الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2009

سوء اقتباس يسوع؟


سوء اقتباس يسوع؟
كريج ل. بلومبيرج
ترجمة: عاطف وجيه


هذا هو رد العالم المتخصص فى دراسات العهد الجديد، كريج ل. بلومبيرج، على كتاب "سوء اقتباس يسوع" لبارت ايرمان. بلومبيرج هو أستاذ العهد الجديد المميز بمعهد دينفر اللاهوتى، بالولايات المتحدة، و هو مؤلف واحد من أهم الكتب على الإطلاق فى دراسات يسوع التايخى، بعنوان "يسوع و الأناجيل" (و قد صدر إصداره الثانى الفترة الماضية)، بجانب أكثر من عشرين كتاب آخر. نُشِر هذا الرد على موقع المعهد، و قد تمت ترجمته بتصريح من بلومبيرج.


سوء اقتباس يسوع؟
كريج ل. بلومبيرج
أستاذ العهد الجديد المميز بمعهد دينفر اللاهوتى


انه لمثير للدهشة مدى تشابه خلفية بارت ايرمان مع خلفيتى. لقد جمعت بعض المعلومات من خلال كتاباته الأخرى، إلا أنه يضع هنا مقدمة من 15 صفحة ليحكى لنا فيهم القصة. فلقد نشأ كلانا فى كنائس ذات اتجاه بروتستانتى فى الغرب. كان هو يتبع الكنيسة الأسقفية و أنا كنت أتبع الكنيسة اللوثرية. و لكلانا تجربة فى التحول من خلال ارساليتى "الحياة فى المسيح" و "شباب للمسيح" و ذلك فى مرحلة الدراسة الثانوية. و قد تخرج كلانا من المدرسة الثانوية فى عام 1973. و قد ذهب كل واحد منا إلى كلية صغيرة خاصة مرتبطة بالكنيسة للدراسة الجامعية فى ولا إلينوى. فقد ذهب بارت لمعهد مودى الكتابى، و انا ذهبت إلى كلية أغسطين. ثم إلى كليات شيكاغو الإنجيلية، هو إلى ويتون، و أنا إلى ترينيتى. و أخيراً إلى جامعات معروفة دولياً بها كليات معتبرة للاهوت، لنوال درجة الدكتوراه، فذهب هو إلى معهد برينسيتون اللاهوتى، و أنا إلى جامعة أبيردين، و ذلك للعمل كأساتذة و علماء للعهد الجديد. و لقد علًّم ايرمان لفترة معتبرة فى جامعة شمال كارولينا فى شابيل هيل و أصبح كاتباً مثيراً لعدة كتب عالية المبيعات، و لقد فعلت نفس الشىء هنا فى معهد دينفر. و أستطيع القول من خلال كتابات بارت أنه شخص يتمتع بخفة ظل رائعة و لكن لازعة. و التى أعتقد أنها شبيهة بخفة ظلى أنا!

و اليوم، فإن ايرمان يصنف نفسه كشخص يحب الإستخفاف بالمسيحية المحافظة. و ذلك على المستوى الأكاديمى و المستوى الشعبى. و سواء كانت كتابته عن تاريخ نقل النص الكتابى، مُركِزاً على التغييرات التى أحدثها النُساخ عبر القرون، أو عندما يكتب عما يسميه الأناجيل المفقودة و العقائد المسيحية المفقودة، فإنه يحاول أن يعيد تقديرنا للغنوسية، لذا فواضح أنه لديه غرض شخصى، على أن هذا الغرض ليس بحدة هدف الراحل روبيرت فانك، مؤسس سيمينار يسوع و الأصولى الجنوبى السابق، ولا هو بحدة العلماء الأحياء مثل روبيرت برايس و جيرد لودمان. و أحياناً يحبِك ايرمان لعبته بمهارة و تلاعب.

لهذا، ففى كتابه عن يسوع التاريخى، المطبوع فى جامعة أكسفورد، عندما كان يوضح كيف أن الكلمات تتغير معانيها بمرور الوقتـ فقد أعطانا مثالاً بكلمة "Dude"، و التى أعطت فى فترة معنى "راعى البقر" أو "ولد جميل" ثم أصبحت بمعنى "رجل"، ثم أصبحت الآن مجرد صيغة تعجب فى بداية الجملة. و لكنه أقحم فى المناقشة كيف أنه أثار امتعاض أبنه عندما شرح له أن هذا المصطلح أُستُخدِم قبلاً بمعنى الغدة التناسلية للجمل!

