الخميس، 5 نوفمبر، 2009

مراجعة سوء اقتباس يسوع


مراجعة سوء اقتباس يسوع
بيتر ج. ويليامز
ترجمة: عاطف وجيه


هذا المقال هو تعليق العالم بيتر ج. ويليامز، أستاذ النقد النصى السابق بجامعة آبيردين، و مدير تيندال هاوس التابع لجامعة كامبردج حالياً، على كتاب سوء اقتباس يسوع لبارت ايرمان. هذا التعليق يشتمل على تحليل نصى متماسك لمنهج ايرمان، و هو واحد من أهم التعليقات التى كُتِبت فى شرح علاقة النقد النصى بوحى العهد الجديد. بذلك نكون قد قدمنا كافة التعليقات التى كتبها العلماء فى نقد هذا الكتاب، للقراء باللغة العربية، و يبقى لدينا كتاب "سوء اقتباسات فى سوء اقتباس يسوع" الذى حصلنا على تصريح بترجمة و نشره مُؤخراً (أنظر هذا الموضوع). لقد تعب الخادم الأمين الإيبوذياكون عاطف وجيه فى ترجمة كثير من هذه التعليقات، و هو الذى سهر على ترجمة هذا التعليق. نصلى للرب أن يعوضه تعب محبته فى ملكوت السماوات. تمت ترجمة هذا التعليق و نشره بتصريح من المؤلف، و قد نُشِر النص الإنجليزى لهذا التعليق فى مدونة ويليامز "النقد النصى الإنجيلى".


مراجعة سوء اقتباس يسوع
بيتر ج. ويليامز
مدير تيندال هاوس


يستهدف كتاب بارت ايرمان "سوء اقتباس يسوع" غزو نوعية معينة من الأسواق من الكتب، بكونه كتاباً كُتِب للقراء الذين لا يعرفون شيئاً عن النقد النصى. و قد روجع الكتاب هنا تحت خمسة عناوين: الخلاصة، الإطراء، النقد، الإستنتاج، و الملاحق.

الخلاصة

المقدمة (ص 1 - 15)

يشرح ايرمان لماذا كان لموضوع نص العهد الجديد تأثيراً جوهرياً عليه شعورياً و عقلياً. لقد تربى ايرمان فى عائلة تذهب للكنيسة و لكنها لم تكن متدينة بالضرورة (ص 1)، و لكنه شعر بنوع من الوحدة حينما كان فى سن المراهقة (و التى يظن هو الآن أنها مشاعر عادية بالنسبة للمراهقين). و بعد أن أصبح مندمجاً فى معكسر للشباب "شباب للمسيح"، مر بتجربة "الميلاد الجديد" و هو فى سن الخامسة عشر، و بعدها بفترة تم تشجيعه للإلتحاق بمعهد مودى للكتاب المقدس فى شيكاغو، و هو ما فعله فعلاً فى عام 1973.

و قد كانت هذه المدرسة تُعلٍّم بعصمة الكتاب المقدس و أن كلمات النص الأصلى التى كتبها الكُتّاب هى كلمات مُوحى بها. و لكنه فى وقت مبكر من دراسته تعلم حقيقة أننا لا يوجد لدينا المخطوطة الأصلية التى كُتِبت بيد الكُتّاب الأصليين، و لكننا نملك فقط "نسخ من النص الأصلى مدفوعة بالأخطاء" (ص 5). و هذا ما آثار إنتباهه محاولاً أن يعرف أكثر عن النقد النصى.

و بنهاية شهادة الدبلوم ذات الثلاثة سنوات التى درسها فى معهد مودى، فقد أراد أن يصبح "صوتاً إنجيلياً فى الدوائر العلمانية غير الدينية و ذلك عن طريق الحصول على درجات علمية تؤهل للتدريس فى الأماكن العلمانية، مع الإحتفاظ بالإلتزامات الإنجيلية" (ص 5 - 6). و قد ذهب بارت إلى كلية ويتون ليتخصص فى اللغة الإنجليزية، و يتعلم اللغة اليونانية. و هناك واجه بعض الشكوك.

و بعد سنتين، ذهب إلى معهد برينستون اللاهوتى حيث درس مع بروس ميتزجر. و يعلق بارت قائلاً:"حدثت لى نقطة تحول فى الفصل الدراسى الثانى" (ص 8). خلال البرنامج الدراسى حول انجيل مرقس، حينما كتب ورقة بحثية محاولاً التحقق من إسم "آبياثار" فى مرقس 2 : 26، و التى كتب عليها أستاذه ستورى معلقاً "ربما فقط أن مرقس اخطأ". و ما أن وصل ايرمان لهذه النتيجة، حتى "زالت الحواجز" للإعتراف بمشاكل أخرى فى نصوص الكتاب المقدس (ص 9)، و هو ما جعله يعيد التفكير بطريقة جوهرية فى فهمه للكتاب المقدس. و ها هو الآن يكتب كتاباً يظن أنه الأول من نوعه "كتاباً للناس الذين لا يعلمون شيئاً عن النقد النصى" (ص 12).

