السبت، 17 أكتوبر، 2009

دياتسرون تاتيان



دياتسرون تاتيان
(شاهد سيريانى لنص العهد الجديد اليونانى)

فادى اليكساندر



مقدمة: المسيحية فى سوريا

من ضمن كل الترجمات القديمة لنص العهد الجديد، لا يوجد ترجمات أثارت جدلاً و مشكلات كثيرة بين العلماء المُحدثين، مثلما فعلت الترجمات السيريانية. لعل أهم الاسباب فى هذا، هو كثرة الترجمات التى تمت الى اللغة السيريانية، و كم المُراجعات التى طرأت على هذه الترجمات، و الغموض الذى يسبر أغوار العلاقات المُشتركة بين هذه الترجمات. رغم هذا، فإن هذه الترجمات السيريانية شهادة حية و قوية على حيوية اللاهوت المدرسى لدى الكنيسة السيريانية و رجالاتها فى القرون الأولى. نستطيع ان نُصدق على كلام ايبرهارد نيستل حينما يقول أنه لا يوجد فرع كنسى قديم، قدم جهوداً مُضاعفة لترجمة نص العهد الجديد أكثر من مُتحدثى السيريانية
[1].

أول ترجمة سيريانية سنتحدث عنها الآن، هى ترجمة لإزائية نص الأناجيل الأربعة، أعدها السورى تاتيان فى القرن الثانى، الذى كان من تلاميذ يوستينوس الشهيد ثم إنحرف عن الإيمان المُستقيم، و أطلق عليها الدياتسرون، أى الرباعى. هل كان الدياتسرون الذى أعده تاتيان السورى هو الترجمة السيريانية القديمة أم لا، هذا السؤال هو محور دراسة علماء النقد النصى حول الدور الذى يستطيع الدياتسرون تقديمه لخدمة النقد النصى. للأسف، عبر سنين طويلة لم يستطع الحوار بين العلماء حول هذا السؤال أن يصل الى نتيجة مقبولة لدى الجميع!

سؤال آخر يطرح نفسه، كم كتاباً شملته الترجمة السيريانية القديمة هذه؟ سؤال صعب و مُحير، لا نستطيع ان نُقدم إجابة مُدللة عليه، و كل ما قُدم ليس سوى إفتراضات. أى كان الوضع فى هذه القرون المُبكرة، فمع إنتهاء القرن الرابع و بزوغ فجر القرن الخامس، أصبح لدينا ترجمة سيريانية تحتوى على 22 كتاباً من كتب العهد الجديد. أُطلق على هذه الترجمة لقب "الترجمة السيريانية البسيطة"، المعروفة بإسم "البشيتا".

هذه الترجمة السيريانية كانت مثل الفلجاتا التى أعدها جيروم، وُجدت لكى تُوحد النصوص السيريانية تحت رايتها، مُنتجة نص سيريانى قياسى للكنائس السيريانية، و للقضاء على القراءات المختلفة بين الترجمات الشعبية الغير قياسية. غير أن العلماء السريان فى ذلك الوقت، كانوا فى أمس الحاجة الى ترجمة تمتاز بالحرفية الشديدة شبه المُطلقة.

مع بداية القرن السادس، يظهر على الساحة خليفة ديسقورس، القديس فيلوكسينيوس الأسقف السريانى فى مصر. طلب فيلوكسينيوس من بوليكاربوس أحد الأساقفة القرويين ليحمل على عاتقه مهمة إنجاز ترجمة سيريانية جديدة لنص العهد الجديد. بعد مرور قرن من الزمان، يتضح لنا ان الترجمة الفيلوكسينية هذه، كانت هى الاساس لعمل مُراجعة للترجمات السيريانية نُسبت الى شخص أطلق على نفسه "توما، الخاطىء المسكين". هذا الشخص تم تصحيح إسمه فيما بعد بواسطة كاتب غير معروف إلى "توما الهرقلى" لتخرج لنا "الترجمة السيريانية الهيراقلية".

بعد كل هذه الترجمات السيريانية الكلاسيكية المُستخدمة فى بلاد اللغة الآرامية و بقية المجتمعات السيريانية فى البلاد الأخرى، ظهرت "الترجمة السيريانية الفلسطينية". مُستخدمة اللهجة الآرامية الغربية الموجودة بالترجومات، قدمت هذه الترجمة نص العهد الجديد الى المسيحيين العبرانيين و اليهود و بقية سُكان اسرائيل.

دخول المسيحية سوريا

كان هذا فى أنطاكية السورية، ثالث أكبر مدينة فى الإمبراطورية الرومانية، حينما دُعى أتباع الناصرى بـ "المسيحيين"
[2]. على ضفاف نهر الأورانتيس إلى شمال الحدود اللبنانية، تُوجد انطاكية حيث مُلتقى سلالات بشرية كثيرة و مُمتزجة بدماء بعضهم. كانت الطبقات الرائدة فى أنطاكية هى الهيلينية الخلفية، و المواطنين ذوى الأصل اليونانى.

مع بداية القرن الثانى، و فى طريقه للذهاب الى روما، يكتب أغناطيوس الأنطاكى – الذى يُسمى نفسه "أسقف سوريا"
[3] - عدة رسائل باليونانية الى عدة كنائس و واحدة منهم الى بوليكاربوس. و مع نهاية القرن الثانى، نقرأ عن شخص من أسقفية أنطاكية يُدعى ثيؤفيلوس الأنطاكى، و هو الأب القديس المعروف، الذى رغم مولده فى مناطق الفرات، غير انه تلقى تعليماً هيلينياً خالصاً، و أنتج هيكل مُتكامل من الكتابات الدفاعية باللغة اليونانية، لم يصلنا منها سوى القليل.

من كتابات هؤلاء الأشخاص، يتبين لنا انهم إستخدموا النص اليونانى للعهد الجديد، و ليس ترجمة سيريانية. من خلال وصف إسحق الأنطاكى لأنطاكية أنها:"مدينة اليونانيين الواسعة"
[4]، نستطيع إستيعاب عدم حاجة أغناطيوس و ثيؤفيلوس لترجمة سيريانية، فهذه مدينة اليونانيين. و لكن، خارج هذه المُقاطعة، كانت لغة العامة هى اللغة السيريانية. لا نستطيع تحديد معالم التاريخ المُبكر للكنيسة السيريانية، فالمصادر التاريخية غير كافية. رغم هذا، نستطيع تتبع بعض الظلال التى تبدو فى التاريخ و تُشير التى التطور المنهجى فى الكنيسة السيريانية.

نستطيع ان نعرف عن مراكز الكنيسة السيريانية الأولية، انهم مدينتين: إديسا و أربيلا. إديسا، كانت مدينة شمالية، تقع فى تركيا حالياً. طبقاً ليوسابيوس
[5]، فالمسيحية قد دخلت إديسا فى العصر الرسولى، فتسرد الرواية أن ملكها بعث برسالة للمسيح يطلب فيها المجىء لبلاده و شفاؤه، معترفاً بلاهوته، و لكن يرد المسيح قائلاً بأنه سيرُسل له أحد تلاميذه بعد فترة، و بالفعل يصل أحد التلاميذ الى إديسا و يُشفى الملك و تؤمن إديسا بالمسيح. هذا التقليد ايضاً نجده فى وثيقة تُسمى "عقيدة عدّاى" The Doctrine Of Addai و التى ترجع إلى النصف الثانى من القرن الرابع. هذه التقاليد تميل الى الأسطورة الأبوكريفية عنها الى الحقيقة، فمن الثابت أن أول دخول مسيحى عقيدى لإديسا هو دخول غنوسى هرطوقى. لدينا نموذج لهذا التحديد العقيدى فى إديسا، و هو تاتيان الذى عاد الى سوريا فى عام 172 م بعد ان تتلمذ على يد يوستينوس الشهيد فى روما، و قد تم إبعاده عن الشركة فى الكنيسة لأخطاء عقيدية، نحن لا نستطيع تحديد ماهيتها بكل تأكيد من مُعطيات التاريخ الكنسى. فى هذه الأوقات قام تاتيان بتأليف كتابه "الرباعى" أو "الدياتسرون".

