الجمعة، 17 يوليو، 2009

ويجنر حول بعد الحداثة


فى بحث سابق، التحريف و العصمة فى ضوء النقد النصى – الجزء الثانى، تناولت النقد بعد الحديث، أو بعد العصرى Postmodern و تأثيره على هدف علم النقد النصى للعهد الجديد. و فى هذا الموضوع سأضع طرح العالم بول ويجنر، أستاذ الكتاب المقدس بمعهد مودى الكتابى، رداً على ما فكر ما بعد الحداثة فى النقد النصى كما ورد فى كتابه:


Paul D. Wegner, A Student's Guide To Textual Criticism Of The Bible: Its History, Methods, And Results, IVP Press: USA 2006, P. 37-39


"الهدف التقليدى للنقد النصى للعهد الجديد، إعادة تكوين نص المخطوطات الأصلية، قد تم التشكيك فيه بواسطة بعض العلماء المحدثين. هل كان هناك عدة إصدارات من بعض كتب العهد الجديد؟ أول هل كتب بولس عدة نسخ من بعض رسائله؟ إلدون جاى إيب وضع أدلته التى يعتقد أنها تشير إلى وجود عدة أشكال لكتب العهد الجديد (يُسمى هذا "الكفاءات المتعددة" للنصوص الأصلية): (1) أناجيلنا الحالية إستخدمت مصادر سابقة عليها أو نُسخ قبل مرحلة التقنين، (2) البعض قد إقترح أن سفر الأعمال وصل إلينا فى تيارين نصيين مختلفين، و (3) الذكصولوجية فى رومية 16 : 25 - 27 تُوجد فى بعض المخطوطات فى رومية 14 : 23، مما دعا بعض العلماء للإعتقاد بأن هذه الرسالة قد يكون لها شكل أقصر و آخر أطول. لكن سواء كان هذا الدليل كافى لإفتراض أشكال متعددة للنص الكتابى، فهو أمر مشكوك به، و يبدو أنها مثل محاولات الصيد غير المتناهية لهذه المصادر المُقترحة، تماماً كما كان الحال مع نقد المصدر فى التوراة.

بارت ايرمان يأخذ منحى آخر مختلف قليلاً و يقترح أنه حينما يقوم ناسخ من عصر قديم بتغيير النص ليُوجِد رؤية أرثوذكسية لاهوتية أوضح، فإنه بذلك يخلق نص أصلى جديد. لكن هذا يثير عدة تساؤلات: ماذا سيحدث لو أن هذا النص المُغير الجديد أصبح مقبول لدى الكنيسة كالنص صاحب السلطة الأكثر؟ هل هذا يعنى أن النص الآخر (الأصلى الذى كتبه المؤلف) قد فُقِد تماماً ماعدا كقراءة أخرى للنص؟ هل لدينا نصين أصليين؟ ايرمان يضع رؤية ملائمة و لكننا لدينا أدلة قليلة جداً لصالح أن الكنيسة الأولى كانت تحاول حماية موافقها اللاهوتية بدلاً من المحافظة على نص دقيق. هناك فى الحقيقة مثال قريب إلى حد ما فى 1 تيموثاوس 3 : 16، حيث أن الكلمة اليونانية ὅς و التى تعنى "هو، أو الذى" قد تغيرت إلى θεός "الله"، مما جعل النص أكثر قوة لاهوتياً. غير أن منقحى النص اليونانى لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة يقترحون أن هذه القراءة اللاهوتية الأقوى هى قراءة متأخرة، معتمدين فى ذلك على الدليل المخطوطى على الأقل. ايرمان و آخرين يقترحون أن هذه التغييرات تمت فى وقت قديم جداً فى إنتقال النص. لكن و بينما أنه من الصعب معرفة ما الذى حدث فى المائة سنة الأولى من تاريخ إنتقال النص، فالأدلة المقنعة لهذه التغييرات قليلة جداً. فالكنيسة الأولى أولت عناية كبيرة لمراقبة اللاهوت الخاطىء و نصوصهم المقدسة (كمثال، سجالاتهم مع الغنوصيين، الدوسيتيين، و ماركيون). لكى نفهم مدى السلطة و التوقير اللذين احتازت عليهما هذه الكلمات المقدسة، نحتاج أن ننظر لبعض الإقتباسات من كتابات آباء الكنيسة الأولى. كمثال، كليمندس الرومانى كتب فى رسالته إلى الكورنثوسيين (حوالى 95 م.):"أنظروا إلى رسالة بولس الرسول المبارك" (1 كليمندس 47 : 1)، و هو ما يتضمن أنهم إمتلكوا رسالة سلطوية من بولس.

علماء آخرين قد شككوا فى مدى دقة عملية إنتقال النص فى القرن الأول فى الكنيسة. هيلموت كويستر يقول:"إن أى دليل متوفر يُبين أنه كانت هناك مراجعات جوهرية و ليس مجرد ثانوية للنصوص الأصلية، وقعت فى المائة سنة الأولى من إنتقال النص". بل إن البعض يحتج إلى أن النص لا يجب رؤيته كنص أصلى ثابت و لكن "تيار متحرك" أو "نص حى". بكل تأكيد هذه الآراء هى مغالاة للقضية، بينما الرؤية التقليدية لديها الكثير لتبت نفسها. و بينما توجد تساؤلات على السطح حول النص الأصلى فى بعض الأماكن، فإن الحجم الجوهرى لنص العهد الجديد باقى دون شك فيه و من المرجح جداً أنه يمثل نص المخطوطات الأصلية أو نص قريب جداً منه. و بينما كان كُتًّاب كتب العهد الجديد المقدسة مازالوا أحياء، فمن غير المرجح أن يقوم البعض بتغيير كتاباتهم بينما لا يُشير المؤلفين إلى هذه التناقضات فى النص. بعض الأحيان كان بولس يطلب أن يتم نشر رسائله للكنائس الاخرى (كو 4 : 16)، و لهذا فلابد أن هناك نُسخ أُخِذت عن المخطوطات الأصلية سريعاً؛ و هذا يعنى أنه من غير المرجح أن يقوم الآخرين بتعديل النص دون أن يكون هناك أى آثار موجودة للنص الأصلى. ايضاً كان للكنيسة الأولى توقير كبير لهذه الأعمال (2 تى 3 : 16؛ 2 بط 1 : 20 - 21) و لمؤلفينهم (2 بط 3 : 15 - 16)، لهذا من المشكوك به جداً أنهم سيغيروا كتاباتهم (أنظر ايضاً رؤ 22 : 18 - 19)".

هناك تعليقان (2):

  1. لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة19 يوليو، 2009 8:11 ص

    سلام و نعمة فادي..

    هل لي ان اسالك عن كتاب From the Talmud and Hebraica by John Lightfoot

    هل سبق و رأيت ترجمة عربية له؟

    فانا افكر ان أبدا بترجمته اذا لم يكن متوفرا و لكن هذا سياخذ وقتا طويلا جدا لضيق الوقت.

    سلام و نعمة..

    ردحذف
  2. لا عزيزى لم أره مُترجم.

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!