الفصل الأول: بدايات الكتابات المقدسة المسيحية (ص 17 - 43)

لقد كانت الديانة اليهودية ديانة كتاب، و لذا أصبحت الكتابة شيئاً مهماً فى الكنائس المسيحية من خلال الكتابات مثل: رسائل بولس، الرسائل المكتوبة بأسماء مستعارة، الأناجيل المبكرة، أعمال الرسل، الرؤى، كتب الطقوس الكنسية، الدفاعيات، سير الشهداء، الرسائل ضد الهرطقات، و التفاسير المسيحية المبكرة. و قد بدأت قانونية الأسفار تتشكل و قد بدأ الناس فى إعطاء كتابات العهد الجديد السلطة المعطاة قبلاً للعهد القديم.

و فى الرد على ماركيون، فإن الأرثوذكس حاولوا أن يضعوا حدود قانونية الأسفار. و بالرغم من أهمية الكتابة بالنسبة للكناس، فإن الأهمية لم تكن شائعة و لهذا فكان هناك تشديداً على العامة بأهمية قراءة النصوص.

الفصل الثانى: نساخ الكتابات المسيحية المبكرة (ص 45 - 69)

لقد كانت هناك حاجة لنسخ كل أعمال العالم القديم يدوياً (لعدم وجود الطباعة آنذاك) و تتضح لنا الصعوبات المقترنة بعملية النقل من خلال الروايات فى كتاب الراعى لهرماس 4 : 5 و 3 : 8. و فى أول مرحلة، فإن الكتابات المسيحية لم تكن تُنسخ بواسطة نساخ محترفين و عليه فإننا نجد دلائل على أخطاء فى النقل فى كتابات أوريجانيوس، ايريناؤس، و سفر الرؤيا 22 ك 18. و حتى لو غيّر النساخ فى النص الأصلى بطريقة عرضية فقط (أى فى بعض الأحيان فقط)، فإن مشكلة التغييرات قد أُدخِلت دخولاً دائماً فى التقاليد الخاصة بالمخطوطات.

فلو أن بولس أرسل عدة نسخ من الرسالة إلى أهل غلاطية إلى عدة كنائس فى غلاطية، فكيف نتأكد أن كل الرسائل متماثلة؟ فلو أفترضنا مثلاً أن يوحنا 1 : 1 - 18 و الإصحاح 21 هما ليس جزئين أصليين فى الإنجيل، فماذا يعنى هذا بالنسبة لإعادة بناء النص الأصلى؟ إن قصة المرأة التى امسكت فى ذات الفعل (يو 7 : 53 - 8 : 12) و آخر إثنى عشر عدداً فى انجيل مرقس (مر 16 : 9 - 20) يمثلان أكبر الإضافات التى أُضيفت إلى نص العهد الجديد.

الفصل الثالث: نصوص العهد الجديد (ص 71 - 99).

حينما تعهد نُساخ محترفون بنساخة العهد الجديد من النُساخ غير المحترفين، فإن نقل العهد الجديد أصبح مُسيطراً عليه أكثر. و قد تحققت درجة أعلى من التوحيد بإختراع آلة الطباعة أثناء القرن الخامس عشر. و لقد قدم لنا ايرازموس أول نسخة مطبوعة من العهد الجديد باللغة اليونانية، و لكنها كانت نسخة بها نقاط ضعف كبيرة. و قد توالى طبعات العهد الجديد اليونانى. و فى طبعته للعهد الجديد باليونانية عام 1707، قد ميل Mill هذه الطبعة إعتماداً على القراءات المختلفة من مئة مخطوطة. و قد أظهرت طبعته ما يزيد عن الثلاثين ألف موضعاً لإختلاف القراءات فى العهد الجديد، و من ثم أظهرت مشكلة كبيرة للذين ينسبون سلطة للنص. على أن المشكلة التى أوضحها ميل أصبحت صغيرة الآن مقارنةً مع وضعنا الحالى الآن حيث ظهرت الكثير جداً من القراءات المختلفة للعهد الجديد، فهناك أنواعاً مختلفة من التغييرات حدثت فى المخطوطات.

الفصل الرابع: التنقيب عن الأصول (ص 101 - 125).

على مدار القرون الأخيرة، أشترك العديد من العلماء فى مناقشات حول منهجيات النقد النصى و الآثار اللاهوتية المترتبة على إختلافات النصوص و القراءات فى المخطوطات. و نذكر على سبيل المثال منهم: ريتشارد سيمون، ريتشارد بينتلى، جون آلبيرت بينجيل، جون جاكوب فيتشتين، كارل لاخمان، لوبيجوت فريدريك قسطنطين فون تشيندورف، بروك فوس ويستكوت، و فينتون جون أنطونى هورت.

الفصل الخامس: الأصول التى تهم (ص 127 - 149).

إن القراءات المختلفة للنصوص قد تكون فى بعض الأحيان هامة جداً و نجد هنا أمثلة لبعض القراءات المختلفة المصيرية فى تفسير الكتاب كله. و إذا حكمنا من خلال عملية وزن الدلائل الداخلية و الخارجية للنص الموجود فى مرقس 1 : 41، نجده يقول أن يسوع كان غاضباً، بينما لم يحتوى إنجيل لوقا على الأعداد 22 : 43 - 44. كما نجد أن أصل عبرانيين 2 ك 9 يقرأ "بدون الله" و ليس "برحمة الله". و هذه الثلاثة أمثلة هى ذات تأثير كبير جداً على صورة يسوع التى نراها فى هذه الكتب، إلا أن ايرمان يعلق أن معظم ترجماتنا الحديثة مبنية على النص الخاطىء فى هذه الحالات. و لذلك لو أن النص الخطأ هو الذى تم إختياره فإن صورة مختلفة تنتج لنا عن شخص يسوع.

