الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

لا يستطيع أن يخطىء؟


"كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ لاَ يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ اللهِ" (1 يو 3 : 9).

كيف لا يفعل الخطية ولا يستطيع أن يُخطىء؟

الأب متى المسكين يشرح النص كالتالى:

"لا يستطيع أن يُخطىء καὶ οὐ δύναται ἁμαρτάνειν

هذا أخلاقياً بإعتبار أن الخطية مضادة و عدوة لله، و فاعلها الأصلى هو الشيطان، لذلك فالإستبعاد هنا هو بالنسبة لأى خطية أخلاقية أو أى ما يُدعى خطية تُعمل بالإرادة و المعرفة و الموافقة. فالمضادة مطلقة بين المولود من الله و الخطية. هنا ينبغى أن نقول: إن هناك فرقاً بين إنسان مسيحى مؤمن و إنسان مسيحى مؤمن مولود من الله، فليس كل إنسان مؤمن مولوداً من الله، بل يتحتم أن يكون الروح القدس قد حل فى قلبه و أن تكون كلمة الله الحية فعالة فى وعيه الروحى المفتوح، كالفرق بين إنسان آمن و لم يقبل الروح القدس بعد، مثل التلاميذ قبل حلول الروح القدس يوم الخمسين و بعده. حيث معمودية الروح القدس كانت هى المسئولة عن الولادة الجديدة للمؤمن:

"هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟» قَالُوا لَهُ: «وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ....فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ" (أع 19 : 2 – 6).

و لسنا نحن هنا بصدد نتيجة حلول الروح القدس من جهة المواهب و لكن من جهة الخليقة الجديدة المولودة من فوق من الماء و الروح، فهى المُهيَّئة و المُعدَّة لدخول الملكوت. فالميلاد الجديد من الروح يعنى تقبل طبيعة الله لقبول حياة الشركة مع الآب و الإبن التى يدعو إليها القديس يوحنا فى بدء رسالته الأولى بالنسبة لكل المؤمنين. و هو هنا فى هذه الآية يُعطى الشرط الوحيد للمسيحى المُعدّ للشركة مع الآب و الابن و هو أن يكون مولوداً من الله ولا يصنع خطية بل و لا يستطيع أن يصنع خطية، و ذلك بحصوله على الروح القدس المحسوب أنه الـ sperma الذى يُولد منه لله:

+ "فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ»" (يو 3 : 3).
+ "أَجَابَ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ" (يو 3 : 5).

لذلك كانت الكنيسة المرتشدة بالروح القدس تعد أولادها بعد الميلاد من الجسد ليقبلوا المعمودية من الماء و الروح لقبول الروح القدس، ليُولدوا جديداً من الله، ليكونوا مُعدّين و صالحين للتعاليم بأن يسلكوا فى الحياة الجديدة ولا يُخطئوا. و لكنها علمتهم حتى و لو أخطأوا بعد قبولهم الحياة الجديدة فبالإعتراف و التوبة و الإلتجاء إلى المسيح كشفيع تُغفر لهم خطاياهم. لأن العبرة هنا هى فى الحصول على الخليقة الجديدة المُعدَّة للملكوت، و لكن الخليقة العتيقة تظل معرَّضة للخطية طول الحياة الأرضية، و لكن هذا لا يمنع الإنسان الجديد أن يحصل على الحياة الأبدية لأنه حاصل على قوة القيامة فى المسيح يسوع. غير أن الميلاد من الله و الحصول على الإنسان الجديد يتحتم أن يكون له فاعلية و وجود من الآن ضد الخطية و ضد كل ما هو مخالف لمشيئة الله. و علامات فاعلية الإنسان الجديد واضحة: محبة الله من كل القلب و الفكر و القوة، و محبة الآخرين بالبذل و التضحية، و محبة الأعداء و المقاومين، و محبة الصلاة و السهر و العبادة بالروح، و محبة الإنجيل و الإنفتاح لكلمة الله، و حفظ الإنسان نفسه من كل ما يُغضب الله، و السلوك بالإتضاع و طاعة صوت الله فى الضمير".

الأب متى المسكين، الرسالة الأولى للقديس يوحنا الرسول: شرح و تفسير، ص 123 – 124.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!