الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

منهج اوريجانيوس؟


أرسل لى أحد القراء اليوم رسالة اقتباس لنص من العلامة اوريجانيوس، وجده فى أحد المنتديات الإسلامية. هذا النص هو:" لا تتركوا شخصا متعلما ، أو حكيما ، أو عقلانيا يقترب . لأن هذه القدرات حسب اعتقادنا هي قدرات شريرة . أما الشخص الجاهل ، الشخص الغبي ، الشخص غير المتعلم ، الشخص الذي هو مثل طفل ، فلتتركوه يأتي بجسارة"( ضد سيلزس 3 . 44). ثم تعليق الزميل المسلم على النص:"هذه صفات المستهدفين في التنصير كما قال العلامة أورجانوس فهل هذه صفاتك يا من تنصرت جاهل، غبي، غير متعلم". و طلب القارىء أن يعرف حقيقة هذا النص. رأيت أن أضع ردى على المدونة حتى يكون متاحاً للجميع.

هذا الزميل إما أنه مدلس و مزور، أو أنه جاهل، و أنا أميل لإعتباره جاهلاً، لأن أمثال هؤلاء لا يملكون الآليات السليمة. دعونا نقرأ الفصل الرابع و الأربعين من الكتاب الثالث لأوريجانيوس ضد كلسس (و ليس سيلزس) لنرى:

"بعد هذه النقاط، يقتبس كلسس بعض الإعتراضات ضد عقيدة يسوع و التى تعود لقلة قليلة جداً من الأفراد المُعتبرين مسيحيين، و لكنهم ليسوا أذكياء كما يفترض كلسس، بل من أكثر الطبقات جهلاً، فيقول كلسس:"هذه هى القواعد التى وضعوها: لا تسمحوا لأى شخص يأتى إلينا أن يكون متعلماً، أو حكيماً، أو متعقل، لأن هذه المواصفات نعتبرها شيطانية، و لكن لو أن هناك جاهل، غير ذكى، غير متعلم، أو الأشخاص الحمقى، فدعوهم يأتوا إلينا و أنتم واثقين. و بهذه الكلمات التى تعنى أن هؤلاء الأفراد مستحقين لإلههم، فإنهم يظهرون بأن رغبتهم و قدرتهم فى جذب السخيف فقط، الشخص المتوسط، و الغبى من النساء و الأطفال. و للرد على هذا الكلام، نقول، أنه بينما يعلم يسوع كبح النفس، و يقول:"كل من ينظر لإمرأة ليشتهيها، فقد إرتكب الزنى معها فى قلبه"، لكن كان يجب على الواحد منا أن ينظر فى أمر هؤلاء الذين يعتبرون مسيحيين و لكن يعيشون بفسق، فيجب أن يوبخهم على الحياة ضد تعليم يسوع، و لكنه ليس تصرفاً عقلانياً أن نتهم الإنجيل بسلوكهم المُستهجن، فإذا كان يرى أن عقيدة المسيحيين تدعو الناس لتعلم الحكمة، فالتوبيخ يعود إذن على هؤلاء المصرين أن يعيشوا فى جهلهم، و الذين يلفظون ليس بما يقوله كلسس، فرغم أن البعض منهم بسيط و جاهل لكنهم لا يتكلمون بهذه الوقاحة التى يزعمها، و لكن فى أشياء أخرى ليس لها معنى جاد، و لكنها تبقيهم بعيداً عن الحكمة" (فيليب شاف، موسوعة آباء ما قبل نيقية، المجلد الرابع، طبعة عام 1995، ص 481 – 482. كما يمكن مراجعة الفصل بالإنجليزية فى نفس الموسوعة على الشبكة هنا، و هنا).

هذا هو الفصل بأكمله. إذن، فهذا الشخص يكذب، لأن هذه الكلمات ليست لأوريجانيوس، بل و ليست لكلسس، إنما كلسس يقتبس من آخرين. هؤلاء الآخرين يسميهم اوريجانيوس "ليسوا أذكياء" و "من أكثر الطبقات جهلاً". فكيف يأتى هذا الشخص و ينسب هذه الكلمات لأوريجانيوس؟ بل إن أوريجانيوس فى نفس الفصل رد على هذا الكلام، و نفى التهمة عن إنجيل المسيح و عقيدة المسيحيين. أوريجانيوس يُصِر على أن المسيحية تعلمنا الحكمة، و تدعو المؤمنين بها للتحلى بالحكمة.

فببساطة، هذا الشخص الذى يدعى أن هذه الكلمات لأوريجانيوس، و أنها هى منهج أوريجانيوس، هو شخص كاذب و مدلس، أو أنه شخص جاهل، فليختر هو ما يريد!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!