و فى نفس هذه الزمان، و فى كنيسة إديسا، ظهر شخص يُدعى بار دايسان βαρδησανης
[6] و كان فيلسوفاً درس على يد كهنة وثنيين فى هيرابوليس ثم إعتنق المسيحية فى عام 180 م. كان هذا الشخص هو أول سورى نعرف عنه كتابة الأبحاث العقيدية مع إبنه هارمونيوس، و يُعد أول شخص فى التاريخ يُقدم لنا ما نعرفه اليوم بإسم "ترانيم" Hymns. على جانب آخر، نجد يوسابيوس القيصرى يمدح فى علم و إيمان هذا الشخص و مدى قوة تصديه للهراطقة[7]. غير أننا فى مرحلة مُتقدمة، نرى العلماء السريان الأرثوذكس يُقدمون هذا الرجل على أنه غنوسى هرطوقى!!

كان من اللازم لمجتمع مسيحى بهذا النشاط، أن يتوفر لديه نص العهد الجديد بلغته الأساسية: السيريانية. كشهادة لهذه الحِمية فى تقديم نص العهد الجديد للغة السيريانية، توفر بين أيدينا الآن عدة ترجمات سيريانية، هى:

· الترجمة السيريانية القديمة.
· الترجمة السيريانية البسيطة (البشيتا).
· الترجمة السيريانية الفيلوكسينية (و / أو) الهيراقلية.
· الترجمة السيريانية الفلسطينية.

غير أن هناك من العلماء من يعتبر الدياتسرون، الذى أعده تاتيان، هو ترجمة سيريانية لنص الأناجيل الأربعة. لا أتفق مع هذا الرأى لعدة أسباب:

· الدياتسرون ليس ترجمة: لأننا نمتلك حقيقة سيريانية الدياتسرون بشكل نظرى فقط، أى انه لا يوجد اليوم مخطوطات سيريانية لنص الدياتسرون. بل المثير للشك حقاً، هو أننا نمتلك نصوص يونانية للدياتسرون، و فى الحقيقة هى أقدم النصوص التى تُقدم الدياتسرون. علماء كلاسيكيون إعتمدوا الرأى القائل بأن الأصل يونانياً مثل
[8]: فون سودين، أدولف هارناك، فوجيلز، و آخرين غيرهم.
· الدياتسرون ليس ترجمة لنص الأناجيل: فنحن لا نرى أمامنا ترجمة حرفية او حتى غير حرفية لأى من نصوص الأناجيل الاربعة، بل نرى محاولة توفيقية لمزج نصوص الأربع أناجيل، و بالتالى فهو لا يُعتبر ترجمة بقدر ما يُعتبر عمل إزائى بحت. و لعل نظرة ثاقبة فى التعليقات النصية، تُؤكد لنا ان غالبية العُلماء يُدرجونه فى الشاهد الآبائى و ليس فى الشاهد السيريانى ضمن الترجمات.

هذه الأمور تجعل من اللازم أن نفحص واحد من أقدم الشواهد لنص العهد الجديد، الدياتسرون. و نظراً لأنه لا يوجد مصادر عديدة و كثيرة حول هذا الموضوع، فقد إعتمدت على كتابات بروس ميتزجر، بيتر هيد، و ما ذُكِر عن الدياتسرون فى القواميس و الموسوعات العالمية.

الدياتسرون

باليونانية: δια τεσαρων "ديا تسرون"، و هو مُكون من شقين"ديا، تسرون" و يعنى حرفياً "خلال الأربعة" Through Four، أى خلال الأربعة أناجيل
[9]. كان هدف تاتيان من عمل مُؤلفه هذا، هو عمل هو إزائية Harmony للأناجيل الأربعة[10]. و تتنوع المصادر و اللغات التى تُقدم لنا نص الدياتسرون، غير أن الأهم نقدياً هو النصوص اليونانية.

يتوفر لنا نص الدياتسرون من خلال مصدرين رئيسيين، و مصادر أخرى ثانوية، هذين المصدرين هما:

· تفسير إفرايم السريانى: و هو تفسير أعده هذا الأب القديس فى القرن الرابع الميلادى للأناجيل الأربعة، إعتمد فيه على نص الدياتسرون. يتوفر هذا التفسير فى مخطوطة سيريانية واحدة، تضم نحو ثلاثة أرباع هذا التفسير. و يُوجد له بعض الشظايا المُتفرقة فى تفاسير أخرى باللغة السيريانية، كما نجد له ترجمة أرمينية ايضاً. عرفنا أن افرايم إعتمد على نص الدياتسرون، من خلال إقتباس وضعه ديونسيوس إبن صليبا (ق. 12) لشخص يُدعى Isho'dad (850 م)، حيث ذكر فيه المعلومة
[11].
· الترجمة العربية: و هى ترجمة عربية، قام بها ابو الفرج عبد الله بن الطيب، فى القرن العاشر، و هى مُتوفرة فى مخطوطتين: بورجية، و فاتيكانية. النص السيريانى الذى إعتمد عليه أبو الفرج، هو لشخص يُدعى عيسى إبن على المُططبب (تُوفى فى 873 م)، الذى كان تلميذاً لحُنين إبن إسحق.

مصادر الدياتسرون الرئيسية و الفرعية، يُمكن تقسيمها الى مصادر شرقية و مصادر غربية، و تتنوع بين يونانية، سيريانية، فارسية، لاتينية قديمة، لاتينية، ألمانية، هولندية، و إنجليزية. الإشارة القوية و الواضحة التى لاحظها العلماء فى تدرج النصوص المُتوفرة، عدا اليونانية، من النص اللاتينى، جعلت العُلماء فى حيرة من أمرهم! فتاتيان كان رجل شرقى سورى، عاش فى روما لفترة و لكنه كتب الدياتسرون فى سوريا بعد عودته. هل من المُمكن ان يكون النص الاصلى الذى كتبه تاتيان يكون لاتينى؟ التفرع الكبير و الإختلاف الذى يصل فى بعض الأحيان الى إختلاف جوهرى بين هذه النصوص، هل يذهب بنا الى التفكير فى أن هذه النصوص لا تُقدم نص الدياتسرون و إنما مبنية عليه؟ لا أحد يعرف...

