الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

بلومبيرج مع الايمان العلمى


القراء الأعزاء، مرة أخرى نلتقى مع واحد من أكبر علماء العهد الجديد فى خدمة الإيمان العلمى. كريج ل. بلومبيرج، هو أستاذ العهد الجديد المميز فى معهد دينفر اللاهوتى بالولايات المتحدة. بلومبيرج هو واحد من أكبر خبراء العهد الجديد حول العالم، و أحد أنشط العلماء فى "يسوع التاريخى". كل ما يكتبه بلومبيرج من كتب، يصبح فوراً كتب مدرسية تُدرس فى كليات و معاهد اللاهوت المُعتبرة حول العالم. هو مؤلف الكتاب المدرسى الذى له عشرين عاماً الآن فى كبرى الجامعات "الموثوقية التاريخية للأناجيل"، و هو مؤلف الكتاب المدرسى الذى لم يجد له منافس فى يسوع التاريخى "يسوع و الأناجيل"، الذى صدر الإصدار الثانى منه هذا العام! بلومبيرج هو عالم قضى ثلاثين عاماً فى الدراسة و التعليم فى مجال يسوع التاريخى، محققاً إنجازات رهيبة، أدت به إلى مواجهة عنيفة مع سيمينار يسوع فور نشر دراساتهم فى بداية التسعينات. بلومبيرج هو واحد من الخبراء الذين يستضيفهم لى ستروبل فى كتاباته، و يُستضاف كثيراً فى وسائل الإعلام المسيحى فى الغرب. معنا اليوم بلومبيرج فى حوار شيق حول يسوع التاريخى، و لكن قبل أن تقرأ الحوار، تحتاج أن تعرف و تفهم بعض المصطلحات:

أولاً: و كما سيشرح بلومبيرج، يسوع التاريخى هو الفرع المعرفى الذى يبحث فيما نستطيع أن نعرفه عن يسوع بشكل معقول من الثقة، بناء على أسس و قواعد تاريخية بحتة، لا علاقة لها بالإيمان المسيحى ولا علاقة لها بأى عقيدة أخرى تشتمل على يسوع. بمعنى، أن العلماء العاملين فى هذا المجال لا يفترضون أن العهد الجديد هو كلمة الله، أو أن أى كتاب آخر هو كلمة الله، و بالتالى كل ما به صحيح بالضرورة. بل إنهم يفعلون المنهجيات التاريخية على العهد الجديد، بإعتباره مجموعة من الوثائق التاريخية التى تكتب عن يسوع، و تحاول أن تصل لحقيقة ما عمله و قاله يسوع أثناء حياته على الأرض، خاصةً الأناجيل الأربعة التى تمثل حياة يسوع. و هذا ليس نفياً لوحى العهد الجديد، إنما عدم تفعيل له لنصل ما الذى نستطيع أن نصل له على أسس تاريخية بحتة. عليك أن تعرف أن الغالبية العظمى من علماء العهد الجديد، متخصصين فى هذا المجال، و ذلك لأن هذا المجال مستعر و المناظرات فيه لا تتوقف و الأصوات العالية فيه تشمل كل إتجاه فكرى من كل صوب و لون.

ثانياً: ينقسم تاريخ البحث فى يسوع التاريخى إلى أربعة مراحل بحسب تقسيم جارى هابيرماس: التمهيد – البحث الأول – البحث الثانى – البحث الثالث (العلماء لا يعتبرون التمهيد مرحلة نظراً لعدم جديتها). فترة التمهيد: هى فترة القرن السابع عشر و الثامن عشر، و التى كان تتسم بوصف يسوع بالأساطير و الخرافات. فترة البحث الأول: هى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، و تتميز بالفصل بين يسوع التاريخ و مسيح الإيمان. فترة البحث الثانى: و هى الفترة التى تلت الحرب العالمية الثانية، و تتميز بوضع يسوع فى إطار هيلينى. فترة البحث الثالث، و هى التى سيأتى على ذكرها بلومبيرج فى هذا الحوار، هى التى تبدأ بنهاية السبعينات و سارية حتى الآن، و التى تتميز بوضع يسوع فى سياقه اليهودى التاريخى.

ثالثاً: العلم يعنى المعرفة، و ينقسم إلى إثنين: "علم تجريبى" و "علم نظرى"، فالأول هو ما يختص بدراسة المادة، و الثانى يختص بدراسة الفكر. العلم التجريبى ببساطة هو العلوم الطبيعية مثل الفيزياء و الأحياء و ما إلى ذلك. العلم النظرى ببساطة هو العلوم الأدبية مثل دراسة التاريخ و الأدب. كلمة "العلم الطبيعى" فى هذا الحوار، هى الترجمة التى رأيتها مناسبة للعلم التجريبى، و هى ببساطة Science فى الإنجليزية!

فى هذا الحوار، وضعت الملحد أمامى، لأننا نحتاج للتركيز فى هذا المجال. و الآن إلى الحوار:

فادى: د. بلومبيرج، ما معنى مصطلح "يسوع التاريخى"؟

بلومبيرج: هذا المصطلح يعنى عدة أشياء مختلفة بحسب عدة سياقات مختلفة. و لكن المعنى العام المشترك هو ما نستطيع أن نصل له بشكل معقول ليكون حقيقة يسوع الناصرى، يهودى عاش فى القرن الأول، بناء على خلفيات تاريخية فقط دون إفتراض أى قواعد إيمانية مسيحية، أو أى معتقدات لأى دين آخر حول الموضوع.