غالبية كتاب "سوء اقتباس يسوع" هو فى الحقيقة فى غالبيته كتاب يدعو للقراءة، و به تحليل دقيق لكثير من الحقائق الهامة المتعلقة بطبيعة و تاريخ النقد النصى، مُقدمة بأسلوب حى و شيق يجعل القارىء سواء الدارس أو العادى متساوون. و فى هذا الصدد، يظهر أن العنوان مُصمم لجذب الإنتباه و زيادة مبيعات الكتاب، و ليس لتمثيل محتوى الكتاب بدقة. و تعالج فصول الكتاب الموضوعات التالية بإختصار:

1- تكوين القانون العبرى (أى قانون أسفار العهد القديم) و القانون المسيحى (أى قانون العهد الجديد).
2- آليات نقل النص فى العالم القديم و وسائل النقل القديم للمخطوطات المسيحية.
3- إلقاء الضوء على تاريخ انتاج الإصدارات النقدية المتزايدة لنص العهد الجديد المُعاد تكوينه، جنباً إلى جنب مع أنواع التغييرات، العفوية و المقصودة، التى أحدثها النساخ على آلاف المخطوطات الموجودة بحوذتنا الآن، و التى دعت إلى ضرورة وجود نصوص مُعاد تكوينها.
4- تسمية بعض نُقاد النص من فترة ما بعد الإصلاح و الذين كان لهم دور فى انتاج أكثر النصوص المُعاد تكوينها شهرةً، من سيمون وصولاً إلى ويستكوت و هورت.
5- منهجيات النقد النصى الحديثة و التى تأخذ فى الإعتبار البرهان الخارجى و الداخلى، مع عدة أمثلة ممتعة عن تغييرات معتبرة حدثت فى نص العهد الجديد.
6- بعض الأمثلة المؤلمة للتغيرات التى تمت بدافع لاهوتى.
7- أمثلة مماثلة حيث كانت البيئة الإجتماعية للنساخ هى التى دعتهم إلى إستحداث تغييرات فى مخطوطاتهم.

ثم خاتمة موجزة تعود بنا إلى قصته الشخصية موضحاً كيف فى ضوء التغييرات العديدة التى تمنعنا من القول أننا نملك النص الأصلى، ولا حتى نستطيع إعادة تكوين هذا النص بدقة. فإنه يجد أنه من المستحيل أن نمتلك عصمة أو وحى كتابى، أو على الأقل، أشكالاً أقل صراحةً من الإيمان المسيحى الإنجيلى. و يلمح إلى أن الأشخاص الموضوعيين لابد أن يأتوا لنفس الإستنتاجات، بدون حتى القول بهذا فى أماكن كثيرة مختلفة.

لهذا فإن أغلب كتابه يقدم معلومات معروفة جيداً و يمكن الحصول عليها بسهولة من مصادر أخرى، مثل أعمال بروس ميتزجر عن نص العهد الجديد و انتقاله، و التى ساهم بارت ايرمان نفسه فى مراجعة أحداها. و لكن بارت يقدم المعلومات بطريقة تخاطب العامة قليلاً، و لهذا فإنها من المتوقع أن تصل لقاعدة أعرض من القراء.

و أهم ما يميز العمل هو الإلتفاتات التى يضعها ايرمان على بعض البيانات فى عدة أماكن و ميله إلى تسليط الضوء على أكثر التغييرات تطرفاً من كل التغييرات فى تاريخ النص، تاركاً الشخص غير الدارس ليظن أنه يوجد فى العهد الجديد أمثلة عديدة أخرى على الظواهر التى يناقشها بينما فى الحقيقة لا يوجد. و لهذا فإن مثاليه المُطولين الأولين عن المشكلات النصية فى العهد الجديد، هما المرأة التى أُمسكت فى زنا، و الخاتمة الأطول لإنجيل مرقس.

بعد توضيح كيف أن هذين المثالين فى الغالب لا يمثلان جزءاً من الأصول، يردف ايرمان أن "غالبية التغييرات ليست بهذا المقدار" (ص 69). إلا أن هذا التعليق يوحى كأن هناك على الأقل بضعة أخطاء بنفس الحجم، بينما فى الحقيقة لا يوجد أى اختلافات نصية فى أى مكان بربع هاتين الإضافتين حتى (13 و 12 نص).

و يوجد إفتراض ثانى مهم فى قضية ايرمان، أن النساخ غير المحترفين و الذين يُسلَّم بهم، هم الذين قاموا بنسخ غالبية وثائق العهد الجديد حتى القرن الرابع الميلادى، حينما أصبح قسطنطين أول امبراطور أخذ على عاتقه مهمة نساخة نسخ جديدة من الكتاب المقدس. و هؤلاء لم يقوموا بعمل دقيق كالذى عمله النساخ المحترفين الذين يُسلَّم بارت بقيامهم بنساخ غالبية النسخ بعد عصر قسطنطين. فليس فقط أن كلاً من هذين الإفتراضين لم يتم إثباتهما (رغم أنه ممكن)، إلا أن الدليل النصى الفعلى الذى يرجع للقرنين الثالث و الرابع، و الذين بالرغم من ذلك أقل حجماً بالمقارنة مع القرون اللاحقة، لا يثبت الميوعة الكبيرة جداً فى التقليد النصى اللازمة لتدعيم فرضية أننا لا نستطيع إعادة تكوين الأصول المرجحة جداً بنسبة عالية جداً من الدقة، حتى لو كانت هذه النسبة تبقى أعلى التسعينات بالمائة بدلاً من المائة بالمائة.

