الخميس، 3 ديسمبر، 2009

رفس المناخس


شاول الطرسوسى عرف طريق الحياة الأبدية الحقيقى بينما كان ذاهباً ليضطهد المسيحيين المؤمنين. فى ذلك الوقت، ظهر له يسوع الناصرى و كلمه بالآرامية. و فيما بعد، أصبح شاول رسول المسيح للأمم، و تتلمذ على يديه شخص يُدعى لوقا. كتب لوقا إختبار شاول ثلاث مرات فى كتابه أعمال الرسل. أول مرة ترد فى الإصحاح التاسع، و بتسرد لنا ترجمة فانديك الآتى:"وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: «شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» فَسَأَلَهُ: «مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ»" (أع 9 : 3 – 5). تكلم أعمى البصيرة عن هذا النص، بطريقة كولومبس حينما إكتشف القارة الأمريكية، أن فيه أجزاء ليست موجودة فى أى نسخة يونانية على الإطلاق. و هذا نموذج مثالى للحق الذى أُريِد به باطل. فالكلمات:"صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: «يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ" لم ترد فى أى مخطوطة يونانية بالفعل، رغم أن العبارة الأولى "صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ" وردت فى المخطوطة 629 فى نصها اليونانى. غير ذلك، فقد وردت نفس العبارة لكن فى العدد الرابع فى المخطوطتين E و 431 من المخطوطات اليونانية. لكن نقطتى هنا ليست فى أصالة النص من عدمه، إنما فى قول أعمى البصيرة أنه نص مُضاف. أجمع العلماء بلا أى إستثناء، أن هذه النص مأخوذ من المكانين الآخرين فى أعمال الرسل اللذين يسردا إختبار بولس الرسول، أى الإصحاح 22 و الإصحاح 26. فالجملة الأولى "صعب عليك أن ترفس مناخس"، مأخوذة حرفياً من أع 26 : 14:"فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتاً يُكَلِّمُنِي بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ". هذا النص ثابت فى المخطوطات ولا خلاف أو جدال عليه، و يثبت جملة "صعب عليك أن ترفس مناخس". أما الجملة الثانية:"يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟"، فهى مأخوذة من أع 22 : 10:"فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَا رَبُّ؟". و هذا هو نفس التساؤل الذى طرحه بولس على الرب، و هو التساؤل الثابت فى المخطوطات ولا خلاف فى أصالته. بروس ميتزجر، الذى إحتج به و إستدل به أعمى البصيرة، يقول بالحرف:"بحسب معرفتنا، لا يوجد شاهد يونانى يقرأ هذه الكلمات فى هذا المكان، فقد أُخذِوا من أع 26 : 14 و 22 : 10" (Textual Commentary, P. 318). و الغريب أن أعمى البصيرة ترجم كل ما قاله بروس ميتزجر، إلا هذه الجملة فقط! فهذا معناه شىء من إثنين: إما أنه لم يستطع ترجمة هذه الكلمات، أو أن لم يرد ترجمة هذه الكلمات. و ترجيحى هو الثانى، لأن الكلمات لا يوجد فيها ما هو صعب فى ترجمته. و بالتالى، سواء كان النص فى هذا المكان أصلى أم لا، فإنه لم يُضف شىء غريب على النص، لأن النص ثابت فى أماكن أخرى فى نفس السفر! و يتسائل الأعمى حول ما إذا كان هذا ليس تحريفاً، فما هو التحريف بالضبط. و أنا شخصياً أتحدى إذا كان هذا الأعمى يفهم هذه الكلمة و قادر على تحمل ما سيأتيه من نقد لما سيقدمه من إصطلاح لها. فهذه كلمة هلامية لا معنى لها، إختلف فى معناها بنى جلدته قبل الآخرين! نص الكتاب المقدس غير مادى، و من الطبيعى وجود كل التبعات إذا ما عرفنا بتدخل العنصر البشرى فى إنتقال النص. و مناقشاتى الفلسفية لهذا المفهوم فى الكثير من الكتابات، تفوق إدراك هذا الأعمى، رغم أن كل عاقل يعرف أن إرساء النتيجة يجب أن يسبقه وضع للأساس. لم يعرفنا هذا ما هو التحريف، و لم يعرفنا كيف يتحرف الكتاب، إنما وضع النتيجة فوراً و مباشرةً! و بالتالى، ما يطلبه مننا أن نرد على شىء، هو نفسه لم يوضحه و لم يبنيه و لم يؤسسه. و أنا أكتب هذه الكلمات حتى أستفز من له غيرة على دراسته و أبحاثه ممن يعقلون، ليس من العُمى، حتى يكتبوا تعريفاً لهذه الكلمة التى مللنا منها!

و فى النهاية، صعب عليك أيها الأعمى أن ترفس مناخس!

هناك تعليق واحد:

  1. بس انا ليا سؤال هو مش مخطوطة E لا يوجد فيا سفر اعمال الرسل ؟ الا ان كنت تقصد E2

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!