الفصل السادس: التغييرات النصية المدفوعة بأسباب لاهوتية (ص 151 - 175).

لقد سمح نساخ المسيحية فى عصورها الأولى أن تملى عليهم الإعتبارات اللاهوتية ما يكتبونه فى بعض الأحيان. و لقد كانت القرون الأولى فترة صراع عنيف بين المجموعات المختلفة، و لقد فازت المجموعة التى يمكن أن نلقبها "أرثوذكسية - مستقيمة الرأى" بالصراع آنذاك، و لقد بدل أعضاء هذه المجموعة النص فى بعض الأحيان لكى يمنعوا الترجمات التى يرونها هم هرطوقية. و على سبيل المثال فإن قراءة "الله" فى 1 تى 3 : 16 كانت ضد بدعة التبنويين، بينما كانت هناك تغييرات أخرى ضد بدعة الدوسيتية و أخرى ضد بدعة الإنفصاليين.

الفصل السابع: العوالم الإجتماعية للنص (ص 177 - 205).

تم إدخال ثلاثة أنواع أخرى من التغييرات للنص. الأول خاص بيسوع و حتى ببولس، بالرغم من محافظتهم فى بعض الأمور على رئاسة الرجل، فإنهم عظموا دور المرأة. إلا أن عدداً من التغييرات النصية اللاحقة حاولت تقييد أدوار المرأة. الثانى يتعلق ببعض التغييرات النصية المُوجهة ضد اليهود. الثالث يتعلق ببعض التغييرات النصية التى سببتها الدفاعيات، لحماية المسيحية من بعض الإنتقادات المُوجهة لها من الوثنيين.

الإستنتاج: تغيير النصوص الإلهية: الكُتّاب و القراء (ص 207 - 218).

"كلما درست مجال مخطوطات العهد الجديد أكثر، كلما تبين لى أكثر كيف تم تبديل النص تبديلاً جوهرياً على مر السنين بأيدى النُساخ الذين لم يصونوا النص فقط، بل غيروا فيه أيضاً" (ص 207). إن التغييرات الحادثة فى العهد الجديد تجعلنا من المستحيل أن نصدق أن الله أوحى بالكلمات الأصلية.

ملخصى أنا: أن للكتاب هدفين: الأول أن يقدم للقراء غير المختصين النقد النصى، و الثانى أن ينفى الوحى الإلهى لأسفار العهد الجديد.

الإطراء

إن بالكتاب العديد من النقاط القوية. أولاً، قد نلاحظ أن المادة العلمية فى هذا الكتاب بشكل عام ناضجة. لقد ظل ايرمان ينشر فى هذا المجال فترة طويلة، و لذلك فإن تقريباً أغلب التغييرات النصية التى يناقشها فى هذا العمل المُوجه للقارىء غير الدارس، نستطيع أن نجد لها تفاصيل أكثر و معالجة تقنية له فى مكان أخر فى كتابات ايرمان. إن معالجات ايرمان ليست سطحية، كما أنه تم التعامل مع كل قراءة متغير بطريقة علمية.

ثانياً، يرينا ايرمان أهمية القراءات المختلفة و أن الكثير منها لا يمكننا ببساطة أن نغفله. و لقد قدم لنا خدمة بتقديمه لنا قضية قوية لكثير من المتغيرات النصية التى اختار أن يأخذها كالأقدم.

ثالثاً، يضع الكتاب بعض الإرتباطات المهمة التى لم تُقدم كثيراً من قبل. إن الكتاب ينكر سلطة النص الإلهى بواسطة المجادلة ضد الوحى اللفظى، و بهذا يتفق مع الإنجيليين أن السلطة تستلزم وحى لفظى.

رابعاً، الكتاب جيد للقراءة.

خامساً، الصور الموجودة به جيدة.

النقد

و بغض النظر عن أى شىء، فإن هذا الكتاب الهام لا يمكن أن ينجو من النقد، و يمكن نقد هذا الكتاب لعدة أسباب:

أولاً، قلة الإعتماد على المخطوطات. مع أن هذا الكتاب هو مقدمة للنقد النصى، إلا أنه قليل الإعتماد جداً على المخطوطات. و مع أنه آشار إلى عدد من المخطوطات، إلا أنه أبعد القراء عموماً عن المخطوطات مع وجود عدة فصول تتحدث عن التغييرات النصية.

