الخميس، 3 سبتمبر، 2009

شهادة العلماء لسلامة النص


هذا طرف من شهادات العلماء لسلامة نص العهد الجديد، و سلامة انتقاله عبر القرون. هذه الأسماء هى أسماء أكبر علماء النقد النصى فى العالم، و شهاداتهم لها وزنها!

جوردون د. فى
[1]:

"الغالبية العُظمى من الأخطاء الموجودة فى مخطوطات العهد الجديد، حدثت فى أكثر الفترات صعوبة فى إعادة تكوينها، و هى فترة الأربعة قرون الأولى. سبب كبير لهذه الصعوبة يأتى من عمل أقدم النُساخ المسيحيين. ففى الوقت الذى كان فيه غالبية الناس غير مُتعلمين، و هو الوقت الذى دخلت فيه المسيحية فى إضطهاد عنيف مُتكرر لعدة مرات، كان هناك عدد قليل من النُسخ الذين تدربوا بإحتراف لخدمة الكنيسة. بالإضافة إلى ذلك، فنادراً ما نجد أن النُساخ (القُدامى) ساروا بنفس روح النُساخ المتأخرين الذين ساروا بحسب تعليم الرب فى التثنية 12 : 32:"لا تُزِد عليه، ولا تُنقِص منه". فى الحقيقة، فيبدو أن العكس هو الحقيقى بالنسبة لنُساخ أول قرنين. لقد أنتج هؤلاء النُساخ آلاف التغييرات فى النص. لكن لنكن متأكدين، فغالبية هذه الأخطاء غير مقصودة، و يُمكن تحديدهم بسهولة، و هم عبارة عن زلات من العين أو الأذن أو العقل. و لكن مئات من التغييرات فى النص كانت مقصودة. غير أننا لا يجب أن نعتقد بأن هؤلاء النساخ قاموا بذلك لأهداف شريرة. فإذا كانوا قد شعروا ببعض الحرية فى نسخ نصوصهم، فمن الواضح أنهم قاموا بذلك ليحاولوا "المُساعدة". كان هؤلاء النُساخ مُهتمين بجعل رسالة النص المقدس أكثر وضوحاً، من نقل مخطوطات لا تحتوى على أى أخطاء".

مايكل و. هولمز
[2]:

"فعلياً، و بالنظر إلى الإهتمام، الذى يجب فعلاً أن يكون، حول الأماكن التى يختلف فيها الدليل، فإنه من الجدير بالإنتباه مُلاحظة الحجم الكبير الثابت نصياً فى العهد الجديد تماماً. قام كرت و بربارا آلاند بعمل مسح شامل، و كشف عن أنه من بين 7947 نص فى العهد الجديد اليونانى، فهناك سبعة إصدارات رئيسية للعهد الجديد اليونانى فى إتفاق تام فى 4999 نص، أى 62.9 % (آلاند، نص العهد الجديد، ص 28 - 29). و إذا قام الفرد بتنحية الإختلافات الثانوية بين هذه الإصدارات، فنستطيع القول بأن عدد النصوص التى تتفق جوهرياً، تقترب من 90 % من مجموع النص. لكن لنكن متأكدين، الإختلافات المتبقية من الممكن أن تكون جوهرية و عامة و إستحقوا الإنتباه لهم عبر القرون بواسطة نُقاد النص. لكن يجب على الفرد ألا يهمل وضع هذه الإختلافات فى وجهة نظر، خاصةً و أن الناس الغير متدربين فى الموضوعات النصية، يُصدمون فى بعض الأحيان حينما يُقابلون عبارات مثل:"هناك أكثر من 30000 خطأ فى العهد الجديد". و المقصود من هذه العبارات أن العهد الجديد غير موثوق. هذه التصريحات غير دقيقة و غير عالمة بالنقد النصى. فإذا كان على الفرد أن يجعل مفهوم "الخطأ" واسع لكى يشتمل اخطاء و إختلافات التهجئة، إذن فهناك بالفعل عشرات إن لم يكن مئات الآلاف من "الأخطاء" بين أكثر من 5000 مخطوطة للعهد الجديد. و لكن هذا لا يؤثر فى موثوقية العهد الجديد ذاته، لأنه حينما تكون مجموعة من المخطوطات تحتوى على خطأ، فهناك مخطوطات أخرى إحتفظت بالنص الأصلى".

