الثلاثاء، 30 يونيو، 2009

شهادة غريزة البقاء


نقرأ فى الرسالة إلى ديوجنيتوس، التى يرجعها غالبية علماء الآباء إلى كوادراتوس
[1]، تلميذ الرسل، الذى عاش فى القرن الأول و كتبها فى اواخره:

"الله بذاته، القادر على كل شىء و خالق جميع الاشياء و غير المرئى اُرسل من السماء، و عاش بين البشر. هو الحق، و القدوس كلمة الله غير المُدرك و القائم بثبات فى قلوبهم. لم يرسل كما قد يتخيل أحدهم، أى خادم أو ملاك أو حاكم أو أى شىء يدب على الارض. ولا عهد بذلك لمن يحكمون الأشياء فى السماء، بل أرسل جابل و صانع كل الأشياء، الذى به صنع السماوات، و به جعل للبحر حداً، الذى تخضع له النجوم بالحقيقة، و منه تستمد الشمس قوتها لتطيعه، و هو الذى يطيعه القمر الذى يضىء فى الليل، و تطيعه النجوم ايضا فى مداراتها، بل و زُيِِنت كل الأشياء و وُضعت فى حدودها بواسطته. هو الذى تخضع له السماوات و كل ما فيها، و الأرض و كل ما عليها، و البحر و كل ما فيه. هو الذى يحكم النار و الهواء و الهاوية، و كل شىء فى الأعالى، و كل شىء تحت الارض، و كل شىء بينهما. هذا ارسله إليهم ليس لكى يتسلط عليهم ولا لكى يرعبهم، بل ليُظهر رحمته و وداعته. فكما يرسل الملك ابنه، الذى هو ملك ايضاً، هكذا أرسل الله إبنه كأله، أرسله كمخلص للبشر ليفتش عنا، لكى يقنعنا و ليس ليقهرنا، لأن العنف و الإكراه ليسا من طبع الله. ارسله ليدعونا، و ليس كمنتقم يعاقبنا، ارسله لمحبته لنا، و ليس ليحاكمنا"
[2].

هذا اللاهوت الواضح و القوى، حول مفهوم لاهوت المسيح، لا يختلف كثيراً عن لاهوت القرن الرابع. رغم ذلك، فسيناريو انتصار الأرثوذكسية يقترح أن هذه حقائق مزورة و مزيفة. يجب أن يسوع رجلاً حكيماً لا أكثر، و على أقصى حد، "نبى رؤيوى" Apocalyptic Prophet. لكن على العكس، لا يمكن أن يكون يسوع هو الله، لأن آباء الكنيسة هم من اخترعوا هذه الفكرة! و فى هذه المقالة، أضع أحد أشهر الاحتجاجات: غريزة البقاء.

لا يُوجد غريزة إنسانية أقوى من غريزة البقاء. لا يُمكن أن يُقدِم إنسان نفسه للموت إلا لو كان واثقاً ثقة مطلقة أن ما سيموت من أجله "حقيقى". لا يمكننا تخيل أن إنسان ما سيدفع بحياته للعذاب و الآلام و يختمها بميتة شنيعة، إلا لو كان متأكداً أن ما يشهد لأجله حقيقى و واقعى. أريد هنا أن ألقى الضوء على أحد الشخصيات المسيحية التى قدمت نفسها ذبيحة للأسود، لأجل الإيمان بالرب يسوع، الإله و المُخلِص.

أغناطيوس الأنطاكى
[3]، حامل الإله، هو ثانى أسقف لكنيسة الله فى أنطاكية بعد الأسقف الأول ايفوديوس. كان أغناطيوس تلميذاً للقديس بطرس الرسول، و بناءً على بعض الأبحاث الحديثة، كان تلميذاَ للقديس يوحنا ايضاً. كتب أغناطيوس سبعة رسائل، إلى: أفسس، مغنيسية، تراليان، روما، فيلادلفيا، سميرنا، و أخيراً إلى مُعاصِره بوليكاربوس أسقف سميرنا و تلميذ يوحنا ايضاً.

إن الطريق للاستشهاد الذى سار فيه أغناطيوس إلى روما، و فيه كتب رسائله السبع، مليئاً بالدلالات التى يجب فحصها جيداً و تأمل أبعادها و تضميناتها. لكن قبلاً، لنرى عقيدة الرجل فى المسيح الإله، فى غضون عشر سنوات من إنتهاء القرن الأول (كُتِبت هذه الرسائل بين الأعوام 107 – 110 م)، و بعد إكتمال العهد الجديد بخمسة عشر سنة فقط!

شهادة أغناطيوس للاهوت المسيح
[4]:

"أغناطيوس، المدعو ايضاً حامل الإله (أو المتوشح بالله)، إلى الكنيسة فى أفسس فى آسيا، الجديرة بكل التهانى، و المُباركة بعظمة كمال الله الآب، المُعدة من الأزل لمجد أبدى غير متغير، متحدة و مُختارة بألمها الحقيقى بمشيئة الآب فى يسوع المسيح إلهنا" (مقدمة الرسالة إلى أفسس).

"هناك طبيب واحد فقط، جسد و روح هو، مولود و غير مولود، هو الله الظاهر فى الإنسان، الحياة الحقيقية فى الموت، وُلِد من مريم و من الله، كان قابلاً للألم اولاً، لكن لن يكون قابلاً للألم ثانيةً، يسوع المسيح ربنا" (أفسس 7 : 2).

"لأن إلهنا، يسوع المسيح، حملت به مريم بحسب خطة الله: من بذرة داود، نعم حقيقى، لكن ايضاً من الروح القدس. لقد وُلِد و تعمد لكى، بطاعته، يُطهِر الماء" (أفسس 18 : 2).

"إحترسوا كى تقيموا كل شىء فى إتفاق مع الله، مع الأسقف الذى يترأس مكان الله (أى بدلاً من الله على الأرض، بإعتباره وكيل سرائر الله)، و الشيوخ الذين هم فى مكانة مجمع الرسل، و رؤساء الشمامسة الذين هم أعزاء جداً إلىّ، المؤتمنين على عمل يسوع المسيح الذى كان مع الآب منذ البدء و ظهر أخيراً فى الجسد" (مغنيسية 6 : 1).

"كان الأنبياء رجال الله، عاشوا بحسب يسوع المسيح. لهذا السبب تم اضطهادهم، و أوحى لهم حيث كانوا بنعمته يقنعون غير المطيعين أنه هناك إله واحد أظهر نفسه من خلال إبنه، يسوع المسيح، الذى هو كلمته التى إنطلقت من الصمت، و الذى كان راضياً بإرساله له" (مغنيسية 8 : 1).

"أغناطيوس، المدعو أيضاً حامل الإله، إلى الكنيسة التى وجدت رحمة بعظمة الآب العالى جداً، و يسوع المسيح إبنه الوحيد؛ إلى الكنيسة المحبوبة و المستنيرة بمحبة يسوع المسيح إلهنا، بمشيئته التى أرادت كل شىء؛ إلى الكنيسة التى تحمل الرئاسة فى دولة الرومان، الجديرة بالله، الجديرة بالتكريم، الجديرة بالبركة، الجديرة بالمجد، الجديرة بالنجاح، الجديرة بالقداسة، و لأنكم تحملون رئاسة الحب على إسم المسيح و إسم الآب، أُصافحكم فى إسم يسوع المسيح، إبن الآب. لأولئك المتحدين فى الجسد و الروح بكل وصاياه، الممتلئين بنعمة الله دون تردد، الانقياء بوضوح من كل لون غريب، أرجو لكم فرحاً حقيقياً فى يسوع المسيح إلهنا" (مقدمة الرسالة إلى روما).

"أُمجد يسوع المسيح، الإله الذى جعلكم حكماء؛ لأننى لاحظت ثابتين فى إيمان غير متزعزع، كأنكم سُمِرتُم على صليب ربنا يسوع المسيح بالجسد و الروح؛ و أنكم أكدتكم فى محبة بدم المسيح، مؤمنين بشدة بربنا أنه بالحقيقة من نسل داود بحسب الجسد، و إبن الله بمشيئة و قوة الله، وُلِد حقاً من عذراء و تعمد على يد يوحنا حتى أن كل استقامة تحققت به، و فى عهد بيلاطس البنطى و هيرودس الحاكم، سُمِر حقاً بحسب الجسد لأجلنا، و نحن ثمار آلامه الإلهية المُباركة" (الرسالة إلى سميرنا 1 : 1).

هذه مقتطفات بسيطة من شهادة أغناطيوس للاهوت المسيح فى رسائله
[5]. تلك الرسائل التى أرسلها لهذه الكنائس و هو فى طريقه من أنطاكية إلى روما، فى طريقه لكى يُلقى طعاماً للأسود!

استشهد اغناطيوس فى عهد الإمبراطور الرومانى تراجان؛ بين الأعوام 107 – 110. و فى رسالته إلى المؤمنين فى روما، رفض أن يحاولوا مساعدته على الهرب، آثراً أن يقدم نفسه شهادة حية للإيمان بالرب يسوع المسيح الإله و المُخلص. لما سيكذب هذا الرجل؟ لما سيُزوِر الحقيقة و هو أمام وحوش مفترسة على وشك أن تفتك بجسده – و قد فتكت به بالفعل؟!
[6] أننا أمام إحتمال واحد فقط لا غير، و هو أن أغناطيوس هو الكاذب. احتمالية أن يكون أغناطيوس نفسه قد خُدِع غير واردة تماماً لأنه كان تلميذ الرسل أنفسهم (بطرس و يوحنا)، بالإضافة إلى ثبات هذه النصوص و غيرها فى الطبعات اليونانية النقدية لرسائل أغناطيوس مثل طبعة كيرسوب ليك و طبعة فانك بيلميير[7].

بإختصار، لا يوجد غريزة أقوى من غريزة البقاء، و الإحتمالية الوحيدة الواردة هى أن أغناطيوس يكون قد زيّف الحقيقة و هو فى مواجهة الموت؛ و هى الاحتمالية التى لا يمكن تفسيرها فى ضوء النتيجة الطبيعية الأولى: حب البقاء!

ليس أغناطيوس فقط، بل مسيحيين كثيرين لا حصر لهم. بوليكاربوس، تلميذ يوحنا الرسول، أحب أن يموت محروقاً مُعلقاً على وتد، على أن ينكر الرب. حتى اثناسيوس نفسه. فرغم أن اثناسيوس لم يمت شهيداً، إلا انه لاقى كل أنواع الاضطهاد فى حياته بعد مجمع نيقية. لذلك، سيناريو انتصار الأرثوذكسية فى جوهره، لم يبرز نتيجة تحقيق تاريخى علمى، بل عن طريق نظرية المؤامرة فقط. اثناسيوس ظل منفياً عن كرسيه أغلب فترة جلوسه على سدة البطريركية. فإذا كان المنتصر هو الذى يكتب التاريخ، فالسؤال الذى طرحه دانيال والاس يفرض نفسه بقوة: لماذا انتصر المنتصر؟

هل انتصر بالقوة؟ هل كان هؤلاء يملكون جيوشاً و أسلحة، أبادوا بها أعدائهم؟ أم هل قام الأرثوذكس بحرق كتب المُخالفين؟ أم كان الملوك و الحكام معهم هم بالذات، و وقفوا ضد البقية و أبادوهم؟ كل من يقرأ حياة اثناسيوس بعد مجمع نيقية، و كيف انقلب عليه قسطنطين، و كيف اتحد غالبية أساقفة الأرض حينما دخلوا فى صفوف الآريوسيين، ضده هو وحده؛ سيعرف جيداً أن اثناسيوس انتصر لأن الحق كان معه، و ليس لأنه كان قائداً لجيوش قسطنطين!

لو أن الحق بهذه الهشاشة و الضعف، و لو تبين لى أن أغناطيوس و اثناسيوس خدعوا العالم فى كل العصور، و زوروا التاريخ، و زيفوا الحقيقة، لوقفت أمام هذا الحق و صرت شيطاناً جديداً، رافضاً له...حتى لو كان الحق حقاً!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أنظر المناقشة التفصيلية التى يقدمها العالم الشهير كواستن، فى موسوعته: علم الباترولوجى، المجلد الأول، ص 248 – 252.
[2] الرسالة إلى ديوجنيتوس، الفصل السابع، ترجمة بولين تدرى، مُراجعة د. نصحى عبد الشهيد، إصدار المركز الأرثوذكسى للدراسات الآبائية، نوفمبر 2004، ص 20 – 21.
[3] عن كتاب: الآباء الرسوليون، ترجمة و تحقيق البطريرك إلياس معوض، منشورات النور 1982، ص 102 – 103.
[4] تمت ترجمة النصوص عن موسوعة العالم ويليام جرجينز، إيمان الآباء الأوائل، المجلد الأول، ص 17 – 27.
[5] هناك حوالى 37 نص فى رسائل أغناطيوس تشهد للاهوت المسيح. للتفاصيل أكثر راجع: لاهوت المسيح حقيقة إنجيلية تاريخية ام نتاج مجمع نيقية؟ الأب عبد المسيح بسيط، ص 65 – 67.
[6] خبر إستشهاد أغناطيوس ورد إلينا بتفاصيله فى كتابات ايريناؤس، اوريجانوس، يوسابيوس و غيرهم.
[7] هذا الإصدار هو النص اليونانى النقدى القياسى لكتابات الآباء الرسوليون، و صدر عن جامعة توبينجين فى عام 1956. تقع كتابات أغناطيوس فى المجلد الأول، ص 82 – 113.

الاثنين، 29 يونيو، 2009

رايت Vs ايرمان


هذا تسجيل صوتى للمناظرة التى جرت بين توم رايت و بارت ايرمان، حول مشكلة الألم، فى عام 2008:







اضغط هنا للتحميل.

و هذه مناظرة كتابية أخرى تمت على الإنترنت بينهما:

ايرمان: كيف هدمت مشكلة الألم إيمانى.

رايت: خطة الله لإنقاذنا.

ايرمان: ماذا عن المعاناة الفعلية؟

رايت: ما يبدو على أنه إدارة الله للعالم.

ايرمان: ملكوت الله لم يأت.

رايت: الكتاب المقدس يُجيب حول المشكلة، و هذه هى الإجابة.

الأحد، 28 يونيو، 2009

التنقيح الحدسى


أشعر بإرتفاع ضغط الدم دائماً حينما أسمع لفظ "التنقيح الحدسى"، رغم أننى أعانى من إنخفاضه دائماً! لكن لابد من الفصل بين المشاعر و الدليل. التنقيح الحدسى هو إختيار قراءة لوضعها فى نص العهد الجديد، دون أن يكون لها أى شاهد فى التقليد النصى الكامل. بكلمات أخرى، أن يضع مُحرر الطبعة قراءة يستنتجها هو بنفسه عبر بعض القرائن و الدلائل الخارجية و الداخلية، و لكن هذه القراءة غير موجودة فى أى مخطوطة ولا فى أى ترجمة ولا عند أحد من الآباء. هذا يعنى بلغة القارىء البسيط، أن هناك من النص ما فُقِد ولا نعرف إليه سبيلاً الآن، و أننا نقوم بتحرير هذا النص عن طريق الحدس، أى التخمين.

قبل أن نناقش التنقيح الحدسى، لابد لنا من الفصل بين العقيدة و الدليل. فى مجتمعنا الشرقى، عقيدة حفظ النص هى ذاتها عقيدة عصمة النص. فإصطلاح "الحفظ" هو مفهوم إسلامى بحت. هذا الإصطلاح يعنى أنه إذا كان الله قد قام بوحى كتاب ما، فعليه – شاء أو أبى – ان يحفظ هذا النص للبشر فى كل العصور، واحداً كما هو دون أن يتغير حرفاً واحداً. و إذا تغير هذا النص حرفاً واحداً فى أى عصر من العصور، أو أن حرفاً واحداً فُقِد من النص فى عصر من العصور، فهذا هو التحريف ذاته. لذلك إذا كان هناك مجال للتنقيح الحدسى فى النص، فهذا يعنى أنه مُحرف. أو – على الأقل – هذا ما نسمعه و نقرأه.

فى الإتجاه المقابل، يحاول المدافعين المسيحيين إثبات أنه لا مجال للتنقيح الحدسى فى نص الكتاب المقدس. أنا شخصياً دافعت عن انعدام وجود التنقيح الحدسى فى نص العهد الجديد. فى الإصدارات النقدية للعهد الجديد، يوجد مكانين بهما تنقيحاً حدسياً. واحد فى سفر الأعمال و يتضمن مشكلة تاريخية و منطقية، و آخر فى سفر الرؤيا و يتضمن خطأ نسخى فى تهجئة لفظ بشكل خاطىء. لكن عملياً، هناك جدال حول مدى ضرورة التنقيح الحدسى فى نص الأعمال، و يرفضه غالبية العلماء. و التنقيح الحدسى الثانى لا أهمية له. لكن إذا قلت أنه لا يوجد حاجة للتنقيح الحدسى فى نص العهد الجديد، فهذا لا يعنى سوى أن هذا هو الدليل فقط، ولا يعنى ضرورة الإيمان بعقيدة الحفظ. أنا لا اؤمن أن الله قد حفظ نص الكتاب المقدس كما هو دون أن يُفقَد منه حرفاً لجميع البشر فى كل العصور، منذ أن تمت كتابة كل الأسفار. و رغم أنه لا يوجد حاجة، على الأقل حالياً، للتنقيح الحدسى حول نص العهد الجديد، فأعتقد أن موقف مايكل هولمز بإحتمالية ورود التنقيح الحدسى لنص العهد الجديد هو موقف متزن و عقلانى. بالإضافة إلى ذلك، فهناك نُقاد لنص العهد الجديد، وضعوا الكثير من التنقيحات الحدسية، حتى لو لا يوجد لها أثر الآن فى النص النقدى. رغم ذلك، فعبر صفحات الإصدار النقدى نيستل – آلاند 27، ستجد التنقيحات الحدسية الأشهر التى وضعها النُقاد عبر تاريخ علم النقد النصى، فى الآداة النصية. لم أُحصيهم بنفسى، و لكن أتذكر أننى قرأت لجان كرانس يقول بأنهم حوالى 500 تنقيح (لست متذكر الرقم بالضبط)، تم ذكره فى الآداة النصية لنص نيستل آلاند 27.

