الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009

ميتزجر حول النص الأصلى


كنت أقوم اليوم بترتيب المكتبة، فسقط على الأرض الكتاب الجميل "إعادة التفكير فى النقد النصى" Rethinking New Testament Textual Criticism. من قرأ الجزء الثانى من التحريف و العصمة فى ضوء النقد النصى، يعرف جيداً أن هذا الكتاب كان أحد المراجع الرئيسية لإعداده. الكتاب من تحرير ديفيد بلاك، و يشتمل على عدة ابحاث لعدة علماء حول منهجيات النقد النصى، أى الطريقة التى نعرف بها القراءة الأصلية. فى هذا الكتاب يردد ايلدون ايب فكره المعروف حول انعدام مفهوم "النص الأصلى"، أى أنه لا يوجد شىء اسمه نص أصلى من الأساس. موزيس سيلفا، واحد من أكبر علماء العهد الجديد و ناقد نصى رئيسى، كتب فى مقالته فى الكتاب نقداً لفكر ايب حول النص الأصلى. اليوم و أنا أقوم برفع الكتاب و وضعه فى مكانه فى مكتبتى، وقع نظرى على الغلاف الخلفى للكتاب، فوجدت بروس ميتزجر كتب تصديقاً على الكتاب، و ذهلت حينما رأيته ترك كل المقالات المقدمة، و علق فقط على رد سيلفا! بل و ماذا قال أكبر ناقد نصى فى القرن العشرين؟ لقد قال:"ما يستحق الملاحظة بشكل خاص، هو الرد الختامى الذى يقدم فيه موزيس سيلفا دفاع منعش و صريح حول المهمة التقليدية التى تواجه نُقاد النص".

هذا بروس ميتزجر نفسه، يقف إلى جانب دفاع موزيس سيلفا، و يؤيده، و يرفض عمل ايلدون ايب و ديفيد باركر. فى الحقيقة، ميتزجر لا يؤيد فقط دفاع سيلفا، بل يؤيد القناعة العقلية الحقيقية، التى لا تعرف تحيزاً لاهوتياً. هناك نص أصلى؟ بالتأكيد هناك نص أصلى، و يجب على نقاد النص اعادة تكوينه. ايب و باركر، و إلى حد ما ايرمان أيضاً، مهتمين بظهور و تطور القراءات النصية. و لكنه السؤال الرئيسى الذى وجهه كل علماء النقد النصى لهم: كيف يمكن تحديد القراءات النصية فى الوقت الذى لا يعتقدون فيه أنه لا يوجد نص أصلى؟ بمعنى، كيف يمكن أن يحددوا النص المُغير، إن لم يكونوا يمتلكوا النص الأصلى؟ سؤال صعب، لم يلقى جواباً من أحد فى الثلاثة.

موزيس سيلفا هو أكثر من نقد كتابات باركر و ايب حول النص الأصلى، فى أكثر من مقال و أكثر من رد، و رده العقلانى المقنع المبنى على الدليل النصى و التاريخى، لا يجعل ميتزجر فقط يؤيده، و إنما جميعاً نؤيده!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!