الخميس، 16 يوليو، 2009

الله و الإنسان


تختلف المسيحية عن أى نظام إيمانى آخر، فى أن الله و الإنسان هما جوهرها. المسيح (الله – الإنسان)، هو جوهر الإيمان المسيحى. لذلك يختلف مفهوم الله و مفهوم الإنسان فى المسيحية عن أى عقيدة أخرى. الإعتقاد التقليدى فى الله و الإنسان فى اى ديانة، هو الله الخالق صاحب القوة و الجبروت، الجالس على العرش، و الإنسان هو المخلوق الضعيف الذى يطلب رضاه و يروم عفوه، و يقدم له العبادة حتى يفوز فى النهاية. لكن المسيحية لا تنادى بهذا، بل تنادى بمفهوم آخر مختلف تماماً عن هذا الإعتقاد. جوهر مفهوم الله كما يقدمه الكتاب المقدس هو المحبة. حينما يقول الكتاب أن الله محبة، فهو لا يكتب تعبيراً إنشائياً، بل يقدم حقيقة. هذه الحقيقة تنعكس بكل وضوح على الإنسان، لأن الإنسان لم يفقد الصورة الإلهية كاملةً فى السقوط، و بعد الفداء أصبح بمقدوره أن يصل إلى درجة أعلى فى إقتناء الصورة الإلهية حتى أكثر من آدم نفسه قبل السقوط. لأجل هذا تشارك الله و الإنسان فى تصميم الإيمان المسيحى. بسقوط المفهوم التقليدى عن الله و الإنسان، و ظهور هذا المفهوم الجديد، يسقط كل ما يترتب على الأول. أنت كإنسان شريك مع الله فى المسيحية، لأن الله لم يضعها وحده. الله رفع الإنسان فى المسيح لدرجة سامية و مكانة سامية، حتى أنك تستطيع أن تتقابل معه و تتكلم و تسمع و تشارك حتى فى إتخاذ القرار! ألا نتذكر كيف أن إبراهيم غيّر إرادة الله فى أمر سدوم و عمورة قديماً؟

شركة الله مع الإنسان فى المسيحية، تمتد حتى إلى الأصول نفسها، بل إلى سر أسرار المسيحية: التجسد. كان المسيح إلها و إنساناً، فتشارك الإله مع الإنسان فى صنع الخلاص. كانت شركتنا هذه هى فى موتنا، فى تنفيذ الحكم، فى جسده المُؤله. تشارك الإنسان مع الله فى نشر الإيمان المسيحى، و تشارك الإنسان مع الله فى صياغة هذا الإيمان، و اشترك الإنسان ايضاً مع الله فى كتابة الكتاب المقدس. لكن الثقافة المحيطة جعلتنا نهمل قدر الإنسان فى الإيمان. لماذا نسينا كرامتنا الموهوبة لنا؟ لماذا سمح الأمير للعبد أن يؤثر فيه؟ لماذا تخيلنا الله بشكل مرعب مخيف؟ و لماذا تخلينا عن مكانتنا الغنية فى عينى الرب؟

ليس الكتاب المقدس فقط هو محل الشركة بين الله و الإنسان، بل هذا الإيمان بأكمله وضعه الله و الإنسان. أظهر الله نفسه للإنسان، و الإنسان صاغه بلغته البشرية. أفبعد ذلك نعود و نستنكر البحث العلمى فى الكتاب المقدس و تاريخ المسيحية؟ إذا كنا غير قادرين على المعركة، فلا نستحق الله. كى ننال الحقيقة، علينا أن ندفع الثمن. و إذا كنا لا نعرف المنهج العلمى، فلماذا يكرس هذا و ذاك نفسه للدفاع؟

إنها معركة لأجل الحياة، و صراع مع الله نفسه. عليك أن تصرخ فى وجهه: لن أتركك إن لم تباركنى. عليك أن تنتزع البركة منه عنوةً، و تنتصر عليه فى هذا الصراع؛ لأنه دعانا لننتصر عليه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!