على الجانب الآخر، يوجد بالفعل تنقيح حدسى فى نص العهد القديم. فى الإصدارات النقدية للعهد القديم، هناك أكثر من مكان فى التقليد النصى للعهد القديم، لا يتوفر فى أى منهم القراءة الأصلية. أنا لست متخصصاً فى نقد العهد القديم ولا قارىء متعمق له، و حتى رؤيتى لوحى العهد القديم تختلف بشكل جزرى عن العهد الجديد. و لكن هذه هى البيانات المتوفرة فى الإصدارات النقدية للعهد الجديد، خاصةً BHS. هناك عدة بيانات تاريخية موجودة فى أسفار العهد القديم، تُشير إلى فقدان أسفار الشريعة بالكامل من عند الشعب؛ ثم عادت للوجود مرة أخرى فى عصر آخر (مثلما حدث فى قصة إكتشاف حلقيا للأسفار فى عهد الملك يوشيا فى 2 مل 22). هناك مثال شهير نادراً ما ننتبه إلى دلالته، و هو عمر أخزيا حينما ملك. غالبية المدافعين يؤكدون على أن عمر أخزيا بحسب وروده فى نص 2 أخ 22 : 2 (42 سنة)، هو خطأ من الناسخ، و أن العمر الصحيح هو الذى ورد فى 2 مل 8 : 26 (22 سنة). حسناً، هل توجد أى شواهد فى التقليد النصى تثبت السن 22 فى نص أخبار الأيام؟ لا.

بالإضافة إلى ذلك، فلا يوجد معايير معينة لتحديد وقت اللجوء إلى التنقيح الحدسى. مثلاً، متى يُمكننا الحكم بأن جميع القراءات المتوفرة فاسدة ولا تصلح أحدهم لتكون القراءة الأصلية؟ غالباً ما يسير اللجوء إلى التنقيح الحدسى بجانب عصمة النص. لابد أن يكون النص معصوماً عن أى خطأ تاريخى أو علمى، فإذا كانت جميع القراءات تُقدِم معلومات خاطئة، يلجأ الناقد النصى إلى الإعتماد على فساد جميع القراءات. لكن المنهج العلمى يقتضى طرح إحتمالين آخرين: أن المؤلف نفسه صاحب الخطأ التاريخى أو العلمى، أو أن الناقد لم يستطع فهم القراءات بأفضل شكل ممكن. أنا لا أقول بهذا أن الكتاب المقدس غير معصوم عن الخطأ التاريخى أو العلمى، لكن أطرح فقط المنهجية شبه العامة لدى نُقاد النص الذين يُوجهون بحثهم.

إذا قال الكتاب المقدس بحفظ نصه حتى أدنى الحروف، فالدليل الذى يُشِير إلى العكس، يُثبِت كذب هذا الإدعاء. لكن لو لم يقل الكتاب المقدس بحفظ نصه حتى أدنى الحروف، فلا يعود هناك إدعاء يُمكن إثباته أو نفيه. هناك عدة نصوص تُستخدم لإثبات صفة "الحفظ" إلى الكتاب المقدس. و رغم أننى اقرأ نفس النصوص فى كتابى المقدس، فلا أراها تُشير إلى حفظ. أشهر هذه النصوص هى قول الرب يسوع:"السماء و الأرض تزولان، و لكن كلامى لا يزول" (مت 24 : 35، مر 13 : 31، لو 21 : 33). رغم أن هذا النص يُشير إلى نبوات المسيح عن علامات آخر الزمان؛ و قد جاء كتأكيد لكلام الرب عما أخبر عن حدوثه فى المستقبل.

الكتاب المقدس لم يُنادى بعقيدة حفظ النص، و الدليل يُشير إلى أن هناك فى نص الكتاب المقدس، ما وضعه المُحررون و النقاد من تخمينهم و ليس من التقليد النصى المتوفر. و بالتالى لا أرى أى سبب للإعتقاد بضرورة حفظ نص الكتاب المقدس حتى أدنى حروفه فى كل العصور. دعونا نفحص ما الذى أعلنه الله عن نفسه، بدلاً من أن نضع معايير لله، و نخمن ما الذى كان يجب عليه أن يفعله.

لكن، و لئلا يُفهم كلامى بشكل خاطىء، فالتنقيح الحدسى مجاله محدود فى العهد القديم، ولا يؤثر فى شىء عقيدى. فمثلاً، هل هناك أى عقيدة كتابية ستتأثر، أو حتى أى نبوة عن المسيح، لو أننا لا نعرف كم كان عمر شاول حينما ملك (1 صم 13 : 1)؟ جميع أماكن ورود التنقيح الحدسى على هذه الشاكلة؛ لا علاقة لها باللاهوت أو العقيدة. لا داعى إذن لمخالفة الدليل أو تعديه، و لندع الدليل هو الذى يشكل عقائدنا.

أخيراً، المسيح هو مركز الإيمان، و ليس الكتاب المقدس. كانت هذه هى عقيدة الآباء، مركزية المسيح فى كل طرق فهمنا لكل تفاصيل الإيمان المسيحى. و هذه هى أحد ثوابت الكريستولوجى المعروفة بـ Christocentric. الكتاب المقدس ليس إلا وسيلة، من ضمن عدة وسائل، لنعرف الأخبار السارة التى تمت أحداثها فى فلسطين منذ ألفى عام!

الجمعة، 26 يونيو، 2009

من هو يسوع الناصرى؟

من هو يسوع الناصرى؟

وليام لين كريج

أستاذ الفلسفة بكلية تالبوت اللاهوتية

الخميس، 25 يونيو، 2009

موثوقية نص العهد الجديد



موثوقية نص العهد الجديد
دانيال ب. والاس

الفصل الأول من كتاب:


"خلع يسوع عن عرشه"

"الإدعاء الأول: العهد الجديد الأصلى قد أُفسد بواسطة النُساخ جداً حتى أنه لا يُمكن إستعادته"

ترجمة: فادى اليكساندر



تمت الترجمة بإذن من دانيال ب. والاس، المؤلف، و بتصريح من دار نشر توماس نيسلون، الناشر، عن كتاب:



Bock, Darrel L. and Daniel B. Wallace, Dethroning Jesus: Exposing Popular Culture's Quest To Unseat The Biblical Christ. Thomas Nelson, Inc. Nashville, 2007. Pp. 35 – 76




بوك، داريل ل. و دانيال ب. والاس، خلع يسوع عن عرشه: كشف بحث الثقافة العامة للإطاحة بالمسيح الكتابى. دار توماس نيلسون للنشر، ناشفيل، إصدار عام 2007، ص. 35 – 76.

جميع نصوص الكتاب المقدس تمت ترجمتها بحسب النص الإنجليزى الذى أورده والاس، و هو من الترجمة الإنجليزية الحديثة New English Translation المعروفة بـ NET Bible.

المُترجم



الإدعاء الأول

العهد الجديد الأصلى قد أُفسد بواسطة النُساخ جداً حتى أنه لا يُمكن إستعادته




"كلما درست التقليد المخطوطى للعهد الجديد، كلما أدركت كيف أن النص تغير جزرياً عبر السنين بيد النُساخ...أنه من الخطأ...القول – كما يفعل الناس أحياناً – أن التغييرات فى نصنا لا علاقة بها بما يعنيه النص، أو بالإستنتاجات اللاهوتية التى يستخلصها الفرد منهم"


بارت إيرمان، سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غيّر الكتاب المقدس و لماذا



التشكك العميق حول ما الذى كتبه مؤلفى كتب العهد الجديد فى الأصول، ليس شيئاً جديداً. هذه التشككية عادةً ما تسير بجانب رفض العقائد المسيحية الأساسية، مثل القيامة الجسدية او إلوهية المسيح. كمثال، كتب إيرل دوهيرتى Earl Doherty فى كتابه "تحدى البرهان" Challenging The Verdict:"لا يوجد شىء لدينا فى الأناجيل يُلقى الضوء على النمو المُبكر او يزودنا بضمان أن النصوص الموجودة الآن هى صورة موثوق بها حول بدايات الإيمان". (2001، ص 39).

فى كتاب الدم المقدس، الكأس المقدس، يزعم المؤلفين قائلين:"فى عام 303 م، الإمبراطور الوثنى دقلديانوس قرر ان يُدمر كل الكتابات المسيحية التى يجدها. كنتيجة لذلك، فإن كل الوثائق المسيحية – خاصةً فى روما – قد تدمرت. ثم حينما وضع قسطنطين نُسخ جديدة لهذه الوثائق، سمح ذلك لحراس الأرثوذكسية بمُراجعة، تنقيح، و إعادة كتابة مواد الوثائق كما يحلو لهم، تبعاً لعقائدهم. لقد كان فى هذا الوقت، ان التغييرات الحاسمة فى العهد الجديد قد ظهرت، و أُعطى يسوع المكانة الفريدة التى إحتلها من ذلك الوقت". (بيجنت، ليج، و لينكولن 1983، ص 368 – 369).

نحن نرى هنا أصداء لطرق فهم الموضوع تتجه فى إتجاه اليسوعية
[1].

رغم أن هذه التعليقات يُمكن عدم الإلتفات لها بسبب فقدان المؤلفين للإعتمادات العلمية فى مجال دراسات العهد الجديد، ففى السنوات القليلة التى مضت، عبّر بعض علماء الكتاب المقدس عن شكوك مماثلة. كمثال، فإن اعضاء سيمينار يسوع إحتجوا قائلين:"حتى النُساخ الحريصين صنعوا اخطاء، كما يعلم كل مُحقق. إذن، فلن نكون قادرين على الزعم بمعرفة أكيدة مُطلقة حول كيف كان النص الأصلى لأى سفر من الكتاب المقدس" (فانك، هوفر، و سيمينار يسوع، 1993، ص 6).

لكن حتى فانك و شركاه غير مُدربين فى الدراسة المُتخصصة المعروفة بـ "النقد النصى". النُقاد النصيين مهمتهم هى إختبار النُسخ القديمة المكتوبة باليد لأى وثيقة معينة لإكتشاف صياغة النص الأصلى. هذا النوع من النقد ضرورى لأن الوثائق الأصلية لكل الأدب القديم تقريباً، قد تدمرت مع الوقت، و ما نجده معنا هو نُسخ غير متطابقة، مليئة بالتناقضات. العهد الجديد لا يختلف عن أى قطعة من الأدب القديم فى هذه الناحية: الأصول إختفت ولا يوجد نُسختين متطابقتين.

على العكس من روبرت فانك و ايرل دوهيرتى، فإن بارت ايرمان رجل تدرب فى النقد النصى. ببساطة، آراؤه لا يُمكن إهمالها. و ايرمان يبدو و كأنه يعطى الإنطباع بأن الأصول لا يُمكن إستعادتها:

"ليس فقط أننا لا نملك الأصول، بل أننا لا نمتلك النُسخ الأولى عن الأصول. لا يوجد لدينا نُسخ عن نُسخ عن الأصول، أو نسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول. ما يُوجد لدينا هو نُسخ أُنتجت متأخراً – متأخراً جداً...و هذه النُسخ تختلف من واحدة لأخرى فى آلاف كثيرة من المواضع...هذه النُسخ تختلف عن بعضها البعض فى أماكن كثيرة لدرجة أننا لا نعرف حتى كم هو عدد الإختلافات بينهم" (2005 أ، ص 10).

أكثر من ذلك، فإيرمان يزعم قائلاً:"نستطيع ان نتحدث الى ما لا نهاية حول أماكن بعينها حيث تغيرت نصوص العهد الجديد، سواء عفوياً او عمدياً...الأمثلة ليس بالمئات، بل بالآلاف" (2005، ص 98). إيرمان يحتج قائلاً:"حقيقة أننا لدينا آلاف من مخطوطات العهد الجديد لا يُمكنها بحد ذاتها ان تجعلنا متأكدين اننا نمتلك ما الذى قاله النص الأصلى. اذا كان لدينا كمية قليلة جداً من النُسخ القديمة – فى الحقيقة، نادراً ما نجد – فكيف يمكننا أن نعرف بأن النص لم يتغير على نحو هام قبل ان يبدأ إنتاج نُسخ العهد الجديد فى كميات ضخمة؟" (2003 ب، ص 219).

ثلاثة نقاط تجعل من تعليقات ايرمان جديرة بالملاحظة. اولاً، ليس أنه فقط عالم رئيسى فى العهد الجديد، لكنه ايضاً أحد نُقاد النص الرئيسيين فى شمال اميركا. ثانياً، أنه كان:"عالم أصولى حدّق بقوة فى أصول المسيحية حتى أنه فقد إيمانه" (توكر، 2006). ثالثاً، أنه وضع مزاعمه فى الدوائر العامة بطريقة إستفزازية جداً فى كتابه الأعلى مبيعاً، سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غيّر الكتاب المقدس و لماذا.

بإختصار، ايرمان و آراؤه لا يمكن إهمالها.

رحلة ايرمان الروحية

نشأ بارت ايرمان فى الكنيسة الأسقفية فى لورانس، كانساس. عائلته لم تكن متدينة جداً، رغم أنهم كانوا من مُرتادى الكنيسة. لكن فى سنين مراهقته، حصل إيرمان على تجربة "الميلاد الثانى" و التى غيّرت من آفاقه الروحية. حماسه المُشوِق لدراسة الكتاب المقدس جعله يحضر الى معهد مودى الكتابى المُحافظ فى شيكاغو. بعد ثلاث سنوات قضاها فى مودى، إنتقل الى كلية ويتون، كلية محافظة أخرى فى إلينوى، حيث تعلم اليونانية و حصل على درجة البكاليريوس. لكن فى تلك المرحلة، بدأت الاسئلة حول نص العهد الجديد فى الظهور. كان يريد ان يتعلم المزيد، فذهب الى معهد برينسيتون اللاهوتى ليتدرب أكثر. و فى برينسيتون، حصل ايرمان على درجتى الماجستير فى اللاهوت و الدكتوراه فى الفلسفة، حيث قام بعمله لنوال رسالة الدكتوراه تحت اشراف ناقد نص العهد الجديد الشهير بروس ميتزجر.

لقد كان فى برينسيتون، حينما بدأ ايرمان فى رفض بعض جذوره الإنجيلية، خاصةً و أنه تصارع مع تفاصيل نص العهد الجديد. لقد كتب أن دراسة مخطوطات العهد الجديد أوجدت شكوك متزايدة فى عقله:"لقد كنت دائم العودة لسؤالى الرئيسى: كيف يمكن ان يساعدنا القول بان الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة اذا كنا فى الحقيقة لا نمتلك كلمات الله التى أوحى بها معصومةً، لكن نمتلك فقط الكلمات التى نسخها النُساخ – بعض الأوقات نسخوها بشكل صحيح و بعض الأوقات (كثير من الأوقات) نسخوها بشكل غير صحيح؟" (2005 أ، ص 7).

بينما كان يدرس فى برنامج الماجستير، أخذ كورس عن انجيل مرقس من الأستاذ كولين ستورى (أحد أكثر أعضاء هيئة التدريس فى المعهد مُحافظةً). و لأجل بحث الفصل الدراسى الذى كان عليه ان يقدمه، كتب عن مشكلة حديث يسوع عن دخول داود للهيكل:"حينما كان آبياثار رئيس الكهنة" (مرقس 2 : 26). هذا النص يُسبب إشكالاً للعصمة، لأنه و بحسب 1 صمويل 21، فإن داود دخل الهيكل حينما كان والد آبياثار، اخيمالك، هو الذى كان رئيس الكهنة. لكن ايرمان قام بمناورة حول ما رآه انه المعنى الواضح للنص، كى ينقذ العصمة. يقول ايرمان عن تعليق الأستاذ ستورى على بحثه أنه:"دخل مباشرةً الىّ. لقد كتب: ربما مرقس قد اخطأ" (2005 أ، ص 9). كانت هذه لحظة حاسمة فى رحلة ايرمان الروحية. حينما إستنتج ان مرقس قد يكون إرتكب خطأ، "إنفتحت الحواجز". ثم بدأ فى الشك فى الموثوقية التاريخية لكتابات أخرى من الكتاب المقدس، و إنتهى الى "تغير زلزالى" فى فهمه للكتاب المقدس. كتب ايرمان:"الكتاب المقدس بدأ فى الظهور إلىّ ككتاب بشرى جداً...لقد كان هذا كتاب بشرى من البداية للنهاية" (2005 أ، ص 11).

لقد لمست رحلة ايرمان الروحية الوتر الحساس لدى الكثير من القراء. إعترافاته الشخصية، و مكانته كناقد نصى عالمى، و إسلوبه البارز و الفاتن فى الكتابة الذى يدعو للقراءة، جعلوا كتاباً عن الدراسة اللغزية، النقد النصى، ضمن الكتب الأفضل مبيعاً فى نيو يورك تايمز New York Times. حتى طلاب المعاهد اللاهوتية لم يكونوا مهتمين بشكل كبير بهذه الدراسة. ولا أحد كان بإمكانه التنبؤ بالنجاح الذى لا يُصدق الذى قد يحصل عليه كتاب كهذا فى الأسواق.