جاكوب هـ. جرينلى
[3]:

"فى السنوات الحديثة، أصبح من الشائع، بتزايد، لبعض العلماء المبالغة فى المدى الذى إليه غير نُساخ مخطوطات العهد الجديد القُدامى، النص الكتابى بتعمد، ليتوافق مع تحيزاتهم اللاهوتية الخاصة. بعض هؤلاء العلماء يُدللوا ان هذه الإفسادات المُتعمدة او اللاهوتية، قد حرّفت على نحو هام، رسالة المؤلفين الكتابيين الأصليين. أمثال هؤلاء النُقاد يُدعمون إحتجاجهم بذكر العدد العام للإختلافات بين جميع مخطوطات العهد الجديد المعروفة. التقديرات تصل علياً، الى حد ربعمائة ألف قراءة، و هو العدد الأكبر من عدد كلمات العهد الجديد كاملاً. بينما انه من المُمكن الإحتجاج على انه فى مواضع نادرة تمت تعديلات مُتعمدة فى مخطوطات العهد الجديد، فإن هناك اسباب عديدة للإستنتاج بأن هذه الإدعاءات بفساد نصى هادف، قد إنتفخت بشكل فادح. أكثر من ذلك، بسبب العدد الضخم لمخطوطات العهد الجديد الموجودة اليوم، العلماء النصيين مقتنعين شبه عالمياً، ان هذه التغييرات المُتعمدة، لأى مدى قد حدثت، فإنها لم تُحرِف بجدية رسالة المؤلفين الأصليين، ولا قد أعاقت قدرتنا لإكتشاف القراءات الأصلية فى الغالبية العظمى من الحالات".

بيتر م. هيد
[4]:

"هؤلاء النُساخ كانوا مهتمين بـ "نقل" النصوص، و ليس بخلق نصوص جديدة. رغم هذا فإن انتقال نصوص الأناجيل لا يُجب أن يُنظر له على أنه نشاط محايد. فناسخ العهد الجديد كان عضواً مشاركاً فى حياة و ايمان الكنيسة، و هذين العاملين، الحياة و الإيمان، أثرا على عملية الانتقال. و هذا واضح بقوة فى المخطوطات المتأخرة و التى تعكس حالة تكريس و كرازة. كذلك النُساخ القُدامى كان يحركهم التكريس و الكرازة. و لكن مع بعض الإستثناءات، فإن غالبيتهم قاوموا محاولة "تحسين" نصوص الأنجيل. التحسينات التى اختبرناها هنا لم تؤثر على الموثوقية العامة لإنتقال نصوص العهد الجديد على أى نحو هام".

دانيال ب. والاس
[5]:

"نص العهد الجديد كان مُستقر بشكل عجيب عبر القرون. نستطيع قياس حالة الإستقرار هذه، ببيان الإختلافات بين النص اليونانى الذى يقف خلف ترجمة الملك جيمس (المعروف بإسم النص المُستلم Textus Receptus و يُختصر إلى TR)، و النص اليونانى الذى يقف وراء الترجمات الحديثة للعهد الجديد. فرغم أن ترجمة الملك جيمس عمرها يتجاوز الربعمائة عام، فقد استندت إلى مخطوطات متأخرة على نحو هام، أكثر من الترجمات الحديثة. لذلك فهى تُمثل نص قد نما عبر القرون. و رغم ذلك، فهناك خمسة آلاف إختلاف فقط بين النص المُستلم، و نص الإصدار السابع و العشرين لـ "نيستل – آلاند". بكلمات أخرى، الإصداران يتفقان معاً فى أكثر من 96 بالمئة. هناك طريقة أخرى للنظر فى هذا الأمر، إستقرارية نص العهد الجديد، و هى النظر فى طبيعة القراءات النصية. كل القراءات النصية يُمكن تصنيفها فى ثلاث مجموعات: قراءات غير هامة لمعنى النص، قراءات هامة (أو لها معنى) و لكن غير تطبيقية، و قراءات لها معنى و تطبيقية (نقصد بـ "تطبيقية"، أنها تحتمل إدعاء الأصالة). الغالبية العظمى من القراءات النصية تنتمى للمجموعتين الأولى و الثانية".

بروس م. ميتزجر:

"الغالبية العظمى من هذه القراءات المختلفة، تتضمن تفاصيل غير هامة، مثل التهجئات المختلفة، الاختلاف فى ترتيب الكلمات، و تبادل المترادفات. و فى القراءات القليلة المتبقية و التى تتضمن معنى النص، فالعلماء المعاصرين عادةً ما يستطيعون تحديد ما الذى يقوله النص الأصلى، بإحتمالية قد تقل أو تزيد"
[6]، "هناك أدلة أخرى تُشير إلى العمل الحريض و المجتهد للكثير من النُساخ المُخلصين...حتى فى التفاصيل العارضة، يُلاحظ الفرد اخلاص النُساخ"[7]، "يُمكننا ان نثق ثقة عظيمة فى الإخلاص الذى وصلت به هذه النصوص إلينا، خاصةً لو قورنت بأى اعمال أدبية قديمة أخرى"[8].

