الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2009

لست تفهم الآن!


بدأ حياته بلا أى قيمة، و الآن من أكبر المدافين عن الإيمان فى العالم و التاريخ. رافى زكريا يتحدث عن حياته الخاصة قبل و بعد الخدمة الدفاعية:

الخميس، 17 سبتمبر، 2009

النص الأولي


هذه شهادة معهد البحث النصى للعهد الجديد (و هو المؤسسة العالمية المسئولة عن نص العهد الجديد و ممارسات النقد النصى فى العالم، الذى أسسه كرت آلاند فى الخمسينات)؛ أنه لا يوجد أى سبب للتفكير فى وجود أى تغييرات بين النص الأولي و النص الأصلى (راجع الجزء الثانى من التحريف و العصمة للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع)، إلا التغييرات العفوية التى تمت عند دون قصد و التى من السهل تحديدها. الشهادة من موقع المعهد، هنا، و تقول:"النص الأصلى للعهد الجديد لم يتوفر فى أى مخطوطة. كل المخطوطات تحتوى على قراءات تطورت خلاص التاريخ النصى فى عملية النسخ المستمرة. النص الأولي للتقليد (النصى) هو النص الذى يسبق عملية النسخ. و لأن هذا النص لم يتوفر فى أى مخطوطة، فيجب، على الجانب الأول، أن يتم إعادة تكوينه على أساس شواهد النص المتوفرة و الصورة الكاملة للتاريخ النصى التى نتجت عنه، و على الجانب الآخر على أساس ميزة كل ما يمكن معرفته حول هدف المؤلف. و هذا يؤدى إلى فرضية النص الأولي. بين نص المؤلف (أى النص الأصلى) و النص الأولي، قد يكون هناك تطورات لم تترك أثراً واحداً فى المخطوطات المتوفرة. و لهذا فالنص الأولي للتقليد (النصى) ليس بالضرورة متطابقاً مع نص المؤلف. و لكن، طالما أنه لا يوجد أى أسباب جوهرية تحتج عكس ذلك، فإن الفرضية العاملة الأبسط هى أن النص الأولى يتوافق بضخامة مع نص المؤلف، بجانب قراءات صغيرة كان يجب أن يتم التعامل معها أثناء عملية النسخ".

الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

ويليامز مع الإيمان العلمى

القراء الاعزاء،

معنا اليوم في حوار حصري للإيمان العلمي، العالم بيتر ج. ويليامز. ويليامز هو ناظر تيندال هاوس، و يُدرّس فى جامعة كامبردج، و من أكبر المتخصصين في اللغة السيريانية القديمة. له الكثير من الأعمال المرتبطة بالنقد النصى للعهد الجديد، من ضمنها الكثير من الدراسات حول الترجمات السيريانية القديمة للعهد الجديد. يعرفه الكثيرون منكم من خلال مدونته "النقد النصي الإنجيلي". من أبرز ما قام به في الرد على بارت إيرمان، هو مراجعته الشاملة و التى ستُنشر قريباً بالعربية، بالإضافة إلى مناظرته مع إيرمان في أحد البرامج الإذاعية البريطانية.

د. ويليامز، نحن سعداء بوجودك معنا اليوم، و دعني ابدأ ببعض الأسئلة الحيوية و التى تقع في صلب اختصاصك:

1- بصفتك متخصص في اللغة السريانية القديمة، هل تعتقد أن البشيرين حرفوا رسالة يسوع أثناء ترجمتهم لها لليونانية؟

بعد زمن الإسكندر الأكبر، أصبح الكثيرون في الشرق الأوسط يعرفون اليونانية. وفي زمن خدمة يسوع، كان الكثير من اليهود في اليهودية و الجليل يتكلمون اليونانية، حتى أنه كان هناك مجامع يهودية تتحدث باليونانية. و قد كانت الآرامية هى لغة الكلام في المنازل، و لكن اليونانية هى لغة الوثائق الرسمية. و كان هناك كثير من الناس يعرفون اللغات، و يعرفون كلاً من اليونانية والآرامية، و كان بمقدرتهم أن يتأكدوا أن رسالة يسوع لم تُفقد حينما كُتِبت باليونانية.

2- كيف ترى النص الأصلي للعهد الجديد؟

النص الأصلي للعهد الجديد هو الصياغة التى أعطاها الله من خلال المؤلفين البشريين.

3- ما الذى يعنيه أن الكتاب المقدس هو كلمة الله المُوحى بها؟

يعنى أن كل كلمة في الكتاب المقدس أُعطِيت من الله وأنه مؤلف الكتاب المقدس بأكمله. غير أن الإعتقاد المسيحي أن الله أوحى الكتاب المقدس، يختلف بشكل تام عن الاعتقاد الإسلامي في القرآن. يعتقد المسلمون أن القرآن هو كلمة الله و ليس كلمة البشر. بينما يعتقد المسيحيون أن الكتاب المقدس هو كلاً من كلمة الله وكلمات البشر، و لكن بطريقة تجعل الكتاب المقدس محمي من الخطأ البشرى. هذا يعني أن المسيحيين يستطيعون الكتابة حول كيفية إختلاف أسلوب مؤلف بشري ما من آخر. في الحقيقة، إن المسيحيين يستخدمون حتى هذا الأمر كاحتجاج لحقائقية الكتاب المقدس: فالأمر المدهش هو أن رغم وجود مؤلفون كثيرون كتبوا عبر زمان طويل، فإنهم يتفقون. ولابد أن هذا هو عمل الله.

4- هل هناك أية أدلة على أن متى، مرقس، لوقا، و يوحنا، كتبوا أناجيلهم؟

متى ويوحنا كانوا تلاميذ ليسوع. مرقس ولوقا لم يكونا كذلك، لكنهما كتبا معتمدين على معلومات أُعطِيت من شهود عيان وتلاميذ يسوع. الأمر المدهش حول مرقس ولوقا، هو أنهما كانا ليكونا غير معروفين في حالة عدم وجود إنجيليهما. بكلمات أخرى، لم يكونا مشهورين ليتمكن أي شخص من تزوير كتاب باسميهما. لا أحد كان سينسب كتاب ما لهما لأن بدون هذين الكتابين كانا سيكونان شخصين ثانويين. و الشواهد المبكرة تقول بأن متى كُتِب بيد متى وأن يوحنا كُتِب بيد يوحنا. في الحقيقة، أحد تلاميذ يوحنا يُدعى ايريناؤس كان أمامه نُسخة لإنجيل يوحنا، ويصف ما بداخلها، ثم يقول أنه كُتِب بيد يوحنا. هكذا نحن لدينا ارتباط قريب مدهش جداً بين محتويات الإنجيل وشخص ما يقول أن يوحنا كتبه بالفعل. و عادةً مع الكتابات القديمة، لا توجد شهادة جيدة مثل هذه عن المؤلفين.

5- هل يمكننا أن نثق أننا نمتلك التاريخ الحقيقي ليسوع في الأربع أناجيل؟

الأناجيل الأربعة تضع أدلة كثيرة على حقيقتها. الأناجيل تُشير إلى أماكن، بشر، مجموعات، فن العمارة، الزراعة، الطقس، العملات، أسماء شخصية، و الدين، بطريقة تعكس زمان يسوع بشكل موثوق. أي شخص يخترع قصة ويكتبها بعد زمن طويل متأخر، لن يكون باستطاعته وصف تصميم أورشليم كما كانت قبل أن تُدمر في عام 70 م. و أيضاً أي شخص يخترع قصة لن يستطيع أن يعطي أسماء صحيحة، ومع ذلك فالأناجيل تضع نفس نوعية الأسماء للرجال اليهود والسيدات في القرن الأول.

6- هل كان كتبة الأناجيل معتقدين بواقعية ما يكتبوه؟

بالتأكيد كتبة الأناجيل اقتنعوا أنهم كتبوا الواقع. فلم يظهروا أي شك نحو ما كتبوه و المسيحيون الأوائل كانوا مقتنعين جداً بحقيقة ما كتبوه وكانوا مستعدين أن يموتوا لأجله.

7- يعتقد المسلمون أن يسوع لم يُصلب، فماذا تعتقد في هذا كمؤرخ؟

ليس المسيحيين فقط الذين يقولون أن يسوع صُلب. المؤرخ الرومانى تاسيتوس في كتابه الحوليات، الكتاب 15 و الفصل 44 يقول أن يسوع مات أثناء فترة حكم الإمبراطور طيباريوس على يد الحاكم بيلاطس بونتيوس. كل الناس الأقدمين الذين كتبوا عن يسوع اعتقدوا أنه مات. و المؤرخين لا يجب أن يفضلوا مصادر متأخرة، بعيدة جداً عن الأحداث، بدلاً من الشهادة المشتركة للمصادر الأقدم.

8- هل ادعى يسوع أنه الله؟ إذا كان كذلك، فكيف أثبت ادعاؤه؟

كان يسوع حريصاً ألا يدعي أنه المسيا أمام اليهود على العام. و كان ذلك لأن اليهود توقعوا مخلص سياسي. لو كان يسوع ادعى أمام العامة أنه المسيا، لكانوا فهموه خطأ، و لظن الناس أنه سيخلصهم من الرومان بالقوة. لكن يسوع علّم صراحة أنه هو الخالق، الديان، وغافر الخطايا. وقد تحدث أيضاً عن كونه واحداً مع الآب (الله). و لذلك فإن ادعاءاته كانت ستكون لعنة لو كانت غير حقيقية. ومعجزات يسوع تبين أنه هو الله، لأنه فعل أشياء بسلطته الخاصة والتي يقدر أن يفعلها الله فقط، مثلما قام بتهدئة العاصفة وأقام رجل مات قبل أربعة أيام.