مصادر الدياتسرون

مصادر الدياتسرون التفصيلية يُقسمها العلماء جُغرافياً:

· الشواهد الشرقية
· الشواهد الغربية

الشواهد الشرقية

النص اليونانى: و هى قطعة مُتهرئة طولها أربع بوصات مُربعة، و تحتوى على كتابةً يونانية لأربعة عشر سطر على وجه واحد فقط. ظهرت هذه القُصاصة للنور فى عام 1933 أثناء التنقيب فى إحدى المُدن السورية القديمة كانت تُسمى بومباى. ميزة هذه القُصاصة أنها تفترق عن النص الأصلى بما لا يزيد عن ثمانين عاماً. فهذه المدينة خضعت للحكم الفارسى فى منتصف القرن الثالث. هذه القصاصة تمزقت من ناحية الهامش الأيسر، و بداية كل سطر مفقود منها تقريباً، رغم انه من السهل إعادة تكوين هذه الحروف المفقودة. و فيما يلى نصها
[12]:

"أم إبنى زبدى و سالومى، و زوجات الذين تبعوه من الجليل حتى شهدوا الصلب. و كان يوم الإستعداد، فالسبت كان قريب. و حينما جاء مساء يوم الإستعداد، اليوم الذى يسبق السبت، جاء رجل، عضواً فى المجمع من الرامة، مدينة فى اليهودية، يُسمى يوسف، طيب و تقى، تلميذاً ليسوع و لكن سراً لخوفه من اليهود. و كان يطلب ملكوت الله، و هذا الرجل لم يوافق على أغراضهم".

تشهد هذه القطعة للشواهد الآتية من نص الأناجيل (تدريجياً):

مت 27 : 56 , مر 15 : 40 , لو 23 : 49 , لو 23 : 54 , مت 27 : 57 , مر 15 : 42 , مت 27 : 57 , لو 23 : 50 , مت 27 : 57 , لو 23 : 51 , يو 19 : 38 , مت 27 : 57 , لو 23 : 51.

تفسير إفرايم: كتبه افرايم فى عام 373 م، و الأهمية الاولى لهذا التفسير قبل ان يكون تفسيراً كتابياً آبائياً، هى أنه يُقدم أكبر كم من النص السريانى للدياتسرون. و يتوفر هذا التفسير فى مخطوطة سيريانية و ترجمة أخرى أرمينية. الأرمينية يوجد منها مخطوطتين ترجعان الى عام 1195 م بالتحديد، و يُمثلان "تنقيح نقدى" Recension مُختلفين. الأولى و التى يُرمز لها بالحرف A باللغة الأرمينية القديمة، و الثانية و التى يُرمز لها بالحرف B باللغة الأرمينية الحديثة
[13].

حديثاً، و منذ عام 1963، أصبح نحو 60 % من نص تفسير إفرايم مُتوفر بلغته السيريانية فى مخطوطة سيريانية مُكونة من 65 رقاً، كان يمتلكها السير تشيستر بيتى، و قد أرخها مُنقحها الى نهاية القرن الخامس أو بداية القرن السادس. و من مُراجعة النص الأرمينى على النص السيريانى، يتضح لنا ان الترجمة هى ترجمة أمينة و دقيقة بنسبة عالية جداً. هذه الترجمة، مع بقية الإقتباسات الآبائية من نص الدياتسرون، تجعلنا نستطيع إعادة تكوين النص السريانى للدياتسرون بنسبة عالية جداً.

هناك مخطوطة أخرى فى مكتبة الفاتيكان تُسمى Borgia Syriaca 82، حققها و نشرها العالم باردا Baarda فى ستينات القرن الماضى.

النص العربى: يتوفر النص العربى للدياتسرون فى نحو خمس مخطوطات كاملة او متجزأة، و بعض القصاصات المُتفرقة فى متاحف بيروت. هذه المخطوطات هى كما يلى:

· المخطوطة A: و هى المخطوطة رقم 14 عربى فى مكتبة الفاتيكان، أحضرها من الشرق الى الفاتيكان شخص يُدعى جوزيف آسيمانى J. S. Assemani فى عام 1719، و تُؤرخ غالباً الى القرن الثانى عشر، أو بدايات القرن الثالث عشر. غير أن العالم الشهير فى اللغات القديمة كاهل Kahle، أرجعها الى القرن الرابع عشر. هذه المخطوطة كانت مُكونة حين كُتبت من 125 رق، و لكن فُقد منها الرق رقم 17 و الرق رقم 118، و الرقوق 1 – 7 مُتقطعة.
· المخطوطة B: و هى المخطوطة 250 عربى فى مكتبة الفاتيكان، كان يمتلكها حليم دوس، أحد مشاهير الكاثوليك الأقباط، و أهداها الى أحد متاحف روما فى عام 1896 يُسمى Museum Brogianum De Propaganda Fide. تُقدم الرقوق 1 – 85 من هذه المخطوطة، مُقدمة عامة للأربع أناجيل، ثم الرقوق 96 – 353 تُقدم النص العربى للدياتسرون. هذه المخطوطة عادةً ما يُؤرخها العلماء للقرن الرابع عشر، و لكن بإستخدام الباليوجرافى، أكد كاهل أنها لا ترجع بأى حال من الأحوال الى ما قبل القرن السادس عشر.
· المخطوطة E: و هى المخطوطة رقم 202 من مكتبة البطريركية الأرثوذكسية القبطية فى القاهرة , تتكون من 114 رق و ترجع الى عام 1795. و يبدو من شكل خطها أن ناسخها ناسخ مُهمل جداً جداً! و يوجد بها بعض العبارات العامية فى كل رق من رقوقها.
· المخطوطة O: و هى المخطوطة رقم 163 عربى فى مكتبة جامعة اوكسفورد، و تحتوى على ثلاث نصوص مسيحية: مقدمة للأناجيل فى الرقوق 5 – 31، مُوجز للحقائق المسيحية فى الرقوق 41 – 288، ثم النص العربى للدياتسرون فى الرقوق 140 – 288. ترجع هذه المخطوطة الى عام 1806، و تتفق فى نصها مع المخطوطة E أكثر من بقية المخطوطات.
· مخطوطة محلية: و هى المخطوطة رقم 1020 من مكتبة القديس بولس بالقاهرة، كُتبت فى عام 1797، و لم يتم دراستها او تحقيقها حتى الآن.
· قصاصات أخرى: منها ما هو موجود فى بيروت على شكل شظايا متفرقة , كانوا فى الأصل اجزاء من مخطوطة كُتبت فى الشهر السابع من عام 1332. تتفق هذه المخطوطات مع المخطوطة A أكثر من البقية. كما من المُحتمل وجود بعض القصاصات التى تنتمى الى الدياتسرون فى مكتبة المخطوطات الخاصة ببطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية.

نشر النص القياسى للنص العربى للدياتسرون، العالم الكاردينال الكاثوليكى اغسطينوس كياسكا Agostino Ciasca فى القرن التاسع عشر، عن المخطوطتين A و B، و قد قام بترجمة النص الى اللغة اللاتينية
[14]. و يعيب هذه الترجمة اللاتينية، أنه كان أحياناً يعمد الى إستخدام ألفاظ الفلجاتا اللاتينية، بدلاً من ترجمة النص العربى الحرفى. و قد تم ترجمة النص العربى أكثر من مرة الى الإنجليزية فى إصدارات نقدية، أصدرها العلماء هيل[15] Hill و هوج[16] Hogg. كما نشر النص للألمانية العالم Preuschen و للفرنسية Marmardji[17].

يُقدم النص العربى شكلين للدياتسرون، الشكل الأول يحتوى على سلسلتى أنساب المسيح عند بداية النص: النسب بحسب متى فى الفصل الثانى، و النسب بحسب لوقا فى الفصل الرابع. الشكل الثانى يحتوى سلسلتى النسب فى نهاية نص الدياتسرون، كمُلحق للنص. فى الشكل الأول نجد أن أسماء الإنجيليين الأربعة تُختصر أسمائهم الى حرفين و فى الشكل الثانى تُختصر أسمائهم الى حرف واحد. من خلال هذه المُلاحظات و غيرها، إستطاع العلماء التأكد من ان المخطوطة A و قصاصات بيروت ينتميان الى نفس المصدر، بينما المخطوطات B E O ينتميان الى مصدر آخر.

