الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

الألف و الياء


أكتب هذا الجواب المُختصر، رداً لسؤال أصر عليه أحد الأخوة الأفاضل، عرضه عليه أحدهم. السائل يضع تساؤله حول نص رؤ 1 : 11 بحسب ترجمة سميث و فانديك:

"قَائِلاً: «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: إِلَى أَفَسُسَ، وَإِلَى سِمِيرْنَا، وَإِلَى بَرْغَامُسَ، وَإِلَى ثَِيَاتِيرَا، وَإِلَى سَارْدِسَ، وَإِلَى فِيلاَدَلْفِيَا، وَإِلَى لاَوُدِكِيَّةَ»". ففى الترجمة العربية المُشتركة، نقرأ النص:" يَقولُ:"أُكتُبْ ما تَراهُ في كِتابٍ وأرسِلْهُ إلى الكنائِسِ السَّبعِ في أفسُسَ وسِميرْنَةَ وبَرْغامُسَ وثياتيرَةَ وسارْديسَ وفيلادَلْفيةَ ولاوُدِكيَّةَ".

فالخلاف هو حول الكلمات:"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ"، و لكن سؤال الصديق لا يقف عند هذا الحد. فبحسب كلماته، فإن التشكيك فى أصالة هذا النص، هو تشكيك فى كل النصوص التى تحمل نفس التعبير، عن يسوع المسيح!

التعليق على الشبهة المطروحة:

اولاً: فهذه العبارة فى هذا النص تختفى من الشواهد الأقدم و المتفرقة و ذات النصوص الأفضل، مثل
[1]: السينائية، السكندرية، الإفرايمية، و المخطوطات: 1006 1841 2050 2329 2351، و الترجمات: اللاتينية القديمة، الترجمات السيريانية، و القبطية الصعيدية، بالإضافة الى نص الأغلبية فى المخطوطات التى لا تحتوى على تفسير اندرياس. على الجانب الآخر، فالنص يُوجد فقط فى مخطوطات الأغلبية التى تتبع تفسير اندرياس، مما يُؤكد انه تفسير الرجل المُستمد من اكثر من نص يحمل نفس التعبير عبر صفحات سفر الرؤيا، خاصةً 22 : 13، كما ذهب العالم فيليب كومفورت.

ثانياً: هذا النص بكل تأكيد، مأخوذ من نصوص أخرى تكررت فى نفس السفر بل و فى نفس الإصحاح! فنقرأ فى العدد الثامن:" أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"، مع ملاحظة ان قول النص:"البداية و النهاية"، هو تفسير لمفهوم:"الألف و الياء" فى ضوء بقية النصوص. بالإضافة الى النصوص:"قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّاناً" (رؤ 21 : 6) ، "أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ" (رؤ 22 : 13)
[2]. و بالتالى، فيسوع المسيح هو هو الألف و الياء، البداية و النهاية، الأول و الآخر، حتى و ان لم يثبت هذا النص!

ثالثاً: القول بأن هذا التشكيك فى هذا النص هو تشكيك فى بقية النصوص، هو سخافة علمية عقيمة لا معنى لها! فنحن لدينا آلية و منهج نتبعه، لكل نص على حِدة، فهل طبقت هذا المنهج على كل النصوص التى تحمل هذه الدلالة، فوجدت انها كل لا يُمكن الوثوق بها؟! هذا كلام غير صحيح علمياً على الإطلاق، ولا يقوله أحد من العلماء أبداً!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] Comfort: New Testament Text & Translation Commentary, P. 812-813
Nestle-Aland: Novum Testamentum Graece, 27th edition, P. 633
يُلاحظ ان النص يختفى من التعليق النصى للعهد الجديد اليونانى لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة، بإصداريه الثالث و الرابع، و يختفى من تعليق بروس ميتزجر بإصداريه الأول و الثانى، و يختفى من تعليق روجر أومانسون، و يختفى حتى من تعليقات دان والاس فى الترجمة الإنجليزية الحديثة!
[2] لعل هذا النص هو من أوضح هذه النصوص فى الدلالة على يسوع المسيح كـ "الألف و الياء، البداية و النهاية، الأول و الآخر"، لإستباق النص بقوله:" وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعاً وَأُجْرَتِي مَعِي لِأُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ كَمَا يَكُونُ عَمَلُهُ" (ع 12)، فى ضوء التأكيد المستمر و المُلح من السيد فى حياته على الأرض، بأنه هو الديان فى آخر الزمان، فى عدة نصوص، مثل قوله:" لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ" (يو 5 : 22).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!