9- ماذا تعتقد حول كتاب "سوء اقتباس يسوع" كناقد نصي؟

أحد الأصدقاء قال لي أن هذا الكتاب في الحقيقة يجب أن يُسمى "سوء اقتباس المخطوطات". بالنسبة لى، فإن أقسى شيء هو أننا لدينا هنا خبير مؤهل جداً في نص العهد الجديد، يقوم بعمل أفضل ما يمكن من منظور متشكك ليثبت أن المسيحيين غيروا عن قصد أجزاء من العهد الجديد، ليلائم ما أرادوا أن يؤمنوا به. الآن فكر في هذا لدقيقة: إذا كان هذا هو أفضل ما يُمكن أن يقال، فإن الأمر المفاجئ هو مدى قلة النصوص التى تثبت هذا. حيث أن بارت إيرمان يدعي أنه قادر على تحديد أقل من 200 مثال فقط لهذه التغييرات عبر كل المخطوطات لكل العهد الجديد بالكامل، فإن هذا ليس رقماً كبيراً على الإطلاق. بل إن ما يعنيه هذا هو أن هناك متشكك رئيسي عليه أن يعترف بأنه لا يملك دليل على أن أجزاء أخرى، و هى الغالبية العظمى من العهد الجديد، لم تتغير. بعد ذلك حينما نبدأ في النظر في الأمثلة التى يعطيها، سنجد أن هناك مشكلات كثيرة في أمثلته. فهو غالباً ما يقول أن هناك مخطوطة بها عادة للتغيير بطريقة ما، حينما يكون هذا التغيير في المخطوطة هو ببساطة تغيير عفوي، و ليس تغيير مُتعمد. بالإضافة إلى ذلك، فهو إنتخابى في الدليل. ففي كل الأمثلة التى يطرحها ويدعي أن النُساخ أزادوا من مكانة يسوع، نستطيع أن نجد أمثلة مقابلة حيث يحدث العكس تماماً. و مع ذلك، فهو يتجاهل هذا الوجه الآخر للدليل. وأنا أتخيل أنه في خلال العقد القادم، سيبدأ العلماء الشك في كل اتجاه في قضية بارت إيرمان، كما هي معروضة في كتاب سوء اقتباس يسوع، و بأكثر تفاصيل في كتاب الإفساد الأرثوذكسي للكتاب المقدس.

10- كيف تعامل آباء الكنيسة مع القراءات النصية في عصورهم؟ هل شعروا بأى خطر بسبب هذه القراءات؟

يخبرنا بارت إيرمان أننا لا نمتلك أصول العهد الجديد، بل فقط نُسخ عن نُسخ عن نُسخ. تخيل الآن أنك ذهبت للقديس أغسطينوس (354 - 430 م) وقلت له أن مخطوطات الكتاب المقدس التي يمتلكها هي مجرد نُسخ عن نُسخ. سيقول لك:" بالطبع أنها نُسخ. هل هناك خيار آخر؟" فلأكثر من ألف وأربعمائة عام كانت كل الكتب المقدسة هي نُسخ مكتوبة بخط اليد. كل المسيحيون عرفوا هذا وكانوا أيضاً مدركين أن النُساخ قد يقعوا في أخطاء. غير أنه لم يعتقد أحداً "أبداً" أن هذا يجعل الإعتقاد المسيحي الأساسي - وهو أن الله تكلم و أعطى هذه الكتب والتي يجب أن تُسمع و تُطاع - محل شك أبداً. إذا قال أحدهم للقديس أغسطينوس أنه لن يطيع كلمة الله في الكتاب المقدس لأن النسخة التي لديه في المنزل بها خطأ من الناسخ، كان سيُعتبر غبي تماماً. النُسخة المطلقة لم تكن ضرورية حتى يكون من الضروري طاعتها. و البشر لا يستطيعون أن يعذروا أنفسهم من إتباع وصايا الله بالقول أن هناك أشياء صغيرة لم يسمعوها أو لم يفهموها.

11- هل كان النُساخ يقومون بعملهم بحرص واهتمام؟

هناك بعض الأدلة، بالتحديد من التوافق بين البردية 75 والمخطوطة الفاتيكانية، أن الناسخ المسيحي كان حريص جداً و مهتم بحفظ أصغر التفاصيل حتى التهجئة. وبالمثل، قدم ديفيد باركر دليل في مؤتمر العهد الجديد البريطاني بجامعة أبيردين في 4 سبتمبر 2009 أن نُساخ المخطوطة السينائية عملوا معًا كفريق عمل، يعني أنهم كانوا قادرين على إزالة كل أخطاء النسخ بشكل أساسي عبر كل صفحة كاملة ضخمة. لكن كان هناك ممارسات مختلفة بالطبع. لكن لا يوجد أى دليل أن أقدم النُساخ المسيحيون وقعوا في عدد أكبر من الأخطاء، أكثر مما قد يفعله أى ناسخ معاصر.

12- ما الذى يعنيه مصطلح إيرمان "المسيحيات المفقودة"، وكيف تجيبه؟

يُعرّف إيرمان كل التيارات على أنها أشكال من المسيحية. و هذا يتضمن بالطبع المسيحيون الأرثوذكس، و لكن أيضاً كل أشكال المجموعات التي رأتها الأرثوذكسية على أنهم هراطقة، مثل الغنوسيين. وبالتأكيد هذه المجموعات دعت نفسها مسيحية ببعض الأحيان. و حينما ينظر إيرمان لهذه المجموعات، فهو يعتقد بإخلاص أنه ينظر لأشكال متساوية الشرعية للمسيحية. أكبر مشكلة في ذلك هي أن الكل يجتمع على أن المسيحية بدأت من اليهودية. اليهود، المسيحيون، والمسلمون، يعتقدون أنه هناك إله واحد فقط، وبما أن المسيحية قد تولدت من اليهودية، فالمسيحيون الأوائل اعتقدوا في إله واحد فقط. هذا يعنى أن هذه المجموعات مثل الغنوسيين الذين دعوا أنفسهم مسيحيون و لكن آمنوا بأكثر من إله واحد، لا يمثلون الإيمان المسيحي الأصلي.

13- ما الذى تقوله لأى مسيحي قد يكون قلق حول تاريخ المسيحية؟

إن أقدم التسجيلات التي لدينا للمسيحية قريبة جداً من الأحداث بشكل لا يُصدق. نعرف من رسائل بولس، التي كُتِبت بعد 20 - 25 عام من بداية المسيحية، أن الإعتقاد المسيحي القديم جداً هو أن يسوع مات و قام ثانيةً. المسيحية إنتشرت جداً و بشكل سريع جداً لدرجة أنه من غير الممكن أبداً للمسيحيين أن يقوموا بأي تغييرات هامة للرسالة بعد أن بدأت في الانتشار.

14- ما الذى تقوله لأي مسلم يعتقد بتحريف الكتاب المقدس؟

أنا أشجع أي مسلم أن يقرأ الكتاب المقدس بنفسه. فليتذكر دائماً أن الكتاب المقدس لم يصل لنا عن طريق مجموعة واحدة في مكان واحد مثل روما. هناك مخطوطات قديمة من أجزاء من الكتاب المقدس في المتاحف في كل العالم. و هذه النُسخ غالباً نُسِخت بيد مسيحيون، أو يهود في حالة العهد القديم، لم يعرفوا بعضهم البعض، أو لم يكتبوها معاً. نُسخ من العهد القديم تأتى من مصر، فلسطين، سوريا، اليمن، روسيا، إسبانيا، وإيطاليا، كمجموعة صغيرة من البقية. هل مِن المرجح تاريخياً، أن جميع هؤلاء الناس من كل هذه الدول، اجتمعوا معاً ليفسدوا الكتب المقدسة؟ نفس الأمر ينطبق على الانتشار الجغرافي للعهد الجديد أيضاً. ببساطة، لا يوجد شخص في التاريخ، لا بطريرك، ولا امبراطور، ولا ملك، أو أي شخص آخر إمتلك أو يمتلك القوة ليغير الكتاب المقدس أبداً.

15- أخيراً، كعالم كتابي، هل تأثر إيمانك بالبحث العلمي؟

لقد وجدت أن البحث العلمي يُمكن أن يكون دعم عظيم للإيمان، والإيمان يمكن أن يكون تشجيع حقيقى للبحث العلمي.

شكراً لك د. ويليامز، و أتمنى لك المزيد من الإنجازات التى تفيد البحث العلمي في الكتاب المقدس.

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

والاس مع الإيمان العلمي


القراء الأعزاء،

معنا اليوم عالم غير عادي، في حوار حصري لخدمة الإيمان العلمي. دانيال ب. والاس هو أستاذ دراسات العهد الجديد بمعهد دالاس اللاهوتي، والمدير التنفيذي لمركز دراسة مخطوطات العهد الجديد. والاس
هو المُحرر العام للعهد الجديد في أحدث ترجمة إنجليزية، الترجمة الإنجليزية الحديثة، والتي يعرفها الكثير منكم إختصاراً بـ NET Bible. والاس يُعتبر أحد أكبر نُقاد النصي، ومن أعلى السلطات حول اللغة اليونانية القديمة والنقد النصي. مقالاته منشورة في العديد من المجلات اللاهوتية والكثير نُشِر في موقع bible.org. وبشكل ما، يُعتبر والاس المُختار من المجتمع الإنجيلى ليرد على إيرمان.
كما يعرف الكثيرون منكم، فقد كتب والاس مراجعات شاملة لكتاب إيرمان "سوء اقتباس يسوع". يمكنكم قراءة مراجعاته في هذه المدونة. وهو فخر كبير أن يكون معنا بروفيسور والاس اليوم!

د. دان، دعنى أولاً أهنئك بالإكتشافات المخطوطية لمركز دراسة مخطوطات العهد الجديد، التى تمت في العامين الماضيين. وأحب أن أشكرك لمساعداتك الكثيرة لنا. نحن المسيحيون العرب سعيدين بوجودك معنا بالحوار اليوم. ودعني أبدأ بطرح بعض الأسئلة الأساسية:

1- ما هو الكتاب المقدس؟

كلمة "الكتاب المقدس" Bible أتت من الكلمة اليونانية التى تعنى كتاب. لكنها أصبحت تُشير لـ "الكتاب"، وهو الكتاب الذي يستحق أن يُطلق عليه هذا اللقب أكثر من غيره. بهذا المعنى، فالكتاب المقدس هو مجموعة من 66 كتاب، 39 منها كُتِبت بالعبرية أو الآرامية، و27 باليونانية.
الكتب العبرية والآرامية معروفة معاً باسم العهد القديم، والكتب اليونانية باسم العهد الجديد. كتب العهد القديم كُتِبت بين الأعوام 1450 و400 قبل المسيح، وكتب العهد الجديد كُتِبت كلها في القرن الأول الميلادى. هذه الكتب معاً هى السلطة النهائية التى تمثل المرشد للمسيحيين بالنسبة للإيمان والممارسة.