فى الحقيقة، فإن المشاكل الموجودة بنص الدياتسرون العربى حول منشأ الشكلين النصيين و العلاقة بينهم، و علاقتهم بالنص السريانى، جعلت العالم كاهل يُقر بأننا لا نستطيع إعادة تكوين النص الأصلى للترجمة العربية لنص الدياتسورن
[18]!

حال النص العربى للدياتسرون، جعل غالبية نُقاد النص يعتبرونه "اسوأ نص للدياتسرون"
[19]! و يُعلل ميتزجر الأسباب كما يلى[20]:

· النص العربى تمت ترجمته عن نص سريانى إختلط كثيراً بنص الترجمة السيريانية البسيطة، جعل العلامات و المُميزات الخاصة بالترجمة السيريانية القديمة – المُحتمل ان تكون هى ترجمة الدياتسرون – تتشوه و تضيع معالمها.
· أو ان يكون النص العربى بعد ان تمت ترجمته عن الدياتسرون، تمت مُراجعته و تنقيحه على نص الترجمة السيريانية البسيطة (البشيتا).

غير انه من الأمانة العلمية ان نُشير الى رأى العالم Baumstark (فى مُراجعته للنص الفرنسى)، الذى ينتهى الى وجود خلافات كثيرة بين النص العربى للدياتسرون و الترجمة السيريانية البسيطة، و يذهب الى أكثر من ذلك بإعلانه، أن النص العربى للدياتسرون يتفق تمام الإتفاق مع نصى المخطوطتين السيريانية السينائية و السيريانية الكاترونية، المخطوطتين اللتين تُمثلان نص الترجمة السيريانية القديمة!

النص الفارسى: و هو نص فارسى مُترجم عن النص السريانى للدياتسرون، تُقدمه لنا مخطوطة واحدة فقط هى المخطوطة 81 من القسم 17 فى المكتبة اللورانتية بمدينة فلرونسا فى إيطاليا. هذا النص يُمثل آخر مرحلة تطورية لنص الدياتسرون، و هو – فى نفس الوقت – آخر نص يستحق الدراسة فى تقديم نص الدياتسرون. و بالرغم من آن آسيمانى قدم وصفاً لهذه المخطوطة فى عام 1742، و بالرغم من ان بيزى فعل الأمر نفسه فى عام 1886، غير أن هذا النص لم يُنشر حتى منتصف القرن العشرين! حيث جاء أحد العلماء يُدعى Giuseppe Messina و قام بنشر النص الفارسى، و بجواره ترجمة لاتينية فى كل صفحة مُقابلة للنص الفارسى، و قام بعمل مقدمة مُطولة عن الدياتسرون و تاريخ نصه. يُوجد بهذه المخطوطة إشارة الى أنها نُسخت فى عام 1547 بواسطة كاهن قبطى يُدعى إبراهيم بن الشماس عبدالله، نقلاً عن مخطوطة أقدم ترجع للقرن الثالث عشر. تكونت هذه المخطوطة فى الأصل من 128 رقاً و لكن فُقد منها الرق الأول.

هذه المخطوطة الأقدم – التى نُقلت عنها المخطوطة المُتوفرة حالياً – قام بنسخها شخص يُدعى يؤانس عز الدين، و قد حاول نسب هذا العمل الى نفسه، و تمنى لو أن القارىء يستطيع ينخدع بخدعته، غير أن العالم Messina تأكد ان كاتب النص الفارسى الأقدم، إعتمد على مصدرين سيريانيين فى صياغة نصه الفارسى.

الدياتسرون الفارسى ينقسم الى أربعة أقسام رئيسية، يحتوى القسم الأول على 71 مقطع، و الثانى على 61 مقطع، و الثالث على 60 مقطع، و الرابع على 58 مقطع. و رغم تأخر ظهور النص الفارسى لنص الدياتسرون، فإن العالم Messina إستطاع إثبات قِدم هذا النص من خلال بعض الدلائل، نوجزها قى نقطتين
[21]:

· وجود نصوص كثيرة و فى أماكن متعددة تتفق مع نص الترجمة السيريانية القديمة، و تختلف مع نص الترجمة السيريانية البسيطة.
· وجود نصوص و أخبار غريبة عن نص الأربع أناجيل، مأخوذة عن أعمال أبوكريفية، مما يُشير الى ان هذا النص تم إنجازه فى عصر ما قبل قياسية تقنين الأسفار، أى عصر مُبكر جداً.

غير ان هذه الآراء لم تستطع إقناع العلماء، فى ظل غياب دليل وثائقى فى الفترات المُبكرة. و قد كان هناك رأى لعالم فى الفنون الأثرية يُدعى Nordenfalk، يتعلق بأحد الرسوم الموجودة بنهاية المخطوطة، و قال ان هذا الرسم يعود الى القرن الثانى , و لكنه تراجع عن قوله هذا مُؤخراً
[22].

و من خلال عرض ميتزجر لنحو 100 قراءة غريبة عن نص الدياتسرون، نستطيع ان نقول معه، بأن النص الفارسى للدياتسرون هو بالفعل عمل آخر غير الدياتسرون، و لكنه إعتمد على الدياتسرون بشكل كبير جداً
[23].

مصادر أخرى: هناك عدة مصادر أخرى نستطيع ان نعتبرها مصادر ثانوية و فرعية مثل:

· إستشهادات آبائية من نص الأناجيل خاصةً الآباء السيريان و الأرمن، مثل أفراهاط، افرايم السريانى (فى أعمال أخرى غير التفسير)، رابولا، آجاثانجيلوس، إيزنيك، ماروثا، بالإضافة الى أعمال الشهداء الفُرس.
· الترجمة الأرمينية القديمة و الترجمة الجيورجية القديمة للأناجيل.
· بعض الترجمات العربية لنصوص الأربع أناجيل، و لنصوص بعض الليتورجيات الشرقية خاصةً نص مت 19 فى طقس الزواج فى ليتورجيات الكنيسة القبطية و السيريانية.
· بعض الإقتباسات فى النصوص المانوية
[24].
· بعض الشظايا النصية لإحدى مخطوطات كتب القراءات الكنسية.

الشواهد الغربية

النص اللاتينى: و مخطوطته الرئيسية هى المخطوطة Fuldensis. تُعتبر هذه المخطوطة اللاتينية، هى أهم المصادر الغربية التى تُقدم نص الدياتسرون، و هى محفوظة فى مكتبة Landes فى مدينة فولدا Fulda بألمانيا. كُتبت فى منتصف القرن السادس فى مدينة كابوا بأمر من فيكتور أسقف المدينة. بعد ذلك أقتناها أحد القديسيين الرومان يُدعى بونيفيس، حيث قدمها الى رئيس رهبنة البنديكتيين فى فولدا بألمانيا فى منتصف القرن الثامن. تحتوى هذه المخطوطة على نص العهد الجديد بالترجمة اللاتينية الفلجاتا، حيث تُعتبر من أهم شواهد الفلجاتا، و لكن بدلاً من وجود نص كل إنجيل و يليه الإنجيل التالى، فهى تضع نص الدياتسرون (الشكل الإزائى للأربع أناجيل) و ليس بالفلجاتا و لكن بالترجمة اللاتينية القديمة. و هناك مخطوطتين أخريتين و هما مخطوطتين لاتينيتين فى ميونخ هما 23977 و 10025.