موريس أ. روبينسون
[9]:

"أى زعم يُوحى ان غياب الأصول المادية يُساوى غياب الموثوقية النصية او السلطة الكتابية هو زائف. نُسخ المخطوطات التى نمتلكها تبقى مُتطابقة مع الأصول، بشكل جوهرى. كما برهنت فى بحثى، أقدم بردية موجودة (ليست بيزنطية)، إذا قُورنت مع نص مخطوطات الحروف الصغيرة البيزنطية التى نُسخت بعدها بألف عام، فإنهما يحتويان على تطابق حرفى بنسبة 92 %، بما فيهم الأخطاء النسخية و الخلافات التى لا يُمكن ترجمتها. بوجود نسبة ضخمة من النص المُشترك، حتى بعد مرور ألفية من الإنتقال النصى، فإنه من الواضح ان نص الأصول محفوظ جوهرياً، حتى بداخل النُسخ المتفاوتة التى تُمثل تقاليد نصية مختلفة قليلاً. و بنفس القاعدة، فإن الشك ينبع بصعوبة حول هل نص الأصول قد حُفظ بشكل مُماثل خلال الفترة القصيرة جدا بين كتابة الأصول و أقدم المخطوطات المتوفرة. المُلاحظات التناقلية تُوحى بموثوقية تاريخ الإنتقال خلال الفترة القصيرة التى لا يتوفر بها دليل. بالإضافة الى ذلك، كل المبادىء العقيدية موجودة بشكل واضح فى نسبة متوسط النص الأساسى 92 %. لا يُوجد عقيدة أُثبتت او أُبطلت فى النسبة المُتبقية 8 %، حيث تُوجد الإختلافات. ايضاً، غالبية القراءات هى صغرى و بشكل عام هى إسلوبية فى طبيعتها. اذا أستبعدنا الأخطاء النسخية الغير المُترجمة، و الإسلوبية الثانوية، فإن الإتفاق الكامل بين أقدم المخطوطات و أكثرها تأخراً سيتضح جوهرياً. الوثائق المتوفرة تُمثل الأصول فى كل النقاط المبدئية بدقة. و النص الذى نمتلكه الآن كافى و واقعى لإثبات و تأكيد كل المواقف العقيدية التى قامت بها المسيحية المُستقيمة".

و أخيراً، نيكولاس بيرين
[10]:

"يسوع الذى عرفه مسيحيو القرن الأول فى الأناجيل الأربعة قبل ألفى عام، هو هو نفسه يسوع الذى نجده فى كتبنا المقدسة اليوم. لو أن هناك خلافات ثانوية فى الصياغة بين مخطوطات الأناجيل، فهذا لا يُبطِل الإيمان المسيحى. على العكس، فإنه يذكرنا بأن الحقيقة المُطلقة و الجمال المُطلق، الذى يريد عبادتنا، لا يجب مساواته بالكتاب المقدس، بل بذاك الذى يشهد له الكتاب المقدس. و عبر القرون، تسلمت الكنيسة رسالة الله المتجسد عن طريق أيادى النُساخ، المتلعثمة فى بعض الأحيان، و قد نجح يسوع فى عبور هذه القرون دون أن يُفقد فى انتقال النص. انتقال النص ليس مُطلقاً، و لكنه كافٍ لنا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] R. K. Harrison, B. K. Waltke, D. Guthrie & G. D. Fee, Biblical Criticism: Historical, Literary And Textual, Zondervan: USA 1978, P. 138-139
[2] Michael W. Holmes, Textual Criticism, In: New Testament Criticism And Interpretation, Editors: David A. Black & David S. Dockery, Zondervan: USA 1991, P. 127-128
[3] J. Harold Greenlee, The Text of The New Testament: From Manuscript to Modern Edition, Hendrickson Publishers, USA: 2008, P. 75
[4] Peter M. Head, Christology & Textual Transmission: Reverential Alterations In The Synoptic Gospels, Novum Testamentum, Vol. 35, No. 2, (April 1993), P. 128-129
[5] Daniel B. Wallace, Laying A Foundation: New Testament Textual Criticism, In: Interpreting The New Testament Text: Introduction To The Art & Science Of Exegesis, Edited By Darrell L. Bock & Buist M. Fanning, CrossWay Book: USA 2006, P. 34
[6] Herber G. May & Bruce M. Metzger, The Oxford Annotated Bible, Oxford University Press 1962, P. 1169
[7] Bruce M. Metzger & Bart D. Ehrman, The Text Of The New Testament: Its Transmission, Corruption & Restoration, 4th Edition, Oxford University Press 2005, P. 271
[8] القضية...المسيح، لى ستروبل، ترجمة سعد مقارى، دار الكلمة 2007، ص 80
[10] Nicholas Perrin, Lost In Transmission? What We Can Know About The Words Of Jesus, Thomas Nelson Publishing: USA 2007, P. 145

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!