ثانياً، التحليل غير اليقينى للتغييرات النصية. إن من الصعب البدء فى مناقشة التعامل مع التغييرات النصية فى هذا الكتاب بدون الرجوع إلى مناقشات ايرمان الأكثر تقنية لهذه التغييرات. و هذا ببساطة معناه مراجعة الكثير من أعمال ايرمان العلمية. و بدلاً من هذا، فإنى سأقوم بطرح مواضيع أعم حول كيف يستطيع الشخص الإختيار بين القراءات المتغيرة:

يجب التذكر أنه بالنسبة إلى الكثير من التغييرات النصية التى ذكرها ايرمان، فإنه لا ينكر أن ترجمات الكتاب المقدس الحديثة معتمدة على أقدم شكل موجود لدينا من النصوص. و فى كل الأحوال الأخرى، أى فى الأحوال التى فيها يختلف النص الذى يدعى ايرمان أنه النص الأصلى مع النص المُستخدم فى ترجمات الكتاب المقدس الحديثة، فإنه من الممكن أن تجد عدداً من علماء النقد النصى يوافقون على تحليل ايرمان، و عدداً آخر من علماء النقد النصى يختلف مع تحليل ايرمان. و لذا علينا أن نسأل كم عدد تحليلات ايرمان يجب أن تكون صحيحة حتى تكون صورته عن نقل العهد الجديد صورة صحيحة؟ ماذا لو كانت 75 % فقط من تحليلاته صحيحة، و ماذا لو كانت 50 % أو 25 % فقط صحيحة؟

فى الحقيقة، لكى يكون تحليل ايرمان صحيح تماماً، فإنه يحتاج إلى أن تكون نسبة كبيرة جداً من تحليلاته للتغييرات النصية صحيحة. ولكن ايرمان لا يعطى إلا أمثلة قليلة جداً فى كثير من أنواع التغييرات التى يدعيها هو، و الأمثلة التى يعطيها هى "أفضل" أمثلة فى هذه الأنواع. لذلك لو أنه اخطأ فقط فى القليل من المرات، فإن بعض "أنواع الأخطاء" التى يدعيها ستصبح تقريباً "غير موجودة".

ايرمان متأكد جداً من الشرح الصحيح لكل تغيير نصى تقريباً فى كل حالة. فى بعض الأحيان فى عملية انتقال النص عموماً، يمكن للعلماء أن يكونوا متأكدين نسبياً من الأصل. على سبيل المثال، لو وجدت تقليد واحد لديه مصداقية عالية (مثل النص السكندرى أو البيزنطى)، أو فى مخطوطة واحدة، فإنه متماسك عقلياً ليصل إلى درجة عالية من الثقة حول ما هى أقدم أشكال النص الموجود لدينا. و بالمثل، فيمكن للشخص أنشاء شجرة عائلة للمخطوطات مظهراً فيها الإرتباطات العائلية بين المخطوطات. أو يمكن لآخر أن يكون لديه سبب لاهوتى حتى لليقين حول النص. و بغض النظر عن قوة حجج هذه الأوضاع - و التى لا يمكن أن تُستكشف هنا - فإن كل هذه الأوضاع قد تكون متناغمة منهجياً.

على أننى أقول أنه إذا كان تاريخ الإنتقال النصى هو كما يدعيه ايرمان، فإنه فى الحقيقة من غير المقبول أو المعقول منه أن يكون بهذه الثقة فى إعادة بناءه لأقدم أشكال النصوص ليكون صحيحاً. إن وُجِد نساخ يغيرون فى نصوصهم بكثرة، و قد أستطاعت التغييرات التى يحدثونها أن تنتشر فى معظم المخطوطات الموجودة لدينا، فيجب علينا إذن أن نكون غير واثقين من النص الأقدم. و بشكل ما، هذا هو ما يقوله ايرمان نفسه.

إلا أنه فى مرات أخرى يعود فيدعى أنه قادر أن يقول لنا ما هى النصوص الأقدم، و ما هى الأحدث، و يضيف أيضاً شيئاً عن القناعات و الدوافع اللاهوتية للذين أدخلوا التغيير فى النص. إن النص الذى يفضله هو أحياناً يكون فى كتلة الشواهد السكندرية، و أحياناً يكون مذكوراً فى مخطوطات حديثة. أحياناً يكون هو القراءة الصعبة، إلا أنه يرفض القراءة الصعبة أحياناً. الشىء الوحيد الذى يجرى بطول أغلب مناقشات ايرمان للتغيرات النصية، هو إعادة بناء ايرمان التاريخية لما فكر فيه النساخ، و ماذا كانت دوافعهم، و كيف تصرفوا فى بيئة مليئة بالمناظرات اللاهوتية.

إلا أننا يجب أن نلاحظ أن إعادة البناء التاريخية ليس مرجعاً، إنما هى نفسها شيئاً مُستنتجاً من المخطوطات. و قد أُعطيِت سلطة البناء هذه سلطة قاطعة، تماماً كما يمكن لناقد نصى آخر أن يعطى سلطة قاطعة لمخطوطة معينة مثلاً. و بوضوح نقول أن إعادة البناء تلك تحتاج هى نفسها إلى فحص ذاتى للتأكد من صحتها قبل إعطائها كل هذا الثقل القاطع.