كان العالم فوجيلز، هو أول من آثار الإنتباه لهاتين المخطوطتين. و قد ذهب فوجيلز الى ان أول نص للأناجيل يتداول فى الغرب عامةً و روما بصفة خاصة، هو النص اللاتينى للدياتسرون. و رغم ان هناك مُعارضين كثيرين لهذا الرأى، غير ان عاملين هامين يُقويان رأى فوجيلز فى نظرى:

· النص اللاتينى فى المخطوطة الفولدية للدياتسرون، هو باللغة اللاتينية القديمة، و بهذا يُمكن ان يكون هذا النص، نشأ موازياً لنص اللاتينية القديمة، و ربما سبقها.
· وجود عدة أعمال إزائية للأناجيل باللغات الأوربية فى العصور الوسيطة، يُوحى بتداول الدياتسرون فى الغرب فى وقت مُبكر جداً مثل: الإيطالية القديمة، الفرنسية القديمة، و الإنجليزية الوسيطة.

النص الألمانى: هناك عدد كبير من الأعمال الإزائية للأربع أناجيل تداولت فى ألمانيا بعدة لهجات ظهرت مُؤخراً. أقدم هذه الأعمال هو المُقدم بالألمانية القديمة، و التى تميل الى الفرنكشية الشرقية فى مخطوطة ترجع الى النصف الثانى من القرن التاسع. و من نوادر القدر، أن يكون النص الذى تُرجمت عنه هذه المخطوطة هو المخطوطة اللاتينية الفلودية!!

ينقسم تقليد النصوص الإزائية فى ألمانيا الى ثلاث مجموعات:

· المجموعة الأولى: و تضم المخطوطة Cg 532 بميونيخ (ق. 14)، و المخطوطة C 170 بزيوريخ (ق. 13)، و هى تُمثل التقليد الألمانى المُمتزج بالتقليد الهولندى القديم للنصوص الإزائية.
· المجموعة الثانية: و هى مجموعة قُصاصات تُسمى بـ Schonbacher، نسبةً الى مُحققها Anton Schonbach، من القرن الرابع عشر فى مدينة جراز. و هى تُقدم نصاً مُترجماً عن نص لاتينى متأثر بقوة بنص الفلجاتا
· المجموعة الثالثة: مجموعة من القصاصات الموجودة بمكتبة دير ألمانى يُسمى Himmelgarten قرب مدينة Nordhausen فى ألمانيا.

و رغم أن هذه الأعمال الألمانية لا نستطيع ان نُصنفها كنصوص مُترجمة للدياتسرون، و لكنها تشهد لتأثير الدياتسرون بها، إبتداءً من فكرة كتابتها و حتى فى تقليدها النصى. كما أن هناك مخطوطات ألمانية للأناجيل الأربعة، تُظهر تأثراً واضحاً بنص الدياتسرون، خاصةً فى أحداث آلام المسيح.

النص الهولندى: تُقدم تسعة مخطوطات هولندية من القرن الثالث عشر الى الخامس عشر، النص الهولندى لبعض أعمال إزائية الاناجيل، و قد تم تحقيق و نشر خمسة منها فقط:

· إزائية ليجى Liege: و هو أقدم نص هولندى و الأكثر تأثراً بنص الدياتسرون. كُتب فى القرن الثالث عشر فى لهجة شرقية تُسمى Limburg، و قريب جداً للنص الذى قام بعمله ويلم فان، رئيس رهبنة البنديكتيين فى نهاية القرن الثالث عشر. هذا النص محفوظ حالياً فى جامعة ليجى تحت رقم 437.
· إزائية شتوتجارت Stuttgart: و هو نص إزائى كُتب فى عام 1332 بواسطة شخص يُدعى فرانس سكافيجن Franse Scavijn، و قد إعتمد على ترجمة هولندية للكتاب المقدس متأثرة بالفلجاتا.
· إزائية هارين Haaren: و هى مخطوطة صغيرة محفوظة فى مكتبة سيمنار هارين فى مقاطعة شمال برابنت، كُتب فى عام 1400 تقريباً، و نصها شبه مُتطابق مع إزائية شتوتجارت.
· إزائية كامبرديج Cambridge: و هى مخطوطة رقم Dd 12.25 فى مكتبة جامعة كامبردج، كتبها ناسخين عاشوا فى النصف الأول من القرن الرابع عشر. كُتبت – كما يبدو عليها – فى أحد الأديرة فى برابنت .
· إزائية جرافينهيج Gravenhage: مُتوفرة فى مخطوطة محفوظة بالمكتبة الملكية فى هاجيو تحت رقم 421. كُتبت فى عام 1473.

النص الإيطالى: مُتوفر فى إزائيتين من القرنين الثالث عشر و الرابع عشر، واحدة باللهجة التوسكانية فى 24 مخطوطة، و الأخرى باللهجة الفينيتية فى مخطوطة واحدة فقط.

النص الإنجليزى: متوفر فى مخطوطة واحدة فقط موجودة فى كلية مريم المجدلية بجامعة كامبريدج تحت رقم 2498 من مخطوطات صمويل بيبيس Samuel Pepys، و ترجع لعام 1400 م. و من وجود كلمات فرنسية فى النص، يتضح ان هذه الإزائية تُرجمت عن نص فرنسى، و الذى بدوره يعتمد على نص لاتينى.

نص زكريا بيسانكون: و هو من علماء الكنيسة فى الغرب، و على هذا النص إعتمد فى تقديم شرحه للأناجيل الاربعة خلال النصف الأول من القرن الثانى عشر. هذا النص الإزائى هو أقدم النصوص الإزائية التى وصلتنا من العصر الوسيط.

يُمكننا تلخيص مصادر الدياتسرون، فى كلمات قاموس اكسفورد للكنيسة المسيحية، كما يلى
[25]:

"إصدار للأربع أناجيل فى سرد متوالى، أُعد بواسطة تاتيان فى 150 - 160 م. تداول بإنتشار فى الكنائس التى تتحدث السيريانية منذ تاريخ مُبكر، حيث أصبح النص القياسى للأناجيل حتى القرن الخامس، حيث وُجدت الأناجيل الأربعة منفصلة. لغته الأصلية كانت السيريانية، او اليونانية، او (كما يعتقد ف. س. بركيت) اللاتينية. إن نشره فى القرن الثانى، هو شهادة ملحوظة للسلطة التى تمتعت بها الأربع أناجيل. معرفتنا بتكوينه تنحدر بشكل أساسى من ست مصادر:

1- التعليق عليه بواسطة القديس افرايم السيريانى فى القرن الرابع، يتوفر بكامله فقط فى ترجمته الأرمينية، و نُشر بواسطةً الآباء الميشتارسيين فى عام 1836. جزء كبير من النص السيريانى تمتلكه مكتبة تشيستر بيتى و نُشر فى عام 1963.
2- إزائية عربية متوفرة فى خمس مخطوطات، قيمتها الأكبر فى تسلسل النص أكثر من النص نفسه (الذى تكيف مع البشيتا).
3- أزائية فارسية، تُرجمت ايضاً من السيريانية، و متوفرة فى مخطوطة واحدة.
4- المخطوطة اللاتينية Fuldensis، حيث حُفظ تسلسل الدياتسرون، رغم ان النص تم تقريبه لنص الفلجاتا.
5- عدد من أزائيات الأناجيل من العصور الوسطى، أهمها بالهولندية الوسطى المعروف بـ "دياتسرون ليجى".
6- قصاصة بردية يونانية قصيرة تحتوى على 14 سطر غير كاملين، تحتوى على قصة طلب جسد المسيح بواسطة يوسف الرامى. هذه القصاصة التى وُجدت فى بومباى و دُرست فى جامعة يال Yale فى عام 1933، دعمت الفكر لأن يكون الدياتسرون كُون بالأصل باللغة اليونانية.