2- ما الذي تعنيه بأن إيماننا مبنى على المسيح، وليس على الكتاب المقدس؟

رغم أننى أؤمن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة، فهو ليس الله. لكن يسوع المسيح هو الله المتجسد. الكتاب المقدس لم يمت عن خطايانا، لكن المسيح الذي مات عنها. نحن لا نعبد الكتاب المقدس، بل نعبد المسيح. فرغم أن الكتاب المقدس مهم جداً كمرشد لنا في حياتنا، فلا يمكن أن يكون هناك علاقة بيننا وبينه. المسيحيون الأوائل - أولئك الذين سمعوا تعليم الرسل حول المسيح - لم يكن لديهم العهد الجديد، حيث أنه كان مازال في طور الكتابة. وبالنسبة لهم، كانت شهادة الرسل هى التى يعتمدون عليها ليعرفوا عن المسيح. وبالنسبة لهم، كان إيمانهم مبنى على المسيح وليس على الكتاب المقدس. واليوم، فلا يمكننا أن نعرف أى شىء عن يسوع بعيداً عن الكتاب المقدس، بعد قرون كثيرة منذ أن كان على الأرض يعيش بين تلاميذه.

3- يعتقد المسلمون أن الله لو أوحى لأحد الرسل أن يكتب كلمته في كتاب مقدس، فيجب عليه أن يحفظ نصه لكل كلمة فيه، أي ألا يكون هناك أي قراءات في النص بكل النسخ، وإذا كان هناك أية قراءات، فهذا يعنى أنه كتاب محرف. هل هذا حقيقى في وجهة نظرك كناقد نصي ومسيحي مؤمن حقيقي؟

على الجانب الأول، لا يوجد لاهوتي مسيحي يمكن أن يقول أن هذا الكلام حقيقي. الله لم يحفظ العهد الجديد بنفس الطريقة التى أوحاه بها. كل المخطوطات توجد بها أخطاء، وهذه مهمة النُقاد النصيين أن يحاولوا تحديد النص ذاته الذي كان موجوداً في المخطوطات الأصلية، النص الأصلي، عن طريق مقارنة هذه المخطوطات. وعلى الجانب الآخر، لا يوجد كتاب من العصور القديمة يُوجد له نُسخ مُطلقة. أنا مدرك أن المسلمين يعتقدون فيما قلته، ولكنه ببساطة غير حقيقي. لذا إذا كنا سنقول أن الكتب المقدسة للدين الحقيقي يجب ألا يكون بها أخطاء في نسخها، فلا يوجد إذن أى دين حقيقي. أخيراً، يجب أن أقول أنه حتى لو أن مخطوطات العهد الجديد الأصلى لم تُحفظ، واندثروا في الرمال منذ قرون، فهذا لا يساوي القول بأن النص الذي كان في هذه المخطوطات مفقود اليوم. غالبية نُقاد النص يقولون أنه لا يوجد أية حاجة أبداً لـ "التنقيح الحدسى"، أى التخمين حول ما الذي قاله النص الأصلي دون اللجوء للمخطوطات. وبهذا الشكل، أنا أقول أن الله حفظ بالفعل الكتاب المقدس.

4- إذا كان هناك "تغيير" في نص العهد الجديد، في أي من مخطوطاته، فهل هذا يعني أنه كان هناك فرصة لأن تُخترع العقائد المركزية للمسيحية في نقطة ما مظلمة في انتقال النص، كالقرن الثانى مثلاً، من خلال تغييرات "غير معروفة" في النص؟ وبالمناسبة، هذه هي الأجندة الإسلامية.

احتمالية حدوث هذا الأمر شبه مستحيلة. فالعقائد الأساسية للإيمان المسيحي منسوجة عبر كتب العهد الجديد بطريقة تجعل افتراض أن هذه العقائد الأساسية لم تكن موجودة في المخطوطات الأصلية من قبل، يعنى أنه كانت هناك مؤامرة مبكرة وواسعة النطاق لوضعهم في المخطوطات. ولكن لا يوجد أى دليل على أن المسيحيين مارسوا هذا النوع من التحكم في المخطوطات. العهد الجديد نُسِخ، تُرجِم، وانتشر سريعاً جداً وبشكل واسع جداً لدرجة أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يتحكم فيه. لقد كان مرتبطاً بحياة الكنيسة. لقد نما الإيمان المسيحي سريعاً جداً لدرجة أنه في خلال خمسة عشر سنة من صلب يسوع، كان على الإمبراطور الرومانى كلاوديوس أن يطرد اليهود خارج روما لأنهم كانوا يثيرون مشكلات مع أتباع المسيح. لقد انتشر الإنجيل سريعاً، وكذلك انتشرت نسخ مخطوطات العهد الجديد. ورغم أنه كان هناك أخطاء كثيرة في المخطوطات خلال القرن الثانى، فإن حقيقة أن هذه الأخطاء نتجت تحت ممارسات نسخ غير مُسيطر عليها، تخبرنا أنه لم يكن هناك مؤامرة.على الجانب الآخر، العهد الجديد تُرجم مبكراً جداً وفى أغلب الأوقات، لدرجة أنه كان أكثر كتاب منتشر في العالم. وقد تُرجم بدقة لأن المسيحيين آمنوا أن فهم العهد الجديد هو أمر ضروري للحياة. دليل آخر على أن العقائد الرئيسية هى جزء من وثائق العهد الجديد الأصلية، هو كتابات الآباء الرسوليين، وهم الذين تعلموا على أيدى الرسل أو على أيدي تلاميذهم. كتاباتهم ترجع إلى أواخر القرن الأول وبدايات القرن الثانى. وهم يثبتون بوضوح إلوهية المسيح. الآن، إذا كان العهد الجديد في أصله لم يعلم بهذا، فمن أين أتوا بهذه الفكرة؟

5- أنت وعلماء آخرين قلتم أن إيرمان لديه غرض شخصى. لماذا قلت ذلك؟

غالبية اللاهوتيين الليبراليين يأتون من الأصولية الإنجيلية. هم يرفضون الإيمان لاحقاً، ولكن غالباً ما يكون ذلك في الدراسة اللاهوتية الجامعية. الواقع الأليم هو أن الكثير منهم تعلم على يد قساوسة وأساتذة إنجيليين لم يتصارعوا بأمانة مع الأسئلة التى أزعجت هؤلاء التلاميذ. وحينما وجدوا أنه لا يوجد إجابة، رفض هؤلاء التلاميذ الإيمان المسيحي، والكثيرين منهم أصبحوا أساتذة كتابيون ولاهوتيون. شعروا أنهم ضُحِك عليهم، لذا يقضون بقية حياتهم في كشف هذه الأكاذيب. وللأسف، فإن غضبهم هذا مُبرر بالفعل. فالقادة المسيحيون لم يتعاملوا مع الموضوعات المتعددة بشكل كافي. لكن هذا لا يعنى أنه لا توجد إجابات متوفرة! ولكن بالأحرى، يعنى أن القادة المسيحيون كانوا غير مستعدين لفحص البيانات بأنفسهم، أو أنهم اعتقدوا أن تلاميذهم لن يستطيعوا تحمل الإجابات. إيرمان درس على يد واحد من أكبر علماء العهد الجديد في القرن العشرين، د. بروس ميتزجر. ميتزجر كان مسيحي تقي أجاب بصبر على أسئلة تلاميذه، ولم يكن يخجل من أى من الأسئلة الصعبة. وبهذا الشكل، فلا يوجد أى عذر لإيرمان. فقد أصبح ليبرالى لاهوتياً بعكس التعليم الذي تلقاه. وإيرمان يزعم أن الألم الموجود في العالم هو الذي أدى به أخيراً لرفض الإيمان المسيحي. هو الآن لاأدرى، وهذا يعنى أنه غير واثق إذا كان الله موجود، ولكنه واثق أنه لو كان موجود، فهو ليس إله الكتاب المقدس. ولاأدرية إيرمان لا يجب أن تسعد المسلمين، حتى لو كانوا يحبون أن يستشهدوا به كتصديق على رؤيتهم للعهد الجديد على أنه أُفسِد. فلماذا إذن لا يذكر المسلمين أنه لا يؤمن بإله العهد القديم وإله العهد الجديد، وإله القرآن؟

6- أخبرنا عن العمل ما بعد الحديث الذي قام به إيب، باركر، وإيرمان، وكيف نجيبهم.

ايلدون ايب، ديفيد باركر، وبارت إيرمان، هم من أكبر نُقاد نص العهد الجديد. كل منهم اعتنق رؤية ما بعد الحداثة للحياة في السنوات الحديثة. هذا يعنى أنهم لا يؤمنون بحقائق مطلقة وأنهم غير معنيين بإعادة تكوين نص مخطوطات العهد الجديد الأصلية بشكل خاص. لكن اهتمامهم تحول للنظر لكيفية قيام النُساخ القدامى بتغيير النص، وما الذي يمكن أن تخبرنا به هذه التغييرات عن المجتمعات المسيحية التى حدثت بها هذه التغييرات. أحد مشكلات هذه الرؤية هى أنها تفترض أن صياغة النص الأصلى لا يمكن إعادة تكوينها. كمثال، في كتاب إيرمان اللامع، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، لكى يقوم بنقد القراءات الثانوية، أى الصياغات الغير أصلية، فعليه أن يعرف ما هي القراءة الأصلية. وتقريباً كل صفحة في هذا الكتاب تضع فرضية أن الصياغة الأصلية يمكن إعادة تكوينها. مشكلة أخرى في طريقة ديفيد باركر: أنه يؤمن أن القراءات مُوحى بها، تماماً كالنص الأصلى. وبالنسبة له، فإن الروح القدس عمل في المجتمعات المسيحية المختلفة بنفس الطريقة التى عمل بها في الرسل الذين كتبوا الكتب المقدسة. لكن هذه الرؤية مخالفة تماماً لما آمن به المسيحيين الأوائل أنفسهم. كمثال، الآباء الرسوليين وضعوا فارق واضح بين سلطة كتاباتهم وسلطة كتابات الرسل.

