السبت، 4 يوليو، 2009

الإيمان فى الإعلام


دخلت بالصدفة أمس إلى موقع إسلاميات، فوجدت حواراً حول الخمر بين المسيحية و الإسلام فى برنامج القاهرة اليوم. انا من عشاق هذا البرنامج و أتابعه كلما توفرت لى الفرصة. استضاف أديب فى هذا اللقاء الشيخ جمال قطب، و القمص صليب متى سوريال. انتهيت من المشاهدة و ندمت أنى شاهدته! الانطباع الأكيد الذى خرجت به، أننا أصبحنا فى عصر نساوم فيه على عقيدتنا. الخمر حلال أم حرام؟ فى نظر القمص أن المقطر حرام و المُخمر حلال و لكن غير مُستحب! لحم الخنزير حرام أم حلال؟ فى نظر القمص حرام بنص أكيد من سفر اللاويين! و ما الذى حوله المسيح من الماء فى عرس قانا الجليل؟ هو ليس خمراً فى نظر القمص...ربما "عرقسوس" كما قال أحد الأصدقاء! الزنا حرام حرام حرام، و لكن شرب الخمر "حاجات عبيطة" على حد تعبيره!

هذا الحوار ينم عن جهل واضح بثوابت الإيمان المسيحى. فلا يوجد شىء إسمه حلال و حرام، ولا يوجد شىء إسمه تشريع، ولا يوجد شىء إسمه قصاص. ما حوله المسيح هو خمر، ولا يُمكن التحايل على النص. المسيحية ليست ديانة بالمفهوم الذى يقدمه الإسلام عن تنظيم الحياة اليومية و السلوكيات بين الأفراد. المسيحية هى علاقة خاصة بكل إنسان مع الله، و علاقة كل إنسان بالله هى دستور حياته. كل فرد يحدد سلوكياته فى ضوء علاقته بالله، فكلما التهب شوق الإنسان نحو السماويات، كلما ابتعد قلبه عن الأرضيات. الإنجيل ليس قانوناً مدنياً بل قانون روحى، يستطيع أن يصل بالإنسان إلى الله، و اتصال الإنسان بالله هو الذى يُشكل نمط حياة الإنسان.

هذا الكلام يذكرنى بأسئلة الشباب فى إجتماعات ثانوى فى الكنائس و التى يعرفها كل خادم: هل الأغانى حرام؟ هل دخول السينما حرام؟ هل التدخين حرام؟ هذه الأسئلة لا معنى لها، لأن العهد الجديد لا يعرف التشريع. كلما سما الإنسان نحو الله، كلما أصبحت ملذته فى الله و ليس فى الأرضيات. و هذا التلذذ ليس لأن الله لا يريد من الإنسان أن يشرب خمراً، بل لأن الإنسان يسمو بشكل عام فوق المادة نفسها. و المقياس ليس هو مدى علاقة الله بالإنسان، بل مدى جهاده. و بالتالى، المقياس ليس مدى إنتظام سلوكيات الإنسان مقابلةً مع نتائج السمو فى العلاقة مع الله، بل مدى جهاده.

أما موضوع إنعكاس تشريع العهد القديم على حياتنا اليوم، فهو باطل. لأن تشريع العهد القديم خاص بعقيدة أخرى غير العقيدة المسيحية، و بالتالى الإستشهاد بنص من العهد القديم لتنفيذ حكم فى الإيمان المسيحى هو باطل. أما أكل لحم الخنزير فهو أمر دنيوى بحت لا علاقة له بالإيمان، و كل قول فيه سواء من القمص أو البطريرك، نابع من رؤية شخصية لكلاهما فقط، ولا علاقة له بالكتاب المقدس.

على الكنيسة أن تختار من يتكلم عن الإيمان فى وسائل الإعلام بدقة و ممن هم على دراية عالية باللاهوت بكل فروعه، و ألا تساوم على العقيدة المسيحية لأجل إرضاء المسلمين!

هناك تعليقان (2):

  1. اخى فادى اود ان اعلمك ان الكنيسة تختار بعناية من يتكلم عن الايمان القبطى الارثوذكسى(الحالى)و هو الذى يساوم على العقيدة المسيحية لاجل ارضاء الدولة ,قيادة وامنا فالقيادة الكنسية الحالية ارتضت لنفسهاعريس اخر غير المسيح فقد القت بصليبها منذ زمن بعيد وصارت الدولة والمال والسلطة واشياء اخرى يعف لسانى عن ذكرها هى حياتها فليتحنن الرب على قطيعه الذى ترك لذئاب لا ترحمولنتضرع لرب الحصاد ان يرسل فعلة لحصاده لان الحصاد كثير و الفعلة قليلون.

    ردحذف
  2. راي انك تبعد عن مفاهيم المسيحيه بسبب كثرة العلم في سن الشباب

    اخي الحبيب المسيحيه مش علم فقط بل روح

    اخي من قال لك ان لأن تشريع العهد القديم خاص بعقيدة أخرى غير العقيدة المسيحية، و بالتالى الإستشهاد بنص من العهد القديم لتنفيذ حكم فى الإيمان المسيحى هو باطل

    يا اخي لا تقول كلام وخلاص

    راجع افكرك مرة واتنين قبل ان تقولها

    تحياتي

    ردحذف

فضلاً، لا تسمح لمستواك الخلقى بالتدنى!