فادى: من خلال عملك الضخم فى هذا الفرع المعرفى، ما الذى نحن واثقين فيه حول حياة و تعليم يسوع؟

بلومبيرج: اليقين لا يظهر فى دراسة التاريخ القديم بنفس الطريقة التى يظهر بها للعالم فى الطبيعيات، أى شىء ما غير مشكوك به بنسبة 100 %. و لكن هناك أشياء تبقى بعيدة عن أى شك معقول، رغم أن هذا لا يعنى أن هناك أشخاص يشككون فيهم! فبعيداً عن كل شك معقول، نعرف أن يسوع عاش فى الثلث الأول من القرن الأول فى اسرائيل، و كان هناك مواقف غير عادية أحاطت بميلاده و التى جعلت كلاً من أتباعه و معارضيه يضعوا تفسيرات غير عادية لميلاده، و أن خدمته فى البداية إرتبطت بشخص ما يُدعى يوحنا دعى اليهود للمعمودية كعلامة توبتهم لله و قد أُعدِم بيد هيرودس أنتيباس. و قد جمع يسوع حوله بعض التلاميذ، و لكنه جذب إليه جموع ضخمة، و قد صنع أعمال بطولية مدهشة حتى أن معارضيه نسبوها للشيطان، و لكن أتباعه نسبوها لروح الله. و بينما أنه لم يكسر ناموس موسى المكتوب، فقد كانت له وقفات خاصة متماسكة غير تقليدية فى تفسير الناموس، خاصةً بالنسبة إلى النقاء الشعائرى الذى هاجم بسببه قادة يهود معينين. و قد أشار لنفسه على أنه مصدر آخر للطهارة، و فهمه قادة الهيكل بشكل خاطىء، و قد دخل معهم فى تصريحات و أعمال مثيرة و قد فهمها البعض على الأقل كأنها تتضمن إدعاءات مسيانية. و قد قُبِض عليه أخيراً فى وقت عيد الفصح، و تنقل بين السلطات اليهودية و بيلاطس بونتيوس، حاكم اليهودية، و التى ظهرت على الساحة بشكل خاص بين الأعوام 26 - 36 ميلادياً. و بعد ذلك أُعدِم بالصلب لأنه أدعى أنه ملك يهودى على نحو ما، مما يعنى أنه هدد الإمبراطور طيباريوس فى روما. ة مع ذلك، قد إدعى أتباعه أنهم رأوه فى عدة مرات مختلفة قد قام من الموت بجسده من القبر. و بينما لم يقم أتباعه بالإنتحار كما فعل أتباع كل مسيا غير حقيقى، و بينما لم ينقلوا سلطته المسيانية إلى شخص آخر فى عائلته، فقد بدأوا سريعاً جداً فى عبادته و نسبوا إليه كل الإكرام و الألقاب التى ينسبها اليهود الموحدين لله فقط. و بمرور السنين، نما عدد هؤلاء الأتباع ليشمل اليهود و غير اليهود لاحقاً. و يجب أن تعرف أن كل المعلومات التى ذكرتها فى إجابتى هنا موجودة أيضاً فى مصادر أخرى غير مسيحية ترجع للقرون الأولى.

فادى: إذن، فهل نحن متأكدين أن يسوع إدعى أنه الله فعلاً بناء على أساس تاريخى فقط؟

بلومبيرج: مرة أخرى، اليقين لا يكون كامل مع مؤرخ العصور القديمة. و لكن لا يهم أبداً أى مصدر قديم نستطيع الرجوع إليه لنرى حياة يسوع، سواء قانونى أو أبوكريفى، سواء مع أو ضد، فأى فرد يستطيع أن يجد إدعاءات ليسوع يعرف فيها نفسه و يقوم بأعمال ذات أهمية خاصة فى سياقها التاريخى الأصلى، تكسر الحدود التى وضعها اليهود لأى إنسان دون أن يُتهم بالتجديف. و فى الحقيقة إذا نظرنا اليوم، فإن التحدى الأكبر فى الدوائر العلمية للأناجيل القانونية، هو المصادر الغنوسية، و التى لا تشكك أبداً فى أن يسوع إلهياً؛ فما شككوا فيه هو إنسانيته الحقيقية. و مما يدعو للسخرية، هو أن العلماء الذين يشككون فى إلوهيته، ينتخبون فقط ما يريدون من النصوص الغنوسية حتى يصلوا إلى الإستنتاجات التى يريدونها!

فادى: فهل آمن إذا أتباعه أنه هو الله نفسه؟

بلومبيرج: لا يوجد أى شك معقول فعلاً فى أنهم آمنوا أنه الله. كل كتاب من العهد الجديد، و قد كُتِبوا كلهم فى القرن الأول و أكبر المتطرفين يقولون فى بداية القرن الثانى، تعكس هذا الإيمان الراسخ فيهم. و بعد ذلك، فإن الوثائق المسيحية التى ترجع للقرن الثانى و الثالث، يكثر بها أكثر البيانات التى تصرح بأن يسوع هو الله بمرات عديدة.

فادى: الكثير من الشرقيين يزعمون أن الأناجيل الأربعة هى بيانات محرفة لحياة يسوع. هل تعتقد أن يسوع الموجود فى الأربعة أناجيل هو يسوع التاريخ الحقيقى؟ إن كان نعم، فلماذا؟