ثالثاً، سوء فهم مفاهيم الوحى. يصنف هذا الكتاب بطريقة ما على أنه مجادلة ضد الوحى الإلهى اللفظى لأسفار الكتاب المقدس (و هى عقيدة إنجيلية تاريخية، كما أنها توجد بتوسع فى الكنائس غير الإنجيلية). و مع هذا، فإنه يحتوى على عدد من العبارات التى إما أنها تسىء فهم أو تسىء إظهار التعبيرات القياسية عن الوحى. و هنا يتسائل المرء، لماذا حدث هذا؟ يمكن أن يكون قد حدث هذا نتيجة أن الإنجيليين الذين أرتبط بهم ايرمان أثناء عمله فى مجال دراسة الوحى، لم يفهموا جيداً أو لم يقدموا له المفاهيم القياسية عن الوحى.

إلا أنه مهما كان السبب، فإن ايرمان الآن عالم ناضج ولا يجب عليه إستخدام مصطلحات غير عقلية مأخوذة من إنجيليين قد يكون حدث أن إلتقى بهم، بل و حتى مع المناصرين البارعين للوحى اللفظى. إلا أنه لم يفعل هذا، و النتيجة عادةً غير مرضية، كما سنناقش فى الأجزاء التالية.

فى إختباره الشخصى، يقول ايرمان (ص 7):"لقد كنت أعود دائماً إلى سؤالى الأساسى: كيف يساعدنا القول بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة بينما نحن لا نملك فى الحقيقة الكلمات المعصومة التى أوحى بها الله، إنما فقط الكلمات التى نقلها النُساخ - أحياناً نقلاً صحيحاً و لكن أحياناً (أحيان كثيرة!) نقلاً خاطئاً؟ نحن لدينا فقط نُسخ مدفوعة بالأخطاء و الغالبية العظمى من هذه النسخ تبعد عن النصوص الأصلية بقرون و تختلف عنها بالدلائلا آلاف الإختلافات".

الإفتراض هنا يبدو أننا لا نملك الكلمات التى أوحى بها الله، إلا أن ايرمان لم يعطِ إلا دليلاً صغيراً فقط أن هذه هى الحالة أساساً. لقد آرانا أنه يوجد إختلافات فى قراءات المخطوطات، إلا أنه لم يكن على استعداد أن يثبت لنا أن كل إختلافات القراءات فى المخطوطات لا يوجد بها قراءة صحيحة (و هو ما لم يقل به ايرمان)، إذن فهو بهذا يرينا أن أى شخص يؤمن بالوحى الإلهى للأسفار المقدسة لابد عليه أن يؤمن أيضاً أن كثيراً من مخطوطات العهد الجديد قد فقدت الكلمات المُوحى بها من الله، و أستبدلت هذه الكلمات بكلمات أخرى غير مُوحى بها (و هذه المقولة من الصعب جداً أن تقلق أحداً طالما أن هذا لم يحدث فى التقليد المخطوطى كله). قد يكون من الصواب أن نقول أن فلاناً من النُساخ "لم يكن لديه" الكلمات المُوحى بها، إلا أننا لا يمكن أن نعمم هذه المقولة لنصف كل ما يُوجد لدينا نحن. إن عبارة "أننا لا نلمك الكلمات المعصومة التى أوحى بها الله إنما فقط الكلمات التى نقلها النُساخ" تقدم لنا تفرعاً غريباً جداً. ففى النهاية، هذه الكلمات بصفة عامة متطابقة.

و حيث أن المُوحى به هنا هو الكلمات، و ليس الحبر المكتوب به الكلمات، فإن الكلمات لا تفقد الوحى حينما تُنسخ. مثلاً، إن عبارة "ماذا ينفعنا أن نقول أن النسخ الأصلية للأسفار المقدسة هى مُوحى بها من الله؟ إننا لا نملك الأصول!" هى عبارة فى منتهى الغرابة. إن كلمتى "النسخ الأصلية" و "الأصول" تستخدمان من قِبل ايرمان هنا بمعنى المادة نفسها، أى المخطوطات الفعلية نفسها. الآن، و بالرغم من أننى متأكد أن كثيراً من الإنجيليين تكلموا عن "النسخ الأصلية المُوحى بها" إلى آخر، إلا أنها لم تكن أبداً عقيدة إنجيلية، أو عقيدة مجموعة أخرى فى العالم المسيحى، أن أية مواد حسية كانت أبداً مُوحى بها.

إن النص، و هو شىء غير مادى، هو مُوحى به، و هذا النص مُسجل على مادة حسية. و عليه، فإن وحى هذا النص لا يزيد أو ينقص حينما يُسجل هذا النص على مخطوطة النُسخة الأصلية أو على إسطوانة مدمجة! و لذلك فإن الكلمات المُوحى بها من الله لا تضيع حينما تضيع الأصول. و تستخدم آخر جملة فى هذا الجزء العبارة الفصيحة "مدفوعة بالأخطاء" (و هى عبارة غير مفسرة تماماً) و تستنتج أن غالبية المخطوطات تبعد عن الأصول بقرون (و هى فى غير محلها تماماً إلا إذا ألحقها الكاتب بسلطة عدد من المخطوطات).

و نأتى الآن لنفس المشكلة (ص 60):

"...إنه لمن المعقد جداً الحديث عن الأصلى للرسالة إلى غلاطية. إننا لا نمتلكه. إن أحسن ما يمكننا عمله هو العودة إلى مرحلة مبكرة من الإنتقال و نأمل ببساطة أن ما نعيد بناءه من النسخ المتوفرة من هذه المرحلة - بناء على النُسخ التى أستطاعت البقاء (و تتزايد نسبتهم حينما نقترب أكثر من إلى العصور الوسطى) - يعكس لنا بطريقة مقبولة ما حاول بولس الرسول نفسه أن يكتبه، أو على الأقل ما نوى أن يكتبه حينما أملى هذه الرسالة".

