الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

الوحى اللفظى ثانيةً


فى موضوع سابق ناقشت موضوع الوحى اللفظى الكامل بإختصار (هنا، و راجع أيضا لاهوت الكتاب المقدس). و فى هذا الموضوع اريد الإعتراف ببعض الملاحظات.

أولاً: تقوم عقيدة الوحى اللفظى الكامل على نص:"كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ" (1 تى 3 : 16). و قد قلت سابقاً أن ترجمة πᾶσα γραφὴ "كل الكتاب" خاطئة، و قد تبين لى أن الموضوع مُتناظر عليه عند العلماء، حتى عند المحافظين منهم. البعض يرى أنها يجب أن تُترجم "كل الكتاب" و البعض الآخر يرى أنها يجب أن تُترجم "كل كتاب". و عرفت أن هاتين الكلمتين كانوا موضوع رسالة الماجستير لوالاس، حيث أيد ترجمة النص "كل الكتاب". قرأت المقالة التى كتبها والاس تلخيصاً لرسالته و التى نُشِرت فى مجلة "العهد الجديد" Novum Testamentum، و رأيت أن فحص والاس متكامل، حيث قام بعمل دراسة شاملة لم تترك إعتراضاً إلا و ناقشته. مع ذلك، فهناك علماء آخرين يرون ترجمة النص "كل كتاب" بين المحافظين، مثل بين ويزرنجتون. لذلك، فالقول أن ترجمة النص "كل الكتاب" خاطئة، هو قول خاطىء فى حد ذاته على الأقل.

ثانياً: رغم أن الوحى اللفظى الكامل ليس هو الإملاء، فإنه يعنى أن كل كلمة فى الكتاب المقدس هى كلمة الله. و مع الوضع فى الإعتبار أن "كل الكتاب" مُوحى به من الله، فإن إستخدام الصيغة المُطلقة، دون وجود تقييد لهذا المُطلق فى النص، يُشِير إلى أن الوحى يشمل كل ما فى الكتاب المقدس فعلاً. فى نفس الوقت، فإن هذا يعالج "الكم" لا "الكيف". الله لم يملى الكتبة، إنما تركهم يستخدمون أساليبهم. لكن فى النهاية، ما إختاروه هو نفس ما أراده الله. لويس C. S. Lewis يضعها هكذا: الله لم يملى الكتبة، و لكن تركهم يعبرون بأنفسهم، لكن فى النهاية يقول الله: هذا هو بالضبط ما أردت أن أقوله!

ثالثاً: النص الذى يمثل تحدى حقيقى بالنسبة لى، هو قول بولس الرسول:"وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي «إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ». لاَ يَقُولُ «وَفِي الأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ. وَ«فِي نَسْلِكَ» الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ" (غل 3 : 16). بولس يشدد على أهمية الكلمة، بما لا يسمح بوجود نظرية الوحى الديناميكى التى تترك التعبير للكاتب دون تدخل الله إلا فى عصمه عن الخطأ. مع ذلك، فنظرية الوحى الديناميكى تستطيع إستيعاب تعبير بولس، لأن النص لو قال "فى الأنسال" لأصبح خاطىء، و النظرية تؤكد على عدم وجود خطأ فى الكتاب المقدس.

لكن هذا لا يعنى أننى مقتنع بالوحى اللفظى التام، إنما يعنى أن الخيارين لا يزالان مطروحين على الساحة. الأساس الذى أعتقد أنه الأصلب فى رفضى للوحى اللفظى التام هو أحادية نص الوحى. فبجانب تصريح بطرس (2 بط 1 : 21)، غير أن تصريحه يتكلم عن الكيفية و ليس الكم. لذلك فإن تصريح بولس عن الكم هو الوحيد فى الكتاب المقدس. لذلك لا أعتقد أنه من المناسب بناء العقيدة على هذا النص بحد ذاته. تحدى كريج آليرت لهذا المصطلح، و إستنتاجه بأننا لا نعرف الكثير الذى يمكننا من الحكم فيه، يعنى ضرورة اللجوء للدليل الأوضح و الأثبت: إستقراء وحى الكتاب المقدس من الكتاب المقدس. هذا يعنى فحص الكتاب المقدس للتوصل إلى كيفية وحيه، لا عن طريق النص، إنما عن طريق الكيفية التى تظهر فى النص الكامل للكتاب المقدس.

هناك تعليق واحد:

  1. بالنسبة للنقطة الثانية في اعتقادي أن الله عز وجل أملى بعضها والبعض الآخر تركه لهم ليكتبوا بأسلوبهم.

    بارك الله بك أخي في الملة في على هذا الطرح المفصل.

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!