بلومبيرج: يجب أن نكون حريصين فى إستخدام المصطلحات و التعريفات. ما الذى يعنيه التحريف و التشويه؟ كل مؤرخ يختار ما يريد أن يكتبه، و إلا فلن يتوقف عن الكتابة أبداً. كل من يكتب سيرة شخص ما يفهم بعض الأحداث على أنهم أهم من أحداث أخرى فى حياة الناس الذى يكتب عنهم. و فى عالم الشرق الأوسط القديم، لم يكن هناك لغات تحتوى على علامات التنصيص، و لم يشعروا إطلاقاً أنهم يحتاجون إستخدام الإقتباسات الحرفية فى تلخيص تصريحات أى شخص، طالما أن الفرد قدم آرائهم بامانة فى كلماته هو. و سيرة الحياة المُرتبة تاريخياً لم تكن تُرى على أنها تحمل نفس القيمة التى أصبحت موجودة فى عصور و ثقافات أخرى. ما كان مهماً حقاً هو أن يتم وضع إختيارات من الأحداث و التعاليم من حياة الفرد التى أُعتبِرت هامة جداً، و تستطيع أن تعكس أهميتها بأمانة و تساعد الآخرين ليتعلموا بعض الدروس التى أعتقد المؤرخين أو كاتبى سيرة الحياة أنها يجب أن تصل للقارىء و يتعلم منها من حياة هذا الشخص. و طالما أننا ندرك هذه المعالم الخاصة بكتابة التاريخ القديم و سير الحياة، فنعم، الأناجيل القانونية تفتح لنا نافذة كبيرة على يسوع التاريخ. و إذا تم رفض هذه الأناجيل على أنها لا تقدم لنا يسوع التاريخ، فإن كل القواعد التى طُبِقت عليهم و أدت إلى رفضهم، حينما تُطبق على أى مصادر قديمة متعلقة بيسوع، سوف تؤدى بنا إلى رفض هذه المصادر أكثر و أكثر. لتفاصيل أكثر، راجع كتابى: الموثوقية التاريخية للأناجيل.

فادى: و لكن هناك العديد من العلماء الذين يشككون فى شهادة إنجيل يوحنا، قائلين أننا لا نعرف من هو كاتبه، و أنه قد كُتِب مؤخراً ليدخل عقيدة لاهوت المسيح. كيف تجيبهم؟

بلومبيرج: آه، لقد كتبت كتاب ضخم لكى أجيب على هذا السؤال بالتفصيل، مقطعاً مقطعاً، إسمه الموثوقية التاريخية لإنجيل يوحنا، فسيكون من الصعب علىّ تلخيص هذا العمل فى إجابة مُختصرة. و لكن، شهادة الكُتاب المسيحيين بالإجماع فى أقدم قرون التاريخ المسيحى، هى أن مؤلف الإنجيل هو يوحنا الرسل، واحد من أقرب تابعى يسوع و تلاميذه، و الذى كان أكثر المُحببين ليسوع على نحو ما. هناك شهادة واحدة فقط فيها لبس، و إذا كانت لا تتحدث عن يوحنا الرسول، فإنها تتحدث عن واحد من أتباع المسيحى من الجيل التالى ليوحنا الرسول، و هو إسمه يوحنا أيضاً، واحد من شيوخ كنيسة أفسس. و هناك إمكانية واضحة لأن يكون يوحنا هو آخر ما كُتِب من الأناجيل الأربعة القانونية، و كُتِب تقريباً فى تسعينات القرن الأول. و لكن إلوهية المسيح علمت بها الأناجيل الأخرى رغم أنها قد تكون غير صريحة، و قد علمت بها مقاطع كثيرة فى كتابات بولس بصراحة و التى ترجع بدون أى شك معقول إلى خمسينات القرن الأول. مع الوضع فى الإعتبار أن صلب يسوع لم يكن قبل عام 30 ميلادياً بأى حال، فإن هذه العشرين سنة الفاصلة ليست أبداً فترة زمنية طويلة، خاصةً حينما يظهر ذلك فى ضوء معايير العالم القديم. و التعليم الوارد فى 1 كو 15 : 1 يبين أن شاول الطرسوسى إلتقى بالمسيح القائم أولاً فى الطريق إلى دمشق، أى ليس أكثر من سنتين أو ثلاثة من موت يسوع على الصليب، كان يتم التعليم بأن يسوع قد قام من الموت بجسده فى أماكن كثيرة حول الإمبراطورية، مع قائمة بالشهود الذين رأوه. كتاب لارى هرتادو "الرب يسوع المسيح"، يضع الدليل بتفاصيله الضخمة، كما فعل ريتشارد بوخام عديداً فى كتاباته بشكل مُختصر.

فادى: و ماذا عن معجزات يسوع الخارقة للطبيعة؟ أليس من الصحيح أنه لا يوجد أى أدلة تدعم تاريخيتهم؟

بلومبيرج: يوسيفوس، المؤرخ اليهودى الذى عاش فى أواخر القرون الأول تكلم عن "أعمال مدهشة" قام بها يسوع رغم أن يوسيفوس لم يصبح مسيحيا أبداً! و التقاليد اليهودية اللاحقة التى تم تجميعها فى التلمود، تشير إلى معجزات يسوع أيضاً و لكن تنسبها إلى قوة الشيطان، و تدعوه المشعوذ الذى أضل اسرائيل. لم يحاولوا أن ينفوا قدرته على عمل المعجزات، و ذلك لأنه كان واضحاً أن معجزات يسوع كانت ثابتة جداً. حتى القرآن، مستعيراً من إنجيل توما الطفولى الأبوكريفى، يسرد واحدة من معجزات الطفل يسوع. و سواء قد حدثت هذه المعجزة أم لا فعلاً، فإنها تبين كيف أن التقليد الذى يقول أنه كان صانعاً للمعجزة متأصل بعمق فى العالم القديم. و بالنسبة للأناجيل القانونية، فإن المعجزات موجودة فى كل انجيل، بل و موجودة فى مصادر الأناجيل المفترضة نفسها، و موجودة فى أعمال الرسل و فى الرسائل، و تظهر هذه المعجزات فى شكل قصص ممتدة بالكامل لا تقف عند حد المعجزة فقط، و مرات أخرى تظهر مختصرة، بل و تظهر فى النصوص التعليمية أيضاً، و بهذا تتعدى القاعدة التاريخية "التوثيق المتعدد" بأشكال كثيرة. و المعجزات تظهر بشكل مناسب جميل فى ظل السياق العام ليهودية القرن الأول فى اسرائيل، و لكن مثلما فعل فى تعاليمه، فعل أيضاً كذلك فى المعجزات بتحديه للتفسيرات التقليدية لليهود و طبيعة المسيا، رغم أنه هو من تمم النبوة حول حلول العصر المسيانى من الكتب العبرية. جون ميير، صاحب الدراسة المكونة من أربعة مجلدات عن يسوع التاريخى و التى تُعتبر أكبر دراسة تمت من قِبل أى عالم معاصر و لم تنتهى بعد، يقول فى الجزء الثانى لكتابه "يهودى هامشى"؛ أن الدليل قوى جداً لأعمال يسوع الإعجازية فى خدمته، حتى أننا لو رفضناهم، يجب أن نعترف أننا لا نعرف أى شىء تماماً عن حياته!