مشكلات الدياتسرون

ان الدراسات و الأبحاث الكثيرة و المُتشابكة التى تمت على نص الدياتسرون، قادت العلماء الى كثير من التفرعات، لأمور ثانوية متعلقة بالدياتسرون. بل إنك لو نظرت الى عرضنا السابق لنصوص الدياتسرون، ستجدنا تفرعنا الى نصوص هى ليست نص الدياتسرون، و لكن بُنيت عليه. فالبرغم من أن النص الأرمينى نُشر فى عام 1836، غير ان الفاصل بين تاريخ هذا الإصدار، و بين تاريخ الإصدار التالى الذى انتشر فى العالم كله، كان نصف قرن من الزمان! سنوات أخرى كثيرة تمر، حتى يستطيع العلماء تحديد أهمية نص الدياتسرون، و مدى إمكانية إستغلاله و إستثماره فى علم النقد النصى.

كانت أهم الأسئلة التى يجب ان يتصدى لها العلماء: هل قام تاتيان بتأليف عمل أسماه الدياتسرون؟! كان صاحب كتاب "الدين الخارق للطبيعة" Supernatural Religion – المُحتمل ان يكون هو العالم كاسيلز – قد وضع بعض البراهين و الأدلة، التى رآها تنفى الثقة تماماً عن أقوال يوسابيوس القيصرى و ثيؤدوريت (أكثر الآباء الذين تكلموا عن الدياتسرون)، كان هذا فى عام 1874. ثم يهب العالم المسيحى الكلاسيكى لايتفوت
[26] ليقولها صريحةً، لا يوجد دليل غير مرفوض على تأليف تاتيان لنص الدياتسرون الموجود حالياً. ثم يعود بعد عدة سنوات، ليُعلن انه تسرع فى حكمه، و أنه سينتظر لإتقانه الأرمينية اولاً، ثم يُعيد الدراسة[27].

جهود جبارة و عظيمة، بُذلت من علماء المسيحية، لإعادة تكوين النص الأصلى للدياتسرون. و قد إستطاع العلماء تقسيم البحث فى الدياتسرون الى فرعين: النص، التسلسل. فعن النص يقصدون النص الحرفى للدياتسرون، و عن التسلسل يقصدون السرد القصصى بحسب التسلسل الذى إتبعه تاتيان. المخطوطة اللاتينية الرئيسية و النص العربى للدياتسرون – كمثال – يقدمون الشكل التسلسلى السليم بحسب الشكل الذى وضعه تاتيان، و لكن على الجانب الآخر، لا يُقدمون التدقيق النصى لكلمات تاتيان. فنحن نرى النص اللاتينى مُفلجت، أى تحول لنص الفلجاتا، بدلاً من نص اللاتينية القديمة، و ايضاً نرى الأساس السريانى للنص العربى للدياتسرون يغلب عليه طابع الترجمة السيريانية البسيطة (البشيتا)، بدلاً من الترجمة السيريانية القديمة التى كانت أساس الدياتسرون. لذا، فهذين الشاهدين، لا يُمكن إستخدامهم نصياً، و لكن يمكن إستغلالهم بصورة رائعة فى إعادة تكوين الشكل العام لنص الدياتسرون.

على الجانب الآخر، فهناك نصوص أخرى تخرج عن الشكل التسلسلى العام للدياتسرون، و لكنها تُقدم لنا ذات التقليد النصى الحرفى لنص الدياتسرون، نُقلت لنا فى السيريانية القديمة و اللاتينية القديمة: مثل النصوص الإنجيلية المُقتبسة فى كتابات افراهاط، الترجمتين الجيورجية و الأرمينية، و الكتابات المانوية. و علينا ان نُلاحظ أن العلماء يقبلون القراءات العربية فى الدياتسرون حتى لو تشابهت مع نص البشيتا، فى حالة واحدة، و هى ان تتفق نص الترجمة السيريانية القديمة مع هذه القراءات. فى هذه الحالة القراءة لن تكون بشيتية (اى منشأها البشيتا)، و لكنها ستكون أقدم من نص البشيتا لإتفاقها مع نص الترجمة السيريانية القديمة. و اذا أضفنا إتفاق تفسير افرايم و بقية الشواهد، فإن البرهان يستحق أن نُسميه مع ميتزجر "إلزام ساحق"
[28]، أى إلزام ساحق لقبول القراءة كأصيلة فى النص الاصلى للدياتسرون.

و من ضمن أهم المشاكل الخاصة بنص الدياتسرون، هو التناقض بين النصوص حول مطلع الدياتسرون. إبن الصليبى يشهد أن الدياتسرون يفتتح بنصوص من إنجيل يوحنا، و يتفق تفسير افرايم مع هذه الشهادة. و لكننا نرى شواهد أخرى تناقض هذه الشهادة، فالنص العربى و النص الفارسى يبدآن بنصوص من إنجيل مرقس، و المخطوطة اللاتينية الرئيسية تبدأ بنصوص من إنجيل لوقا!! عبر دراسات تحليلة و مُعقدة لن تهم القارىء، إستطاع العلماء التأكد من ان النص العربى و المخطوطة اللاتينية الرئيسية، تعرضوا لتغير طفيف فى هيكل النص، و ليست الطفافة فى حرفية النص.

مشكلة أخرى تُواجهنا، و هى إطلاق فيكتور الذى من كابوا على الدياتسرون، تعبير لاتينى هو: diapente، و يعنى تحديداً "الفاصلة الخامسة"
[29]. هذا التعبير حيّر العلماء كثيراً، فماذا قصد فيكتور بهذا التعبير؟ لا نستطيع إعطاء جواباً على وجه الدقة، و لكن مُحاولات تفسيرية من العلماء يُمكن ان تزيل بعض الغموض.

قدم بعض العلُماء (مثل: جروتيوس، ميل، بومشتارك، بيترز، و كويسبل) رؤية نقدية، فحواها أنه بالإضافة الى الأربعة أناجيل القانونية، فإن تاتيان إستخدم مصدر خامس. و إنقسموا حول ماهية هذا المصدر، فبعضهم ذهب الى انه ما يُسمى بـ "إنجيل العبرانيين"، و البعض الآخر ذهب الى انه مصدر سابق على الأناجيل كان يختص بيعقوب، و هو فى نظرهم شىء ما يُشبه نظرية إنجيل Q الحديثة. فيما ذهب زاهن، العالم الآبائى الكبير، إلى إعتبار كلام فيكتور هذا أنه مثل "سهم ساقط" lapsus calami لا يجب أخذه محمل الجد!

و خرج علينا عالم آخر يُدعى إسحق كاسيوبون، طرح نظرية لفتت نظرى. مفاد نظريته، أن التعبير diapente، هو تعبير موسيقى بحت، شرحه تفصيلاً العالم الفرنسى بولجيانى. قال بولجيانى أن التعبيرين δια τεσαρων "دياتسرون" و δια τεητε "اللفظ اليونانى للتعبير اللاتينى diapente الفاصلة الخامسة"، هما لفظين فنيين أُستخدما قديماً فى علوم الموسيقى. فالأول يُشير الى ثلاث فواصل لأربع عبارات، و الثانى يُشير الى أربع فواصل لخمس عبارات. على هذا الأساس، فسر كاسيوبون عبارة فيكتور على انها تُشير الى أن "إزائية تاتيان" للأربع بشارات لا تدخل فى نطاق أربع عبارات مُنفصلة، و لكن اربع عناصر أساسية لهذه السيمفونية الإزائية المُسماة "الدياتسرون".