فى السياق السابق، نجد أن كلمة "أصل" هنا تشير إلى المادة الحسية. يفترض ايرمان أنه ربما كانت هناك نسخاً عديدة أُرسِلت كنائس غلاطية، و أن هذه الرسائل قد تكون أختلفت فى نصها. و عليه، فإن الشخص يستطيع أن يفترض بنفس الطريقة أنه كانت توجد نسخة أصلية واحدة تحتوى على نص أصلى واحد فقط. و عن النص الأصلى، يدعى ايرمان "أننا لا نملكه". فلو أنه يشير إلى مادة المخطوطة الأصلية نفسها، تكون الإجابة الطبيعية هى "و ما هى المشكلة فى ذلك؟".

أما إذا كان يشير إلى التسلسل اللفظى الفعلى الموجود فى أقدم مخطوطة، فإنه لديه الكثير من الجهد ليبذله لكى يستطيع أن يثبت أن هذه هى الحالة الحقيقية. خذ مثلاً أول مئة حرف فى الرسالة إلى غلاطية، كما تظهر فى أى نسخة يونانية للعهد الجديد. لا يوجد لدينا سبباً لأن نفترض أن هذه الحروف تختلف فى أى شىء عما كتبه الناسخ الأصلى. طبعاً لا يمكننا أن "نثبت" الناسخ كتب هذه الحروف، فإننا لا نستطيع أبداً أن نثبت أى شىء حول الناسخ الأصلى. إلا أن المؤمنين بالوحى الإلهى لا يحتاجون أن "يثبتوا" أن إيمانهم صحيح، بل فقط يحتاجون أن يبينوا أن هذا الإيمان معقول و يكون فى إستطاعتهم أن يقدموا بعض الأسس التى تدعم هذا الإعتقاد.

فى الحقيقة، لا يوجد حالة فى الرسالة إلى غلاطية تدفعنا إلى افتراض أن هناك حرفاً واحداً كتبه الناسخ الأصلى لم يُحفظ فى واحد من الشواهد اليونانية القليلة نسبياً. و خلال هذا العمل، و بخاصةً فى الفصل الأخير، يستخدم ايرمان مصطلحات بطريقة سيئة التعريف. الكلمات مثل "يغير" و "يبدل" أُستُعمِلت بطريقة مختلفة عن المألوف، و كلمات مثل "النصوص المقدسة"، "النص" و "الكتاب المقدس" أُستُخدِمت أيضاً بأكثر من طريقة. كما أُستُخدِمت مصطلحات مثل "تعنى أشياءاً مختلفة" (ص 212) و "لا تقول الشىء نفسه" بطريقة مفككة جداً.

و لنأخذ ما يلى كمثال:

"كلما درست التقليد المخطوطى للعهد الجديد أكثر، أدركت أكثر و أكثر أن النص حدث به تبديل على مدار السنوات بأيدى النساخ و الذين لم كونوا يصونون النص فقط بل كانوا يغيرونه أيضاً" (ص 207).

قد ينتج النُساخ نصاً مبدلاً بكونه مختلفاً عن النص الذى إستلموه، كما قد يغيروا أو يبدلوا ما هو مكتوب فى مخطوطة ما (سواء بالإضافة أو بالحذف)، إلا أنه فى أغلب الأحوال، فإن النساخ الذين يفعلون ذلك لا يغيرون "النص" إذا كانت كلمة "النص" هنا تعنى ما نحن نعتبره اليوم "نص" العهد الجديد. و لقد إختار ايرمان التعريف السىء للتعبير "يغير النص" بدلاً من إستعمال مصطلح دقيق مثل "إدخال قراءة متغيرة جديدة" و ذلك لأسباب بلاغية فقط لا غير!

لاحظ التغيير فى هدف أستعمال كلمة "النصوص المقدسة" فى النص التالى:

"لما كنت طالباً و بدأت التفكير فى هذه الخمسة عشر قرناً من النقل و النسخ و التغيير الذى طرء على النص، كنت أعود دائماً لحقيقة أن مهما قلنا عن النُساخ المسيحيين - سواء فى العصور المبكرة أو الوسطى - لابد أن نعترف أنهم بالإضافة إلى نسخ النصوص المقدسة، فقد كانوا يغيرون النصوص المقدسة. أحياناً لم يكونوا يقصدوا هذا - فقد كانوا ببساطة متعبين، غير حاضرى الذهن، أو أحياناً غير أكفاء. و فى أحوال أخرى، فإنهم قصدوا إحداث تغييرات، مثل حينما آرادوا أن يعبر النص بدقة عما آمنوا به هم، مثل موضوع طبيعة المسيح، أو حول دور المرأة فى الكنيسة أو حول الشخصية الشريرة لمعارضيهم اليهود. هذه التهمة أن النساخ قد غيروا فى النصوص الإلهية أصبحت مقنعة لى أكثر فأكثر كلما درست النص أكثر و أكثر" (ص 210).