منذ نشره فى 1 نوفمبر 2005، سوء إقتباس يسوع كان ضمن أعلى مستويات مبيعات الكتب. انه حلم ناشر يُصبح حقيقة. ظهورات ايرمان فى التليفزيون، برامج الراديو، الحوارات الصحفية، قد ساهمت بشكل هام لوعى العامة بهذا الكتاب. فى خلال أول شهرين لنشره، ظهر ايرمان فى برنامجين فى الإذاعة العامة الوطنية NPR (برنامج ديانا ريم، و فريش إير مع تيرى جروس). ثم فى خلال ثلاثة شهور، بِيع من الكتاب أكثر من مائة ألف نسخة. و حينما ظهر حوار نيلى توكر مع ايرمان فى جريدة واشنطن بوست فى 5 مارس 2006، إرتفعت مبيعات كتاب ايرمان إلى أعلى و أعلى. و بعد تسعة أيام، كان ايرمان ضيف إحتفالية برنامج جون ستيوارت "اللقاء اليومى". ستيوارت قال بأن رؤية الكتاب المقدس كشىء تم إفساده بواسطة النُساخ الأرثوذكس جعلت الكتاب المقدس:"مُشوِقاً اكثر...أكثر إلوهية فى بعض النواحى". و إختتم ستيوارت اللقاء بقوله:"انا اهنئك حقاً. أنه كتاب فى قمة الروعة". و فى خلال ثمانية و أربعين ساعة، أصبح سوء إقتباس يسوع على قمة آمازون. و فى نفس السنة، ظهر ايرمان مرة أخرى فى برنامج "اللقاء اليومى"، فى تقرير كولبيرت. لقد أصبح كتابه كما قال توكر:"أصبح واحداً من أعلى الكتب مبيعاً التى لا مثيل لها فى السنة" (توكر، 2006).

نجاح كتاب ايرمان جعل عدد من الاسئلة تظهر على السطح فى دوائر العامة. و خصوصاً، ما الذى قالته مخطوطات العهد الجديد الأصلية فعلاً؟ هل دفن النُساخ الرسالة الأصلية بأعمال النسخ القذر عبر القرون؟ هل تغير النص مع الوقت للدرجة التى نستطيع ان نقول بها اليوم أن الأرثوذكسية مختلفة عن الكتابات الأصلية؟

إحتجاجات ايرمان

سوء إقتباس يسوع هو، فى بعض النواحى، نُسخة عامة من كتاب ايرمان، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية الأولى على نص العهد الجديد (1993)، و هو الكتاب الذى يعتبره ايرمان أكثر مُساهماته أهمية للعلم الكتابى. لكن سوء اقتباس يسوع يذهب الى أبعد ما ذهب اليه الإفساد الأرثوذكسى فى إتجاهين: أولاً، ان آراء ايرمان قد تطورت فى السنوات الإثنى عشر الأخيرة، مُبتعداً جداً عن الفهم المحافظ للإيمان المسيحى؛ و ثانياً، بوضعه آراؤه للساحة العامة، فقد سبّب إثارة واضحة عند القراء العوام الذين لا يملكون خلفية، يستطيعون بها الحكم على تصريحاته.

أحد مشاكل تحليل كتاب مثل سوء إقتباس يسوع، أنه يُوجد به مستويين. المستوى الأول هو ما قاله ايرمان فعلاً. و فى هذا المستوى، فلا يوجد الكثير صادم او غير مُريح. بل بالفعل، الكتاب هو مقدمة مُساعِدة جداً فى مجال النقد النصى للعهد الجديد. و لكن المستوى الثانى هو الإنطباع الذى سيحصل عليه غالبية القراء بلا شك من الكتاب، حتى لو كان هذا الإنطباع لم تتم كتاباته بوضوح ولا حتى قُصِد من المؤلف. (سوف نعود لمقاصد ايرمان فى نهاية هذا الفصل).

إحتجاجات ايرمان يُمكن تلخيصها كما يلى:

· نُسخ العهد الجديد المكتوبة باليد متأخرة جداً عن زمن كتابة العهد الجديد، و هذا يجعلنا فى شك حول ما الذى قاله النص الأصلى فعلاً.
· هناك عدد هائل من الإختلافات فى صياغة المخطوطات، و خاصةً فى الوثائق الأقدم، مما يُبين أن النص لم يتم نسخه بعناية.
· النُساخ الأرثوذكس غيروا نص العهد الجديد، و حتى رسالته الأساسية بطرق مختلفة هامة.

اولاً، يحتج ايرمان قائلاً:"ليس فقط أننا لا نمتلك الأصول، بل أننا لا نمتلك النُسخ الأولى عن الأصول. بل حتى لا يوجد لدينا نُسخ عن نُسخ عن الأصول، او نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول. ما يوجد لدينا هو نُسخ صُنِعت متأخراً، متأخراً جداً" (2005 أ، ص 10). إن الشعور الذى يتولد لدى الفرد من قراءة تصريح كهذا، هو بكل تأكيد، أننا يجب ان نيأس من إعادة تكوين صياغة النص الأصلى. فى كتابه المسيحيات المفقودة، يُجادل ايرمان قائلاً:"حقيقة أننا نمتلك آلاف من مخطوطات العهد الجديد لا تعنى فى حد ذاتها اننا يُمكن ان نتيقن من اننا نعرف ما الذى قاله النص الأصلى. إذا كان لدينا نُسخ مبكرة قليلة جداً – فى الحقيقة، نادراً ما نجد – فكيف يُمكن ان نعرف بأن النص لم يتغير على نحو هام قبل ان يبدأ إنتاج نُسخ العهد الجديد بكميات ضخمة؟" (2003 ب، ص 219).

ثانياً، هناك إختلافات لا تُحصى فى الصياغة (و هى المعروفة علمياً بـ "القراءات النصية") فى المخطوطات الموجودة. إيرمان مُغرم بالقول:"هناك إختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من كلمات العهد الجديد" (2005 أ، ص 90)، و هى النقطة التى يكررها فى كل حواراته عن الكتاب. ثم يُعطى تقدير عالى للقراءات كربعمائة ألف قراءة، لكنه يوضح هذا الرقم قائلاً:"هذه النُسخ تختلف كلها من واحدة للأخرى، فى آلاف الأماكن...هذه النُسخ تختلف فيما بينها فى أماكن كثيرة جداً حتى أننا لا نعرف كم هو عدد الإختلافات" (2005، ص 10). هذه التصريحات المُجردة تجعل إعادة تكوين صياغة النص الأصلى، بكل تأكيد، إمكانية كئيبة.

ثالثاً، التغييرات الرئيسية التى تمت فى نص العهد الجديد أنتجها نُساخ أرثوذوكس. لقد تلاعبوا بالنص فى مئات الأماكن، و هو الأمر الذى أدى الى النتيجة النهائية: أن التعاليم الرئيسية للعهد الجديد قد تغيرت بشكل كبير. يضع ايرمان ثلاثة فصول خاصة بالإفسادات الأرثوذكسية للكتاب المقدس. و فى نهاية سوء اقتباس يسوع، يُلخص نتائج بحثه قائلاً:"أنه من الخطأ...القول – كما يفعل البعض – بأن هذه التغييرات فى النص لا تشهد حول ما الذى يعنيه النص او القناعات اللاهوتية التى يستخلصها الفرد منهم...فى بعض المواقف، المعنى التام للنص يقف على المحك، و ذلك يعتمد على كيفية حل الفرد للمشكلة النصية" (2005 أ، ص 208).

التأثير التراكمى لهذه الإحتجاجات ليس فقط أنه لا يوجد يقين حول صياغة النص الأصلى، و لكن أنه حتى فى المواضع التى نثق فى صياغتها، فجوهر اللاهوت ليس أرثوذكسياً كما ظننا. رسالة كل كتب العهد الجديد قد أُفسدت بأيدى النُساخ، و فى قرون لاحقة، تبنت الكنيسة عقيدة الفريق المُنتصر، اولئك الذين أفسدوا النص و كيفوه مع مفهومهم للأرثوذكسية.

موثوقية مخطوطات العهد الجديد

كثيرين من الذين تركوا المسيحية من خلال خيبة أمل مُشابهة، يستطيعون فهم ما يقوله ايرمان. من ضمن الأسباب، و بلا شك طبعاً، أنهم شعروا بأنهم قد خُدِعوا عن طريق المعلمين المسيحيين الذين يُخفون حقائق معينة ذات دلالة عن الإيمان المسيحى. الكثير من العلماء اللاهوتيين الليبراليين، ان لم يكن أغلبهم، كانوا من خلفية أصولية أو إنجيلية. و غالباً ما كان يُقدم لهم الدليل بصورة مبتورة، و هو ما يؤدى الى ترتيبات لاهوتية هشة تحتاج فقط الى مزيد من التحقيق لتسقط. (لنظرة ثاقبة حول العديد من العلماء الليبراليين و خلفياتهم الأصولية، أنظر إيفانز 2006، ص 19 – 33). كما عبر عالم إنجيلى عن أسفه قائلاً:"ايمان ايرمان الإنجيلى مات عن طريق تصلب (إختلاط) التصنيفات، و تقريره الشخصى عن حاله بعد الموت، هو تحذير للإنجيليين، ممن ورث عنهم تصلب (إختلاط) التصنيفات" (جندرى 2006). لكن كل الذين يتغيرون من الأصولية للمسيحية الليبرالية، غالباً ما يؤرجحون بندول الساعة بعيداً جداً، متخذين رأى لا يمكن حتى الدفاع عنه. هذه هى حالة كتاب ايرمان، سوء اقتباس يسوع.

هل كل النُسخ متأخرة؟

تصريح ايرمان الكاسح بأننا لا نمتلك نُسخ من الجيل الثالث او الرابع، و لكن فقط نُسخ صُنعت متأخراً جداً، يعطى إنطباع مُضلل على عدة جبهات. فأولاً، كيف له ان يعرف ما هو أقدم جيل للنُسخ حقاً؟ نحن لدينا ما بين عشرة الى خمسة عشر نُسخة فى خلال قرن واحد من إكتمال كتابة العهد الجديد: أليس من الممكن ان يكون بعض هذه النُسخ من الجيل الثالث أو الرابع، او انها نُسِخت من مخطوطات أقدم منها؟ الآن لنكن متأكدين، فكلهم نُسخ متشظية، و لكن بعضاً منهم كبير الى حد ما. حتى ايرمان، فى مكان آخر، يعترف بأن مخطوطة معينة قد تكون عملياً، نسخة مباشرة عن نُسخة أخرى تسبقها بمئات السنين (ميتزجر و ايرمان، 2005، ص 91).

لكن لنفترض ان ايرمان مُصيب فى أنه لا يوجد مخطوطات من الجيل الثالث او الرابع. اذا كان كذلك، فإن هذا الإحتجاج يُحول إنتقال العهد الجديد الى ما يُشبه "لعبة التليفون" جداً. هذه لعبة يعرفها كل طفل. هذه اللعبة عبارة عن صف من الناس، و أول فرد فيهم يهمس بقصة ما فى أذن الذى يليه. و من ثم، هذا الشخص يهمس بها فى أذن الشخص الذى يليه فى الصف، و هذا الشخص يهمس بها للذى يليه، و هكذا الى آخر الصف. فى إنتقال القصة من شخص الى شخص، فإنها تتشوه تشوه رهيب. فى الحقيقة، فإن النقطة الرئيسية من لعبة التليفون، هو رؤية الى أى حد يمكن ان يصل تشوه الرسالة الأصلية. فلا يوجد قصد هادف بتوصيلها صحيحة. و حينما تصل الى آخر شخص، و يقولها بصوت عالى للمجموعة كلها، يضحك كل واحد ضحكة جميلة.

لكن نَسخ مخطوطات العهد الجديد ليس مثل لعبة القاعة الصغيرة هذه. أكثر نقطة وضوحاً، هى أن الرسالة إنتقلت كتابةً و ليس شفوياً. هذا يعنى أنها ستكون لعبة تليفون مملة بفظاعة. ثانياً، بدلاً من خط واحد فى الإنتقال، فهناك عدة خطوط او تيارات للإنتقال. و هذا يعنى أنه هناك إمكانية فحص و توازن حول صياغة النص الأصلى. أن عمل إستكشافى قليل فى مقارنة ثلاث خطوط من الإنتقال مثلاً، بدلاً من الإعتماد كليةً على سرد الشخص الأخير فى خط واحد، سوف يُساعد فى إعادة تكوين الصياغة الأصلية. ثالثاً، النقاد النصيين لا يعتمدوا فقط على الشخص الأخير فى كل خط، لكن يمكنهم إستجواب العديد من الشواهد الذين هم أقرب الى المصدر الأصلى. رابعاً، الكُتاب (المعروفين بـ آباء الكنيسة) دائماً ما كانوا يعلقون على النص فى أثناء تاريخ إنتقاله. و حينما يكون هناك فجوات تأريخية Chronological، فإن هؤلاء الكتاب غالباً ما يملؤون هذه الفراغات بإخبارهم لنا ما الذى قاله النص فى هذا المكان فى زمنهم. خامساً، فى لعبة التليفون فإنه بمجرد أن يقول فرد ما القصة، فهذا الفرد لا يستطيع التدخل مرة أخرى فى القصة. لقد خرجت من يديه او يديها. لكن كتب العهد الجديد الأصلية من المُرجح جداً انها نُسخت أكثر من مرة و ربما يكون قد تم الرجوع إليها حتى بعد إنتاج نُسخ من عدة أجيال لاحقة.

ترتيليان، أحد آباء الكنيسة، الذى عاش فى الربع الأول من القرن الثالث، إنتقد معارضيه اللاهوتيين حول شكوكهم عما قاله النص الأصلى. معنى كلامه بالضبط مُختلف عليه، إذ قال:" تعالى الآن، انت يا من ستنغمس فى فضول أفضل، اذا طبقته لعمل خلاصك. أركض الى الكنائس الرسولية، حيث عروش الرسل مازالوا شاهقين فى أماكنهم، و التى تُقرأ فيها كتابتهم الأصلية، حيث يروج الصوت و يُمثل وجه كل منهم بمفرده" (دعوى ضد الهراطقة، الفصل 36). موضع الخلاف هو معنى الكتابات "الأصلية". اذا كانت تُشير الى الوثائق الأصلية، كما تُشير دائماً الكلمة اللاتينية authenticate، إذن فترتيليان يقول بأن العديد من كتب العهد الجديد الأصلية كانت مازالت موجودة فى زمنه، بعد أكثر من قرن من زمن كتاباتهم. و يُشير بخاصةً الى رسائل بولس المُرسلة الى كورنثوس، فيلبى، تسالونيكى، أفسس، و روما. ثم يدفع قارءه ان ليزور هذه الاماكن ليفحص هذه الكتابات الأصلية. لكن ان كانت كلمة authenticate لا تعنى الوثائق الأصلية، فإنها ستعنى فى هذا السياق على الأقل، نُسخ مُنتجة بحرص.

بالتأكيد، اذا كانت شهادة ترتيليان تمثل الحقائق هو موضوع آخر. لكن نقطتنا هنا ببساطة، أنه فى عصر ترتيليان، النُسخ التى صنُعِت بحرص عن الأصول، كانت تُعتبر مهمة للتحقق مما كتبه مؤلفى كتب العهد الجديد، و أنهم كانوا مالزالوا قابلين للإستشارة. حتى لو أخذنا اسوء سيناريو ممكن، فتصريح ترتيليان يُخبرنا بأن بعض المسيحيين كانوا مهتمين بإقتناء نسخ دقيقة و أن أقدم النُسخ التى كانت متوفرة لهم لم تكن موضوعة على الرف. لكن عدم وجود شاهد جدير بالثقة بعد ترتيليان يحتوى على إدعاءات مشابهة، يشير الى ان الأصل اختفت فى اوائل القرن الثالث كحد أقصى.

يبدو أن ايرمان يُحاجج بأن المسيحيين قاموا ببساطة بتدمير الوثائق الأصلية:"لسبب ما غير معروف". فى مناقشته للإنتاج المخطوطى فى كتابه المسيحيات المفقودة، كتب قائلاً:"فى أثناء عملية إعادة نسخ الوثيقة باليد، ماذا حدث للوثيقة الأصلية لرسالة تسالونيكى الاولى؟ لسبب ما غير معروف، فانها أخيراً قد أُلقيت بعيداً، او حُرقِت، او بدلاً من ذلك تدمرت. من الممكن انها تكون قد قُرءت كثيراً حتى بليت. المسيحيين الاوائل لم يروا أنهم سيحتاجون لحفظ النص الأصلى. إنهم لديهم نُسخ من الرسالة، فلماذا يحتفظون بالأصل؟" (2003 ب، ص 217). لكن ايرمان لم يُعلق على تصريح ترتيليان بأن النص الأصلى لرسالة تسالونيكى الأولى كان مازال موجود. (مرة أخرى، سواء كانت كلمة authenticate تعنى النُسخة الأصلية فعلاً، او حتى سواء ان ترتيليان مُصيب فعلاً، فالحقيقة هى أن هذا إهتمام وثائقى حول إمتلاك النص الأصلى، او على الأقل نُسخ دقيقة فى الإنتشار). هل يعتقد ايرمان ان النص الأصلى نُسِخ مرة واحدة؟ انه يقول بأن النُسخة الأصلى قد يكون بلى من كثرة القراءة، و ليس كثرة النسخ. لكن اذا بالتأكيد اذا كانت النُسخة الأصلية قُرءت كثيراً، فإنها نُسِخت كثيراً. القول بأن المسيحيين الأوائل لأسباب ما، قد نسوا أمر النص الأصلى، هو قول مُضاد للطبيعة البشرية و مُضاد لشهادة كاتب آبائى واحد على الأقل.

لكن بلا شك، فهناك الكثير من الوثائق الأصلية قد بليت قبل القرن الثالث بكثير. ايريناؤس أسقف ليون، كمثال، كتب فى القرن الثانى أنه فحص نُسخ سفر الرؤيا، و وضع مُلاحظات حول أى المخطوطات هى الأقدم فى الترتيب، بهدف تدعيم صياغة النص التى إعتبرها هو أصلية. كان إهتمامه هو العودة الى الصياغة الأصلية، لكنه لم يتكلم ابداً عن الوثيقة الأصلية بإعتبارها مازالت موجودة. و مع ذلك، فإهتمامه العلنى بإستعادة صياغة النص الأصلى، و حقيقة أنه فحص المخطوطات الأقدم، تعكس بالتأكيد الإهتمامات و الممارسات للكثير من الآباء الكُتّاب القُدامى.