و ننتقل الى نقطة أخرى، و هى علاقة نص الدياتسرون بنص ما يُسمى بـ "إنجيل توما". يعتمد نص إنجيل توما بكل لغاته على مصادر ذات علاقات مسيحية – يهودية، تماماً مثل نص ما يُسمى بـ "إنجيل العبرانيين"، الذى إعتقد بعض العلماء انه هو المصدر الخامس، الذى اشار إليه فيكتور، بحسب فهمهم لتعبيره. قدم العالم باردا، الذى تحدثنا عنه سابقاً , جدولاً يحتوى على 130 قراءة، يتشابه فيها نص الدياتسرون بنص ما يُسمى بـ إنجيل توما. يتفوق النص العربى للدياتسرون بنحو 60 قراءة، و يليه النص الفارسى و نص ليجى بـ 50 قراءة لكل منهما، و يأتى فى المقام الثالث، النص التوسكانى و الفينيتى بثلاثين قراءة لكل منهما. و قد قام كويسبل بعمل دراسة، نُشرت فى دورية الأدب الكتابى، أسماها:"تاتيان اللاتينى، او إنجيل توما فى ليمبرج"، وافق فيها إعتقادات باردا و أكد أن تاتيان و كاتب إنجيل توما إستخدما نفس المصادر المسيحية – اليهودية.

أما أهم مشكلة واجهت العلماء حول نص الدياتسرون هى: ما هى اللغة الأصلية التى كُتب بها نص الدياتسرون؟! سؤال مرتبط بشكل وثيق بسؤال آخر: أين كتب تاتيان نص الدياتسرون؟! إعتقد الكثير من العلماء أن تاتيان كتب الدياتسرون اولاً باليونانية، ثم تمت ترجمته الى السيريانية فيما بعد، مثل: هارناك، فون سودين، برويسشين، جوليشر، لاجرانج، ليك، و آخرون. بينما إعتنق علماء آخرين، الرأى القائل بأن تاتيان كتب الدياتسرون بلغته السيريانية، مثل: زاهن، هجيلت، بلويج، بومشتارك، بيترز، كاهل، فوباس، و آخرون. إن كان تاتيان قام بالتأليف مُباشرة بالسريانية، فهل إستخدم الترجمة السيريانية القديمة؟ أم انه قام بالعمل بأكمله عن النصوص اليونانية؟ أم ان ما ذهب إليه بوركيت، من أن مُؤلف مجهول قام بعمل إزائية باللاتينية القديمة فى روما، و إقتنى تاتيان منها نُسخة و حينما رجع لسوريا قام بترجمتها للسيريانية، هو الرأى الصحيح؟

لصالح أولية النص اليونانى، لدينا عدة أدلة، نُوجزها فى النقاط التالية:

· العنوان "ديا تسرون" هو لفظ يونانى بحت، معروف حتى للسيريانيين.
· صمت يوسابيوس عن ذكر أى معلومة تخص أولية التأليف السورية.
· التأثير المُباشر و الكبير، الذى فعله نص الدياتسرون فى الغرب على نص الأربع اناجيل، يستبعد أولية النص السريانى.

و لصالح أولية النص السريانى، لدينا عدة أدلة:

· عدم ذكر الآباء اليونان و اللاتين الأكثر قِدماً لنص الدياتسرون، و لكنهم يذكرون تاتيان و أعماله اليونانية. منهم: ايريناؤس، ترتيليان، اكليمندس السكندرى، اوريجانيوس، و جيروم.
· الإنتشار الواسع لنص الدياتسرون فى سوريا
[30].
· وجود نصوص مُترجمة للدياتسرون فى الشرق و الغرب، تُوحى بإستنادها على نصوص سيريانية.

حتى إكتشاف القصاصة اليونانية، و رغم قِصر الفارق الزمنى بينها و بين الأصل، فإنها لا تستطيع إثبات أولية النص اليونانى. و لكن كان هناك محاولات علمية جادة، أثرت الدراسات الحديث عن الدياتسرون. فقد لاحظ العالم بوركيت ان هناك خلافاً بين النص اليونانى للدياتسرون و نص الترجمة السيريانية القديمة، حول لو 23 : 51. فالأول يقرأ النص "ملكوت الله"، بينما الثانية تقرأ النص "ملكوت السماوات". لاحظ ايضاً ان الشق الأول من نفس العدد، تعرض الى إعادة صياغة فى الترجمة السيريانية القديمة، بينما لم يحدث فى النص اليونانى.

آخر مشكلة سنتعرض لها – أثرت بشكل كبير على الفهم اللاهوتى لنص الدياتسرون - هى هرطقة تاتيان. فما هى بالتحديد هرطقة تاتيان؟! و هل كان تاتيان مُهرطقاً من البداية، أم انه إنحرف عن الإيمان فى منتصف حياته؟! و إلى أى مدى أثرت هرطقته هذه على نص الدياتسرون؟! كثير من العلماء إعتبروا تاتيان غنوسى فالانتينى (نسبة الى فالانتينوس)، غير أننا نجد فى خطابه لليونانيين، الكثير من التصريحات التى تنفى عنه شبهة الغنوسية. و هناك آخرين إتهموه بالأفلاطونية المُتوسطة، و لكننا لا نجد فى كتاباته ما يُشير الى حتى تعمقه بالفلسفة، و ليس إعتناقه المذهب الأفلاطونى. نستطيع ان نصف تاتيان أنه مسيحى إنتقائى راديكالى، يبدو فكره و كأنه يعتنق الزهد المُتقشف طوال حياته. نعلم عن تاتيان ايضاً أنه درّس لكليمندس السكندرى، أثناء ذهابه لروما، حيث إستقر فترة فى الإسكندرية او اليونان، ثم رجع الى Mesopotamia حيث خرج عن الكنيسة المسيحية، و أسس جماعة تُسمى "الإنكارتيين" Encratites أى "المُتحكمين بأنفسهم"
[31]. كانت هذه الجماعة التى أسسها تاتيان , تؤمن ان الزواج خطيئة، و حرموا إستخدام اللحوم و الخمور فى أى شىء فى الحياة و بأى شكل، حتى إنهم إستخدموا الماء بدلاً من عصير العنب فى سر الإفخارستيا.

هناك قراءات فى نصوص الدياتسرون،, تؤيد هذا الفكر، سأذكر فيما يلى بعضاً منها:

1- " فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً" (مت 1 : 19) , قام تاتيان بتلاشى الإشارة الى أن يوسف هو زوج القديسة العذراء مريم، فظهر النص هكذا :"يوسف، لأنه كان مُجرد رجل"، هذا فى نص تفسير افرايم، النص الفارسى، و النص الفينيتى.
2- " وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ وَهِيَ مُتَقّدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا" (لو 2 : 36)، تحولت السبع سنين، بقدرة قادر، الى سبع أيام فى نص الدياتسرون عند افرايم، و كزا السينائية السيريانية المتأثرة بنص الدياتسرون. أما النص الفارسى للدياتسرون، فيقرأ النص:"هى بقيت عذراء سبع سنوات مع زوجها"!!
3- " مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً" (مت 19 : 5)، يتحول هذا النص بدلاً من أن يكون تشريع سماوى، الى تشريع آدمى! ففى نظر نص الدياتسرون، الإتحاد الروحى و الفكرى بين الرجل و المرأة هو التشريع السماوى، أما الإتحاد الجنسى فهو من آدم! هذا فى نصوص إزائيات العصور الوُسطى.
4- " أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ" (يو 15 : 1)، يقرأ النص الفارسى للدياتسرون هذا النص:"أنا شجرة ثمار الحق" (4 : 31)، و افراهاط الفارسى:"هو كرم الحق" (مقالاته 14 : 24).
5- " هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ" (مت 11 : 19)، " وَمَتَى سَكِرُوا" (يو 2 : 10)، هذين النصين مفقودين من نص الدياتسرون السريانى عند إفرايم.
6- " أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ" (مت 27 : 19)، هذا النص "خلاً ممزوجاً بمرارة" كما يقرأ النص المُستلم، هو واحدة من تأثيرات الدياتسرون، فالنصوص اليونانية الأقدم تقرأ "خمراً" بدلاً من "خلاً"، و كزا تفسير افرايم السريانى!