فى المقطع الأول، الإشارة الأولى لكلمة "النصوص المقدسة" تشير إلى ما كان يملكه النساخ كنصوص مقدسة. التكرار الثانى للكلمة يُشير إلى "تغيير النصوص المقدسة" و التى تشير فى أكثر الأحيان إلى أن إصداراً ثانياً من النص قد أُنتِج ليسير جنباً إلى جنب مع النص الاول (الذى حُفِظ فى بعض النُسخ). فى المقطع الثانى "النصوص المقدسة" تشير إلى "النصوص المقدسة" كما هى متاحة الآن لإيرمان. فلكى تكون مجادلة ايرمان ضد الوحى اللفظى مفحمة، يجب أن يعنى هذا أن النساخ قد غيروا النصوص الإلهية قبل أن تصل إلى ايرمان، و أنه أصبح لا يمتلك أى سبيل إلى النص الأصلى.

و فى الصفحة التالية يقول ايرمان التالى:

"كما أستنتجت و أنا فى دراستى الجامعية، أنه حتى لو أن الله قد أوحى بالكلمات الأصلية، فإننا لا نملك الكلمات الأصلية. و لهذا فإن عقيدة الوحى غير متوافقة مع الكتاب المقدس الذى نملكه الآن، حيث أن الكلمات التى أوحى بها الله قد تغيرت، و فى بعض الأحوال ضاعت" (ص 211).

لا يوجد إلا القليل جداً من الآراء التى تحاول حتى أن ترينا أننا لا نملك الكلمات الأصلية. لكى نقول أن الكلمات التى أوحى بها الله قد تغيرت، هذا لابد أن يعنى أن الكلمات لم تعد متاحة الآن لنا، و هذه ليست الحالة. يذكر لنا ايرمان أن هذه الكلمات قد فُقِدت، إلا أنه لا يعطينا دليلاً على هذا!

و فى نفس الصفحة:

"...السبب الوحيد (الذى فكرت فيه) الذى من أجله يوحى الله بالكتاب المقدس، هو لكى تكوت كلماته الفعلية لدى شعبه، و لكنه لو أراد فعلاً أن تكون كلماته لدى شعبه، فلابد أن يحفظ هذه الكلمات بطريقة معجزية تماماً كما أوحى بهم بطريقة معجزية فى المرة الأولى. و بحسب أنه لم يحفظ الكلمات أساساً، فإن الإستنتاج الذى لا يمكن الهروب منه بالنسبة لى، هو أن الله لم يكلف نفسه عناء الوحى بالكلمات أساساً".

هذه مجادلة فى غير محلها تماماً. هل يجب على كل الناس أن تقتنى كلمات الله فى كل الأوقات لكى يكون ممكناً أن نصدق أن الله أراد أن يحصل الناس على كلماته الفعلية؟ أم أنه يكفى أن نؤمن أن الله آراد أن يحصل بعض الناس على بعض كلماته لبعض الوقت؟ أريد أن أعرف فقط ما هى الشروط التى يراها ايرمان لازمة التحقيق لكى يكون الوحى منطقياً. لا يجيب على هذا التساؤل، بل كل تركيز ايرمان هنا هو على الإستقبال البشرى. إلا أنه لا حاجة لكل الجنس البشرى أن يستلم كل كلمات الله لكى تعمل هذه الكلمات ككلمات الله. قد يتكلم الله من خلال عدد معين يصادفه شخص ما أو من خلال سفراً واحداً قد تُرِجم إلى لغة معينة. و بالمثل، فإنه لكى نصمم نحن على نسخة من العهد الجديد باللغة اليونانية تكون مطبوعة طباعة دقيقة لحد الكمال تحت غطاءِ واحدِ قبل أن نؤمن أن النص مُوحى به من الله، فإنها تصبح حالة إنسانية المركز. و بذلك سوف نصمم أيضاً أن النصوص الإلهية لكى تكون مُوحى بها لفظياً لنا فى القرن الواحد و العشرين، لابد أن ينفذ الله لنا شروطاً لم تكن من الممكن توافرها للمسيحيين قبل إختراع الطباعة.

أنه ليس أمراً غير عقلانياً أن نفترض أن الله لم يجعل كلماته متوفرة لكل الناس فى كل الأوقات و الأماكن. إلا أنه من الممكن أن نقول أنه فى وقتنا هذا أو فى مكاننا هذا، فإن النص الأصلى كله للعهد الجديد متاحاً فى عدد من الشواهد اليونانية القليلة.

الجزء الأخير من الكتاب هو جزء ضعيف جداً حول إنفتاح التفسير:"الحقيقة التى أراها هى أن المعنى متوارث و أن النصوص لا تتكلم عن نفسها. فلو تكلمت النصوص عن نفسها، فإن كل واحد منا يقرأ نصاً بأمانة و إنفتاح سوف يوافق على ما يقوله النص" (ص 216).