7- هل نحن واثقون أن النص الأصلى للعهد الجديد، يحتوي بوضوح على عقيدة الثالوث ولاهوت المسيح؟ بكلمات أخرى، هل يمكننا التأكد من أن النص الأصلي للعهد الجديد، احتوى على أعداد ونصوص، تعلم بالثالوث ولاهوت الرب يسوع المسيح؟

إلى حيث يمكن أن نصل بالثقة التاريخية، فإن الشهادة التى نملكها حول التعليم الأصلي للعهد الجديد، هي راسخة بشدة أكثر من أية وثائق يونانية رومانية أخرى. متوسط نُسخ الكاتب الكلاسيكي اليوناني أو اللاتيني أقل من عشرين نسخة لكتاباته. والبعض له نسخة واحدة أو اثنين. ولكن حتى بفرض وجود عشرين نسخة، فالعهد الجديد له نُسخ أكثر من ذلك بألف مرة، بما فيهم النُسخ المكتوبة باليونانية، اللاتينية، السيريانية، العربية، القبطية...إلخ. ليس هذا فحسب، لكن أقدم نسخ العهد الجديد تأتي في خلال عقود من كتابة العهد الجديد، بينما متوسط أقدم نسخ الكتاب الكلاسيكي تأتي بعد نصف ألفية! وكما قلت بالأعلى، فقد آمن الآباء الرسوليين بلاهوت المسيح، ومن المرجح جداً، أنهم استقوا هذا التعليم من العهد الجديد والرسل، أكثر من فرض وجود نوع ما من مؤامرة سرية أنتجت هذا الإعتقاد. والأمر نفسه ينطبق على الثالوث. حتى بارت إيرمان، اعترف أن هذه الحقائق الرئيسية غير مُختلف عليها في واقع النقد النصي. وهذا يعني أنه من الممكن أن يختلف معهم أى فرد، ولكنه يجب أن يفعل ذلك على أساس التفسير، أو ببساطة فقدان الإيمان فيما يقوله العهد الجديد. وبالمناسبة، حول تفسير بعض من هذه النصوص، يمكن لقراءك أن يعلموا بأنني كتبت كتاب بعنوان: قاعدة جرانفيل شارب وعشيرتها: الدلالات اللفظية والأهمية، والذي نُشِر بواسطة دار بيتر لانج في بداية هذا العام. هذا الكتاب يتعامل مع نصين هامين جداً يرتبطون بلاهوت المسيح. بروفيسور س. ب. د. مول من جامعة كامبريدج أخبرنى أنه اعتقد بأنني قد برهنت بشكل مُطلق في هذا العمل، على أن العهد الجديد يقرر بالفعل لاهوت المسيح. كذلك، لدراسة عامة أكثر حول لاهوت المسيح، فأنصح بالكتاب الرائع حول هذا الموضوع: وضع يسوع في مكانه، بقلم روب بومان وايد كوموزيسويسكى، نُشِر في دار كريجل.

8- هل النقد النصي مُضاد للكتاب المقدس؟ هل تعتقد أن النقد النصي يُمكن أن يُستخدم لإثبات أن العقيدة الحالية في العهد الجديد تنحدر من النص الأصلي؟

النقد النصي ليس مُضاداً على الإطلاق للكتاب المقدس، بل العكس هو الصحيح! فمهمته هو إعادة تكوين المخطوطات الأصلية، فلو هناك شيء يُقال، فهو كثير جداً لصالح الكتاب المقدس. بالإضافة إلى ذلك، فتجسد المسيح هو المفتاح لأي نوع من النقد الكتابى. فالتجسد يطلب منا بشكل رئيسى أن نسأل الأسئلة التاريخية القاسية عن الكتاب المقدس. وفعل أقل من هذا فهو عدم أمانة للمسيح. فبعكس كل الديانات الرئيسية في العالم الأخرى، فالدين الذي يقدمه الكتاب المقدس يدعو للبحث التاريخى. من السيئ جداً للناس أن يتبعوا الكتاب المقدس بشكل أعمى دون أن يفحصوا حقيقة ادعاءاته، تماماً مثل رفض شهادة الكتاب المقدس عن المسيح والله. هؤلاء الذين يتبعون الكتاب المقدس بشكل أعمى غالباً ما يفقدون إيمانهم حينما يشتد التيار، وأولئك الذين يرفضون شهادة الكتاب المقدس بسبب البحث التاريخي، فهم لم يفحصوا الدليل بعقل منفتح بشكل عام. وحينما نأتي للبحث التاريخي، فإن كلمة "إثبات" Prove، هى كلمة قوية لأبعد الحدود.حسناً، هناك جزء - في الحقيقة جزء كبير - من الإيمان المسيحي كله حول الإيمان. ولكن المسيحية الأصيلة لا تأخذ وثبة عمياء في الإيمان، لكن بالأحرى هى خطوة في الإيمان. لا، أنا لا أعتقد أن النقد النصي يُمكن أن يُستخدم في إثبات أن العقائد الحالية تنحدر من النص الأصلي بثقة مئة في المئة. ولكن أنا أعتقد أن أي رأي آخر يستند على دليل واه، بينما الدليل على أن ما يعلمه الكتاب المقدس اليوم هو نفسه الذي علمته الأصول هو دليل راسخ جيداً. وبشكل جوهري، فبعيداً عن عمل الروح القدس في حياتنا، لن نؤمن، مهما كان الدليل قوى.

9- في عام 2002 قمت بتأسيس مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد، فأخبرنا عن أهدافه وبعض التفاصيل حول إنجازاته.

مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد له هدفين رئيسيين. أولاً، أخذ صور رقمية من كل مخطوطات العهد الجديد اليونانية المتوفرة تقريباً. ثانياً، تحليل هذه الصور لتساعدنا في إعادة تكوين صياغة مخطوطات العهد الجديد الأصلية، بأقصى ما يمكن للجهد البشرى. وفى خلال السبع سنوات لوجود المركز، قمنا بأخذ أكثر من 125,000 صورة رقمية. عشرات الآلاف من الصور موجودة على موقعنا
http://www.csntm.com/. كذلك فقد اكتشفنا نحو80 مخطوطة للعهد الجديد، أكثر مما اكتشفه بقية العالم في نفس الوقت. أخبار المخطوطات التى اكتشفناها في ألبانيا في عام 2007 تم التقرير عنها بنحو100 صحيفة حول العالم. وفى مايو 2009، ذكرت جريدة وول ستريت Wall Street، ثانى أكبر صحيفة في أميركا، مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد في مقال يتكلم عن تصوير المخطوطات القديمة رقمياً. وفى العام الماضي، زرنا عشرة دول وصورنا أكثر من 60,000 صفحة من المخطوطات.

10- كيف نستطيع مساعدة مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد في مهمته النبيلة؟

أولاً، الصلاة. صلوا أن الرب يفتح لنا أبواب مؤسسات متنوعة لنذهب ونصور مخطوطاتهم. صلوا أن الدعم المالي الذي نحتاجه يتوفر. الأميركيون الذين يتبرعون للمركز بإمكانهم اعتبار تبرعاتهم تسديد لضرائبهم. صلوا أن نجد المزيد من المتطوعين الذين يستطيعون مساعدتنا في مهمتنا. ثانياً، إذا كان هناك أحد من قراءك يعرف عن مخطوطات للعهد الجديد في مكانه، فليخبرنا عنهم. نحن دائماً نبحث عن المخطوطات التى تحتاج للتصوير. ثالثاً، إذا كان هناك أى من قراءك يعرف اليونانية ويحب أن يساعدنا في تحليل المخطوطات، فليراسلنا على
info@csntm.com. نحن دائماً نبحث عن متطوعين أكثر!

11- علاقتك بالنقد النصي تمتد لـ 35 عام، كيف أثرت كل هذه السنون من البحث العلمي في إيمانك؟ هل أصبحت أكثر أو أقل إيماناً بالكتاب المقدس؟

المعرفة عن كل القراءات النصية قد فتحت عينيّ بالتأكيد. مثل كل المسيحيين، لقد افترضت بحماقة أن الكتاب المقدس قد حُفِظ بطلاقة. وحينما عرفت أن ليس هذا هو الحال بدأت في البحث. وفى الكلية بالذات، تصارعت مع بعض الأسئلة الجادة جداً المتعلقة بنحو ونص العهد الجديد. وما ساقني في دراساتي في العهد الجديد، أكثر بكثير من أى شيء آخر، هو الرغبة في معرفة ما إذا كان العهد الجديد الأصلي قد علّم بالفعل أن المسيح هو الله. وعبر السنين، أصبحت أؤمن أكثر وأكثر أنه يعلّم بالفعل أن المسيح هو الله. إجمالاً، أقول أن أشياء أقل أصبحت مركزية في تفكيري وإيماني عن الكتاب المقدس، ولكنني أصبحت أملك قناعات أقوى عنهم. الإعتقاد بلاهوت المسيح، الخلاص بالإيمان، قيامة يسوع المسيح بالجسد، وآخرين قليلين.

12- ما الذي تقوله للذين يحاولون إستخدام كتاباتك، ليقولون أن نص العهد الجديد الحالى يختلف تماماً عن أصله، وأن التعليم الحالي للكتاب المقدس، شاملاً العقائد الجوهرية للمسيحية، ليس أصلياً، ولكنه نتيجة لكيف تغير نص العهد الجديد خلال الـ 2000 سنة الماضية؟

أقول أنهم ينتخبون مما أقوله أنا حقاً. يستخدمون كلماتى خارجاً عن السياق أو أنهم يقدمون جزءًا من الدليل الذي أقدمه فقط. هذه ليست أمانة.