أما مناقشة ايرمان للفاصلة اليوحناوية المشهورة و ايرازموس (1 يوحنا 5 : 7 - 8)، فهى مناقشة واضحة و ممتعة. و نكرر، أن ما ينقص هنا هو أى اعتراف بأنه لا يوجد أى مثال آخر معروف فى تاريخ النقد النصى باكمله، لوجود إدخال مماثل لنص يونانى فى أى اصدار نقدى، على أساس مخطوطة حديثة من العصور الوسطى، و هى غالباً معدلة. بالإضافة إلى ذلك، فإيرمان يكتب كأن عقيدة الثالوث سوف تثبت أو تنهار مع هذه الإضافة الغير حقيقية، و هذا تجاهل للعديد من النصوص الثالوثية فى العهد الجديد.

و تُعتبر الفصول التى يناقش فيها التغييرات لدوافع لاهوتية و اجتماعية، هى أحد أقيم أجزاء الكتاب، و أقلها تكراراً. و مراجعة ايرمان لكتاب ميتزجر الرئيسى يقدم عدة أمثلة لهذه التغييرات، و رغم أنها مكتوبة بإختصار، لكن غالبية كتب المقدمات المكتوبة للمبتدئين تتجاهل هذه الأمثلة. و من المفيد جداً أيضاً فهم كيف أن ذكر مرقس المفترض لغضب يسوع فى مرقس 1 : 41، يفيد جداً تقديمه ليسوع فى انجيله. تماماً مثل "محو" لوقا فى أصله لتساقط قطرات عرق يسوع كالدم فى جثيمانى فى لوقا 24 : 43 - 44، فإن هذا الحذف يهكس صورته على أنه المسيح الهادىء الوديع.

و اقتراح ايرمان أن عبرانيين 2 : 9 كانت تقرأ أصلاً أن المسيح ذاق الموت "بعيداً عن الله" بدلاً من "برحمة الله"، يظهر أنه مبنى على أدلة خارجية قليلة لهذه القراءة. و لكن لو كان أوريجانيوس محقاً فى أن هذه القراءة وُجِدت فى غالبية المخطوطات فى وقته، فإنه من المحتمل أن تكون أصلية. لا توجد نتائج لاهوتية غير أرثوذكسية (تذكر دموع هجر الآب ليسوع على الصليب فى الأناجيل) و لكن يستطيع المرء أن يرى لماذا تبنى غالبية النساخ هذه القراءة المعروفة اليوم.

ربما المثال الوحيد غير المقنع فى هذه الفصول، رغم أن العالم الإنجيلى جوردون في جعل موضوعه كبير، هو فكرة أن 1 كورنثوس 14 : 34 - 35 لم يكن من نص رسالة بولس الأصلى، و هذا الإفتراض بسبب أن بضعة مخطوطات قليلة جداً وضعت الأعداد فى نهاية الإصحاح (حيث يسير المعنى بسلاسة أكثر)، بالإضافة إلى احتواء بعض المخطوطات الأقدم على علامات هامشية "قد" تشير إلى نوع من الشك النصى (لكن حتى هذه العلامات من الممكن أن تُؤخذ فى الحسبان فى الشك حول مكان هذه النصوص فقط). و يقبل القليل من النقاد النصيين من عدة مذاهب لاهوتية مختلفة (تتضمن جوردون في) الإقتراحات المحتملة بأن أصول أى كتاب فى العهد الجديد يحتوى على قراءات مختلفة عن كل النسخ المعروفة بسبب العدد الكبير جداً و القِدَم الشديد للنسخ التى نمتلكها، حتى يصبح مقطع ما من النص غير ملائم للإستخدام بواسطة الأنظمة اللاهوتية التى يتبعونها ( و حتى فى هذه الحالة، فإن أغلبهم يبحث عن حل آخر للصعوبة اللاهوتية غير التنقيح النصى).

