت إلى أبعد الحدود: يمكنك أن تستخرج من أى نص دينى إحتمال أنه لا يقول بوجود الله نفسه. و لكن الحقيقة المُطلقة، و اليقين الذى تضمن به حياتك الأبدية، هو أن تعرف الله.

هل الحل هو أن تتحايل على النص؟ و هل يجب أن يكون النص بلا مشكلات حتى يكون من الله؟ هذه هى مشكلة إثنين: الأصولى و الليبرالى. كلاهما يريدان نصاً بلا مشكلات، و كلاهما يفرضان على الله كيف يجب أن يسلك. فى المنتصف يقف المحافظ، الذى يأخذ كل الأمور بعقلانية، حتى فى إعلانه أنه لا يعرف. فهذا هو منتهى العقلانية بالنسبة له، فهو يعترف بالواقع دون خجل، بل بفخر. كلنا نتمنى أن نرى الرسالة واضحة، و من منا لا يحب أن يرى مشكلات؟ لكننا يجب أن ندفع لكى ننال، و نجتهد لكى نصل، و نتصارع مع الله حتى نتغلب عليه.

هل يوجد مشكلات فى الكتاب المقدس لا نعرف لها حلاً؟ نعم، لكن هذه هى الفرصة الحقيقية التى تظهر فيها إخلاصك و ايمانك الذى وضعته فى يسوع المسيح. إذا تخليت عن المسيح لأنك لا تعرف حلاً لهذه المشكلة، فأنت لست بمؤمن حقيقى!

هناك تعليقان (2):

  1. من محبى الاخ التاعب :
    لماذا مشكلات الكتاب المقدس ترميها على قصر فى عقلك ولا ترميها على الكتاب نفسه ؟
    وهل احد من الاباء اقر انه من الممكن ان يكون كلام الله به مشكلات وهل كلام الله عقلا يمكن ان يكون به مشكلات ارجو استاذ فادى

    ردحذف
  2. لأننى مؤمن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، و هذا الايمان غير خاضع للإستدلال العقلى. راجع مقالة الايمان بين الشخص و العقل. كما أنه تكبر و غرور منك أن تقول "و هل كلام الله عقلاً يمكن أن يكون به مشكلات"، لأنك عينت نفسك قاضياً على الله تقول ما الذى يجب أن يفعله و ما الذى لا يجب أن يفعله. أنت لا تعرف فكر الله. الفكرة الشرقية فى وضع معايير لله هى فى منتهى السخف، و لا أعرف كيف لا تعرفون شيئاً عن الفلسفة و تتكلمون فى الدين؟

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!