فادى: بحسب معرفتنا من الأناجيل، فقد مات يسوع على الصليب. هل هذه الحقيقة موثوق بها بناء على سند تاريخى فقط؟ بكلمات أخرى، هل هناك أى مؤرخ يقول أن يسوع لم يُصلب و لم يموت على الصليب؟

بلومبيرج: هذه الحقيقة موثوق بها و مفروغ من أمرها. لا يوجد أى مؤرخ يعارضها؛ بل هنا مصادر غير مسيحية من القرون الأولى تتفق معها، و قد كان هذا حدث حقير، فهو عقاب كان يخص العبيد و المجرمين فقط فى الإمبراطورية الرومانية، أو من رأوا فيهم أنهم يريدون أن يُزلوا بهذا الشكل، لدرجة يصعب معها تخيل أن المسيحيين إخترعوا موت يسوع بهذا الشكل. فى الحقيقة، فبما أن كل أتباع يسوع الأوائل كانوا يهود، فلابد أنهم مر عليهم وصمة العار الموجودة فى تث 21 : 23 حول الموت بالصلب، و قد أتت تفاسير الرابيين اليهود تقول أن كل شخص أُعدِم بالصلب هو ملعون من الله. و إذا لم يكن يسوع قد صُلِب حقاً، فلا أحد كان سيتمنى أن يكون هذا مصير يسوع، ولا حتى بشكل خيالى.

فادى: تقول الأناجيل أن يسوع فى اليوم الثالث قام من الموت! هل هناك أى دليل تاريخى يشير إلى هذا الزعم؟

بلومبيرج: كما ذكرت سابقاً، هذا الإعقتاد موجود بشكل مذهل منذ القديم. لقد كان أستاذ التاريخ الملحد فى جامعة بون، جيرد ليوديمان، هو الذى كتب مشدداً على أن هذا الإعتقاد لا يمكن أن يكون شىء ما متأخر بكل بساطة، ليس تطوراً مثيولوجياً (خرافياً)، أن شاول الطرسوسى علِم بأن القيامة هى حجر الزاوية الإعترافى بالإيمان المسيحى خلال سنتين أو ثلاثة سنوات من موت يسوع، و هو الأمر الذى يعنى أن الرسل فى أورشاليم كانوا متفقين عليه فى زمن أقدم من هذا حتى حتى يصبح هذا الإعتقاد واحد من أساسيات الإيمان التى يجب تعليمها لأى مؤمن جديد. و ليوديمان صريح جداً لأنه يقول أنه لا يؤمن بالقيامة لأنه لا يؤمن بما هو خارق للطبيعة، فهو يدعى أنه يعرف بأن الناس الذين يموتون لا يرجعون للحياة مرة أخرى بناء على العلم الطبيعى الحديث. و لكنه يؤكد بشكل صحيح على أن التلاميذ آمنوا بأن يسوع قد قام من الموت جسدياً فى خلال سنة أو سنتين بعد موته، معتقداً بأن ما رأوه هو رؤى وهمية. و لكننا نستطيع أن نضيف على إحتجاج ليوديمان بأنه لابد أن يكون قد حدث شىء ما مُدرك بالحواس فى يوم الأحد، كان أكثر من مجرد رؤى وهمية و التى تعود للذهن مرات كثيرة. اليهود الأوائل الذين تبعوا يسوع فى خلال عشرين سنة بأقصى حد، نجدهم يعبدون يسوع كالرب القائم من الموت يوم الأحد، ليس السبت، و هو السبت اليهودى، رغم أنهم كيهود قد تعلموا بأن السبت هو اليوم الوحيد المقدس للراحة و العبادة طول الزمان. ماذا غير القيامة الحقيقية ليسوع كان سيدفعهم ليرفضوا واحدة من أهم عشر وصايا فى ناموسهم بهذا الشكل؟

فادى: و لكن العلم يقول أنه لا يوجد ميت يرجع للحياة مرة أخرى. لماذا يجب علينا أن نخالف العلم الطبيعى؟

بلومبيرج: مرة أخرى، فادى، يجب أن نكون دقيقين فى تعريفاتنا. العلم الطبيعى، بطبيعته، هو دراسة المتكرر. بشكل أكثر تحديداً، هو دراسة ما يمكن إعادة خلقه مرة أخرى فى مواقف مُتحكم بها بهدف إختبارها. لكن المعجزة، بالمعنى المُجرد لمصطلحها، ليست متكررة. فلاسفة العلم الطبيعى اليوم معتدلين أكثر فى إدعاءاتهم حول ما يستطيع العلم إثباته و ما لا يستطيع إثباته، و فى جامعات كثيرة حول العالم هناك نسبة كبيرة من المسيحيين المؤمنين فى أقسام العلوم أكثر من أقسام الإنسانيات! العلم لا يوجد لديه تفسير لمعجزات الشفاء التى حدثت فى القرنين العشرين و الواحد و العشرين. أنا نفسى شاهدت عدد قليل منهم، ناس لديهم أمراض لا شفاء لها، تم تشخيص أمراضهم بدقة من أساتذة متخصصين فى الطب أكثر من مرة لمدة من الزمن، ثم إختفى المرض مرة واحدة و لم يعد لسنوات طويلة حتى مات هؤلاء الناس لأسباب لا علاقة لها بمرضهم. العلم الطبيعى لا يملك تفسيراً لهذا. إذن فنحن لسنا بحاجة لمخالفة العلم حتى نؤمن بالقيامة، فالعلم لا يتجرأ على الحكم على شىء ما خارج نطاق سلطته!