هناك ايضاً نوع من السرد القصصى الأبوكريفى، موجود فى نصوص الدياتسرون. فمن يقرأ معمودية يسوع يرى تاتيان يُضيف أن نار عظيمة او نور عظيم هبط من السماء و حل على نهر الأردن. يُخبرنا إبيفانيوس أن هذه الحادثة ذكرها ما يُسمى بـ "إنجيل العبرانيين"
[32]، و كزا يوستينوس يذكر هذه الحادثة[33]. هذه مجرد واحدة من أحداث كثيرة يشملها نص الدياتسرون، قد تعنى ان تاتيان إعتمد على مصدر أبوكريفى، جعلت بعض العلماء يعتقدون أن تاتيان استخدم مصدر خامس أبوكريفى. غير أن ثانوية و هامشية هذه الأحداث، بجانب قلة عددها، جعلت بروس ميتزجر يقول:"إجمالاً، و على أى حال، حجم المواد الغير قانونية التى تبدو أنها موجودة فى دياتسرون تاتيان، لا تبرر رأى بعض العلماء بأن تاتيان استخدم انجيل ابوكريفى خامس بشمولية فى إعداد إزائيته"[34]. و قد أثبت العالم كريج إيفانز بدلائل أقنعت غالبية العلماء بأن المصادر الأبوكريفية هى التى أعتمدت على الدياتسرون، فى العديد من الدراسات الأكاديمية المتخصصة فى عدة كتب. إجمالاً، فإن شهادة الدياتسرون لنص العهد الجديد هى شهادة عظيمة، رغم كل المشكلات الموجودة. هذا الكتاب هو واحد من أقوى الأدلة التى تقف فى وجه نظرية المؤامرة، أن العهد الجديد تم تدميره فى القرن الثانى التى لا تقف على دليل تاريخى واحد!

فادى اليكساندر
1 – 7 – 2009


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


[1]" Syriac Versions", Hasting: Dictionary Of The Bible, Vol 4 , P. 645
[2] أع 11 : 26
[3] فى رسالته الى روما 2 : 2
[4] Carmen, Chapter 15
[5] تاريخه 1 : 12 : 1 - 20
[6] أنظر مقالة العالم هورت عن هذا الشخص فى:
Dictionary Of Christian Biography, P. 250-260
[7] تاريخه 4 : 30 : 1 - 2
[8] Peter M. Head: "Tatian’s Christology and its Influence on the Composition of the Diatessaron", Tyndale Bulletin 43.1 (1992) , P. 125
[9] The Anchor Bible Dictionary, Vol 2 , P. 189
[10] قام العالم المسيحى ابو الفرج عبد الله بن الطيب بترجمة نص الدياتسرون الى العربية فى القرن العاشر، أنظر نصه الكامل فى موسوعة الأب عبد المسيح بسيط ابو الخير: أبوكريفا العهد الجديد، الجزء الثانى.
[11] هذه الحقيقة تتضح بالأكثر حينما نجد أن تفسير أفرايم هو تفسير إزائى و ليس تسلسلى، و نجده يبدأ بـ يو 1 : 1 , تماماً كما فعل تاتيان فى الدياتسرون.
[12] عن الترجمة الإنجليزية التى أتمها بروس ميتزجر، أنظر:
The Early Versions, P. 11
[13] يستطيع العلماء تحديد هذه الفوارق عن طريق لغة الإقتباسات الكتابية.
[14] Tatiani Evangeliorum Harmoniae Arabice , Rome 1888 , Reprinted 1930
[15] J. Hamlin Hill: The Earliest Life Of Christ Ever Compiled From The Gospels, Being The Diatessaron Of Tatian, Edinburgh 1894
[16] إصدار العالم هوج، هو النص المنشور ضمن موسوعة آباء ما قبل نيقية، الجزء التاسع.
[17] هذا الإصدار هو المُترجم بجوار النص اليونانى ضمن مجموعة المصادر المسيحية.
[18] أنظر المُناقشة التفصيلية التى قدمها العالم كاهل،, و هى قريبة لما قدمناه، و إستنتاجه النهائى فى تحقيقه لمخطوطات جنيزا القاهرة:
Paul E. Kahle: The Cairo Geniza , London 1947 , P. 211-228
[19] Early Versions, P. 16
[20] Ibid
[21] لدراسة تفصيلية حول النص الفارسى للدياتسرون و أدلة هذا العالم، أنظر:
Metzger: Chapters In The History Of NT TC, P. 103-120
من ص 7 بالتحديد.
[22] Cited By Metzger: Early Versions, P. 18
[23] Chapters, P. 109 & Early Versions, P. 19
[24] نصوص أتباع مانى المُهرطق. مبتدع ظهر في القرن الثالث من بلاد فارس، ادعى الوحي وقال انه "رسول يسوع المسيح" وانه هو الروح القدس "البارقليط" الذي وعد به المسيح. وكان يعلم بأن المادة شريرة وان الإنسان مخلوق على صورة الشيطان، وان الجسد شرير في جوهره والزواج نجس. وأنكر أن جسد المسيح حقيقي، وقال أن آلام المسيح على الصليب وهمية وليست آلام حقيقية، وان المسيح ليس له دم. وكان لا يؤمن بالكتاب المقدس بعهديه كمصدر للتعليم بل ببعض الأناجيل المزورة وبعض الكتب الأخرى من تأليفه هو. وقد حرمت الكنيسة بدعة ماني وأتباعه في عدة مجامع منذ القرن الرابع فصاعداً. نقلاً عن: المسيح فى رسائل القديس أثناسيوس، أ. صموئيل كامل عبد السيد و د. نصحى عبد الشهيد، ص 24.
[25] The Oxford Dictionary Of The Christian Church, 3rd Revised Edition 2005 , P. 480
[26] و هو غير العالم لايتفوت الرابى اليهودى السابق صاحب الموسوعة الشهيرة فى تفسير العهد الجديد من كتب اليهود الذى عاش فى القرن السابع عشر.
[27] Essays On The Work Entitled Supernatural Religion, London 1889, P. 287
[28] Early Versions, P. 27
[29] Oxford Latin Dictionary, P. 536
[30] هناك حادثة شهيرة جرت فى القرن الرابع و وقعت أحداثها فى سوريا. فبعدما تم إعلان تاتيان كمهرطق، أمر ثيؤدوريت بجمع 200 نسخة من نص الدياتسرون، و يتم تدميرهم. ثم يحل نص الاناجيل المُنفصلة بدلاً منهم. أنظر بحثه عن الهراطقة 1 : 20.
[31] ايريناؤس: ضد الهرطقات 1 : 28 : 1، أوريجانيوس: ضد كيلسوس 5 : 65.
[32] باناريون 30 : 13 : 7
[33] حواره مع تريفو، 138
[34] Early Versions, P. 36

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!