13- ما الذي تقوله لأي مسيحي قد يكون قلق حول نص العهد الجديد وانتقاله؟ هل هناك أى سبب للقلق حول العهد الجديد، نصه والأخبار السارة به؟

أولاً، هذا المسيحي يحتاج أن يقرأ أكثر. اقرأ الدليل المطروح على ناحيتى الإحتجاج معاً. ناقش هذه الكتب مع أصدقاءك، مسيحيين وغير مسيحيين. لا تنظر فقط لجانب واحد من الدليل. قم بواجبك! وفى النهاية، إذا تصارعت حقاً مع الدليل بأمانة، فأنا مقتنع أنك لن تجد أى شىء يثير القلق حوله. إيماننا مبنى على أساس صلب. لقد أعطيت محاضرة حول هذا الموضوع، قُدِمت للمستمعين العامة، بعنوان:"هل ما نملكه اليوم هو ما كتبوه آنذاك"؟ المحاضرة صُوِرت فيديو على دي في دي وهى متوفرة في
http://www.nttextualcriticism.com/ بسعر رخيص.

14- ما الذي تقوله لأي مسلم متشكك يؤمن بتحريف العهد الجديد؟

سوف أقول له نفس ما قلته للمسيحي: أقرأ وجهتي الدليل، وكن متفتحاً لما يشير له. بالإضافة إلى ذلك، هناك كتاب سيصدر خلال عام أو اثنين للدكتور كيث سمول. هذا الكتاب يقارن بين النقد النصي للعهد الجديد مع النقد النصي للقرآن. حينما يصدر هذا الكتاب، اقرأه! وهو مبني على رسالة الدكتوراه لدكتور سمول الذي أكملها فقط هذه السنة. أنه أمر هام جداً للمسلم أن يسأل نفس الأسئلة للقرآن، التى يسألها للعهد الجديد. وإن لم يقم بذلك، فهو ليس أميناً لإيمانه الشخصى ولا تجاه المسيحية.

15- أخيراً، ناقشت اختبارك الروحي مع ابنك في كتاب "من يخاف من الروح القدس؟"، وأحب أن أعرف كيف حاله الآن؟

آندي بخير، شكراً لسؤالك عليه. لقد تخرج من جامعة كبيرة في الولايات المتحدة عام 2007. رغم أنه رأى العديد من أصدقاؤه المقربين يموتون بالسرطان (الذي أصابه هو أيضاً)، فإن إيمانه قوي. اعتقدنا أننا سنفقده حين أُصيب بالسرطان وهو بعمر ثمانية أعوام. ولكن الرب عمل في حياتي، وذكرني أنه السيد على كل شيء وطيب نحو أبناؤه. هذا لا يعنى أن الله لن يسمح بأشياء سيئة تحدث لنا وأوقات صعبة تمر علينا، ولكنه يعنى أن أهدافه في حياتنا أبعد مما نستطيع أن نرى. ولو أن الرب كان قد أخذ آندي إليه، كنت سأظل أمجده لأننى أعرف أنه هناك المزيد لنحياه أكثر مما يمكن أن يُوجد على هذا الكوكب. آندي يعمل الآن كمنقح أفلام في معسكر الصليب المسيحي.

شكراً د. دان لوقتك الذي قضيته معنا. العديد من أعمالك أصبحت مُتاحة للقراء العرب والمزيد قادم. نحن مدينين لك بالكثير من تصريحات دور النشر لترجمة هذه الأعمال وغيرها. صلي من أجل خدمتنا في مصر والشرق الأوسط.

القراء الأعزاء، كان هذا هو إيمان أحد أكبر رجال النقد النصي في العالم. دائماً ما يلهمني، ليس في النقد النصي فقط، ولكن حتى في الحياة الروحية. لقد تعرض والاس لتجارب رهيبة يشيب لها الولدان. أُصيِب ابنه بالسرطان وعاش أمر أوقات حياته في ذلك الوقت، وتقابل مع الله. لم يكن يريد نظرية أو فكرة، كان يريد واقع وشخص حي يوجد اتصال به. خرج من هذه التجربة بإيمان قوي وكان السبب في إدراكي أن العلم لن يصل بنا إلى الله. كانت جملته:"الدليل لن يعبر الفجوة التى بيننا وبين الله"، جملة صادمة زلزلت كياني. فمثلي الأعلى في النقد النصي هو الذي يقول ذلك! بعد ذلك بشهور طويلة أدركت ما كان يُشير له هذا الرجل!

نحن لنا رجاء أعظم...

فادي فهمي

الأربعاء، 9 سبتمبر، 2009

طلب صلاة


هذه الفترة مشغول لأقصى درجة بمشروعات كثيرة يجب العمل فيها فى نفس الوقت، لذا لا أدخل الإنترنت كثيراً حتى يكون هناك فرصة لإستغلال الوقت بأكبر شكل ممكن. قاربت على الإنتهاء من دراسة "قراءة ثانية للخاتمة و الزانية" و قد تُنشر فى خلال الأسابيع القادمة. و هناك ترجمات لبقية ردود على العلماء على "سوء اقتباس يسوع"، قام بها الصديق العزيز عاطف وجيه، و سوف يتم نشرها الفترة القادمة. أرجو منكم الصلاة للحصول على تصريح من دار نشر Kregel لنشر كتاب Reinventing Jesus بالعربية. الترجمة شبه جاهزة الآن و هناك مساعى يقوم بها دان والاس و فيرلين فيربروج للحصول على التصريح. العمل مكثف جداً هذه الفترة فى التأليف و الترجمة و عدد كبير من الشباب الواعى المثقف بدأ الإهتمام بالقضية، و قد فتح الرب أبواب بركات كثيرة لا يمكن حصرها. لا يمكننى التصريح بما يجرى اعداده حالياً، و لكن أعد القارىء المسيحى بعمل لا مثيل له من قبل فى مجالى النقد الكتابى و اللاهوت الدفاعى. الصلاة الصلاة الصلاة من فضلكم!

الخميس، 3 سبتمبر، 2009

شهادة العلماء لسلامة النص


هذا طرف من شهادات العلماء لسلامة نص العهد الجديد، و سلامة انتقاله عبر القرون. هذه الأسماء هى أسماء أكبر علماء النقد النصى فى العالم، و شهاداتهم لها وزنها!

جوردون د. فى
[1]:

"الغالبية العُظمى من الأخطاء الموجودة فى مخطوطات العهد الجديد، حدثت فى أكثر الفترات صعوبة فى إعادة تكوينها، و هى فترة الأربعة قرون الأولى. سبب كبير لهذه الصعوبة يأتى من عمل أقدم النُساخ المسيحيين. ففى الوقت الذى كان فيه غالبية الناس غير مُتعلمين، و هو الوقت الذى دخلت فيه المسيحية فى إضطهاد عنيف مُتكرر لعدة مرات، كان هناك عدد قليل من النُسخ الذين تدربوا بإحتراف لخدمة الكنيسة. بالإضافة إلى ذلك، فنادراً ما نجد أن النُساخ (القُدامى) ساروا بنفس روح النُساخ المتأخرين الذين ساروا بحسب تعليم الرب فى التثنية 12 : 32:"لا تُزِد عليه، ولا تُنقِص منه". فى الحقيقة، فيبدو أن العكس هو الحقيقى بالنسبة لنُساخ أول قرنين. لقد أنتج هؤلاء النُساخ آلاف التغييرات فى النص. لكن لنكن متأكدين، فغالبية هذه الأخطاء غير مقصودة، و يُمكن تحديدهم بسهولة، و هم عبارة عن زلات من العين أو الأذن أو العقل. و لكن مئات من التغييرات فى النص كانت مقصودة. غير أننا لا يجب أن نعتقد بأن هؤلاء النساخ قاموا بذلك لأهداف شريرة. فإذا كانوا قد شعروا ببعض الحرية فى نسخ نصوصهم، فمن الواضح أنهم قاموا بذلك ليحاولوا "المُساعدة". كان هؤلاء النُساخ مُهتمين بجعل رسالة النص المقدس أكثر وضوحاً، من نقل مخطوطات لا تحتوى على أى أخطاء".

مايكل و. هولمز
[2]:

"فعلياً، و بالنظر إلى الإهتمام، الذى يجب فعلاً أن يكون، حول الأماكن التى يختلف فيها الدليل، فإنه من الجدير بالإنتباه مُلاحظة الحجم الكبير الثابت نصياً فى العهد الجديد تماماً. قام كرت و بربارا آلاند بعمل مسح شامل، و كشف عن أنه من بين 7947 نص فى العهد الجديد اليونانى، فهناك سبعة إصدارات رئيسية للعهد الجديد اليونانى فى إتفاق تام فى 4999 نص، أى 62.9 % (آلاند، نص العهد الجديد، ص 28 - 29). و إذا قام الفرد بتنحية الإختلافات الثانوية بين هذه الإصدارات، فنستطيع القول بأن عدد النصوص التى تتفق جوهرياً، تقترب من 90 % من مجموع النص. لكن لنكن متأكدين، الإختلافات المتبقية من الممكن أن تكون جوهرية و عامة و إستحقوا الإنتباه لهم عبر القرون بواسطة نُقاد النص. لكن يجب على الفرد ألا يهمل وضع هذه الإختلافات فى وجهة نظر، خاصةً و أن الناس الغير متدربين فى الموضوعات النصية، يُصدمون فى بعض الأحيان حينما يُقابلون عبارات مثل:"هناك أكثر من 30000 خطأ فى العهد الجديد". و المقصود من هذه العبارات أن العهد الجديد غير موثوق. هذه التصريحات غير دقيقة و غير عالمة بالنقد النصى. فإذا كان على الفرد أن يجعل مفهوم "الخطأ" واسع لكى يشتمل اخطاء و إختلافات التهجئة، إذن فهناك بالفعل عشرات إن لم يكن مئات الآلاف من "الأخطاء" بين أكثر من 5000 مخطوطة للعهد الجديد. و لكن هذا لا يؤثر فى موثوقية العهد الجديد ذاته، لأنه حينما تكون مجموعة من المخطوطات تحتوى على خطأ، فهناك مخطوطات أخرى إحتفظت بالنص الأصلى".