فادى: و ماذا عن إدعاءات سيمينار يسوع حول تاريخية الأناجيل؟

بلومبيرج: سيمينار يسوع يمثل مجموعة قليلة جداً من خبراء يسوع التاريخى عالمياً حول العالم، و ليس كلهم متخصصين فى هذا المجال أصلاً. لقد لفتوا إنتباه الإعلام بطريقة يعتبرها أغلب العلماء غير مناسبة، رغم ذلك قبلوا بها. و لكنهم لا يمثلون ما يعتقده غالبية علماء يسوع التاريخى اليوم. هناك كتاب أفضل بكثير و هو تجميع لأبحاث لعلماء، و هو الكتاب الجديد الذى حرره جيمس تشارليزورث بعنوان "بحث يسوع"، و هو المجلد الأول من لقاء مستمر عقده العلماء فى برينسيتون، الولايات المتحدة، باراجواى، و جمهورية التشيك. ما يُسمى بـ "البحث الثالث" عن يسوع التاريخى، لديه قدر من اليقين أكثر حول ما يمكن أن نعرفه أكثر من يسوع سيمينار يسوع، و هو يضع يسوع فى سياقه الجوهرى فى العباءة اليهودية. يسوع سيمينار يسوع غير جدير بتصديقه لأنه غير مُدركاً كشخص يهودى من القرن الأول، هذا إذا لم يكن هناك أسباب أخرى.

فادى: أنت و بقية علماء يسوع التاريخى، لا تجدون القراءات النصية الموجودة فى مخطوطات العهد الجديد عائق أمامكم فى عملية تكوينكم ليسوع التاريخى؟

بلومبيرج: على الإطلاق. بالإضافة إلى ذلك، الغالبية العظمى من هذه القراءات عبارة عن أخطاء فى تهجئة الكلمات، تركيب الجملة، أو الصياغة، و هى الأخطاء التى لا تغير أى شىء مما إدعاه مؤلفى كتب العهد الجديد حول ما قاله يسوع، ما كانه يسوع، و ما فعله يسوع، أو أى شىء آخر له أهمية لاهوتية. هناك عدد خمسة عشر تغيير فى العهد الجديد بالكامل، الذى يؤثر على أكثر من عدد واحد فقط، و إثنين فقط يؤثران فى عددين أو ثلاثة، و لكن لا يوجد عقيدة فى الإيمان المسيحى تعتمد فقط على أى نص مشكوك به نصياً فى العهد الجديد أبداً.

فادى: و لكن ايرمان يقول أن الكتاب المقدس ليس كلمة الله لأن الله لم يحفظه بالحرف فى المخطوطات. كيف يمكننا أن ننظر للكتاب المقدس ككلمة الله فى ضوء هذه القراءات؟

بلومبيرج: يجب على الفرد أن يميز بين وحى أى وثيقة، و بين حفظ الوثيقة بشكل مُطلق. فالأول هو أن الله قاد مؤلف أصلى أو عدد من المؤلفين لأسفار الكتاب المقدس. و لكن الثانى هو ببساطة عبارة عن طلب معجزة هائلة الحجم، بأن يوحى الله لعشرات الآلاف من النساخ الذين نسخوا جزء أو كل العهد الجديد لأكثر من ألف عام و نصف قبل إختراع الطباعة بشكل خارق للطبيعة. بالتأكيد كان الله يستطيع أن يختار فعل ذلك، أى أن يوحى للنساخ، و لكن هذا إذا كان أختار أن يفعل ذلك فعلاً، لكن لم يختر ذلك. إذا كان لدينا سبب يجعلنا، بخلاف ما يقرب من ستة آلاف مخطوطة يونانية قديمة و أكثر من عشرين ألف مخطوطة قديمة فى كل اللغات القديمة معاً، بأننا لا نستطيع أن نعيد تكوين ما قاله نص العهد الجديد الأصلى بنسبة تفوق على 99 %، فربما يكون لدينا مشكلة. لكن لا يوجد عندنا هذه المشكلة. بل و حتى النسبة التى تقل عن 1 % التى يوجد حول بعض الشك، فلدينا أسباب جيدة لنعتقد أن القراءة الأصلية موجودة فى القراءات التى حُفِظت للنص فى عدد وفير من المخطوطات، و يتضمن عدد وفير يرجع لما بين القرن الثانى و الخامس.

فادى: ما الذى تقوله لأى متشكك حول حياة و تعليم يسوع؟

بلومبيرج: هناك عدة أسباب مختلفة للتشكك مما يجعلنا لابد أن نتعامل مع كل فرد على حِدة. بعض الأشخاص لا يستطيعون فِهم الدليل التاريخى بذكاء. و لكن هناك آخرين من لديهم مشكلات لها أبعاد مختلفة كليةً مع الإيمان المسيحى، أو مفهوم الدين بشكل عام. البعض مشكلته أنه يتعبد لله عن طريق دين آخر. البعض قد تعلم أشياء مضللة أو غير حقيقية عن المسيحية. و للأسف، فإن البعض قد أختبر معاملة سيئة من المسيحيية ليس لها أى عذر، فقد تقديم الأسف و الخزى من جانبنا. البعض الآخر مر بأنواع مختلفة من التجارب الشخصية التى تجعل من الصعب إيمانه بأى نوعية من الإله. إذن، مرة أخرى، لا يوجد أجابة تناسب كل الأوضاع. يجب على الفرد أن يرى لماذا يعتقد المتشكك فى الآراء التى يعتقد بها ثم يبدأ بها.