بجانب الدليل الآبائى، فهناك توضيحات من المخطوطات نفسها. إثنتين من أقدم المخطوطات لدينا، و هما البردية 75 (او P75) و الفاتيكانية (او B)، بينهمت إتفاق قوى إستثنائى. و هما من ضمن أكثر المخطوطات دقة، من بين المخطوطات الموجودة اليوم. البردية 75 تسبق الفاتيكانية بنحو 125 عام، لكنها ليست المخطوطة التى نُسِخت عنها الفاتيكانية. لكن الفاتيكانية نُسِخت من مخطوطة أقدم نُسِخت عنها ايضاً البردية 75 (أنظر بورتر 1962، ص 363 – 376 و 1967، ص 71 – 80). إتفاق هاتين المخطوطتين حول اى قراءة معينة، يعنى ان هذه القراءة ترجع الى بداية بدايات القرن الثانى.

بوضع كل هذه الحقائق معاً، يمكننا ان نرى بسهولة كيف ان لعبة التليفون هى مثال يفتقر لممارسات نسخ العهد الجديد. (مرة أخرى، ايرمان لم يُشِر نهائياً لهذا المثال، لكنه حينما يتكلم عن عدم إمتلاكنا لنُسخ عن نُسخ عن نُسخ للأصول، فإن الإنطباع الذى يعترى الفرد هو أن لعبة التليفون قابلة للمقارنة بنَسخ العهد الجديد). كيف، إذن، إنتقال النص ليس مثل لعبة التليفون؟ لنُلخص ما الذى رأيناه:

· عمليات التفتيش عبر التيارات المتنوعة للإنتقال، مختلفة.
· طريقة الوصول الحديثة الى بعض الأجيال القديمة للنُسخ – فى بعض الحالات، قديمة بوضوح – مُختلفة.
· التسجيلات المكتوبة بدلاً من التقليد الشفوى، مختلف.
· النسخ المُكرر، و المُرجح، عن الوثيقة الأصلية نفسها، و اللجوء المتأخر للأصول أو النُسخ المصنوعة بحرص على الأصل، مختلف.
· التعليقات الآبائية على صياغات النص فى مجتمعاتهم، غالباً ما تملأ فجوات المخطوطات المفقودة لهذه الأماكن و الأزمنة، مختلفة.

كل هذه الإختلافات تجعل النقد النصى صارم و دقيق عن لعبة التليفون.

لكن ايرمان، بالفعل، فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، يُبين أنه يعرف كل هذا، لأن عمله يعتمد على إستخدام بيانات كهذه فى إعادة تكوين النص الأصلى فى كل مرة.

الأمر المدهش حول هذه عبارات ايرمان التى يُوظفها كحقائق، هى أنه لا يهتم بكيفية فهمها لدى الكثير من قراؤه. بشكل يدعو للسخرية، فيبدو أنه قَصد أن يصدم قراؤه و يتركهم فى يأس بحيث تصبح آراؤهم أكثر تشككية من أى ناقد نصى رئيسى، بما فيهم ايرمان نفسه.

أخيراً، فمن الجلى غياب أى نوع من المقارنة بين نُسخ العهد الجديد و الأدب اليونانى او اللاتينى، فى سوء اقتباس يسوع. أى كانت الشكوك التى يمكن إلقاءها حول نص العهد الجديد، فأضعافها مئات يجب ان تُلقى حول اى كتاب قديم آخر. مخطوطات العهد الجديد تقف بقرب من الأصول، و هى كثيرة جداً أكثر من أى كتاب آخر من هذا العصر. العهد الجديد هو بكل المقاييس العمل الأكثر توثيقاً بين الأدب اليونانى أو اللاتينى من العالم القديم.

هناك خمسة آلاف و سبعمائة مخطوطة يونانية للعهد الجديد موجودين. و عدد هذه المصادر فى إزدياد. كل عقد و كل سنة، مخطوطات جديدة تُكتشف. فى الوقت الذى تتوفر فيه كتابات أى مؤلف كلاسيكى بمتوسط عشرين مخطوطة فقط، فإن العهد الجديد – فى مخطوطاته اليونانية فقط – يتعدى هذا المقدار بنحو ثلاثمائة مرة. بجانب المخطوطات اليونانية، فهناك اللاتينية، القبطية، السيريانية، الأرمينية، القوطية، الجيورجية، العربية، و ترجمات أخرى كثيرة للعهد الجديد. عدد المخطوطات اللاتينية أكثر من عشرة آلاف. بعد كل هذا، فإن العهد الجديد تمثله مخطوطاته بأكثر من ألف مرة تقريباً من متوسط كتابات المؤلف الكلاسيكى. حتى المؤلفين المعروفين – مثل هوميروس و هيرودوت – لا يرقون للمقارنة مع كمية النسخ التى يتمتع بها العهد الجديد. فى الحقيقة، فهوميروس يقع فى المركز الثانى من حيث عدد مخطوطاته، لكن هناك أقل من ألفين و خمسمائة مخطوطة باقية لهوميروس اليوم. الذى يعنيه هذا أن نُقاد نص العهد الجديد لا يفتقرون للمادة. لدينا بيانات متمهلة للعمل معها، و تمكننا من إعادة تكوين صياغة العهد الجديد الأصلى فى كل مكان تقريباً. و حينما يكون هناك شكوك، فلدينا شهادة المخطوط. نحن لم نُترك للتخمين، دون إرشاد هذه الوثائق، فى كل مكان فى العهد الجديد تقريباً.

فى كتابهما نص العهد الجديد، بروس ميتزجر و بارت ايرمان كتبا:

"بجانب الدليل النصى المُستَقى من مخطوطات العهد الجديد اليونانية و الترجمات القديمة، فالناقد النصى يمكنه مقارنة إقتباسات كتابية غفيرة أُستخدمت فى التفاسير، العظات، و بحوث أخرى كتبها آباء الكنيسة الأوائل. هذه الإقتباسات شاملة جداً فعلاً، لدرجة ان لو كل مصادر معرفتنا بنص العهد الجديد قد تدمرت، فسيكونون كافيين وحدهم لإعادة تكوين العهد الجديد بالكامل عملياً" (2005، ص 126).

هذه التعليقات الآبائية ترجع الى نهايات القرن الأول حتى منتصف الألفية الثانية. عدد إقتباسات آباء الكنيسة من العهد الجديد أكثر من مليون إقتباس. "حينما يتم تقييمه...فإن الدليل الآبائى له أهمية أولية...بعكس المخطوطات اليونانية الأقدم، فالآباء لديهم الإمكانية لتقديم دليل بيانى و جغرافى أكيد" (فى 1995 أ، ص 191).

ماذا عن تواريخ مخطوطات العهد الجديد مُقارنةً مع الأدب القديم؟ لدينا ما بين عشر و خمسة عشر مخطوطات فى خلال مائة سنة فقط من إكتمال كتابة العهد الجديد، و أكثر من أربعة دزينات فى خلال قرنين. و من المخطوطات التى أُنتجت قبل عام 400 م، فلدينا 99 مخطوطة مذهلة اليوم، من بينهم أقدم عهد الجديد كامل، المخطوطة السينائية. (لقائمة بالمخطوطات التى تعود الى عام 300 م و ما قبله، أنظر هرتادو 2006، 217 – 224). إذن فالفجوة بين الأصول و أقدم المخطوطات هزيلة نسبياً. فى نفس الوقت، فإن معدل أقدم النسخ للمؤلف الكلاسيكى اليونانى او اللاتينى، يأتوا من بعد خمسمائة عام بعد تاريخ التأليف.

لكن ماذا عن بعض أهم النصوص التاريخية القديمة التى نُسِخت؟ كيف نقارنهم بالعهد الجديد؟ الرسم الذى فى الأسفل يُلخص المدى الذى تختلف فيه مخطوطات العهد الجديد فى الكمية و التاريخ، عن كتابات قديمة أخرى (الرسم مأخوذ من كوموسزويسكى، سوير، والاس 2006، ص 71، أُستخدمت بإذن).





إجمالاً، نقاد نص العهد الجديد يُعانون من إحراج غنى المواد حينما تُقارن دراستهم بالأدب اليونانى و اللاتينى. رغم أنه حقيقى بالفعل أننا لا نمتلك الوثائق الاصلية، لكن القول بأننا لا نمتلك نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول، بدون توضيح أكثر لما نمتلكه، هو تصريح مُضلل. تصريحات كهذه تكشف عن أحد العيوب الأصولية فى سوء إقتباس يسوع: فإنه ليس ما وضعه ايرمان هو الذى يُمثل مشكلة، بل الذى يتركه. و الذى يتركه هو أى مُناقشة للمصادر الهائلة فى ترتيباتنا لإعادة تكوين نص العهد الجديد. بل إن الفرد قد يتولد لديه الإنطباع من ايرمان بأن هناك حالات كثيرة لا نملك مفتاح لما قاله النص الأصلى، لأن كل المخطوطات فاسدة جداً. لكن هذه ليست حالتنا: صياغة النص الأصلى قد يكون تحديدها غير سهل، لكنها موجودة فى المخطوطات المتوفرة. لا يوجد أى حاجة تقريباً لوضع تخمينات حول صياغات لا يُوجد لها أساس مخطوطى. هكذا، بغض النظر عن فقداننا لنُسخ عن نُسخ عن نُسخ، فإن ما لدينا هو نُسخ كافية بأمانة بتجميعها معاً ان تزودنا بالصياغة الأصلية فى كل المقاطع، عدا زوج من النصوص الهامشية ( لمُناقشة مُفصلة للحقائق المذكورة بالأعلى حول أرقام و تواريخ المخطوطات، أنظر كوموسزويسكى، سوير، و والاس 2006، ص 68 – 73 ، 77 – 82).

هل كل المخطوطات مليئة بالاخطاء؟

ايرمان يعتمد على إختلافات الصياغة التى لا تُحصى فى المخطوطات الموجودة، قائلاً:"هناك إختلافات فى مخطوطاتنا أكثر من عدد كلمات العهد الجديد" (2005 أ، ص 90). و قد وضع تقديراً للإختلافات عالى يصل الى 400000 قراءة، و هو أفضل تخمين يمكن ترجيحه. هناك 138162 كلمة فى العهد الجديد اليونانى القياسى المنشور اليوم. هكذا، أن يكون لدينا قراءات نصية كثيرة تصل الى 400000 قراءة، فإن هذا يعنى أننا لدينا لكل كلمة فى العهد الجديد ثلاث قراءاة مختلفة. للوهلة الأولى، يبدو هذا الرقم عالى ميئوس منه.

و ما أوحى به ايرمان أصبح حافزاً لإستجابة قوية من العامة لكنها واسعة النطاق: البعض إرتعب لعباراته، و آخرين فُتِنوا به. رغم أنه فى بعض الأحيان يُشير الى ان الغالبية العظمى من هذه الإختلافات غير هامة، فإنه من العدل أن نقول بأنه غالباً ما يضع توكيد قوى على أهميتهم و كميتهم. فهو يُكرر تأكيداته للفساد فى المخطوطات بطرق متنوعة، فهو يكتب:"مخطوطاتنا...مليئة بالأخطاء"، "الأخطاء تتضاعف و تتكرر، بعض الأحيان يتم تصحيحهم، و بعض الأحيان يتم تركيبهم. و هكذا، لقرون..." (2005 أ، 57).

يختتم ايرمان أحد الفصول قائلاً:"يُمكننا ان نظل نتحدث الى ما لا نهاية، عن اماكن معينة حيث تغيرت نصوص العهد الجديد، سواء عفوياً او عمدياً. كما أوضحت، فالأمثلة ليست بالمئات بل بالآلاف" (2005 أ، ص 98). الإنطباع الذى سيصل الى القارىء العابر، هو أنه هناك آلاف من الإختلافات الهامة التى تغير الرسالة الرئيسية للنص. رغم ان ايرمان لا يقول هذا حقاً، لكنه لا يبدو مهتماً بتصحيح المعنى الأكيد الذى يصل للقراء من كلماته. و فى حوارات صحفية متتابعة، كما سنوضح فى أخر هذا الفصل، عزز هذا الإنطباع المُضلل الذى أنتجه كتابه.

فى مكان آخر، يُعطى منفذ لليأس، قائلاً:"و نحن أمامنا هذه المشكلات (المخطوطات الفاسدة)، فكيف يمكن لنا ان نأمل فى الرجوع الى أى شىء يُشبه النص الأصلى، النص الذى كتبه المؤلف فعلاً؟ إنها مشكلة ضخمة. فى الحقيقة، أنها مشكلة صخمة جداً لدرجة أن عدد من النُقاد النصيين بدأوا فى الزعم بأننا يجب ان نتوقف عن أى مناقشة خاصةً بالنص "الأصلى"، لأننا لا يمكن الوصول إليه" (ايرمان، 2005 أ، ص 58).

كما لاحظ أستاذ العهد الجديد كريج بلومبيرج:"أكثر ما يميز هذا العمل (سوء اقتباس يسوع)، هو حالات التشوش التى يضعها ايرمان حول بعض البيانات فى منعطفات عديدة و ميله للتركيز على التغييرات الأكثر تطرفاً من بين كل التغييرات التى حدثت فى تاريخ النص، تاركاً القارىء الذى لا يملك أى خلفيات يُرجح التفكير فى أنه هناك أمثلة إضافية كثيرة لظواهر متنوعة يُناقشها هو، بينما لا وجود لهذه الأمثلة" (2006).

ما هى الحقيقة؟ هل هناك آلاف من القراءات النصية الهامة، إختلافات تؤثر على المعنى الرئيسى و رسالة النص؟ و بنفس مقام الأهمية، هل العلماء قادرين على تمييز اى من القراءات هى الأصلية و أيهم مزيفة؟ سوف نتكلم فى ثلاث موضوعات هنا: كمية القراءات، جودة القراءات، و قدرة العلماء على تمييز النص الأصلى من بين القراءات التى لا تُحصى الموجودة فى المخطوطات.

كمية القراءات

بالنسبة لكمية إختلافات الصياغة الموجودة فى المخطوطات، فأول شىء يجب ان نُلاحظه هو انه هناك عدد ضخم من القراءات لأنه هناك عدد ضخم من المخطوطات. السبب الوحيد لأن يكون لدينا مئات الآلاف من الإختلافات بين المخطوطات اليونانية، الترجمات القديمة، و التعليقات الآبائية، هو أننا لدينا عشرات الآلاف من هذه الوثائق. كما يُقر ايرمان:"غالبية التغييرات هى نتيجة اخطاء نقية و بسيطة؛ زلات القلم، الحذوف العفوية، الإضافات غير المقصودة، اخطاء فى تهجئة الكلمات، اخطاء التصنيف من واحد لآخر" (ايرمان 2005، ص 55). و الحقيقة هى أن الغالبية العظمى من هذه الأخطاء يُمكن تحديدها بسهولة. ميتزجر و ايرمان (2005، 250 – 259)، وضعوا قائمة بتصنيف انواع عديدة للأخطاء التى قام بها النُساخ، من بينهم أخطاء نابعة من عيوب البصر و عيوب السمع، و بالمثل اخطاء من العقل و الحكم على القراءات. هذه التغييرات غير المُتعمدة من السهل دائماً تحديدها.

ما الذى يُشكل القراءة النصية بالضبط؟ أى مكان بين المخطوطات حيث يُوجد إختلاف فى الصياغة، متضمناً ترتيب الكلمات، حذف او غضافة كلمات، و حتى إختلافات التهجئة، هو قراءة نصية. و هكذا، أكثر التغييرات تفاهةً تُحسب قراءات. كذلك، فلو أن مخطوطة واحدة تختلف عن كل البقية، فإنها تُحسب ايضاً. كمثال، فى 1 تسالونيكى 2 : 7، تنقسم المخطوطات حول مشكلة نصية صعبة جداً. بولس يصف كيف تصرف هو و سيلا فى التحولات الجديدة أثناء زيارتهما لتسالونيكى. بعض المخطوطات تقرأ:"كنا مترفقين فى وسطكم"، بينما مخطوطات أخرى تقرأ:"كنا أطفال فى وسطكم". الإختلاف بين القراءتين هو حرف واحد فى اليونانية (nepioi مقابل epioi). كل واحدة منهما تُحسب كقراءة نصية. بالإضافة الى ذلك، فهناك ناسخ واحد من العصور الوسطى غيّر النص الى:"كنا أحصنة بينكم"! الكلمة "أحصنة" باليونانية (hippoi) تُكتب بشكل مُشابه للكلمتين الأخريتين. لكن من الواضح انها قراءة غير معقولة، أنتجها ناسخ غافل. و مع ذلك، فإنها تُحسب كقراءة نصية، تماماً كما كل القراءات الأخرى التى لا معنى لها، و التى تُحتسب كقراءات نصية ايضاً.

جودة القراءات

كم عدد الإختلافات التى تؤثر على معنى النص؟ كم عدد الإختلافات القابلة للتطبيق منهم، و هى الموجودة فى مخطوطات و لها أصالة كافية تعطيها قدر من إمكانية ترجيحها كالصياغة الأصلية؟

القراءات يُمكن تقسميها الى أربعة مجموعات:

· إختلافات التهجئة.
· إختلافات ثانوية تتضمن المترادفات أو إختلافات لا تؤثر فى الترجمة.
· إختلافات لها معنى لكنها غير قابلة للتطبيق.
· إختلافات لها معنى و قابلة للتطبيق.

من مئات آلاف القراءات النصية، الغالبية العظمى عبارة عن إختلافات فى التهجئة لا تحمل أى تأثير على معنى النص. القراءة العامة و الأكثر إنتشاراً تتضمن ما يُسمى بـ "النيو المتحرك". الحرف اليونانى نيو ν يُمكن ان يقع فى نهاية بعض الكلمات حينما تسبق هذه الكلمات كلمة أخرى تبدأ بحرف متحرك. هذا مشابه لأداتى التعريف فى الإنجليزية: a أو an. لكن سواء يظهر حرف نيو فى هذه الكلمات او لا، فلا يوجد أى إختلاف فى المعنى نهائياً.