ايرمان يقدم لنا طريقين فقط للإختيار بينهما: إما الكل أو لا شىء! إما أن يكون هناك إتفاق و إجماع شامل على كل نقطة فى التفسير، و إما أن يكون هناك إنفتاحاً تفسيرياً من الأساس. واقعياً، فإن التفاسير يمكن أن تتقارب. ايرمان يعلم هذا، و فى مواضع أخرى يفترض مسبقاً نظرة أكثر تشدداً فى معنى النص. إلا أنه هنا نراه يلقى بمجادلة أخرى لا لشىء إلا لكى يزيد من وجهة نظره فى عدم اليقين من العهد الجديد.

الإستنتاج

يوجد الكثير من المعلومات الحقيقية و الصحيحة فى هذا الكتاب و التى تبنى هؤلاء الذين يؤمنون بالوحى اللفظى للأسفار المقدسة. و أيضاً الكثير من المناقشات مُختلف عليها جداً من الناحية التاريخية. الكتاب يدخل فى موضوعاً لاهوتياً، إلا أنه غالباً يفشل فى تقديم إختلافاً حيوياً فى معالجة الأوضاع اللاهوتية. و بالتالى، فإنه بالرغم من أن هذا من الكتب التى يتعلم منها الإنسان كثيراً، فمن الأفضل معاملته على أنه مخزن معلومات أكثر من كونه نموذجاً للمناقشات. هذا النقد لكتاب ايرمان قد كُتِب بدون تفنيد المناقشات المختلفة للتغييرات النصية. ربما نتطرق لهذا فى مرحلة مقبلة من المراجعة.

الملاحق

المُلحق الأول: نقاط ثانوية

1- إن مراجعة لكبار النقاد النصيين فى العصور الحديثة كالتى نراها (أو نرى لمحات عنها) فى الفصل الرابع، لابد أن تتضمن جزءاً منفصلاً بالفعل عن جريسباغ.
2- العبرى على الغلاف معكوس.
3- اسم ايرازموس الأول به خطأ هجائى.
4- العبارة اللاتينية "النسخ المستمر" مكتوبة مرتين بشكل خاطىء.
5- بالرغم من التلعيقات فى ص 91، فإن الإختصار المعتاد لكلمة πνευμα (الروح) ليس πμα و إنما πνα. و هذا يسبب خلطاً و مشكلة فى العبارة الخاصة بـ 1 كو 12 : 13. الكلمة "روح (بنوما) تُختصر فى غالبية المخطوطات إلى PMA و التى من الممكن - و قد كان - أن يحدث خلطاً فى قرائتها من قِبل بعض النساخ مع الكلمة اليونانية "يشرب" POMA" (ص 91).
6- يحتوى المقطع التالى على العبارة الساخرة التالية:"هذا النوع من الأخطاء يُسمى periblepsis (أى "قفزة عين")، يحدث بسبب الـ homoeoteleuton (أى "النهايات المتشابهة). و أنا أعلم تلاميذى أنه يستطيعون الإدعاء بأنهم نالوا تعليماً جامعياً حينما يتكلمون بذكاء عن الـ periblepsis الحادث بسبب الـ homoeoteleuton" (ص 91). و فى المرتين يقصد المؤلف parablepsis.
7- المخطوطة السينائية لا تدعم وجود "و صعد إلى السماء" (لو 24 : 51)، بالرغم من التأكيد المشوش المذكور فى ص 169 أنها تدعم وجود هذا النص.
8- فى ص 192، لابد أنه يشير إلى أعمال الرسل 17 : 30 و ليس 17 : 27.

الملحق الثانى

عدة أخطاء مطبعية أخرى أشار لها مارسيا فورد فى مراجعته المنشورة:

"بالرغم من كل تقديرى لكتاب "سوء اقتباس يسوع"، إلا أننى أعترف أننى واجهت وقتاً عصيباً فى قراءة ما بعد ص 13، لما قد يراه بعض القراء سبباً غير كافى. و لكن هناك فى هذه الصفحة يشير ايرمان ايرمان إلى Timothy Lehaye و Philip Jenkins فى سلسلتهما "نترك خلفاً". هل أحتاج للإشارة إلى كل الأخطاء فى هذه الكلمات القليلة؟

"أولاً، إسمه Lahaye و ليس Lehaye. ثانياً، أخمن أن أحداً لم يلقبه بـ Timothy منذ أن تم توقيع شهادة عماده، فقد كان يُعرف بـ Tim لمدة الأربعين سنة الماضية على الأقل التى قضاها كاتباً و ناشراً. ثالثاً، هل هو فيليف جينكينز؟ فيليب جينكينز حقاً؟ لابد أن أعتقد أن عالماً فى مثل مكانة ايرمان، أستاذاً يحدق فى المخطوطات القديمة بتدقيق، ليس هو الذى يفعل هذا الخطأ؛ و سوف أفترض أنها كانت مقصودة من المحرر. فيليب جينكينز هو أستاذ دينى فى ولاية بين، و انا متأكد أن ايرمان محيط تماماً بعمله. المؤلف المشارك مع لاهاى هو جيرى جينكينز، ليس فيليب. و بينما ظهر إسم "تيموثى" الأخير لاهاى فى ص 110، ففى الفهرست رجع إلى ليهاى. و هل يجب أن أذكر أن إسم هال ليندسى قد كُتِب "ليندساى" فى نفس العبارة فى ص 110"؟

مع الشكر لجان كرانس الذى أشار إلى بعض من أخطائى المطبعية فى النشر الأول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!