جاكوب هـ. جرينلى
[3]:

"فى السنوات الحديثة، أصبح من الشائع، بتزايد، لبعض العلماء المبالغة فى المدى الذى إليه غير نُساخ مخطوطات العهد الجديد القُدامى، النص الكتابى بتعمد، ليتوافق مع تحيزاتهم اللاهوتية الخاصة. بعض هؤلاء العلماء يُدللوا ان هذه الإفسادات المُتعمدة او اللاهوتية، قد حرّفت على نحو هام، رسالة المؤلفين الكتابيين الأصليين. أمثال هؤلاء النُقاد يُدعمون إحتجاجهم بذكر العدد العام للإختلافات بين جميع مخطوطات العهد الجديد المعروفة. التقديرات تصل علياً، الى حد ربعمائة ألف قراءة، و هو العدد الأكبر من عدد كلمات العهد الجديد كاملاً. بينما انه من المُمكن الإحتجاج على انه فى مواضع نادرة تمت تعديلات مُتعمدة فى مخطوطات العهد الجديد، فإن هناك اسباب عديدة للإستنتاج بأن هذه الإدعاءات بفساد نصى هادف، قد إنتفخت بشكل فادح. أكثر من ذلك، بسبب العدد الضخم لمخطوطات العهد الجديد الموجودة اليوم، العلماء النصيين مقتنعين شبه عالمياً، ان هذه التغييرات المُتعمدة، لأى مدى قد حدثت، فإنها لم تُحرِف بجدية رسالة المؤلفين الأصليين، ولا قد أعاقت قدرتنا لإكتشاف القراءات الأصلية فى الغالبية العظمى من الحالات".

بيتر م. هيد
[4]:

"هؤلاء النُساخ كانوا مهتمين بـ "نقل" النصوص، و ليس بخلق نصوص جديدة. رغم هذا فإن انتقال نصوص الأناجيل لا يُجب أن يُنظر له على أنه نشاط محايد. فناسخ العهد الجديد كان عضواً مشاركاً فى حياة و ايمان الكنيسة، و هذين العاملين، الحياة و الإيمان، أثرا على عملية الانتقال. و هذا واضح بقوة فى المخطوطات المتأخرة و التى تعكس حالة تكريس و كرازة. كذلك النُساخ القُدامى كان يحركهم التكريس و الكرازة. و لكن مع بعض الإستثناءات، فإن غالبيتهم قاوموا محاولة "تحسين" نصوص الأنجيل. التحسينات التى اختبرناها هنا لم تؤثر على الموثوقية العامة لإنتقال نصوص العهد الجديد على أى نحو هام".

دانيال ب. والاس
[5]:

"نص العهد الجديد كان مُستقر بشكل عجيب عبر القرون. نستطيع قياس حالة الإستقرار هذه، ببيان الإختلافات بين النص اليونانى الذى يقف خلف ترجمة الملك جيمس (المعروف بإسم النص المُستلم Textus Receptus و يُختصر إلى TR)، و النص اليونانى الذى يقف وراء الترجمات الحديثة للعهد الجديد. فرغم أن ترجمة الملك جيمس عمرها يتجاوز الربعمائة عام، فقد استندت إلى مخطوطات متأخرة على نحو هام، أكثر من الترجمات الحديثة. لذلك فهى تُمثل نص قد نما عبر القرون. و رغم ذلك، فهناك خمسة آلاف إختلاف فقط بين النص المُستلم، و نص الإصدار السابع و العشرين لـ "نيستل – آلاند". بكلمات أخرى، الإصداران يتفقان معاً فى أكثر من 96 بالمئة. هناك طريقة أخرى للنظر فى هذا الأمر، إستقرارية نص العهد الجديد، و هى النظر فى طبيعة القراءات النصية. كل القراءات النصية يُمكن تصنيفها فى ثلاث مجموعات: قراءات غير هامة لمعنى النص، قراءات هامة (أو لها معنى) و لكن غير تطبيقية، و قراءات لها معنى و تطبيقية (نقصد بـ "تطبيقية"، أنها تحتمل إدعاء الأصالة). الغالبية العظمى من القراءات النصية تنتمى للمجموعتين الأولى و الثانية".

بروس م. ميتزجر:

"الغالبية العظمى من هذه القراءات المختلفة، تتضمن تفاصيل غير هامة، مثل التهجئات المختلفة، الاختلاف فى ترتيب الكلمات، و تبادل المترادفات. و فى القراءات القليلة المتبقية و التى تتضمن معنى النص، فالعلماء المعاصرين عادةً ما يستطيعون تحديد ما الذى يقوله النص الأصلى، بإحتمالية قد تقل أو تزيد"
[6]، "هناك أدلة أخرى تُشير إلى العمل الحريض و المجتهد للكثير من النُساخ المُخلصين...حتى فى التفاصيل العارضة، يُلاحظ الفرد اخلاص النُساخ"[7]، "يُمكننا ان نثق ثقة عظيمة فى الإخلاص الذى وصلت به هذه النصوص إلينا، خاصةً لو قورنت بأى اعمال أدبية قديمة أخرى"[8].

موريس أ. روبينسون
[9]:

"أى زعم يُوحى ان غياب الأصول المادية يُساوى غياب الموثوقية النصية او السلطة الكتابية هو زائف. نُسخ المخطوطات التى نمتلكها تبقى مُتطابقة مع الأصول، بشكل جوهرى. كما برهنت فى بحثى، أقدم بردية موجودة (ليست بيزنطية)، إذا قُورنت مع نص مخطوطات الحروف الصغيرة البيزنطية التى نُسخت بعدها بألف عام، فإنهما يحتويان على تطابق حرفى بنسبة 92 %، بما فيهم الأخطاء النسخية و الخلافات التى لا يُمكن ترجمتها. بوجود نسبة ضخمة من النص المُشترك، حتى بعد مرور ألفية من الإنتقال النصى، فإنه من الواضح ان نص الأصول محفوظ جوهرياً، حتى بداخل النُسخ المتفاوتة التى تُمثل تقاليد نصية مختلفة قليلاً. و بنفس القاعدة، فإن الشك ينبع بصعوبة حول هل نص الأصول قد حُفظ بشكل مُماثل خلال الفترة القصيرة جدا بين كتابة الأصول و أقدم المخطوطات المتوفرة. المُلاحظات التناقلية تُوحى بموثوقية تاريخ الإنتقال خلال الفترة القصيرة التى لا يتوفر بها دليل. بالإضافة الى ذلك، كل المبادىء العقيدية موجودة بشكل واضح فى نسبة متوسط النص الأساسى 92 %. لا يُوجد عقيدة أُثبتت او أُبطلت فى النسبة المُتبقية 8 %، حيث تُوجد الإختلافات. ايضاً، غالبية القراءات هى صغرى و بشكل عام هى إسلوبية فى طبيعتها. اذا أستبعدنا الأخطاء النسخية الغير المُترجمة، و الإسلوبية الثانوية، فإن الإتفاق الكامل بين أقدم المخطوطات و أكثرها تأخراً سيتضح جوهرياً. الوثائق المتوفرة تُمثل الأصول فى كل النقاط المبدئية بدقة. و النص الذى نمتلكه الآن كافى و واقعى لإثبات و تأكيد كل المواقف العقيدية التى قامت بها المسيحية المُستقيمة".

و أخيراً، نيكولاس بيرين
[10]:

"يسوع الذى عرفه مسيحيو القرن الأول فى الأناجيل الأربعة قبل ألفى عام، هو هو نفسه يسوع الذى نجده فى كتبنا المقدسة اليوم. لو أن هناك خلافات ثانوية فى الصياغة بين مخطوطات الأناجيل، فهذا لا يُبطِل الإيمان المسيحى. على العكس، فإنه يذكرنا بأن الحقيقة المُطلقة و الجمال المُطلق، الذى يريد عبادتنا، لا يجب مساواته بالكتاب المقدس، بل بذاك الذى يشهد له الكتاب المقدس. و عبر القرون، تسلمت الكنيسة رسالة الله المتجسد عن طريق أيادى النُساخ، المتلعثمة فى بعض الأحيان، و قد نجح يسوع فى عبور هذه القرون دون أن يُفقد فى انتقال النص. انتقال النص ليس مُطلقاً، و لكنه كافٍ لنا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] R. K. Harrison, B. K. Waltke, D. Guthrie & G. D. Fee, Biblical Criticism: Historical, Literary And Textual, Zondervan: USA 1978, P. 138-139
[2] Michael W. Holmes, Textual Criticism, In: New Testament Criticism And Interpretation, Editors: David A. Black & David S. Dockery, Zondervan: USA 1991, P. 127-128
[3] J. Harold Greenlee, The Text of The New Testament: From Manuscript to Modern Edition, Hendrickson Publishers, USA: 2008, P. 75
[4] Peter M. Head, Christology & Textual Transmission: Reverential Alterations In The Synoptic Gospels, Novum Testamentum, Vol. 35, No. 2, (April 1993), P. 128-129
[5] Daniel B. Wallace, Laying A Foundation: New Testament Textual Criticism, In: Interpreting The New Testament Text: Introduction To The Art & Science Of Exegesis, Edited By Darrell L. Bock & Buist M. Fanning, CrossWay Book: USA 2006, P. 34
[6] Herber G. May & Bruce M. Metzger, The Oxford Annotated Bible, Oxford University Press 1962, P. 1169
[7] Bruce M. Metzger & Bart D. Ehrman, The Text Of The New Testament: Its Transmission, Corruption & Restoration, 4th Edition, Oxford University Press 2005, P. 271
[8] القضية...المسيح، لى ستروبل، ترجمة سعد مقارى، دار الكلمة 2007، ص 80
[10] Nicholas Perrin, Lost In Transmission? What We Can Know About The Words Of Jesus, Thomas Nelson Publishing: USA 2007, P. 145

الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2009

مصداقية الأناجيل تاريخياً


مصداقية الأناجيل تاريخياً
بقلم كريج ل. بلومبرج
ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا

هذه مقالة كتبها العالم كريج بلومبيرج، أستاذ العهد الجديد المميز، بمعهد دينفر اللاهوتى. كريج بلومبيرج هو أحد أعلى المتخصصين فى النقد التاريخى فى العالم كله، و هو أحد علماء حوارات و لقاءات و كتب لى ستروبل. مصدر هذه المقالة و ترجمتها هو موقع "مجلس خدمة شمال اميركا"، مع تعديلات طفيفة.

