السبت، 25 يوليو، 2009

حساب القراءات



القراءة النصية هى الإختلاف حول نص معين بين مخطوطة معينة و أى مخطوطة أخرى. لو أن مخطوطة معينة تقرأ نص معين فى العهد الجديد، و هناك مخطوطة أخرى تقرأ نفس النص و لكن بشكل مختلف، فهذه هى القراءة النصية. لم يوجد أى شخص قادراً على إحصاء عدد القراءات النصية، لأن هذا يتطلب عمل فحوصات نصية Collations لجميع مخطوطات العهد الجديد. بالإضافة إلى ذلك، فعدد مخطوطات العهد الجديد اليونانى، أكثر من 5700 مخطوطة اليوم. و هناك حوالى عشرين ألف مخطوطة للترجمات، و أكثر من مليون اقتباس فى كتابات الآباء. هذا العدد الكبير جداً من الوثائق، هو المشكلة أمام إحصاء عدد القراءات. هناك اليوم حوالى ثلاثين ناقد نصى فى العالم بأكمله، متخصصين فى النقد النصى. بالطبع هناك علماء آخرين لهم صلة بالنقد النصى، لكن لا يُطلق عليهم نُقاد نص. هذا العدد القليل يحول دون إمكانية فحص القراءات بشكل كامل، و تعيين عددها. لكن هناك ثلاثة أعمال نستطيع منها تحديد متوسط لعدد القراءات فى شواهد النص.

العمل الأول

فى منتصف الخمسينات بدأ مشروع العهد الجديد اليونانى العالمى، الذى يُختصر إلى IGNTP. هذا المشروع عبارة عن لجنتين، واحدة أميركية و الاخرى بريطانية. هذه اللجان تعمل على إصدار نص نقدى للعهد الجديد، و تعليق نصى شامل و متكامل، يشمل كل شواهد نص العهد الجديد، خاصةً اليونانية. صدر عن هذا المشروع إنجيل لوقا فى مجلدين، و انجيل يوحنا فى ثلاثة مجلدات. إنجيل لوقا تم تقسيمه على مجلدين، أما انجيل يوحنا فقد تم تقسميه على ثلاثة مجلدات، بحسب نص المخطوطات المُستخدم. فلدينا الجزء الأول عبارة عن إنجيل يوحنا من نص البرديات، و الجزء الثانى عن نص إنجيل يوحنا من مخطوطات الحروف الكبيرة، و الجزء الثالث هو نص إنجيل يوحنا من مخطوطات الحروف الكبيرة (تم إصدار هذا المجلد بناء على طلب الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية). صدر كذلك عن المشروع عدة إصدارات أخرى للنص بحسب الترجمات. فى المجلد الخاص بإنجيل لوقا نجد آداة نصية كاملة للنص فى كافة الشواهد المتوفرة. و فى المجلد الأول لإنجيل يوحنا نجد الآداة النصية تضم الشواهد البردية كاملةً، و فى المجلد الثانى نجد الآداة النصية تضم مخطوطات الحروف الكبيرة كاملةً، و فى المجلد الثالث نجدها تضم غالبية مخطوطات الحروف الصغيرة.


(إصدار نص البرديات لإنجيل يوحنا)


العمل الثانى

فى عام 1997، نُشِر المجلد الأول من عمل ضخم جداً بدأه معهد البحث النصى فى العهد الجديد، الذى انشأه كرت آلاند فى مدينة مونستر بألمانيا. هذا العمل هو "الإصدار النقدى الرئيسى" Editio Critica Major. صدر من هذا العمل ثلاثة أجزاء، الجزء الأول هو رسالة يعقوب، الجزء الثانى هو رسالتى بطرس، و الجزء الثالث هو رسالة يوحنا الأولى. هذا المشروع الضخم، رغم أنه لم يعد هدفه تعيين النص الأصلى، و إنما النص الأولى، فقد أدى مهمة كبيرة جداً، إذا أنه وضع آداة نصية كاملة و شاملة تضم كافة الشواهد.

(نص رسالة يعقوب من الإصدار النقدى الرئيسى)

العمل الثالث

هو رسالة الدكتوراه التى قام بها تومى ووسرمان Tommy Wasserman التى قدمها فى جامعة لوند، و هو عالم سويدى، و عميد معهد أوربيرو اللاهوتى فى السويد. هذا العالم قام بعمل فحص نصى شامل لكافة الشواهد اليونانية لرسالة يهوذا. نُشِرت رسالته فى كتاب "رسالة يهوذا: نصها و انتقالها".




هذه الأعمال الثلاثة ساعدت على تصور عدد القراءات الموجودة فى شواهد العهد الجديد اليونانية. و من خلال هذه الأعمال، أجمع العلماء على أن نص العهد الجديد فى شواهده، يحتوى على نحو 400 ألف قراءة. قد يزيد التقدير و قد يقل، و لكن هذا هو أنسب رقم.

طريقة حساب القراءة، ليست كما هو معروف. هناك طريقة خاطئة انتشرت بشكل كبير جداً، و هى أن الخطأ الواحد إذا ورد فى الف مخطوطة، فإنه يُحسب ألف خطأ. هذه المعلومة خاطئة، فطريقة حساب القراءات هى أن كل قراءة و كل خطأ نسخى، لو ورد فى مخطوطة واحدة، يُحتسب قراءة. لو ورد فى ألف مخطوطة، يُحتسب قراءة واحدة ايضاً.

لكن و كما أكد والاس كثيراً، هذا الرقم تافه جداً بالنسبة للاحتماليات. لكى نستطيع تحديد هل الرقم كبير أو صغير، فعلينا أن نضع معيار نقيس به. هذا المعيار هو الإحتمالات الممكنة. فلو أن الاحتمالات يجب أن تكون بالملايين، فوجود نصف مليون قراءة يبدو رقماً صغيراً جداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!