فادى: أقصد المتشكك حول حياة يسوع بناء على خلفيات تاريخية.

بلومبيرج: أقول له هناك دليل ليسوع الناصرى أفضل من أى شخص آخر من هذا العصر أو أى عصور سابقة عليه، حتى أننا لو رفضناه كله و أردنا الثبات على مبدأنا، فسوف نصبح لا نعرف أى شىء عن العالم منذ ألفى عام! أنصحه بأن يراجع كتابى "الموثوقية التاريخية للأناجيل" لأنه من الصعب تلخيصه فى كلمات.

فادى: أخيراً، كيف أثر البحث العلمى فى إيمانك الشخصى بيسوع المسيح كإبن الله؛ الله نفسه، و الإيمان المسيحى بكامله؟

بلومبيرج: لقد نشأت فى الجناح الليبرالى للإيمان المسيحى. ثم و بسبب بحثى العلمى، إتجهت إلى شكل أكثر محافظةً أو إنجيليةً من الإيمان. فى كل مرة واجهت تحدى تشكيكى للمسيحية الإنجيلية، لم أهرب منه، إنما ذهبت لأبحث عما إذا كان يوجد إجابات مناسبة حقاً. و حتى الآن، فقد وجدت إجابات مناسبة لهم كلهم. فإيمان فى يسوع كإبن الله الإلوهى، ليس بطريقة بيولوجية بالطبع، و فى الإيمان المسيحى التاريخى، قد تقوى بشكل أعظم عن طريق دراستى.

فادى: شكراً لك بروفيسور بلومبيرج لهذا الحوار الجميل، فقد سعدت بهذه الإجابات الرائعة حقاً، و نحن نقدر وقتك الثمين الذى قضيته معنا!

بلومبيرج: شكراً لك فادى على أسئلتك الرائعة و المدهشة، و لدعوتى لأشارك فى هذا الحوار!

أسئلة القراء فى التعليقات

هذه الأسئلة وضعها القراء فى التعليقات، و قد أجاب عليها بلومبيرج:

1- هل يمكن أن تعطينا لمحة سريعة عن المصادر الغير كتابية التى تكلمت عن يسوع؟

الكاتب اليهودى يوسيفوس بجانب التقاليد المُدونة فى التلمود، و المؤلفين اليونانيين لوسيان، مارا بن سيرابيون، و المؤلفين الرومانيين تاسيتوس، سيوتونيوس و بلينى، كلهم تكلموا عن يسوع. من خلال كل كتاباتهم، نستطيع أن نعلم أن يسوع كان يهودياً عاش فى اسرائيل فى زمن بيلاطس البنطى، و صُلِب تحت حكمه بعدما عارضته السلطات اليهودية نظراً لمواقفه المضادة للناموس. و قد قام بأعمال مدهشة؛ فتسمى بالمشعوذ الذى أضل اسرائيل، و لكن معجزاته لم تُرفض، إنما فقط تم إعادة تفسيرها. و قد وُلِد من زوجين و جذب حوله تلاميذاً و قد وضعت هذه المصادر أسماء خمسة من هؤلاء التلاميذ، و كان مشهوراً لدى العامة جداً، و تزامنت خدمته مع خدمة يوحنا المعمدان، و كان له أخ يُدعى يعقوب، و قد أعتقد أتباعه أنهم رأوه قد قام من الموت. و فى خلال فترة قصيرة جداً من موته، بدأ تابعيه يرنموا له و يعبدوه كإله. و قد إستمرت حركة أتباعه فى النمو عقداً بعد عقد دون أن يستطيع أحد حجبها. لتفاصيل كاملة، انظر: روبيرت فان فورست، يسوع خارج العهد الجديد.

2- هل التأريخات الواردة فى العهد الجديد، مثل زمن ولادة يسوع و بداية خدمته، هى تأريخات دقيقة؟

المعلومات الموجودة فى الأناجيل لا تستخدم "ق. م" أو "م." (إختصارات "قبل الميلاد" و "ميلادياً") فى التواريخ، فطريقة الإحصاء هذه قد أُخترِعت بعد قرون لاحقة. و لكن لوقا 1 : 3 يتكلم عن خمسة عشر عاماً لحكم طيباريوس. مشكلة إستخدام هذا النوع من التأريخ فى العالم القديم مزدوجة. هل يتكلم الكاتب بشكل حصرى أم منفتح؟ بكلمات أخرى، هل مجرد كسر من السنة يُحسب كسنة كاملة أم لا؟ كذلك فإن الكثير من الملوك و الحُكام و الأباطرة فى العالم القديم قد إشتركوا مع آبائهم فى الحكم لعدد من السنوات قبل أن يموت آبائهم. هل هذه السنوات محسوبة فى هذه الإشارات مثل التى فى لوقا أم لا؟ و مع ذلك، فنعم هناك طرق كثيرة مناسبة جداً لنضع تأريخات الأحداث الكتابية، خاصةً فى العهد الجديد، بالنظر فى المعلومات الواردة فى الكتاب المقدس و خارجه. كتاب جاك فينجان "تأريخ العهد الجديد" هو أفضل مصدر تفصيلى فى هذا الموضوع.

