السبت، 19 ديسمبر، 2009

المؤرخ و الإعجاز


لا اعتقد أنه هناك حدث شغل الشارع المصرى فى الاسبوع الماضى أكثر من "ظهورات العذراء" فى أحد كنائس منطقة الوراق بمحافظة الجيزة. الآراء كثيرة جداً، المسيحيين سعيدين بالظهور، مؤكدين أنه ظهور للقديسة العذراء مريم. و بغض النظر عن من هو الذى ظهر بالضبط، هل العذراء أم آخر، فإن الذى لاحظته هو أن هذا النور لا يمكن أن يكون مصطنع. النور الذى ظهر ليس منتظماً من أى جانب مما يعنى أنه ليس نوراً مُصطنعاً. هناك من المسيحيين من قال أن الذى ظهر هو العذراء، و هناك من المسيحيين أيضاً أن من ظهر هو الشيطان. على أى حال، لم أكتب هذا الموضوع حتى أقول من الذى ظهر. إنما وجدت هذا الحدث فرصة رائعة لمعالجة موضوع "المعجزة" تاريخياً.

هناك قطاع من المفكرين، من الملحدين، لا يعتقدون فى وجود ما هو "خارق للطبيعة" Supernatural. ببساطة، نظراً لأنهم لا يؤمنون بوجود الله، متمسكين بالطبيعة و المادة فقط naturalism. حادثة الظهور التى نشهدها الآن، بغض النظر عن من هو الذى ظهر، هى شىء "خارق للطبيعة". و الشخص الذى ينكر الإعجاز سيرفض حقيقة هذا الظهور تلقائياً، قبل أن ينظر فى الموضوع حتى!

المشكلة الآن هى أن هناك دليل يقول أنه حدث ظهور. لدينا بيانات من شهود عيان، لدينا تقارير اخبارية عن الحدث، لدينا ملفات فيديو صورت الحدث، لدينا شاهد "غير مسيحى" كان هو أول من نظر الحدث. كيف سيستطيع منكر الإعجاز أن يفسر هذه الأدلة؟ ببساطة سيقول: أى شىء إحتمالية حدوثه أكبر جداً من إحتمالية حدوث المعجزة. بكلمات أخرى، أى شىء تستطيع تخيله يمكن أن يتم فى إطار طبيعى هو أقوى إحتمالياً من الإعجاز. لكن الذى يرد على هذا المنهج هو أن قوة الإحتمالية تُقاس بمدى قابلية التفسير المطروح للتطبيق على كافة الأدلة المتوفرة. إن أفضل تفسير للدليل هو التفسير الذى يفسر "كل" قطعة من الدليل، ولا يترك قطعة منه. أفضل تفسير هو الذى لا يعتمد فرضيات لا يشهد بها الدليل المتوفر. مثلاً، قد يأتى أحدهم و يقول أن هذا النور الذى ظهر هو مجرد ليزر. حسناً، أين دليل من البيانات المتوفرة؟ نعم، ممكن أن يكون مجرد ضوء ليزر. و لكن هذه الإمكانية لها إطار معين: كل شىء تستطيع تخيله هو ممكن الحدوث! ما دمت تستطيع أن تتخيل أن عصير البرتقال غداً سيكون بطعم المانجو، فإن هذه إمكانية. و لكن ما هى إحتمالية حدوث هذا الأمر؟ هذا الأمر يتم قياسه على الدليل المتوفر، و هو الخبرة الماضية. هل حدث أن فى يوم من الأيام صحوت وجد عصير البرتقال أصبح مانجو؟ لا، و لهذا فإن إحتمالية حدوث هذا الأمر ضئيلة جداً. و نفس الأمر ينطبق على حادثة الظهور: هل يمكن أن يكون ضوء الليزر هو مُسبب النور الذى ظهر؟ ضوء الليزر لن يخلق نوراً عشوائياً، لن يخلق نوراً غير مُرتب، و لن يخلق نوراً غير منتظماً، و هذا هو ما نراه فى كل ملفات الفيديو الخاصة بالظهور. كذلك فإن ضوء الليزر لن يفسر ما رآه شهود العيان الذى كان أولهم شاب "غير مسيحى"، أى شاب لا يوجد لديه أى دوافع بالمرة حتى يمجد المسيحية. هل ضوء الليزر يستطيع تفسير شهادته؟ لا. نفس الأمر ينطبق على شهادة مذيع غير مسيحى، مثل عمرو اديب، الذى أكد أنه لم يعهد نوراً مُصطنعاً بهذا التشوش أبداً. هل ضوء الليزر يفس شهادته؟ بالتأكيد لا. لذلك أعتقد أن مضادة الإعجاز هو أمر غير سليم عقلياً.

نفس الأمر ينطبق على معجزات يسوع!

أحد القواعد التى استخدمها سيمينار يسوع لكى يعينوا الكلمات و الأفعال الأصلية ليسوع هى عدم وجود ما هو خارق للطبيعة. المعجزات و النبوات و ما إلى ذلك، هى أمور خارقة للطبيعة، و بالتالى لا يمكن أن تكون حقيقية. هذه هى القاعدة، و هى مجرد إفتراض مُسبق أن هذا العالم لا يحدث به معجزات. فبحسب كلماتهم، الرؤية الكونية التى يعرضها الكتاب المقدس عن يسوع، و هى المعجزات و النبوات، لا يمكن أن يقبلها من رأى الفضاء الخارجى فى تيلسكوب جاليليو! و قبل سيمينار يسوع بنحو نصف قرن من الزمان، قال رودولف بولتمان أننا يجب أن نفصل فصلاً تاماً بين مسيح الايمان و يسوع التاريخ، لأن من عاش فى عصر يستخدم الكهرباء للإنارة، لن يقبل أبداً أن يقوم أحد من الموت ثانيةً!

هكذا، و بإفتراض مُسبق، تم تقرير القاعدة عن طريق فكرة عقلية فقط، و هى "الطبيعية". بذلك قد القينا القضية بالكامل من النافذة قبل أن نجلس على مكاتبنا ندرس الدليل المتوفر، كما يقول وليام لين كريج.

هل لديك تفسير للدليل أفضل من الإعجاز، فى الظهور الحالى و فى ظهورات أخرى حدثت منذ ألفى عام؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!