العديد من إختلافات التهجئة قراءات لا معنى لها. و تحدث حينما يكون الناسخ مُرهق، غافل (مثل مُترجم "أحصنة" فى 1 تس 2 : 7، المذكورة سابقاً)، او لا يُتقن اليونانية بطلاقة. القراءات التى لا معنى لها تُخبر العلماء بالكثير جداً حول كيف سار الناسخ فى عمله. فالغالبية العظمى من أخطاء التهجئة سهلة التحديد جداً.

بعد إختلافات التهجئة، تأتى ثانى أضخم مجموعة من القراءات، و التى تتضمن المترادفات او تلك التى لا تؤثر على الترجمة. هذه الإختلافات أكبر من مجرد خلافات فى التهجئة، و لكنها لا تُغير طريقة ترجمة النص، او على الأقل لا تغير كيفية فهمه. قراءة عامة جداً تتضمن إستخدام آداة التعريف مع الأسماء العلم. فى اللغة اليونانية، فالأسماء "المريم" أو "اليوسف" (مثل لو 2 : 16) هى أسماء عادية، لكن فى الإنجليزية يجب إسقاط آداة التعريف. هكذا، سواء النص اليونانى يقرأ "المريم" او "مريم"، ففى كل الأحوال ستكون الترجمة دائماً "مريم". قراءة عامة أخرى تحدث حينما يتبدل ترتيب الكلمات فى اليونانية. على العكس من ترتيب الكلمات فى الإنجليزية، فإن ترتيب الكلمات فى اليونانية يُستخدم أكثر للتوكيد عن المعنى الأساسى. يرجع هذا الى أن اليونانية هى لغة ملتوية، تحتوى على العديد من مُلحقات فى أواخر الكلمات Suffixes للأسماء و الأفعال، و بالمثل مُلحقات فى بدايات الكلمات Prefixes، بل و حتى مُلحقات تُقحم على الأفعال Infixes.

يُمكننا تلخيص هاتين الظاهرتين فى جملة واحدة:"يسوع يُحب يوحنا". فى اللغة اليونانية، هذه الجملة يُمكن التعبير عنها بستة عشر طريقة مختلفة، رغم انه فى كل طريقة سوف تكون الترجمة واحدة فى الإنجليزية. و بمجرد أن نضع أفعال مُختلفة للفعل "يُحب" باليونانية، إضافة او حذف بعض الأدوات الصغيرة التى لا يُمكن ترجمتها، و إختلافات التهجئة، فإن إحتماليات نشوء القراءات ستصبح بالمئات! رغم ذلك، فكلهم سيتم ترجمتهم الى "يسوع يُحب يوحنا". ربما يكون هناك إختلاف طفيف فى التوكيد المُراد من المؤلف، لكن المعنى الأساسى يبقى غير مُشوش. الآن، إذا كانت جملة مُكونة من ثلاث كلمات كهذه يُمكن ان يُعبر عنها بمئات من أشكال تكوين الجملة فى اليونانية، فكيف يجب ان نرى عدد القراءات النصية الفعلية فى مخطوطات العهد الجديد؟ حينما يكون هناك ثلاثة قراءات فقط لكل كلمة، ف الوقت الذى تكون فيه الإحتماليات أعظم من ذلك الى ما لا نهاية، فعدد القراءات النصية يبدو كمية مهملة، خاصةً حينما نضع فى الإعتبار عشرات آلاف المخطوطات الموجودة. ربما كان النُساخ أكثر حرصاً مما يريدنا ايرمان ان نقتنع به.

مخطوطات العهد الجديد تحتوى ايضاً على قراءاة كثيرة تتضمن المترادفات. و رغم ان الترجمة ستتأثر بهذه الترجمة، إلا ان المعنى لن يتأثر. سواء دُعى يسوع "الرب" او "يسوع" فى يو 4 : 1 ، فهذا لا يغير المعنى الأساسى للنص. فالشخص المُشار له هو هو.

ثالث أضخم قائمة تتضمن إختلافات فى الصياغة لها معنى و لكنها غير قابلة للتطبيق. هذه هى القراءات التى نجدها فى مخطوطة واحدة، او مجموعة من المخطوطات، و التى تحمل فى حد ذاتها نسبة بسيطة من ترجيح أصولية قراءاتها. فى 1 تسالونيكى 2 : 9، تقرأ أحد مخطوطات العصور الوسطى:"إنجيل المسيح"، بدلاً من "إنجيل الله"، بينما كل المخطوطات الأخرى تقريباً تقرأ الأخير. فى هذا المثال، فالقراءة:"إنجيل المسيح" هى قراءة لها معنى، و لكنها غير قابلة للتطبيق، لأن فرصة ناسخ من العصور الوسطى ان يحتفظ بصياغة النص الأصلى و يفتقده كل نُساخ الذين سبقوه لقرون، هى فرصة ضئيلة.

تغيير نسخى آخر هام يتضمن التوفيقات بين الأناجيل. تغيير كهذا يحدث حينما تتم المقارنة بين قصتين فى إنجيلين، فيقوم الناسخ بتكييف صياغة نص أحدهما مع الآخر. هذا النوع من التغيير نراه كثيراً بشكل متكرر، خاصةً فى المخطوطات المتأخرة. غالبية هذه التوفيقات من السهل تحديدها، و من المُرجح جداً نشأتها نتيجة: إما لتقوى النُساخ الذين إهتموا بإدراك التناقضات فى الكتب المقدسة، او لسبب فى اللاوعى لتكييف أحد النصوص الى النص الموازى فى إنجيل آخر و الذى يكون معروف أكثر.

هكذا نصل الى المجموعة الأخيرة من القراءات النصية، و هى أصغرهم جميعاً؛ القراءات التى لها معنى و قابلة للتطبيق. أقل من 1 % من كل القراءات النصية تنتمى لهذه المجموعة. لكن حتى هذا التصريح قد يكون مُضلل. بقولنا انها قراءات "لها معنى" فنحن نعنى أن القراءة تغير معنى النص لدرجة ما. قد يكون التغيير غير هام، لكن اذا كان التغيير يؤثر على فهمنا للنص، إذن فهو له معنى.

كتوضيح للقراءة التى لها معنى و قابلة للتطبيق، أنظر لصياغة رومية 5 : 1. هل يقول بولس:"لنا سلام" echomen أم "ليكن لنا سلام" echomen؟ "لنا سلام" هى الصيغة الدلالية فى اليونانية، بينما "ليكن لنا سلام" هى الصيغة الشرطية. الفرق بين الفعلين هو حرف واحد: الصيغة الدلالية تستخدم حرف O قصير (اوميكرون)، بينما الصيغة الشرطية تستخدم حرف O طويل (اوميجا). النقطة الآن هى: هل أى من القراءتين مُتناقضة مع تعليم الكتاب المقدس؟ كلا. اذا كان بولس يقول أن المسيحيين لهم سلام (الصيغة الدلالية)، فإنه يتكلم عن مكانتهم مع الله كما حدثت فى المسيح. اذا كان بولس يحث المسيحيين على الحصول على السلام مع الله (الصيغة الشرطية)، فإنه يحثهم ان يتمسكوا بالحقائق التأسيسية التى بنيت الحياة المسيحية عليها، و ان يحيوها فى حياتهم اليومية. كلاً من الصيغتين تتناسبان مع فكر بولس و لاهوته تماماً، لكنه كتب واحدة منهما فقط هنا، و هذا عمل النقاد النصيين ان يجدوا تلك التى كتبها. (لمناقشة لهذه المشكلة النصية، انظر رومية 5 : 1 فى الترجمة الإنجليزية الحديثة).

رغم ان عدد القراءات النصية فى مخطوطات العهد الجديد هو مئات الآلاف، فإن عدد القراءات التى تغير المعنى هو عدد باهت بالمقارنة. أقل من واحد بالمئة من الإختلافات لهم معنى و قابلين للتطبيق. الآن، لنكن واثقين أن مئات من النصوص مازالت موضع شك. نحن لا نريد ان نعطى الإنطباع بأن النقد النصى هو عمل مُجرد يُزال من الوجود هذه الأيام، بأن الكل قد تم حله عدا عدة مشكلات فقط. ليست هذه هى الحالة. لكن طبيعة المشكلات المتبقية و أهميتهم التفسيرية ليست بهذه الضخامة التى أعتقد بها الكثيرين من قراءة سوء اقتباس يسوع. (لمناقشة شاملة للموضوعات التى تمت مناقشتها فى هذا الفصل، انظر كوموسزويسكى، سوير، و والاس 2006، 54 – 63).

الكشف عن النص الأصلى

النظرية الرئيسية التى يتبعها غالبية نُقاد النص اليوم معروفة بإسم: الإنتقائية المعقولة. هذه الرؤية تهتم بالبرهان الخارجى (المخطوطات، الترجمات، الشهادة الآبائية) و البرهان الداخلى (عادات النُساخ، سياق النص، الممارسات المعروفة للمؤلف) فى ترجيح أى مشكلة نصية. ايرمان ايضاً يعتقد فى هذه النظرية. (القارىء المهتم قد يريد ان يُراجع مُناقشة هذه العملية فى كوموسزويسكى، سوير، و والاس 2006، ص 83 – 101، بوك و فانينج 2006، ص 33 – 56، أو لأكثر تحليلاً، ميتزجر و ايرمان 2005، 300 – 343).

نقطتنا هنا ببساطة، ان نُلاحظ ان ايرمان يعترف بأن النُقاد النصيين لا يقابلون اى صعوبة عادةً فى الكشف عن أى صياغة هى الأصلية، و أى صياغة ليست الأصلية، و أنه لا داعى لليأس، واقعياً، حول صياغة الغالبية العظمى من الأماكن. ايرمان يؤكد:"فى عدد ملحوظ من الحالات – فعلياً، فى غالبيتهم – يتفق العلماء دائماً" (2005 أ، ص 94). ثم يكتب ايضاً:"أنه من المهم ان نرى أية أنواع من التغييرات، العفوية و العمدية، كان النُساخ عرضة لإنتاجهم، لأنه سيكون سهل علينا بعد ذلك ان نكتشف التغييرات و من ثم سوف نستطيع إستبعاد العمل التخمينى المُتضمن فى تحديد شكل النص الذى يمثل التغيير و شكل النص الذى يُمثل أقدم شكل" (2005 أ، ص 99).

يكتب ايرمان ايضاً:"لنكن واثقين، من بين كل مئات الآلوف من التغييرات النصية الموجودة بين مخطوطاتنا، فإن غالبيتهم لا أهمية لهم تماماً، غير هام، لا أهمية حقيقية لهم أكثر من أن يبينوا بأن النُساخ لم يكونوا يستطيعون التهجئة او التركيز أفضل مننا جميعاً" (2005 أ، ص 207). ثم يشرح:"العلماء العصريين أدركوا أن النُساخ فى الإسكندرية...كانوا مُدققين بوضوح، حتى فى هذه القرون الأولى، و هناك فى الإسكندرية، قد حُفِظ شكل نقى جداً من نص الكتابات المسيحية الأولى، لعقد بعد عقد، عن طريق نُساخ مسيحيين مُخلصين و مُدربين نسبياً" (2005 أ، ص 72). ثم يكتب مرة أخرى:

"النُساخ – سواء النُساخ الغير محترفين فى القرون الاولى او النُساخ المحترفين فى العصور الوسيطة – كانوا مُصممين على حفظ التقليد النصى الذى كانوا ينقلونه. إهتمامهم الرئيسى كان ألا يعدلوا التقليد، بل أن يحفظوه لأنفسهم و لأولئك الذين سيأتوا من بعدهم. غالبية النُساخ بلا شكل، حاولوا ان يقوموا بعمل أمين، فى تأكدهم من أن النص الذى أنتجوه هو نفسه النص الذى ورثوه" (2005 أ، ص 177).

المشكلة الآن هى أن ايرمان فى أماكن أخرى كثيرة يضع الرؤية المُعاكسة تماماً، بأن المشكلات فى إعادة تكوين النص الأصلى هى مشكلات ضخمة جداً و صعبة التغلب عليها. قد يمتلك الفرد الشعور بأنه العالم الأمين بداخل ايرمان الذى يُقر بأن المشكلات النصية التى لها معنى، ليس لها معنى ولا هى كثيرة كما يريدنا أن نعتقد، و أنه اللاهوتى الليبرالى بداخل إيرمان الذى يُدنِى هذه الإعترافات.

إجمالاً، أقل من واحد بالمئة من كل القراءات النصية التى لها معنى و قابلة للتطبيق، و بقولنا "لها معنى"، فنحن لا نعنى بأن لها أهمية مزلزلة، بل على العكس، و دائماً تقريباً، تغييرات ثانوية لمعنى النص. هل أى من هذه القراءات تُغير العقائد المسيحية الجوهرية؟ هل أى واحدة منهم تضع لاهوت المسيح أو الثالوث فى موضع شك؟ ايرمان يبدو أنه يريد ان يقول نعم، فسنتجه الآن الى أمثلة ايرمان الرئيسية للتغيرات الجوهرية فى نص العهد الجديد.

هل تغير جوهر رسالة العهد الجديد؟

يحتج ايرمان بان التغييرات الرئيسية التى حدثت فى نص العهد الجديد، أنتجها نُساخ أرثوذوكس، و هم الذين تلاعبوا بالنص فى مئات الأماكن، و هو ما أدى الى ان التعاليم الأساسية للعهد الجديد قد تغيرت بشكل جزرى. قبل ان نظظر فى برهانه، يجب أن نُشير الى أن طرحه الرئيسى بأن هناك نُساخ ارثوذوكس غيروا نص العهد الجديد لأسبابهم الخاصة، هو أمر حقيقى مُؤكد. نستطيع ان نرى دليل هذا النوع من التغيير فى مئات الأماكن. لقد قام ايرمان بخدمة عظيمة للمجتمع الأكاديمى بتسليط الضوء بشكل مُنظم على العديد من هذه التغييرات فى كتابه "الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس". لكن على الرغم من ذلك، فإن المدى الذى غير النُساخ إليه هذه النصوص المتنوعة – و سواء أن هذه التغييرات قد دفنت الصياغة الأصلية للعهد الجديد الى الأبد – هو موضوع مُختلف. فعلياً، الحقيقة الرئيسية أن ايرمان و نُقاد نص آخرين يستطيعون وضع هذه القراءات النصية فى مكانها فى التاريخ و يمكنهم تحديد النص الأصلى، تفترض بأن الصياغة الأصلية لم تُفقد!

يُلخص ايرمان نتائج تحقيقاته فى فصله الختامى كما يلى:

"انه من الخطأ...القول – كما يفعل البعض أحياناً – بأن التغييرات فى نصنا لا تحمل اى شهادة لما يعنيه النص او للإستنتاجات اللاهوتية التى يستخلصها البعض منهم... فى بعض الأحيان، معنى النص فى خطر، مُعتمداً على كيفية حل الفرد المشكلة النصية: هل كان يسوع رجل غاضب (مرقس 1 : 41)؟ هل كان مهتاج كليةً فى مواجهة الموت (عب 2 : 8 - 9)؟ هل أخبر تلاميذه انهم يقدرون على شرب السم دون ان يؤذيهم (مرقس 16 : 9 - 20)؟ هل أفلت زانية من بين مُقتنصيها بلا شىء سوى تحذير مُعتدل (يو 7 : 53 - 8 : 11)؟ هل علّم العهد الجديد بوضوح عن عقيدة الثالوث (1 يوحنا 5 : 7 - 8)؟ هل سُمى يسوع فعلاً "الإله الوحيد" فى يوحنا 1 : 18؟ هل يُوضح العهد الجديد ان حتى ابن الله نفسه لا يعرف متى سوف تكون النهاية (متى 24 : 36)؟ الاسئلة تأتى كثيراً، و كلهم مرتبطين بكيفية حل الفرد للصعوبات الموجودة بالتقليد المخطوطى كما تسلمناه" (2005 أ، ص 208).

لقد تعاملنا مع هذه المشكلات النصية بالتفصيل فى موضع آخر (والاس 2006، 327 – 349). لهذا، معالجتنا هنا ستتناول النقاط الرئيسية.

مرقس 16 : 9 – 20 و يوحنا 7 : 53 – 8 : 11

ثلاثة من النصوص المُشار إليها بالأعلى فى حديث ايرمان، إعتبرها غالبية علماء العهد الجديد غير أصلية - و منهم غالبية علماء العهد الجديد الإنجيليين – لأكثر من قرن من الزمان (مرقس 16 : 6 – 20، يوحنا 7 : 53 – 8 : 11، و 1 يوحنا 5 : 7 – 8). يُمكن الوصول لمناقشة هذه المشكلات النصية فى هذه الثلاث مقاطع فى حواشى الترجمة الإنجليزية الحديثة على هذه النصوص. (سوف ننظر فى 1 يوحنا 5 : 7 – 8 لاحقاً، و سنهتم بالنصين الآخرين الآن). رغم ذلك، فإيرمان يكتب و كأن حذف هذه النصوص سيزلزل القناعات الأرثوذكسية. ليست هذه هى الحالة. انا لا أعرف بأى إعتراف للإيمان فى معاهد اللاهوت، الكليات المسيحية، أو اى من الطوائف الرئيسية، أعادت تنظيم عقائدها حتى فى أدنى المستويات، بسبب حذف هذه النصوص.

يجب مُلاحظة أن هذين النصين هما أكبر مشكلتين نصيتين فى العهد الجديد. كما يعترض أحد العلماء قائلاً:

"أمثلة ايرمان الأولى المُمددة للمشكلات النصية فى العهد الجديد هى المرأة التى أُمسكت فى زنا و الخاتمة الأطول لمرقس. و بعد بيان كيف أنه من المرجح عدم أصالة أى منهما فى أى انجيل منهما، يقول ايرمان بأن:"غالبية التغييرات ليست بهذه الضخامة" (ص 69). لكن هذا يعنى بأن هناك على الأقل عدد قليل آخر مُشابه فى نفس الحجم، بينما فى الحقيقة لا يُوجد أى مشكلات نصية أخرى فى أى مكان آخر التى قد تصل حتى الى ربع حجم هذه المقاطع الإضافية ذات الثلاثة عشر و الإثنى عشر عدداً" (بلومبيرج 2006).