3- هناك علماء يشككون فى إقتباس يوسيفوس الذى تكلم فيه عن يسوع (آثار اليهود 18 : 3 : 3) ويعتبرونه إدخال مسيحى على نص يوسيفوس الأصلى. ماذا تعتقد حول هذا الموضوع؟

هناك ثلاث مواقف رئيسية حول شهادة يوسيفوس. أقل هذه المواقف قبولاً لدى العلماء هى أن كل ما هو موجود كتبه يوسيفوس فعلاً. و المشكلة مع هذه الرؤية هى أن هناك ثلاث عبارات لا يمكن أن تخرج إلا من مسيحيين، و بحسب معرفتنا، فيوسيفوس لم يصبح مسيحياً أبداً. هذه العبارات الثلاث هى:"هذا إن كان يستطيع أى فرد أن يسميه إنسان فقط"، "كان هو المسيا"، و "و فى اليوم الثالث ظهر لهم عائداً للحياة". نتيجة لهذا، فإن بعض العلماء الليبراليين جداً يعتقدون أن هذا المقطع بأكمله الذى يتكلم عن يسوع هو مقطع مُزور، و لكن هذا الموقف لا يفسر كلام يوسيفوس فى موضع آخر قائلاً:"يعقوب أخ يسوع الذى كان يُدعى المسيح". هنا لا يصف يوسيفوس يسوع بالمسيح بصفته مؤمن به، بل بمصطلح إستخدمه الآخرين عن يسوع. لذلك فإن غالبية العلماء المتخصصين فى البحث العلمى فى يوسيفوس يعتقدون فى أصالة المقطع بكامله ماعدا الثلاث عبارات المذكورة بالأعلى. و مما يؤكد هذا الموقف، هو أن هناك ترجمات عربية و سلافية متأخرة ليوسيفوس تفتقد هذه الثلاث عبارات أيضاً، مما قد يعنى أنهم تُرجِموا مباشرةً من نص يونانى أصلى ليوسيفوس لم تتعرض له الدوائر المسيحية. الفصل الذى تحدث فيه جون ميير حول هذا الموضوع فى الجزء الأول من كتابه "يهودى ثانوى" هو مصدر رئيسى حول هذا الموضوع.

4- لماذا ترفض التفسيرات الطبيعية لقيامة يسوع؟

لأنهم يتطلبون ايمان أكثر من التفسيرات الكتابيةز هل سرق التلاميذ الجسد؟ سيكونوا إذن فكيف قد ضحوا بحياتهم و عاشوا بشخصيات أخلاقية مثالية بدلاً من أن يكونوا واثقين أنها مجرد كذبة! هل ذهبن النسوة إلى قبر خاطىء؟ إذن فكان كل ما ستحتاج له السلطات اليهودية لتخرس أتباع يسوع هو إظهار الجسد و ليس الكذبة التى أرادوا نشرها. هل وُضِع جسد يسوع فى قبر و أكلته الكلاب؟ لا، اليهود كانوا مدققين جداً فى مسألة تدنيس الأرض بل و قد إهتموا حتى بدفن المجرمين الذين تم إعدامهم بطريقة مناسبة. هل كانت كل هذه الظهورات مجرد هلوسة؟ لا، الهلوسات التى بمثل هذا الحجم تحتاج إلى شىء أساسى واقعى و حقيقى ثم يتم تحريفه ثم يتم تداوله فى نفس المكان الذى حدث فيه الشىء الحقيقى. بالإضافة إلى ذلك، ما الذى يجعل أتباع يسوع اليهود الخاضعين للناموس يرفضوا يوم العبادة المفروض عليهم، و هو يوم السبت، لصالح يوم الأحد، إلا لو كان هناك شىء ما حقيقى واقعى و مؤثر بعمق قد حدث و يمكن إرجاعه إلى صباح يوم أحد؟ ما الذى سيجعلهم يرفضون تفسير الكتب المقدس بأن الشخص المصلوب ملعون من الله ولا يمكن أن يكون هو المسيا الإلهى؟ و لو نظرنا لحالتهم النفسية، سنجدهم كانوا خائفين مختبئين خلف أبواب مغلقة بعد موت يسوع خائفين على حياتهم، لا يتوقعون أبداً ان يرجع يسوع مرة أخرى. كتب جارى هابيرماس و توم رايت العديدة حول القيامة هى أفضل كتب فى هذا الموضوع.

5- هل نستطيع أن نستخدم أى نصوص دينية أخرى كبيانات موثوق بها عن حياته فى عملية تكوين يسوع التاريخى؟

سأفترض أن السؤال حول النصوص الدينية ليس عن نوعية النصوص التى تكلمت عنها فى السؤال الأول، رغم أن النصوص اليهودية المذكورة هى نصوص دينية أيضاً، و لكن إنها النصوص التى تُدعى مسيحية، المُسماة الأناجيل الغنوسية أو الأبوكريفا. العلماء متفقين تماماً على أن انجيل توما فقط الغنوسى هو الذى "قد" يحتوى على معلومات إضافية دقيقة، و لكن هذه الوثيقة ليست سرد لقصة حياة يسوع و إنما تجميع لـ 114 قول منسوب ليسوع. ثلث هذه الأقوال يوجد له ما يوازيه فى الأناجيل القانونية. و نحو نصف الأقوال واضح جداً انه غنوسى بحت لا يدخل فى عباءة الفكر المسيحى. أما الأقوال المتبقية فهى مكتوبة بطريقة لغزية و قابلة لأن تكون تفسيرات غنوسية أو مستقيمة. و رغم أن هناك قلة من هذه الأقوال قد تكون أصلية، فإنهم لا يغيرون فِهمنا ليسوع التاريخى بأى شكل هام. كتاب داريل بوك "الأناجيل المفقودة" مهم جداً فى هذا الموضوع.

6- هل صورة يسوع الموجودة فى الأناجيل القانونية مأخوذة من الثقافات الوثنية؟

لا! الأمور التى لها ما يوازيها فى فترة ما قبل المسيحية كلها غامضة جداً، و كل الأمور التى لها ما يوازيها و قريبة جداً تأتى من القرن الثانى و ما يليه. فلو أن هناك أحداً إقتبس من الآخر، فإن الوثنية المتأخرة أعادت تشكيل تقاليدها لتجعل آلهتها قريبة أكثر من يسوع! و لكن أكثر الإجابات أهميةً هى أن يسوع كان يهودياً! كل الخلفيات الهامة لكى نفهمه موجودة فى العهد القديم و فى أدب و أحداث و عادات يهودية الهيكل الثانى. كتاب رونالد ناش "الانجيل و اليونانيين" نافع فى هذا المجال.