و يوجد خطأ معلوماتى آخر فى الكتاب مثير للدهشة، حيث يصر إيرمان أن نص أعمال 4 : 13 يعنى أن بطرس و يوحنا كانا جاهلين تماماً (المصطلح اجرامانوس "عامى" فى هذا السياق يعنى غير متعلم بعد التعليم الأساسى المُتاح لغالبية أولاد اليهود فى القرن الأول. أما بخلاف هذا فإن أكثر النقاط المخيبة للآمال فى هذا الكتاب، هو عدم معرفة ايرمان (او عدم رغبته فى مناقشته)، الفرق بين المنهج الإستقرائى و المنهج الإستنتاجى للنصوص المقدسة. لم يدعّى أحد أن عقائد الصياغات الإنجيلية الكلاسيكية للوحى و العصمة نبعت من دراسة بيانات النصوص الموجودة. هذه العقائد هى نتاج لاهوتية تنبع بالطبيعة من القناعة بأن الله هو مؤلف هذه النصوص (و هو ما ينبع من: نص 2 تى 3 : 16، و روية يسوع العالية الخاصة للنصوص المقدسة و قناعته بأن الروح لديه المزيد من الحقائق ليوحى بها لأتباعه ليسجلوها). لكن إذا كانت النصوص هى "أنفاس الله"، و إذا كان الله لا يخطأ، فإنها يجب أن تكون مُوحى بها و معصومة.

ولا يقدم ايرمان أى أسانيد تدعم رأيه فيما يدعيه بأنه إن كان الله قد أوحى بالأصول، فإنه كان بإمكانه و كان عليه أن يحفظ النصوص فى كل النسخ التابعة و يعصمها من الخطأ. إنها كانت ستصبح معجزة أعظم بكثير جداً أن يقوم الله بطريقة معجزية بقيادة كل ناسخ و مترجم على مدار التاريخ أكثر من أن يوحى لمجموعة واحدة من المؤلفين الأصليين، و لكن هذه الطريقة كانت من المحتمل أن تتنافى مع التوازن الدقيق بين الجانب الإلهى و الجانب البشرى فى الكتاب المقدس المشابهين للجانب الإلهى و الجانب البشرى فى المسيح. كل ما هو لازم لنا أن يكون لدينا سبب للإعتقاد بأننا نستطيع إعادة تكوين شىء ما قريب من الأصول بشكل ملحوظ، و نحن لدينا دليل كبير لهذا. ولا يوجد أى عقيدة مسيحية مركزية تستند على نص غير ثابت نصياً؛ و هذه الملاحظة وحدها فقط تعنى أن نُقاد النص المسيحيين يمكنهم أن يختبروا القراءات الموجودة دون إنفعال أو قلق حول أن إيمانهم قد تهدد بالطرق التى وصل إليها ايرمان.

إذن، ماذا كان الإختلاف الكبير بين تربية ايرمان الدينية و التعليمية و بين تجربتى الخاصة؟ من الواضح أنه تأثير مرحلة ما قبل التخرج الجامعى. فقد ذهبت أنا إلى كلية لوثرية متحررة للآداب، هذه الكلية كانت تتغير بسرعة فى طريقتها لدراسة الدين لتواكب النموذج الجامعى العلمانى، بالرغم من تراثها المسيحى، إلا أن دراستى أوضحت لى أمخا كانت تجرى بعيداً جداً بسرعة شديدة جداً بدون أى داعى. أما ايرمان فقد ذهب إلى معهد مودى، و الذى دعاه أحد أساتذتى فى أوجوستانا خلال فترة السبعينات بـ "مجموعة التحكم"، بسبب الدراسة الطولية فى تدريس الدراسات الدينية فى كليات ولاية الينوى و جامعاتها و التى شاركت فيها كأستاذ جامعى. و بملء الفم، دعاها هذا الأستاذ المدرسة الوحيدة التى لم تغير أياً من آرائها منذ القرن التاسع عشر.

و قد تعرف ايرمان على هذا الطريق المحافظ جداً و المواقف التى تنقصها الدقة و التى تعلمها هناك، فما كان منه إلا أن ثار ضد هؤلاء الأساتذة المنغلقين إنغلاقاً زائداً عن الحد، و ذهب للجانب الأيمن فى المجال اللاهوتى أكثر من ذهابه للأيسر. و مازال بإمكانى أن أسمع كلمات أستاذة التاريخ عندما كنت بالصف الثامن و التى كانت سياسية محلية تتبع الحزب الجمهورى فى فترة و هى تردد مراراً و تكراراً:"تفادى أقصى اليمين و أقصى اليسار مثل تفاديك للوباء!". و أنا أعتقد أننى قمت بعمل أحسن قليلاً مما قام به ايرمان.

على أن عائلتنا كلها تشكر بارت على ايضاح واحد رائع على المشكلة العارضة الخاصة بتقسيم الكلمة و التى تواجه مترجمى المخطوطات التى كُتِبَت فيها الكلمات ملاصقة لبعضها البعض بدون فواصل: lastnightatdinnerIsawabundanceonthetable (ص 48). هذا المثال سوف يبقى فى عائلة بلومبيرج بسبب نوع من الرقص إخترعه بناتنا عندما أريتهم هذا المقطع. و من يعرف؟ ربما كان ايرمان يفكر فى شىء بسيط فقط!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!