و مع ذلك، فإيرمان يُشير الى موضوع مُصيب. إن أى مُراجعة سريعة لأى ترجمة إنجليزية اليوم، تكشف بأن الخاتمة الأطول لإنجيل مرقس و قصة المرأة التى أُمسكت فى زنا، موجودين فى أماكنهما الطبيعية. قد يكون هناك مُلاحظات هامشية، او النص قد يكون موضوع بين أقواس، لكنهما موجودين. رغم ذلك، فالعلماء الذين وضعوا هذه الترجمات، لا يعتمدون أصالة أى من هذه النصوص. لماذا، إذن، مازالوا موجودين فى الكتب المقدسة؟

الإجابة على هذا السؤال متنوعة. للبعض، فبسبب أن هذه الأعداد كانت جزء من كتبنا المقدسة لفترة طويلة لدرجة أنهم إحتلوا مكانة معينة فى المجتمع الدينى، بإعتبارهم شىء ما من تراثنا و إدراكنا. للبعض الآخر، فالنصوص مازالت فى كتبنا المقدسة بسبب الخوف. و يبدو أنه هناك أسباب وجيهة لهذا الخوف. المنطق يقول بأنه لا أحد سيشترى الترجمة، اذا كانت لن تؤثر فى المسيحيين. غالبية الترجمات تُشير الى أن هذه النصوص غير موجودة فى المخطوطات الأقدم، لكن هذه التعليقات نادراً ما يُلاحظها القراء اليوم. كيف لنا أن نعرف هذا؟ من موجات الصدمة التى أنتجها كتاب ايرمان. فى الإذاعة، التليفزيون، الحوارات الصحفية مع ايرمان، تأتى قصة المرأة التى أُمسكت فى زنا كالنص الأول دائماً كنص غير أصلى، و هذه الفكرة حُسِبت لكى تصدم المُستمعين.

بإستعادة الأحداث الماضية، فإن إبقاء هاتين القصتين فى كتبنا المقدسة بدلاً من إحالتهم للهوامش، يبدو و كأنه قنبلة، تنتظر فقط الإنفجار. كل ما فعله ايرمان هو انه اشعل الفتيل. ربما يكون قد إختار هذه النصوص لأنه يعرف أن الكثير من القسس الإنجيليين مازالوا يعتبرونهم أصليين، و هو أراد ببساطة أن يوضح الحقيقة؛ فهو قد تعب من المعلمين المحافظين الذين يخدعون رعيتهم. اذا كان كذلك، فيجب أن نشكر ايرمان لأنه اعطانا إنذار لإيقاظنا من غفلتنا. و أنا أتفق معه أننا يجب أن نُحيل هذه المقاطع للهوامش، ولا نضعهم ثانيةً كجزء من النص (أنظر جوندرى 2006).

لكن مع ذلك، فجيب ان نُؤكد بأن هذه المقاطع لا تُغير أى عقيدة رئيسية، ولا أى إيمان جوهرى، حتى لو أن هناك عاطفة قوية مُلحقة بهم. لقد أصبح مفهوماً منذ أكثر من قرن إحتمالية عدم كونهم جزء من النص الأصلى، و رغم ذلك، ولا صياغة لاهوتية قد تغيرت.

غير ذلك، فأغلب المشكلات النصية الرئيسية الأخرى التى يناقشها ايرمان، تحكى قصة مختلفة. فهو يعتمد على أساس نصى هش للكثير من هذه المشكلات، و آراؤه بالكامل غير مقبولة لدى بقية علماء العهد الجديد. و عن مشكلات أخرى حينما يكون النص أكثر يقيناً فى الثبات، يميل ايرمان الى تفسير يعتبره أغلب علماء العهد الجديد، و فى أفضل وضع، أنه مشكوك به.

عبرانيين 2 : 8 – 9

الترجمات مُتحدة بقوة فى معالجتهم لعبرانيين 2 : 5 ب. الترجمة الإنجليزية الحديثة كممثلة عنهم تقرأ:"الذى سيختبر الموت، بنعمة الله لأجل كل واحد". ايرمان يعتقد بأن قراءة "بنعمة الله" او charity theou، هى قراءة أنتجها ناسخ متأخر. ثم يحتج لصالح قراءة "بعيداً عن الله" أو choris theou، بأنها القراءة التى كتبها المؤلف اصلاً. ثلاثة مخطوطات فقط تُثبت هذه القراءة، كلهم من القرن العاشر و ما بعده. لكن واحدة منهم (المخطوطة 1739)، منسوخة عن مخطوطة قديمة و مقبولة. كذلك، قراءة "بعيداً عن الله"، ناقشها ايضاً العديد من الآباء الأوائل، و هى موجودة ايضاً فى القليل من الترجمات القديمة. الكثير من العلماء يرفضون هذا البرهان التافه دون ضجة، لكن الدليل الآبائى القديم قد يكون مشكلة لهذا الرفض. أنه يُبين بأن قراءة ما كانت قراءة الأغلبية فى عصر ما، لم تعد كذلك فى عصر تالى.

لأجل الإحتجاج، سنفترض ان ايرمان مُصيب: المؤلف كتب:"الذى سيختبر الموت، بعيداً عن الله لأجل كل واحد". إعتراضنا الرئيسى للطريقة التى تعامل ايرمان فيها مع هذا النص، ليس قراره النصى، و إنما التفسير الذى إستنتجه من النص. ايرمان لم يُدعم قضيته بأن هذا إختلاف:"قد يُؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد" (ايرمان 2005 أ، ص 132). و يحتج بأن:"القراءة الأقل توثيقاً هى الأكثر تماسكاً مع لاهوت الرسالة الى العبرانيين" (1993، ص 148). ثم يُضيف بأن المؤلف:"أكد تكراراً بأن يسوع مات كإنسان كامل، موت العار، مُنفصلاً عن الملكوت حينما يأتى، ملكوت الله. لذلك، ذبيحته قُبِلت كالكفارة الكاملة عن الخطية. أكثر من ذلك، فإن الله لم يتدخل فى آلامه و لم يفعل اى شىء ليُخفف ألمه. لقد مات يسوع: بعيداً عن الله" (1993، ص 149). اذا كانت هذه صورة يسوع فى الرسالة الى العبرانيين، فكيف يُمكن للقراءة التى يتبناها ايرمان فى 2 : 8 أن تُغير هذه الصورة؟ فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى، يكتب ايرمان:"عبرانيين 5 : 7 يتكلم عن يسوع فى مواجهة الموت، يتضرع الى الله بصراخ شديد و بكاء" (1993، ص 149). لكن أن يكون هذا النص يتكلم عن يسوع بوصفه:"فى مواجهة الموت" فهو أمر غير واضح بالمرة (ولا حتى ايرمان قام بالدفاع عن رؤيته). غير ذلك، ففى الفصل الختامى من سوء اقتباس يسوع، فإنه يبنى على هذا الأساس (رغم انه لم يوضح النقطة ابداً) حينما يسأل:"هل كان (يسوع) مهتاج تماماً فى مواجهة الموت؟" (2005 أ، ص 208). بل إنه يذهب الى أكثر من ذلك فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى. انا لا استطيع ان افهم، كيف لإيرمان أن يدعى بأن مؤلف الرسالة الى العبرانيين يعلم بـ:"تقليد الآلام حيث كان يسوع مرعوباً فى مواجهة الموت" (1993، ص 144)، إلا بربط ثلاث نقاط، كلهم مشكوك فيهم، و هم:

· قراءة choris theou فى عبرانيين 2 : 9.
· رؤية عبرانيين 5 : 7 كأنه يُشير بشكل رئيسى، الى موت يسوع، و رؤية صلاته كأنها عن نفسه (رغم ان سياق النص يتحدث عن المسيح بوصفه رئيس الكهنة، و لذلك فهو مشغول بالصلاة لشعبه أكثر من نفسه).
· و رؤية الصراخ العالى كأنه يعكس حالة إهتياج.

إيرمان يبدو أنه يبنى حالته على فرضية عبارة عن أساس هش كأفضل حال. لكننا من الممكن ان نسمع صدى صراخ هجر الآب ليسوع من على الصليب ("إلهى، إلهى، لماذا تركتنى؟")، فى قراءة "بعيداً عن الله" فى عبرانيين 2 : 9، لكن الإحتجاج بأن هذه القراءة تُغير المعنى الأساسى لرسالة العبرانيين، فهذا تعدى للدليل. أقصى ما يُمكن ان تُثبته، أنها تؤكد الصورة العامة ليسوع الموجودة بالفعل فى الرسالة.

مرقس 1 : 41

فى الإصحاح الأول من إنجيل مرقس، إقترب أبرص من يسوع و طلب منه أن يشفيه، قائلاً:"اذا أردت، فيمكنك أن تطهرنى" (ع 40). ثم يضع الإنجيلى رد يسوع قائلاً:"تحرك يسوع برفق، و مد يده و لمسه قائلاً: انا أريد، إطهر!" (ع 41). بدلاً من الكلمة التى تُرجمت:"تحرك برفق"، فالقليل من المخطوطات تقرأ:"غضب". من الواضح أن هدف يسوع من هذا الشفاء يعتمد على مُوازنة القراءات. فى كتاب أُعد لتكريم جيرالد هاوثورن فى عام 2003، وضع ايرمان إحتجاج مؤثر و بارع ليسوع الغاضب (ايرمان 2003 أ، ص 77 – 98). أنا اعتقد أن ايرمان لم يقم فقط بقضية مؤثرة، بل و مقنع ايضاً: يسوع كان غاضباً فى مرقس 1 : 41. لكن إذا كان كذلك، فهل هذا يُخبرنا بشىء مختلف عن يسوع لا نعرفه قبلاً؟

ايرمان يعتقد أن لو مرقس كتب فعلاً عن غضب يسوع فى هذا النص، فإن هذا يُغير صورة يسوع فى إنجيل مرقس بشكل مهم. فى الحقيقة، هذه المشكلة النصية هى مثاله الرئيسى فى الفصل الخامس من سوء اقتباس يسوع، "الأصول التى تهم"، و هو فصل، طرحه الرئيسى عن بعض القراءات التى:"تؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد" (2005 أ، ص 132). هذا الطرح مُغالى فيه بشكل عام، و خاصةً لإنجيل مرقس. فى مرقس 3 : 5، قِيل عن يسوع أنه غضب، و هى الكلمات التى بلا شك جزء من النص الأصلى لمرقس. و فى مرقس 10 : 14 يبدو ساخطاً على تلاميذه. إذن فهذا النص يُصبح تصريح زائد يُضاف للتصريحات الأخرى عن يسوع.

ايرمان يعرف هذا بالتأكيد. فى الحقيقة، فإنه يحتج ضمنياً الى أن غضب يسوع فى مرقس 1 : 41، ملائم تماماً للصورة التى يرسمها مرقس عن يسوع. فهو يقول، كمثال:"مرقس وصف يسوع غاضباً، و قد آثار هذا إستياء النُساخ، فى هذه الحالة على الأقل. هذا التصرف غير مُفاجىء، فدون فهم كامل لصورة مرقس عن يسوع، فإن غضب يسوع صعب الفهم" (2003 أ، ص 95). الآن و لأجل خاطر الإحتجاج، لنفترض أنه ليس قرار إيرمان النصى فقط هو الصحيح، و لكن تفسيره للعدد ايضاً صحيح. اذا كان كذلك، فكيف إذن ظهور يسوع غاضباً فى 1 : 41:"يؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد؟". تبعاً لتفسير ايرمان الخاص، فغضب يسوع يقوى فقط الصورة التى نراها ليسوع فى هذا الإنجيل، عن طريق جعل هذه القراءة مُتماسكة بالكامل مع بقية النصوص التى تتكلم عن غضبه. انها لا تغير صورة يسوع التى لدينا على نحو هام، لكنها فقط تُقوى ما يقوله مرقس فى أماكن أخرى. إذن، فها هى حالة أخرى يبدو فيها إستنتاج ايرمان التفسيرى، أكثر إستفزازية مما يقوله الدليل.

متى 24 : 36

فى عظته على جبل الزيتون، يتحدث يسوع عن زمن عودته مرة أخرى. و يعترف، بشكل ملحوظ، بأنه لا يعرف متى سيكون هذا. فى غالبية الترجمات الحديثة لمتى 24 : 36، يقول النص:"و لكن عن هذا اليوم و هذه الساعة فلا أحد يعرفهما – ولا حتى ملائكة السماء، ولا الإبن – إلا الآب وحده". لكن هناك مخطوطات عديدة، من ضمنهم بعض المخطوطات القديمة و المهمة، تفتقد قوله:"ولا الإبن". أصولية "ولا الإبن" مشكوك بها (أنظر تعليق الترجمة الإنجليزية الحديثة على هذا العدد)، لكن ما هو غير مشكوك فى صياغته هو النص الموازى فى مرقس 13 : 32:"و لكن عن هذا اليوم أو هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما – ولا ملائكة السماء، و لا الإبن – إلا الآب". لذا فلا شك أن يسوع تحدث عن جهله النبوى فى عظة جبل الزيتون. تبعاً لذلك، فما هى الموضوعات العقائدية التى فى خطر هنا؟ لا يستطيع الفرد ذكر أن صياغة النص فى متى 24 : 36 يُمكن ان تغير قناعات اى فرد اللاهوتية الأساسية حول يسوع، حيث أن نفس الفكرة موجودة فى انجيل مرقس. من المثير للإنتباه أنه ولا مرة فى سوء اقتباس يسوع، يذكر ايرمان نص مرقس 13 : 32، رغم انه ناقش متى 24 : 36 بوضوح فى نصف دوزينة أماكن، مُقترحاً بوضوح بأن "ولا الإبن" هنا، تؤثر على فهمنا الأساسى ليسوع. و لكن هل هذه الصياغة تُغير من فهمنا الأساسى لرؤية متى ليسوع؟ حتى هذه ليست حالتنا. حتى لو كان نص متى 24 : 36 لا يقرأ فى أصله "ولا الإبن"، فحقيقة أن الآب وحده له هذه المعرفة، تتضمن بالتأكيد جهل الإبن (و قوله "وحده" موجود فى متى 24 : 36 فقط، و ليس فى مرقس 13 : 32). مرة أخرى، هذه تفاصيل هامة لم تُذكر فى سوء إقتباس يسوع، ولا فى الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس.

يوحنا 1 : 18

فى يوحنا 1 : 18 ب، يحتج ايرمان لصالح قراءة "الإبن" بدلاً من قراءة "الله"، بانها هى القراءة الأصلية. لكن يتعدى الدليل بقوله أن لو قراءة "الله" هى الأصلية، فالعدد يُصبح يُسمى يسوع:"الإله الوحيد" (هكذا:"الإله الوحيد، الذى..." بدلاً من:"الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى..."). مشكلة هذه الترجمة بحسب ايرمان أن:"مُصطلح الإله الوحيد يجب ان يشير الى الله الآب وحده، و إلا فلن يكون وحيداً. لكن اذا كان المُصطلح يُشير الى الآب، فكيف يتم إستخدامه عن الإبن؟" (2005 أ، ص 162). إيرمان عقّد إحتجاج نحوى لهذا الإدعاء غير موجود فى سوء اقتباس يسوع، لكنه موجود بالتفصيل فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى. التفاعل مع النقطة النحوية تتعدى غرض هذا الفصل، رغم أننى (دان) قد تعاملت معه فى مكان آخر (والاس 2006). يكفى هنا أن أقول بأن لو كانت قراءة "الله" هى الأصلية هنا، فليس من الضرورى ترجمة العبارة:"الإله الوحيد" كأن هذا سيوحى بأن يسوع وحده هو الله. على العكس، فكما تترجمها الترجمة الإنجليزية الحديثة (أنظر ايضاً: الترجمة الدولية الحديثة، و النُسخة المُنقحة القياسية الجديدة)، يقول يوحنا 1 : 18:"لا أحد قد رأى الله. الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى أقرب رفقة مع الآب، هو جعل الله معروفاً".

بكلمات أخرى، فكرة أن القراءات فى مخطوطات العهد الجديد، تغير لاهوت العهد الجديد، هى فكرة مُغالى فيها فى أفضل الأوضاع. (لقضية أن العهد الجديد يتحدث بوضوح عن لاهوت المسيح، أنظر كوموسزويسكى، سوير، و والاس 2006، و أنظر خاصةً بومان و كوموسزويسكى 2007). للأسف، فإيرمان عالم حريص، لكن معالجته للتغييرات اللاهوتية الرئيسية فى نص العهد الجديد، تميل الى السقوط تحت إنتقادين: إما ان قراءاته النصية خاطئة، أو ان تفسيره خاطىء. هذه الإنتقادات لعمل ايرمان ليست جديدة و نحن لم ننفرد بها؛ لقد وُجِهت هذه الإنتقادات لعمله السابق، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، و الذى بُنِى عليه سوء إقتباس يسوع بشمولية. كمثال، لقد قال جوردون فى عن الإفساد الأرثوذكسى:"للأسف، فإن ايرمان دائماً ما يُحول الإمكانية المُجردة الى إحتمالية، و الإحتمالية الى يقين، حينما يكون هناك أسباب تطبيقية أخرى مساوية للفساد الموجود" (1995 ب، ص 204). رغم ذلك، فالإستنتاجات التى وضعها ايرمان فى الإفساد الأرثوذكسى، مازالت موجودة فى سوء إقتباس يسوع، دون إدراك بعض من الإنتقادات العديدة التى وُجِهت لعمله الأول. لكتاب مُهيأ للمُستمعين العامة، فلابد أن يفكر الفرد فى أن ايرمان يجب ان يجعل مناقشته مُميزة بدقة، خاصةً مع هذا الثقل اللاهوتى الذى يقول أنه مُتضَمن فى القضية. لكن الإنطباع المتولد لدى الفرد بأنه يُشجع "الأفراخ الصغيرة"

[2] فى المجتمع المسيحى يُرعبوا من بيانات، هم غير مُستعدين للتصارع معها. مرة وراء الأخرى فى الكتاب، يضع ايرمان تصريحات إتهامية، تجعل القارىء الغير مُدرب غير قادر على التمحيص خلاله. اولئك الذين يعملون فى هذا المجال يعرفون أفضل، لكن ايرمان لا يترك أى ارشاد للقارىء، بأن هناك رؤى بديلة موثوقة موجودة فعلاً، و نحن لا نتكلم عن شروحات جاءت من مُهاجمى الكتاب المقدس. إذن، فإقتراب ايرمان يُشبه عقلية مثيرة للمخاوف، أكثر مما يستطيع مُعلم ناضج أن يقدمه. و عن الدليل المتوفر، فيكفى أن نقول بأن القراءات النصية الهامة التى تغير العقائد الجوهرية للعهد الجديد، لم يتم إنتاجها بعد.