7- كيف تجيب إدعاءات سيمينار يسوع فى إستخدامهم للألوان لتعليم مدى صحة و دقة النصوص و التى بها إعتبروا الكثير من الأعداد فى الأناجيل الأربعة مجرد عبارات مزورة، و هو ما يعتقده الشرقيين يؤثر على وحى الكتاب المقدس؟

يجب على كل فرد أن يقرأ مقدمتهم الطويلة فى الكتابين الرئيسيين اللذين نشروهما، و ينظر كل الفرضيات المُسبقة الغير معقولة التى ينطلقون منها و التى لا يستخدمها أى مؤرخ أبداً، مثل أن يسوع لم يتحدث عن نفسه أبداً، لم يتكلم أبداً عن المستقبل، و لم يُعلّم أبداً حول الدينونة الأخيرة و هو الموضوع الهام الذى لا تجد له الإنسانية المعاصرة أى إعتبار، و قواعد أخرى كثيرة. تخيل لو أننا طبقنا هذه المعايير على شخص آخر مشهور عندكم فى الشرق و كتابه، ماذا ستكون النتائج؟ و هذا يكفى لكل مبتدىء.

فادى: شكراً لك د. بلومبيرج لسعة صدرك معنا!

بلومبيرج: عفواً عزيزى!

إلى هنا إنتهى لقاءنا مع العالم الكبير كريج ل. بلومبيرج، و قد أهدانا هذا الخادم الأمين دراسة من ثلاثين صفحة من إعداده حول يسوع التاريخى، و منحنا تصريح خاص بنشرها و ترجمتها للعربية، و ساقوم بترجمتها و نشرها على الإيمان العلمى قريباً!


هناك 5 تعليقات:

  1. سلام و نعمة رب المجد يسوع المسيح

    أحب أن استغل هذه الفرصة لأرحب بالأستاذ بلومبيرج، على أعماله و كتبه و سعة صدره لمجاوبة أسئلتنا

    عندي بعض الأسئلة التي أحب طرحها:

    1. هل تستطيع أن تعطي لنا نبذة مُختصرة على أهم المصادر التاريخية المعتمد عليها للرجوع و إثبات وجود يسوع المسيح (مصادر غير كتابية)

    2. التواريخ المذكور في العهد الجديد، مثل ولادة المسيح و بداية خدمته، هل هي تواريخ صحيحة مُقارنة بالتاريخ؟ هل نستطيع مثلاً إثبات ان المسيح ولد في سنة 4 قبل الميلاد و أنه بدأ الخدمة في سنة الثلاثية الخ؟

    نظراً للأقبال الكبير على طرح الأسئلة، حاولت خصمها في سؤالين فقط.

    أشكر تعبك و وقتك في الإجابة على أسئلتنا

    ردحذف
  2. سلام ونعمة رب المجد
    شكرا لك اخي الحبيب فادي لهذه المقابلة
    عندي سؤال

    يذكر المؤرخ يوسفيوس في كتابه اثار العصور القديمة لليهود 3:18 انه ذكر المسيح انه رجل حكيم وانه يعمل اعمال رائعة وان امن به العديد من الناس وقال ان كان هو المسيح وانه تنباء عنه عشرة الالف نبوة
    شك البعض بهذه الفقرة التي تذكر المسيح لاسباب منها انه لا يذكر المسيح الا في هذه الفقرة ؟ وان يوسفيوس كان يهودي متعصب كيف يكتب عن المسيح والمسيحييين كانه يؤيدهم ؟ انت كدارس هل تعتبر هذه الفقرة شهادة صحيحة عن المسيح ؟

    ردحذف
  3. مقال جميل وشكرا فادى عل مجهودك انت والبروفيسور
    1- فى قيامة يسوع لما نتخد من تفسير اعجازى قاعدة ونرفض بقية التفاسير التى لا تستند الى قوى خارقة للطبيعة؟

    2- ان كنا نعتمد على شهادات المسيحين وغير المسيحين هو المسيح فلماذا لانقبل شهادات لعقائد الاديان الاخرى؟

    ردحذف
  4. بسم الاب والابن والروح القدس الة واحد امين

    اقدم اعجابى بفادى لهذة المقابلة الرائعة وارحب بالاستاذ بلومبيرج الذى اشاهد فية قول القديس باسيليوس الكبير " لو شاء اولئك الذين يسمون انفسهم مسيحيين ان يستمروا محافظين على الحقيقة الانجيلية والتقليد الرسولى والايمان البسيط ، لما اضطررت ان اتكلم ، ولبقيت صامتا ، لكن عدو الحقيقة الشيطان الذى يضاعف الشر مع الزؤان الذى زرعة فى كنيسة الله ، والذين وجدوا اعضاء لة واداة نكران للمسيح جعلنى اقف بينكم لا لادحض فكرة الشيطان فقط بل لاعيد الى حقيقة المسيح من سخرة ابليس ليكون لة اداة طيعة "

    واريد ان اضع بعض الاسئلة وهى :

    1- ما رايك فى أن صورة يسوع الموجودة في الاربعة اناجيل مأخوذة من التقاليد الدينية الهلِّينية عن المخلِّص ؟


    2- كيف نرد على «سمينار يسوع» على صحة ودقة أقوال يسوع باستخدام العلامات الملوَّنة ؟ والذى يرددها البعض اليوم فى تفريق كلام الوحى ؟

    ردحذف
  5. شكراً لكم أعزائى على أسئلتكم الجميلة. أرسلت الأسئلة لبلومبيرج و قد أرسل الإجابات و تمت ترجمتها و إرفاقها بالحوار تحت عنوان "اسئلة القراء فى التعليقات" بالموضوع الرئيسى!

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!