مصداقية الأناجيل من الناحية التاريخية
كريج ل. بلومبيرج
أستاذ العهد الجديد المميز بمعهد دينفر اللاهوتى

هل بالإمكان الوثوق بالخطوط العريضة للصور التي يظهر بها الرب يسوع في الأناجيل في العهد الجديد؟ يجيب العديد من النقاد على ذلك بالنفي. فقد أصبحت حركة "منتدى يسوع" Jesus Seminar المجموعة الاكثر شيوعاً لهؤلاء النقاد والتي زعمت ان ١٨ بالمئة فقط من الأقوال المنسوبة ليسوع و ١٦ بالمئة فقط من أعماله، والتي نجدها في الأناجيل القانونية الأربعة : متى ومرقس ولوقا و يوحنا، إضافة الى إنجيل توما التابع لكتب الأبوكريفا، تعكس فعلا ما قاله الرب و ما قام به أيضا. وفي الوقت ذاته، نجد ان شريحة مهمة من الدارسين، منذ حوالي العام ١٩٨٠ و حتى يومنا هذا، أسّست لما صار اليوم يطلق عليه اسم "البحث الثالث" عن شخصية يسوع التاريخية، والذي ينبثق عنه حاليا نظرة أكثر تفاؤلية حول مقدار ما يمكننا ان نصل الى معرفته، من خلال الأناجيل، وعلى ضوء التطورات التاريخية للبيئة الثقافية لذلك اليوم. ان هذه المقالة تعرض بشكل سريع ١٢ برهانا يؤكدون بشكل تصاعدي على صحة الأناجيل من الناحية التاريخية ، وبالأخص الأناجيل الإزائية (متى ومرقس و لوقا). ان هذه البراهين بكاملها لا تنطلق من وجهة نظر مسيحية إيمانية؛ بل تتبع اسلوب عام في المقاربة التاريخية لتقييم مصداقية مجموعة واسعة من المستندات القديمة.

١- يعتبر بالإمكان إعادة بنيان النص الأصلي لما جاء في الأناجيل بشكل موثوق به جداً، أكثر من أي أعمال أدبية قديمة أخرى. ففي حين لم تبق مخطوطة واحدة من المخطوطات الأصلية للعهد الجديد، الا أن الحجم الكبير للمخطوطات التي أتت من بعدها (بدءاً من القطع الصغيرة المتبقية منها وصولا الى كامل العهد الجديد) – ٥٠٠٠ منها لوحدها مكتوبة باللغة اليونانية القديمة – يتخطى أي عمل أدبي آخر معروف، يهودي كان أم يوناني أم روماني، في حين أنه في معظم الأوقات يعتبر المؤرخون أنفسهم محظوظين إذاً ما وجدوا فقط ضعف عدد المخطوطات الأصلية! و يأتي فن وعلم النقد النصي ليمكن الدارسين من مقارنة و تصنيف و تحديد زمن كتابة هذه المستندات، إضافة الى أوجه الإختلاف بينها، وبالتالي الوصول الى كتابة ما يُحتمل أن يكون النص الأصلي وذلك بدقة تتراوح بين ال٩٧ و ٩٩ %. ومع إكتشاف أقدم قطعة صغيرة عائدة للأناجيل ويعود تاريخها الى العام ١٢٥م ونجد عليها بعض الآيات من إنجيل يوحنا، نحن على بعد جيلين فقط من الكتابة الأصلية . بينما نجد أن هناك دائما فاصلاً زمنياً كبيراً، على الأقل قروناً عدة، بين النص الأصلي وأقدم النسخ الموجودة لمعظم الأعمال الأدبية القديمة. لا شيء مما ذُكر يجعل مما هو موجود في الأناجيل صحيحاً، لكنه يعني بالتأكيد أننا نعلم ما قد قاله الكُتَّاب، الأمر الذي غالباً ما نكون غير أكيدين منه من نحو كُتَّاب قدماء آخرين.

٢- لقد كان الكتّاب بحالة تسمح لهم بكتابة الامور التاريخية بشكل دقيق إذاً ما قرروا ذلك. ان التقليد المسيحي يؤكد ان الأناجيل كُتبت من قبل أربعة أشخاص، إثنين منهم يعدّون أقرب تلميذين من الإثني عشر (متى ويوحنا)، إضافة الى شخص ثالث (مرقس) الذي إستند على مذكرات وكتابات بطرس الرسول، قائد مجموعة الإثني عشر، وشخص رابع (لوقا) الذي قابل شهودا عاينوا حياة الرب يسوع وإستشار مَرَاجِعَاً كُتبت قبله (لو١׃١–٤). و لمرات متكررة إقترح أكثر من دارس مشكك انه ينبغي ان نضع إحتمال كتابة تلك الأناجيل من قِبَل أشخاص غير معروفين بالاسماء من القرن الأول، ربما كانوا تلاميذ لهؤلاء الرجال الأربعة الذين ذكرناهم قبلا. ولكن في كلتي الحالتين نحن على بعد خطوتين فقط من معلومات تعود لشهود عيان.

٣- يرجّح الدارسون المحافظون زمن كتابة أناجيل متى ومرقس ولوقا الى حوالي ال٦٠ م. أما يوحنا فالى حوالي ال٩٠م. أما الدارسون المتحررون فيَميلون الى ترجيح زمن كتابة "مرقس" الى ٧٠م. و "متى و لوقا" الى حوالي ٨٠م و يوحنا الى حوالي ٩٠م. و لكن في كل الاحوال نحن ما نزال نتكلم عن شهادات تعود للقرن الأول. و مجدداً إذاً ما قارنا هاتين النقطتين الأخيرتين مع حالات أخرى نموذجية لتاريخ قديم وسيرة ذاتية نجد ان الحياة المفصلة للإسكندر الكبير و التي يؤمن معظم المؤرخين انه بالإمكان إعادة صياغتها بدقة مقبولة، تعتمد على كتابات آريان و بلوتارك Arrian and Plutarch's و التي تعود للحقبة ما بين القرن الأول و القرن الثاني ميلادي وتتكلم عن سيرة انسان توفي في العام ٣٢٣ق.م.

٤- لكن، هل كان الجيلان الأولان من المسيحيين (أي من ٣٠–١٠٠م) يهتمان بالمحافظة على المعلومات التاريخية؟ سؤال طالما حاوطته الشكوك الكثيرة، وذلك في البداية لسببين وجيهين. أولا، يحاول البعض إظهار أن الإحساس بإحتمال عودة يسوع الوشيكة الى الأرض لكي يضع حداً لنظام هذا العالم الحالي كما نعرفه، لا بد و أنه عوّق كل اهتمام لهم بالتصرف كمؤرخين. فمن يزعج نفسه في تدوين أحداث تاريخية، حتى تلك التي يظن انها تتعلق بأمور مقدسة، إذاً كان يظن ان العالم مُوْشِك على الإنتهاء في أية لحظة؟ لكن بإمكاننا التأكيد على ان اليهود قاموا فعلا بذلك، على الأقل منذ القرن الثامن قبل الميلاد. لقد كان الانبياء اليهود في أكثر من مكان يعدون طوال قرون عديدة بأن "يوم الرب" قريب، والى جانب ذلك أيضا تمكن شعب الرب من معرفة ان يوماً واحداً عند الرب كألف سنة (مز٩٠׃٤) لذلك نجد ان المسلك الطبيعي للأحداث البشرية قد استمر. ثانيا، يدّعي البعض ان النزعة العقائدية ( اللاهوتية مثلاً) التي كانت عند كُتّاب الأناجيل لا بد وأنها قد شوّهت الوقائع التاريخية. فلا شك ان الإلتزام المفرط لمذهب عقائدي يمكن ان يقود بعض الكتّاب الى التسرع والخسارة مع مرور الزمن، لكن بعض الانواع من هذه المذاهب يتطلّب بالحقيقة امانة أكبر في الوقائع. فعلى سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الثانية، كان اليهود، وبالتحديد بسبب إلتزامهم التام لتجنّب وقوع إبادة جماعية مشابهة لما حدث مع النازيين، سردوا تاريخيا و بشكل موضوعي بالتفاصيل كل ما عانوه من جراء الأعمال الشريرة. لكن الذين قاموا بوضع نسخة معدّلة لهذه الاحداث المروّعة و التي خفّفت فعليا من حدة هذه الإبادة أو حتى انكرتها بجملتها، كانوا من دون شك أشخاصاً أقل إلتزاماً. و لأن الإيمان المسيحي يعتمد على تجسد الرب يسوع وحياته على الأرض ثم موته و قيامته بحسب ما أتى في الكتب (١كو١٥)، فانه لا بد ان أسباباً وجيهة دفعت كُتَّاب الأناجيل الى سرد القصة كما هي تماماً.

٥- لكن هل كان بالإمكان تحقيق ذلك بالرغم من كل الصعوبات؟ فاحياناً بعد ثلاثين عاماً فقط من بعض الاحداث التاريخية، يمكن ان تصبح الذكريات المتعلقة بها غير واضحة و مشوّهة. لكن يهودية القرن الأول كانت ثقافة شفهية متقدمة جداً في ممارسة التعليم المرتكز على الحفظ. فبعض المعلمين اليهود تمكنوا من حفظ كامل الكتب المقدسة العبرانية (العهد القديم عند المسيحيين). ان حفظ محتوى إنجيل واحد والدقة في الحفاظ على ما فيه من معلومات دون المساس بها لم يكن بالأمر الصعب بالنسبة لشخص تربّى في هكذا جو ثقافي خاصة إذاً ما كان ينظر الى مراحل حياة يسوع و تعاليمه على أنها أمور مقدسة.