1 يوحنا 5 : 7 – 8

أخيراً، فبالنسبة لـ 1 يوحنا 5 : 7 – 8، فتقريباً ولا ترجمة حديثة للكتاب المقدس تحتوى على "الصيغة الثالوثية"، فالعلماء قد أدركوا لقرون أنها قد أُضيفت لاحقاً. مخطوطات قليلة و متأخرة جداً تحتوى على هذه الأعداد. الفرد يستعجب لما قد تمت مناقشة هذا المقطع فى كتاب ايرمان. يبدو أن السبب الوحيد هو تدعيم تزويد الشكوك. المقطع وجد طريقه الى كتبنا المقدسة من خلال ضغط سياسى، و ظهر لأول مرة فى عام 1522، رغم ان العلماء كانوا يعلمون أنه غير أصلى. رغم أن الكنيسة الأولى لم تعرف ذلك النص، لكن مع ذلك فقد أكد مجمع القسطنطينية فى عام 381 م. على الثالوث بوضوح! كيف لهم أن يقوموا بهذا دون الإستفادة من نص لم يدخل العهد الجديد اليونانى إلا بعد مرور ألفية أخرى؟ الإجابة بسيطة: بيان مجمع القسطنطينية لم يُكتب من فراغ؛ فالكنيسة الأولى وضعت فى صياغات لاهوتية ما وجدوه فى العهد الجديد. (تضمينات ثالوثية كافية يُمكن رؤيتها فى مت 28 : 19 – 20، أفسس 1 : 3 – 14، و خاصةً يوحنا 14 – 16).

يجب ان نفرق هنا بين أمرين هامين: ليس لأن نص واحد لا يُؤكد عقيدة عزيزة علينا، أن هذا يعنى بأن هذه العقيدة غير موجودة فى العهد الجديد. فى هذه الحالة، فإن اى فرد فاهم للمناظرات الآبائية الغنية حول الإلوهية، يعرف أن الكنيسة الأولى وصلت لفهمها عن طريق فحص بيانات الكتاب المقدس. الصيغة الثالوثية الموجود فى المخطوطات المتأخرة فى 1 يوحنا 5 : 7 لخصت فقط ما وجدوه، لكنها لم تؤسس تصريحاتهم.

الإستنتاج

كتاب بارت ايرمان الشعبى جداً سوء إقتباس يسوع، يُمثل حالة من التشكك الأقصى حول إعادة تكوين صياغة النص الأصلى. و حينما يكون هناك يقين، ففى نظر إيرمان، النص الأصلى ليس أرثوذكسياً بالدرجة التى نقترحها. لقد وضع ايرمان قضيته بالأكثر عن طريق التلميحات و هو يفتقد للمُناقشات التى تميز بدقة، بدلاً من التصريحات الفعلية.

فى هذا الفصل قد قمنا بوضع إجابات لثلاثة من مفاتيح ايرمان. عن تأكيد ايرمان بأن كل النُسخ متأخرة، لاحظنا بالمقارنة مع الأدب اليونانى و اللاتينى القديم، أن الكثير من مخطوطات العهد الجديد قديمة بشكل ملحوظ. بالإضافة الى ذلك، فالنسخ القديم لم يكن بالتأكيد فى نمط خطى: المخطوطات الأصلية و نُسخ قديمة أخرى قد أُستخدمت أكثر من مرة فى صنع مخطوطات لاحقة. النقد النصى ليس مثل لعبة التليفون.

و عن إدعاء ايرمان بأن المخطوطات مليئة بالأخطاء، لاحظنا أنواع الأخطاء الموجودة فى النُسخ. الغالبية العظمى منهم غير هامين تماماً. و أقل من واحد بالمئة من كل القراءات النصية قد تؤثر على معنى النص (رغم أنه ولا واحدة منهم تؤثر على أى عقيدة جوهرية) و لهم فرصة فى الأصالة.

و عن طرح أيرمان الرئيسى، أن النُساخ الأرثوذكس قد تلاعبوا بالنص فى مئات الأماكن، و هو ما أدى الى تغييرات فى شهادات العهد الجديد، لاحظنا كيف أن قضية ايرمان لا تستمر طويلاً بطرق متنوعة. إما أن قراراته النصية من المُرجح جداً عدم صحتها، او الأكثر غالباً، تفسيره الذى يؤسسه على هذه النصوص يتعدى الدليل المُتاح. مع ذلك، فحتى هنا، تصريحات ايرمان الواضحة حول نصوص معينة تسقط بالزعم بأن عقائد جوهرية قد تبدلت. هذه التأكيدات تبدو انها تنبع من الإستنتاجات فقط. كمثال، إذا كان يسوع جاهل بزمن عودته مرة أخرى، فكيف يكون إبن الله؟ أو اذا كان غاضباً فى خدمته او مهتاجاً عند موته، فكيف يمكن لهذه التصرفات أن تتفق مع الإلوهية الحقيقية؟ ايرمان لم يقل صراحةً بأن هناك قراءات ترفض لاهوت المسيح. لكن هذا يبدو أنه الإنطباع الذى يريد هو أن ينشره، كما سيشرح مُلحقنا. إذن فهذه المُلاحظات تميل فى إتجاه يُعطى الدعم و الراحة لليسوعية، لكن بدون أى جوهر واقعى خلف النقطة الرئيسية المُستنتجة.

إحتجاجنا الأساسى هو أنه بالرغم من أن نص العهد الجديد الأصلى لم يُعاد تكوينه فى كل جزئياته، فقد أُعيد تكوينه فى كل أساسياته. التصريحات العقائدية الجوهرية فى العهد الجديد، ليست فى خطر بسبب أى قراءات نصية. هذه هى نظرة غالبية نُقاد النص للثلاثمائة سنة الماضية، بما فيهم د. بروس ميتزجر.

حينما نأتى الى الحقل الدراسى الخاص بالنقد النصى للعهد الجديد، فلا يُوجد شخص يُجب به بارت ايرمان أكثر من ميتزجر، معلمه فى معهد برينستون. ايرمان يعتبره أفضل ناقد نصى فى النصف الثانى من القرن العشرين، و هو رأى قليلين قد يعترضون عليه. لقد أهدى سوء اقتباس يسوع اليه، و أسمى ميتزجر أنه "أب الدكتوراه". لكن، و بشكل ملحوظ، ميتزجر لا يتفق مع إستنتاجات ايرمان اللاهوتية. كتاب لى ستروبل "القضية للمسيح" (1998، ص 71)، يتضمن حواراً مع بروس ميتزجر حول نص العهد الجديد. و فى ختام الحوار، يسأل ستروبل ميتزجر قائلاً:"كل هذه العقود من البحث العلمى، الدراسة، كتابة الكتب المدرسية، من التنقيب فى تفاصيل نص العهد الجديد، ما هو أثر كل هذا على إيمانك الشخصى؟"

أجاب ميتزجر:"لقد أزاد من أساس إيمانى الشخصى، أن ارى الحزم الذى إنتقلت به هذه المواد إلينا، بنُسخ مُضاعفة، البعض منهم قديم جداً جداً".

فبدأ ستروبل أن يقول:"إذن، فالبحث العلمى لم يُضعف إيمانك..."

"على العكس، لقد بناه. لقد سألت الأسئلة طوال حياتى. لقد حفرت فى النص، و قد درسته بتخلخل، و أنا اليوم أعرف يقيناً أن ثقتى فى يسوع قد وُضِعت فى محلها تماماً...تماماً جداً جداً"

يسوع قد يتم تلخيصه أو أُعيد صياغته فى بعض نصوص العهد الجديد، لكنه ابداً لم يُساء إقتباسه، و هذا فارق كبير بين المسيحية و اليسوعية.

مُلحق

كل أستاذ جامعى يعرف أن تلاميذه مُتحفزين لفهمه او فهمها بشكل خاطىء فى بعض النقاط؛ فقصص سوء الفهم هذه حاشدة. كل مؤلف يعلم ان ليس كل قراؤه سوف يدركون نقطته او نقطتها. لكن حينما يستمر القراء فى نفس سوء الفهم – حينما يرون كلهم بالجملة، ان المؤلف يقول شىء ما بينما هو أو هى يقول شىء آخر فى الواقع – فالمؤلف يتحمل بعض المسئولية. للأسف، فالمؤلفين لا يستطيعون أن يفعلوا الكثير حول هذا الأمر حتى يقومون بنشر إصدار مُنقح من الكتاب. لكن اذا كان الكتاب من ضمن الأفضل مبيعاً، فللمؤلف فرص عديدة لتصحيح الإنطباعات الخاطئة عن طريق الإذاعة، الصحف، و فى بعض الأحيان الحوارات التليفزيونية.

هذه هى حالة كتاب بارت ايرمان سوء اقتباس يسوع. بسبب المُلاحظات الضخمة و المُلحة من القراء، التى تصل عن طريق الإنترنت، و بالمثل من المُراجعات الكثيرة لكتابه، فإنه بالتأكيد أصبح مُدركاً للإنطباعات التى أوجدها كتابه.

فى حوار نُشِر على موقع النقد النصى الإنجيلى، سأل مدير الموقع ب. ج. ويليامز إيرمان قائلاً:"هل تعتقد بأن هناك شخص ما سينتهى من قراءة سوء إقتباس يسوع و لديه إنطباع بأن بأن حالة نص العهد الجديد اسوء بكثير مما هى عليه فعلاً؟"

أجاب ايرمان:"نعم، أعتقد ان هذا خطر حقيقى، و أنه توجه الكتاب هو السبب فى إزعاج مُدافعينا العصريين الذين يهتمون بالتأكد من أنه لا أحد يفكر سلبياً حول الكتاب المقدس. على الجانب الآخر، إذا آساء الناس فهم كتابى، فأنا لا أستطيع التحكم فى ذلك جيداً" (ويليامز 2006).

الحقيقة هى أن ايرمان يستطيع، على الأقل لدرجة ما، أن يتحكم فى سوء الفهم هذا. كانت لديه الفرصة فى حواراته فى الإذاعة، التليفزيون، و الصحافة. لكن بدلاً من مُعالجة الإنطباع المغلوط، دائماً ما كان يغذيه. كمثال، فى حوار مع Charlote Observer (7 ديسمبر، 2005)، قال:"حينما أتكلم عن مئات الآلاف من الإختلافات، فإنه حقيقى أن الكثير منهم غير هام. لكنه حقيقى ايضاً بأن الكثيرين هامين جداً لتفسير الكتاب المقدس. يتغير المعنى على نحو هام، و هذا يعتمد على أى مخطوطة تقرأها". هذا يعنى كأن المجموعتين متساويتين تقريباً فى حجمهما.

مرة أخرى، فى نفس الحوار، سُئل إيرمان:"إذا كنا لا نملك النصوص الأصلية للعهد الجديد – ولا حتى نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول – فماذا لدينا؟" فجاء رده واضحاً:"لدينا نُسخ صُنِعت مئات السنين متأخراً، و فى أغلب الحالات، مئات كثيرة من السنين متاخراً. و هذه النُسخ تختلف من واحدة للأخرى". هذا يتضمن اننا لا نمتلك أى مخطوطات إلا بعد مئات السنين من إكتمال كتابة العهد الجديد. لكن ليست هذه هى الحالة، كما أوضحنا سابقاً. الإنطباع الذى يعطيه ايرمان خلال الكتاب – و لكن خاصةً فى حواراته – هو إنعدام اليقين الكامل حول النص الأصلى، و هى رؤية متطرفة جداً بعيدة عن الرؤية التى يعتنقها حتى هو.

أما الأكثر أهمية من التشكك الواضح، هو تصريح ايرمان عن التمزيق النصى للعقائد الأساسية. حينما حاورته ديانا ريم فى الإذاعة الوطنية العامة (8 ديسمبر، 2005)، سألته سؤال حيوى:"هل هناك أى عقيدة مركزية فى الإيمان المسيحى يمكن الشك بها بسبب هذه القراءات؟". أجاب ايرمان:"حسناً، نعم. أحد أهم العلماء فى القرن الثامن عشر الذين بدأوا دراسة هذه المواد، كان رجلاً فى ألمانيا يُسمى فيتشتين، و الذى إنتهى الى فقدان إيمانه لأنه وجد عدداً من التغييرات فى أقدم المخطوطات، عرضت التعليم بلاهوت المسيح للإشتباه فيه، و قد هددوا عقيدة الثالوث، حتى أن بعض أقدم المخطوطات لا تُدعم رؤية يسوع كإلهى".

هناك شيئين ملحوظين حول هذه الإجابة. اولاً، بدلاً من أن يضع أى مشكلات نصية فى العهد الجديد، فإنه يذكر اسم فيتشتين، و هو عالم وصل ال إستنتاج منذ قرنين، بأن لاهوت المسيح و الثالوث لهم أساس نصى مشكوك به. ثانياً، يبدو أن ايرمان يتفق مع معالجة فيتشتين. هذا أوضح قليلاً عما نجده فى سوء إقتباس يسوع.

ليس عجيباً إذن أن نرى ريم تتنهد قائلةً:"أنه أمر مُربك جداً لأى شخص يسمعك، يقرأ الكتاب، و يُفكر فى عقائده".

كان لدى إيرمان العديد من الفرص أن يوضح أى سوء فهم. لما لم يفعل؟ الأستاذ الناجح لا يعرف فقط ما الذى يجب أن يقوله لتلاميذه، بل أنه يعرف جيداً كيف يوصل المادة لهم دون أن يسمح للعاطفة أن تتداخل مع العقل. السخرية هى أن سوء إقتباس يسوع من المُفترض أنه كله عن العقل و الدليل، لكنه خلق إرتباك و صدمة مثل أى شىء آخر. و يستمر القراء فى الإنتهاء من الكتاب بتشكك أكبر حول نص العهد الجديد، أكثر مما لدى إيرمان نفسه. على أى حال، الآن و بعد أن حققنا فى إدعاءات ايرمان – بأن النُساخ أفسدوا العهد الجديد الأصلى جداً لدرجة أنه لا يُمكن إستعادته – فنحن نؤمن أن هذا التشكك غير مُبرر. العهد الجديد مازال مرتبط بالمسيحية التى تجد جزورها فى يسوع الحقيقى.



إنتهى
+ + +


المراجع بحسب الترتيب فى الفصل
[3]:


Earl Doherty, 2001, Challenging The Verdict: A Cross Examination Of Lee Strobel's The Case For Christ. Canda: Age of Reason Publications.

Baigent, Michael, Richard Leigh & Henry Lincoln, 1982. Holy Blood, Holy Grail. New York: Dell Doubleday.

Funk, Robert W., Roy W. Hoover, and the Jesus Seminar, 1993. The Five Gospels: What Did Jesus Really Say? The Search for the Authentic Words of Jesus. San Francisco: HarperSanFrancisco.

Ehrman, Bart D., 2005a. Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible And Why. San Francisco: HarperSanFrancisco.

ــــــــــــ, 2003b. Lost Christianities: The Battles for Scripture and the Faiths We Never Knew. Oxford: Oxford Univ. Press.

Tucker, Neely. 2006. "The Book of Bart: In the Bestseller Misquoting Jesus, Agnostic Author Bart Ehrman Picks Apart the Gospels That Made a Disbeliever Out of Him", Washington Post, March 5.

Evans, Craig. 2006. Fabricating Jesus: How Modern Scholars Distort The Gospels. Downers Grove, IL: InterVarsity.

Gundry, Robert H. 2006. "Post-mortem: Death by Hardening of The Categories", Books and Culture, September – October.

Metzger, Bruce M.. and Bart D. Ehrman. 2005. The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration. 4th ed. Oxford: Oxford Univ. Press.

Porter, C. L. 1962. "Papyrus Bodmer XV (p75) and the Text of Codex Vaticanus", Journal of Biblical Literature 81: 363 – 376.

ـــــــــ, 1967. "An Examination of The Textual Variation Between Pap 75 and Codex Vaticanus in The Text of John" In: Studies in The History and Text of The New Testament in Honor of Kenneth Willis Clark, Studies and Documents 29, edited by Boyd L. Daniels and M. Jack Suggs, 71 – 80. Salt Lake City: Univ. of Utah Press.

Fee, Gordon. 1995a. "The Use of the Greek Fathers for New Testament Textual Criticism", In: The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestionis, edited by Bart D. Ehrman and Michael Holmes, 191 – 207. Studies and Documents 46. Grand Rapids: Eerdmans.

Hurtado, Larry. 2006. The Earliest Christian Artifacts: Manuscripts and Christian Origins. Grand Rapids: Eerdmans.

Komoszewski, J. Ed, M, James Sawyer, and Daniel B. Wallace, 2006. Reinventing Jesus. Grand Rapids: Kregel.

