السبت، 14 نوفمبر، 2009

بروس ميتزجر


علماء العهد الجديد
(3)
بروس م. ميتزجر


بروس م. ميتزجر Bruce M. Metzger

هو بروس مانينج ميتزجر، وُلِد فى عام 1914 فى ولاية بينسلفانيا، و توفى فى عام 2007 بولاية نيوجيرسى، بالولايات المتحدة، و قد كان أستاذ العهد الجديد السابق بمعهد برينسيتون اللاهوتى. و قد كان بروس ميتزجر واحد من أكبر علماء العهد الجديد على الإطلاق فى القرن العشرين، و أكبر ناقد نصى فى القرن العشرين و تاريخ هذا العلم، و أكبر مترجم للعهد الجديد، و أكبر سلطة فى اللغة اليونانية للعهد الجديد فى القرن العشرين تماماً.

حاز ميتزجر على درجة البكاليريوس من كلية وادى لبنان فى عام 1935، ثم إنضم لمعهد برينسيتون اللاهوتى فى عام 1938 و ذلك ليبدأ فى دراسة درجة البكاليريوس فى اللاهوت. و فى السنة التالية تمت رسامته راعياً فى الكنيسة الإنجيلية المشيخية. ثم فى عام 1940 حصل على درجة الماجستير من جامعة برينسيتون، حيث أصبح أستاذاً للعهد الجديد. و فى عام 1942، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة برينسيتون فى الكلاسيكيات اليونانية و اللاتينية (و قد حاز ميتزجر فيما بعد على درجات الدكتوراه الفخرية من خمسة جامعات، هى: كلية وادى لبنان، كلية فيندلاى، جامعة القديس أندراوس، جامعة مونستر، و جامعة بوتشيف). و فى عام 1944، تم تعيينه أستاذاً مساعداً فى معهد برينسيتون اللاهوتى، و فى عام 1948 ترقى إلى درجة أستاذ مشارك، ثم إلى درجة أستاذ فى عام 1954. و فى عام 1964 تم منح ميتزجر كرسى جورج ل. كولورد فى تدريس لغة و أدب العهد الجديد. بالإضافة إلى ذلك، كان ميتزجر أستاذاً زائراً فى جامعتى اكسفورد و كامبريدج فى بريطانيا. ثم اعتزل ميتزجر التدريس حينما بلغ عامه السبعين، و قد كان ذلك فى الثمانينات، حيث كان آخر تلاميذه هما مايكل هولمز و يليه بارت ايرمان حيث أعتزل قبل أن ينتهى ايرمان من رسالة الدكتوراه الخاصة به.

بدون جدال، كان ميتزجر هو أكبر ناقد نصى فى القرن العشرين، و فى نظرى هو أكبر ناقد نصى عرفه تاريخ هذا العلم. فعلى مدى أكثر من نصف قرن، كان ميتزجر هو العالم الأول المسئول عن إصدار نص العهد الجديد اليونانى، و إصدار كبرى الترجمات الإنجليزية له. كان ميتزجر رئيساً لجمعية الكتاب المقدس الأمريكية لفترة طويلة من الزمن (لمن لا يعرف، فهذه الجمعية هى أكبر جمعية للكتاب المقدس فى العالم، و هى توازى دار الكتاب المقدس فى مصر). فقد كان ميتزجر واحد من محررى نص العهد الجديد اليونانى لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة، و النص الموازى له نيستل آلاند لما يزيد عن نصف قرن من الزمان. كما كان ميتزجر رئيس لجنة العهد الجديد فى الترجمة المنقحة القياسية الجديدة، و قد شارك قبلها فى إصدار الترجمة المنقحة القياسية. و قد قام بترجمة الأسفار المحذوفة من العهد القديم (التى يسميها الأرثوذكس و الكاثوليك الأسفار القانونية الثانية، و التى يسميها البروتستانت الأسفار الأبوكريفية). و قد قدّم نسخة من الترجمة محتوية على هذه الأسفار إلى البابا يوحنا بولس الثانى بابا الفاتيكان السابق، و البطريرك ديمتريوس الأول، البطريرك المسكونى (أى بطريرك القسطنطينية) السابق.

و يأتى فى مقدمة أهم ما كتبه ميتزجر، الكتب: نص العهد الجديد، الترجمات القديمة للعهد الجديد، و قانون العهد الجديد. فالكتاب الأول هو الكتاب المدرسى الأول حول النقد النصى للعهد الجديد (مع كتاب آلاند)، و الثانى لا يوجد مثيل له و هو المرجع الوحيد الشامل عن الترجمات القديمة للعهد الجديد، و الثالث هو الكتاب المدرسى الأول حول قانون أسفار العهد الجديد. كما قد كتب ميتزجر الكثير من الكتب الأخرى، منها كتابه الشهير: تعليق نصى على العهد الجديد اليونانى، و مقدمته القياسية للعهد الجديد: العهد الجديد: خلفياته، نموه، و محتوياته. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان ميتزجر هو المحرر العام لقاموس الكتاب المقدس الصادر عن جامعة اكسفورد (بالإشتراك مع كوجان) المُسمى: دليل اكسفورد للكتاب المقدس، بجانب عدة قواميس أخرى لها علاقة بالكتاب المقدس صدرت عن جامعة اكسفورد أيضاً. كذلك قام بكتابة كُتِيب صغير الحجم حول الأسفار المحذوفة بعنوان: مقدمة للأبوكريفا. و فى اللغة اليونانية، كتب الكتاب الجميل جداً الذى يساعد الطلاب على حِفظ مفردات يونانية العهد الجديد: مساعدات معجمية لطلاب يونانى العهد الجديد. هذا بجانب كتيبه الصغير الذى صدر مع بداية الألفية الجديدة و الذى يبحث بإختصار فى تاريخ ترجمة الكتاب المقدس: الكتاب المقدس فى عملية الترجمة.

دور ميتزجر فى تطوير منهج النقد النصى ليس بالقليل، فهو مع آخرين، له الدور الأكبر فى تطوير المنهجية النقدية السائدة فى الوسط العلمى الآن: الإنتقائية المعقولة. كما كان لميتزجر الدور الريادى فى إدخال بعض القواعد التى تساعدنا بقوة على تفسير نشأة بعض القراءات الواردة فى تاريخ الانتقال النصى. فإستحق بجدارة أن يكون هو أكبر ناقد نصى فى القرن العشرين.

ولا ننسى حوار ميتزجر الهام مع الصحفى لى ستروبل، و الذى يُعتبر المقال الوحيد الذى كتبه ميتزجر بشكل دفاعى، و فيه عرض آراؤه و إيمانه فى وحى الكتاب المقدس، و كيف أنه يؤمن ايمان راسخ بأنه قد وضع ثقته فى يسوع فى مكان صحيح، صحيح جداً!

مُجمل القول، لقد قدم ميتزجر العديد من الخدمات للمسيحية فى القرن العشرين. عاش ميتزجر ثلاثة و تسعين عاماً، قدم فيها للكتاب المقدس ما لم يقدمه له غيره أبداً. إستحق هذا الرجل عن جدارة أن يصبح الأب الروحى لعلم النقد النصى فى القرن العشرين. لذا فإننا نشكر الرب الذى وضع هذه المهمة فى يدى عالم أمين مؤمن حقيقى، و راعى عظيم لشعبه فى الكنيسة فى الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!