٦- لمإذاً إذاً لا نجد تطابق في استخدام الكلمات بين الأناجيل؟ ولمإذاً أصلا كانت هناك حاجة الى أكثر من إنجيل واحد؟ وعلاوة على ذلك، فان التشابه الحرفي بين الأناجيل الإزائية يؤخذ عادة كدلالة لإستناد أحد الأناجيل على إنجيل آخر من ناحية الاسلوب الأدبي أو إستناد إنجيلان معا على مصدر واحد آخر. هناك كمية كبيرة من الاسباب تكمن وراء هذه الفروقات بين الأناجيل. وعدد كبير منها يتعلق بما اختار كل كاتب أن يضمّنه أو أن يتغاضى عنه في كتاباته، من ضمن ذلك الحجم الكبير من المعلومات المتوفرة له (يو٢١׃٢٥). و من ذلك: التشديد على نواح لاهوتية مختلفة بين واحد و آخر، حدود جغرافية فريدة، و قضايا أخرى متعلقة بتصنيف الوقائع و طريقة سرد الأحداث لعدد كبير مما ضمنوه في كتاباتهم أم لم يضمنوه. و لكن حتى الأماكن التي فيها تحتوي الأناجيل على أحداث متشابهة، تظل هناك الحرية للكاتب في تضمين روايته : إعادة بناء للجمل، اختصار، أو اسهاب، أو شرح أو استخدام اسلوب خاص لبعض الاجزاء منها. كل هذه الأمور كانت تُعتبر مقبولة بشكل كامل إستناداً الى مقاييس اسلوب التأريخ في ذلك الوقت، و لم يكن يُنظر اليها كمنحرفة عن الحق بأي شكل كان. لكن دراسات حديثة تظهر لنا أيضا كيف أن المرونة و النمط المتبع في سرد القصص كان وراء العديد من من هذه الفروقات العرضية بينها و التي دخلت عليها من خلال إنتقال التقليد المسيحي بداية ان بواسطة الكتابة او السرد الشفوي.

٧- وهل بإمكاننا حتى الافتراض إذاً، ان كُتَّاب الأناجيل كانوا يحاولون ان يقرّبوا في كتاباتهم حدث تاريخي ما أو سيرة حياة أحد ما عوضاً عن، لنقل، سرد رواية معينة أو حدث مأساوي بقالب مثير؟ نعم، فبالعودة الى أقرب المراجع الموازية لمقدمة لوقا الطبيب، تطالعنا كتابات، والتي تعتبر دقيقة الى حد كبير، المؤرخين أمثال يوسيفوس عند اليهود، و هيرودوتس و ثوسيدس عند اليونانيين.

٨- إضافة الى ذلك هناك بعض البراهين الأخرى أيضا تأخذنا الى مستوى أبعد. فما يطلق عليه " الأقوال العسرة الفهم" للرب يسوع تقترح ان كُتَّاب الأناجيل شعروا بقيود كبيرة حول ما يمكنهم أن يضمنوا كتاباتهم او لا يضمنوها. و بالرغم من أن صياغة لوقا لوصية يسوع المتعلقة ببغض الأب و الأم (لو١٤׃٢٦) يمكن تفسيرها على ضوء مثيلتها في إنجيل متى (مت١٠׃٣٧)، الا انه كان من الاسهل جداً للوقا الطبيب، لو انه شعر بحرية لذلك، ان يحذف هذه العبارة بكاملها بكل بساطة فيتجنب بذلك التناقض الذي يظهره هذا القول مع الناموس الذي يوصي باكرام الأب و الأم. و الأمر ذاته يطبق أياضا على تصريح يسوع بعدم معرفته اليوم و الساعة لعودته ثانية (مر١٣׃٣٢) . ان العديد من الصعوبات و الاقوال الحرجة كان بالإمكان تفاديها فيما لو كان كتّابها يتمتعون بالحرية الكاملة للتلاعب بمحتوى التعليم المتوارث كما تزعم جماعة "منتدى يسوع" و من لف لفهم.

٩- و على نحو مضاد، فان المواضيع التي لم يقم الرب يسوع بالتطرق اليها في الأناجيل القانونية تشكل أيضا دعماً لدقتها. فالجدل الذي نشأ حول ما إذاً كان على الذكور البالغين من الامم، في عالم لا يعرف بعد اسلوب التخدير في العمليات، ان يختتنوا كعلامة على حفظهم للناموس في طريقهم نحو المسيحية، هدد بتمزيق الجيل الأول من المسيحية و إبعادهم عن بعض (غل٢׃١–١٠ ؛ أع ١٥) . فأسهل ما يمكن القيام به من قبل أحد كُتَّاب الأناجيل ان يقوم بإقتباس أو كتابة ما قد قاله الرب و علّمه حول الموضوع، أو حتى أن يخترع بعضاً من ذلك فيما لو كان يعتبر نفسه حراً في هذا الأمر. لكننا لا نجد آية واحدة في الأناجيل القانونية تعبّر عن رأي يسوع في دور الختان في حياة أتباعه. كما يمكننا قول الامر نفسه عن التكلم بالألسنة، تلك المسألة التي هدّدت بتدمير كنيسة كورنثوس(١كو ١٢–١٤) بعد ٢٥ سنة من تاريخ موت يسوع و قيامته .

١٠- ان مجموعة لا بأس بها من الكتاب غير المسيحيين وبعض النصوص الأخرى تؤكد على صحة عدد لا يستهان به من بعض التفاصيل المذكورة في الأناجيل عن حياة الرب يسوع، فقد كان مواطناً يهودياً عاش في الثلث الأول للقرن الأول، وُلد خارج الرباط الزوجي، معلم مميّز أصبح مشهوراً جداً، اختار بعضاً من الرجال ليكونوا نواة لتلاميذه، تجاهل وصايا اليهود و تعاليمهم و أكل مع الفقراء و المكروهين، أغضب العديد من قادة اليهود، و مع أن البعض آمن أنه المسيح المنتظر الا انه صُلب من قبل بيلاطس البنطي، لكن البعض من أتباعه آمن أنه قام من الأموات فأسسوا ديانة صغيرة نَمَت ولم تتوقف أبداً. قد يحاول البعض إثبات ان هذه الامور ليست معلومات كافية وشافية، لكن في عالم تركّزت فيه كل الكتابات التاريخية والسير الذاتية على الملوك و الأباطرة و القادة العسكريين وأشخاص ذوي نفوذ ديني قوي و فلاسفة مشهورين إستمرت "مدارسهم" لفترات طويلة بعد مماتهم، وبشكل عام ، عن اليُسر والنفوذ، فمن الجدير بالملاحظة ان يقوم هؤلاء الكتاب و المؤرخون غير المسيحيين حتى على ذكر اسم يسوع. فقبل ان أصبحت المسيحية ديانة قانونية مشرّعة في القرن الرابع ميلادي، من كان يتوقع أن يقوم هذا المعلم اليهودي الغامض الذي صُلب، بتأسيس جماعة ستصبح في أحد الأيام الديانة التي ستعتنقها النسبة الأكبر من سكان الأرض؟

١١- يؤكد علم الآثار على صحة مجموعة كبيرة من التفاصيل الواردة في الأناجيل والتي تؤيّدها أيضا المنحوتات القديمة والكتابات المنقوشة - وجود بركتي سلوام و بيت حسدا في أورشليم، حيث أنه يوجد لهذه الأخيرة خمسة أروقة تماما كما يصفها يوحنا في إنجيله (يو٥׃٢)، و بيلاطس البنطي كحاكم على منطقة اليهودية، و طريقة الصلب التي كان يتّبعها الرومان من خلال دق المسامير في عظم الكاحل، و مراكب صيد السمك التي يمكن ان تحمل عليها ١٣ شخصا ( كشخص الرب يسوع و تلامذته الإثني عشر) ، و قبر قيافا، و الصندوق الذي يُحتمل ان تكون العظام الموجودة فيه عائدة ليعقوب أخي الرب، إضافة الى الكثير غيرها أيضا. ان كل هذه التفاصيل كان مشكوك في صحتها قبل أن ظهرت هذه الإكتشافات الأثرية التي أتت لتؤكد على صحتها.

١٢- اخيراً، تأتي شهادة العديد من المسيحيين المؤمنين لتؤكد أيضا على صحة مجموعة كاملة من التفاصيل الموجودة في الأناجيل. لقد ربط العديد من الكتّاب المسيحيين في القرن الثاني ميلادي كتاباتهم بالأناجيل، حتى ان البعض إقتبس أجزاء مما جاء فيها مع الموافقة على مضمونها. وأكثر تحديداً، نجد ان رسالة يعقوب، وبطرس و بولس و التي أتت متزامنة مع بعضها، لكن بشكلها الأولي سابقة للإنجيل المكتوب، كانت تتضمن تلميحات و إشارات عديدة و حتى بعض الإقتباسات لأقوال الرب يسوع، الامر الذي يُظهر أن هذه الأخيرة كانت متداولة شفهياً بقالب بحرص على دقة مضمونها. وربما الموضوع الأكثر أهمية بينها هو شهادة قيامة الرب يسوع من الأموات والتي صيغت بلغة تعليمية كما لو انها سُلّمت و ستُسلّم من خلال تعليم شفهي، وهكذا يمكن ان تكون هذه الشهادة قد شكلت جزءا مما تعلّمه بولس الرسول بعد إيمانه وبعد مرور أقل من سنتين على موت الرب يسوع (١كو١٥׃١–٣). ان هذه الامور ليست قصصاً خرافية تعود للثقافة اليونانية وقد تطورت بعد حياة يسوع، ذلك المعلم اليهودي العادي، لكنها أقوال ثورية تكلم بها أتباعه منذ البداية!