Blomberg, Craig. 2006. Review of Misquoting Jesus, by Bart D. Ehrman, Denver Journal, vol. 8.

http://www.denverseminary.edu/article/misquoting-jesus-the-story-behind-who-changed-the-bible-and-why/

Bock, Darrel and Buist Fanning. 2006. Interpreting the New Testament Text: Introduction to the Art and Science of Exegesis. Wheaton: Crossway.

Wallace, Daniel B. 2006, "The Gospel According to Bart: A Review Article of Misquoting Jesus by Bart Ehrman", Journal of the Evangelical Theological Society 49: 327 – 349.

Ehrman, Bart D. 1993. The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament. Oxford: Oxfrod Univ. Press.

ـــــــــــ, 2003a. "A Leper in the Hands of an Angry Jesus". In: New Testament Greek and Exegesis: Essays in Honor of Gerald F. Hawthorne, edited by Amy M. Donaldson and Timothy B. Sailors, 77-98. Grand Rapids: Eerdmans.

Bowman, Robert M., Jr. and J. Ed Komoszweski. 2007. Putting Jesus in His Place: The Case for The Deity of Christ. Grand Rapids: Kregel.

Fee, Gordon. 1995b. Review of The Orthodox Corruption of Scripture, by Bart D. Ehrman. Critical Review of Books in Religion 8:204.

Strobel, Lee. 1998. The Case for Christ: A Journalist's Personal Investigation of the Evidence for Jesus. Grand Rapids: Zondervan.

Williams, P. J. 2006. "Interview with Bart Ehrman" Evangelical Textual Criticism, September 25, 2006.

http://evangelicaltextualcriticism.blogspot.com/2006/09/interview-with-bart-ehrman.html



و بذلك أكون قد نقلت كافة ردود والاس على ايرمان للعربية؛ فشكراً لذلك الرجل العظيم، الذى حمل هم القضية و ساعدنا جداً فى نقل الرؤية المسيحية للنقد النصى للعربية. و شكراً لكل الأحباء الذين شجعونى على إتمام هذا العمل الذى أجلته لشهور طويلة، و بفضل تشجيعهم أنجزته فى أيام. أصلى أن يبارك الرب فى هذا العمل و يستخدمه لأجل إستنارة إنجيل المسيح، و ثبات المؤمنين، و إنفتاح الآخرين. على الجانب الأيمن فى المدونة، ستجد فهرست لترجمات والاس حتى يُمكنك العودة له وقتما تشاء بسهولة. لقد إنتهيت بالفعل من ترجمة كتابات والاس، و لكن مازال هناك عمل كثير لترجمة بقية الردود التى كتبها العلماء. معنا تصريحات من بيتر ويليامز، بين ويزرينجتون، كريج بلومبيرج، و غيرهم، لترجمة ردودهم للعربية؛ فصلوا لأجل إتمام هذا العمل.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فى مقدمة الكتاب، يعرض المؤلفان بوك و والاس، تفريق بين عدة أساليب للبحث فى مجال يسوع التاريخى. و بحسبهما، فلابد من التفريق بين المسيحية Christianity و اليسوعية Jesusanity. و يُمكن تلخيص اليسوعية، ببساطة، فى عمل العلماء الليبراليين، مثل سيمينار يسوع (كروبيرت فانك و جون كروسان)، إلين باجيلز، بارت ايرمان، جيمس روبينسون، و غيرهم. للتفصيل، أنظر مقدمة الكتاب، ص 1 – 34. (المُترجم).
[2] كتب والاس فى النص الإنجليزى لهذه العبارة: Chicken Littles. المقصود من هذا التعبير هو شخصية لفيلم كارتون من ديزنى إسمه Chicken Little. فى الفيلم ترى هذه الشخصية أن هناك لوح سقفى يسقط على الأرض. فيُصاب بالذعر و يبدأ فى تحذير كل شخص بأن السماء تسقط على الأرض. بكلمات أخرى، هو شخص جاهل تم التلاعب بمخاوفه و إثارتها بواسطة آخرين يعرفون أحسن منه. (المُترجم).
[3] ص. 229 – 237 من الكتاب.


الثلاثاء، 23 يونيو، 2009

الإنجيل بحسب بارت


الإنجيل بحسب بارت
دانيال ب. والاس
ترجمة: فادى اليكساندر


هذا هو الرد التحليلى لدانيال ب. والاس لكتاب "سوء إقتباس يسوع" لمؤلفه بارت د. ايرمان. يختلف هذا الرد عن بقية الردود، فى أنه بالفعل رد تحليلى، مستواه يعلو قليلاًَ فوق مستوى العامة. نُشِر هذا الرد، اولاً، فى موقع مؤسسة الدراسات الكتابية Bible.org، ثم فى مجلة الجمعية الإنجيلية اللاهوتية، العدد 49، الجزء الثانى، ص 327 – 349. تمت الترجمة بإذن من المؤلف و الناشرين. الجزء الخاص بمعالجة يو 1 : 18 تقنى بحت و يحتاج إلى معرفة باليونانية لفهمه. شكراً لكل من ساعد فى إتمام هذه الترجمة: سانت صمويل، ايجوايمى، فرى ثينكر، ماى روك، و سارة وفيق. أخيراً، فكل قارىء لكتابات والاس يعرف جيداً أن نصف الطرح يكون موجود فى الهوامش، لذا أرجو من القارىء أن يقرأ أى هامش يجده فى المقالة مُباشرةً؛ لأنه يكون وثيق الصلة بالطرح الرئيسى.


المُترجِم
الإنجيل بحسب بارت

مُراجعة لكتاب بارت إيرمان "سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غيّر الكتاب المقدس و لماذا"
[1]


إن أي كتاب عن النقد النصى، يُعتبر مُمل جداً، لأغلب طُلاب العهد الجديد. فما يحتويه من تفاصيل مملة لا يُمكن ان يكون ضمن الكتب الأكثر مبيعاً. لكن منذ نشره فى 1 نوفمبر 2005، فإن كتاب "سوء إقتباس يسوع"
[2] كان يصعد أعلى و أعلى نحو قمة موقع آمازون. و منذ أن ظهر بارت إيرمان، أحد نُقاد النص الرئيسيين فى أميركا الشمالية، فى برنامجين فى الإذاعة الوطنية العامة (برنامج ديانا ريم و الهواء النقى مع تيرى جروس) فى نفس الإسبوع، فقد أصبح ضمن أعلى خمسين كتاب مبيعاً فى آمازون. فى خلال ثلاثة شهور، بِيع منه أكثر من مئة ألف نسخة. حينما ظهر حوار نيلى توكر مع إيرمان فى واشنطن بوست فى 5 مارس من هذه السنة، إرتفعت مبيعات كتاب إيرمان الى الأعلى. الأستاذ توكر تكلم عن إيرمان بوصفه:"عالم أصولى حدّق فى أصول المسيحية، حتى انه فقد إيمانه"[3]. بعد تسعة أيام، كان إيرمان ضيف برنامج جون ستيوارت، اللقاء اليومى. قال ستيوارت أن رؤية الكتاب المقدس كشىء تم إفساده بحرية من قِبل النُساخ الأرثوذوكس، جعلت الكتاب المقدس:"أكثر متعة...على الأغلب أكثر إلهية فى بعض النواحى". أنهى ستيوارت الحوار قائلاً:"انا حقيقى اهنئك، أنه كتاب فى قمة الروعة". فى خلال 48 ساعة، إنطلق سوء إقتباس يسوع نحو مقدمة آمازون، حتى لو كان ذلك لمجرد دقيقة واحدة. بعد شهرين، كان الكتاب يُحلق مُرتفعاً، باقياً ضمن أعلى 25 كتاباً مبيعاً. لقد:"أصبح واحد من أعلى الكتب مبيعاً التى لا مثيل لها فى السنة"[4]. ليس سيئاً لكتاب أكاديمى حول موضوع "مُمل"!

لما كل هذه الضجة؟ حسناً، لهدف واحد، ان يسوع يُباع. لكنه ليس يسوع الكتاب المقدس. يسوع الذى يُباع هو الذى يروق للرجل بعد الحديث Postmodern man. و بكتاب عُنوِن:"سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غير الكتاب المقدس و لماذا"، فإنه قد وصل بالفعل الى طريق المُستمعين عن طريق ضخه الأمل؛ بأن هناك دليل جديد بأن يسوع الكتاب المقدس مُلفق. بشكل يدعو للسخرية، ولا واحدة من القراءات التى ناقشها إيرمان، تضمن أقوال ليسوع. الكتاب ببساطة لا يُقدم ما وعد به عنوانه. إيرمان فضّل أن يكون العنوان "فُقِد فى الإنتقال"، لكن الناشر إعتقد ان كتاب كهذا قد يُفهم على انه يتعامل مع سباق للسيارات! رغم ان إيرمان لم يختر العنوان الناتج، إلا انها كانت ضربة مُوفقة فى النشر.

على نحو أكثر أهمية، هذا الكتاب يُباع لأنه يروق للمُتشكك الذى يريد أسباب لئلا يؤمن، الذى يعتقد ان الكتاب المقدس هو كتاب خرافات. أن يُقال أن القصص الموجودة بالكتاب المقدس هى أساطير هو شئ، وان يُقال أن العديد منهم قد أُضيف فى قرون لاحقة هو شئ أخر مُختلف تماماً. رغم ان إيرمان لا يقول هذا بوضوح، فإنه يترك الإنطباع بأن الشكل الأصلى للعهد الجديد كان بالأحرى مُختلفاً عما تقرأه المخطوطات الآن.

تبعاً لإيرمان، هذا هو أول كتاب عن النقد النصى للعهد الجديد - فرع من المعرفة موجود منذ ما يقرب من 300 عام - للمُستمعين العامة
[5]. لكن، و بشكل ملحوظ، إيرمان لم يُحصى الكتب العديدة التى كتبها مُؤيدى نُسخة الملك جيمس فقط، او الكتب التى تتفاعل معهم. يبدو أن إيرمان يعنى ان كتابه هو أول كتاب حول الفرع المعرفى العام في النقد النصى للعهد الجديد، كُتِب بواسطة ناقد نصى رئيسى للقراءة العامة. هذا من المُرجح جداً أنه حقيقى.

نقد نصى خالص

غالبية أجزاء سوء إقتباس يسوع، هى ببساطة نقد نصى خالص للعهد الجديد. هناك سبعة فصول مع مقدمة و خُلاصة. غالبية الكتاب (الفصول 1 - 4) هى بشكل رئيسى مقدمة للمجال، و هى مقدمة جيدة جداً فى ذلك. أنها تعرف القراء لعالم النشاط النسخى الساحر، عملية التقنين، و النصوص المطبوعة للعهد الجديد اليونانى. إنها تناقش المنهجية الرئيسية: الإنتقائية المعقولة. خلال هذه الأربعة فصول، تم مُناقشة قُصاصات مُختلفة، قراءات مُختلفة، إقتباسات من الآباء، مناظرات بين البروتستانت و الكاثوليك، مُطلِعاً القارىء على بعض تحديات المجال اللغزى، النقد النصى.

الفصل الأول "بدايات الكتاب المقدس المسيحى"، يذكر لماذا كُتِبت كتب العهد الجديد، كيف تم إستلامهم، و متى تم قبولهم ككتاب مقدس.

الفصل الثانى "نُساخ الكتابات المسيحية الأولى" يتعامل مع التغييرات النسخية للنص، كلاً من العمدية و العفوية. هنا يخلط إيرمان المعلومات النقد نصية بتفسيره الخاص، و هو تفسير لا يُشاركه فيه بأى شكل كل نُقاد النص، ولا حتى غالبيتهم. فى الجوهر، فهو يرسم صورة كئيبة جداً للنشاط النسخى
[6]، تاركاً القارىء غير الحذر ان يفترض أنه لا يوجد لدينا فرصة لإعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد.

الفصل الثالث "نصوص العهد الجديد"، و الفصل الرابع "البحث عن الأصول"، يأخذنا من إيرازموس و اول عهد جديد يونانى منشور، الى نص ويستكوت و هورت. تمت مُناقشة العلماء الرئيسيين من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر. هذا هو أكثر ما فى الكتاب موضوعية و يعطى القراءة سحراً. لكن حتى هنا، إيرمان يُدخِل وجهة نظره بإختياره للمادة. كمثال، فى مناقشة الدور الذى قام به بينجل فى تاريخ النقد النصى (ص 109 - 112)، إيرمان يُعطى هذا العالم المُحافظ الألمانى ثناء عالى كعالم: فهو كان "مُفسر حريص جداً للنص الكتابى" (ص 109)، "بينجل درس كل شىء بكثافة" (ص 111). يتحدث إيرمان ايضاً عن التقدمات الخارقة التى لبينجل فى النقد النصى (ص 111 - 112)، لكنه لا يذكر أنه كان أول عالم هام يتكلم بوضوح عن عقيدة أرثوذكسية القراءات. هذا إهمال غريب، لأنه على الجانب الأول، فإن إيرمان يعرف جيداً هذه الحقيقة، لأنه فى الإصدار الرابع لـ "نص العهد الجديد"، الذى يؤلفه الآن بروس ميتزجر و بارت إيرمان
[7]، و الذى ظهر قبل سوء إقتباس يسوع بشهور فقط، يُلاحظ الكاتبان:"بطاقة مميزة و مثابرة، بينجل دبّر بمشقة، كل الإصدارات، المخطوطات، و الترجمات القديمة المتوفرة له. بعد دراسة طويلة، وصل الى الإستنتاج؛ أن القراءات المُختلفة أقل فى عددها من المُتوقع، و أنهم لا يؤثرون على اى بند من العقيدة الإنجيلية"[8]. على الجانب الآخر، يذكر إيرمان بدلاً من ذلك، ج. ج. فيتشتين، أحد مُعاصرى بينجل، الذى حينما كان فى عمره الرقيق، العشرين، إفترض أن هذه القراءات:"لا يُوجد لها أى تأثير مُضِعف على سلامة الكتب المقدسة، و كونها جديرة بالثقة"[9]، لكن بعد سنين لاحقة، و بعد دراسة حريصة للنص، فيتشتين غير وجهات نظره بعد أن "بدأ فى التفكير جدياً حول قناعاته اللاهوتية"[10]. أنه من المغرى أن نُفكر بأن إيرمان قد يكون رأى توازى بينه و بين فيتشتين: كما كان فيتشتين، إيرمان بدأ حياته كإنجيلى حينما كان فى الكلية، لكنه غير آراؤه حول النص و اللاهوت فى سنوات نضوجه[11]. لكن النموذج الذى يُقدمه بينجل - عالم وقور يصل لإستنتاجات مُختلفة بوضوح - قد تم التغاضى عنه صراحةً.

ما أُهِمل ايضاً بغرابة كان مُحرك تشيندورف لعمله الذى لا يكل فى إكتشاف المخطوطات و نشر إصدار نقدى للنص اليونانى مع آداة نصية Critical Apparatus كاملة. تشيندورف معروف بشكل واسع، كأكثر ناقد نصى كادح فى كل الأزمنة. و ما حركه كان رغبته لإعادة تكوين أقدم شكل للنص - و هو النص الذى آمن أنه يُدافع عن المسيحية الأرثوذكسية ضد التشككية الهيجيلة لـ ف. س. باؤر و تابعيه. لا شىء من كل هذا تم ذكره فى سوء إقتباس يسوع.

بجانب الإنتقائية فى إختيار العلماء و آرائهم، فهذه الأربعة فصول تتضمنان إهمالين غريبين. اولاً، لا يوجد اى مناقشة للمخطوطات المتنوعة تقريباً. يبدو على الأغلب، أن البرهان الخارجى ليس هو ما يبدأ به إيرمان. و ما أبعد من ذلك، فإنه كلما قام بتنوير قراؤه من العامة ثقافياً حول هذا المجال المعرفى، لكنه حقيقةً إنه لا يُعطهم التفاصيل حول أى المخطوطات الأكثر جدارة بالثقة، المخطوطات الأقدم..إلخ، فإن هذا يسمح له بالتحكم فى إلقاء المعلومات. لقد اُحبِطت كثيراً فى دراستى المُتمعنة للكتاب، لأنه يتكلم عن قراءات مختلفة دون ان يُقدم الكثير، هذا اذا قدم اساساً، اى من البيانات المُدعمة لهم. حتى فى فصله الثالث "نصوص العهد الجديد: الإصدارات، المخطوطات، و الإختلافات"، هناك مُناقشة قليلة للمخطوطات، بدون مُناقشة خاصة لكل مخطوطة على حِدة. فى الصفحتين اللتين تتعاملان خصيصاً مع المخطوطات، يتحدث إيرمان فقط عن عددهم، طبيعتهم، و القراءات
[12].

ثانياً، إيرمان يُبالغ فى نوعية القراءات بينما يكاد لا يتحدث عن عددهم. يقول:"هناك قراءات مُختلفة فى مخطوطاتنا أكثر من كلمات العهد الجديد"
[13]. فى مكان آخر يقول أن عدد القراءات مُرتفع جداً لدرجة 400000 قراءة[14]. هذا حقيقى فعلاً، لكنه مُضللاً. أى شخص يُدرِس النقد النصى للعهد الجديد، يعرف ان هذه الحقيقة هى فقط جزء من الصورة، و أنها إذا تُرِكت هكذا امام القارىء بلا شرح، فإنها تُقدِم صورة مُشوهة. فى الوقت الذى ينكشف فيه ان الغالبية العظمى من هذه الخلافات غير هامة - تتضمن إختلافات فى التهجئة لا يُمكن حتى ترجمتها، ادوات تعريف للأسماء العلم، تغيير ترتيب الكلمات، و ما الى ذلك - و أن أقلية صغيرة جداً من القراءات، تغير معنى النص، فإن الصورة الكاملة تظهر فى الجوهر. فعلياً، مجرد 1 % من القراءات النصية لها معنى و قابلة للتطبيق[15]. لكن الإنطباع الذى يعطيه إيرمان احياناً خلال الكتاب - و يُكرره فى حواراته[16] - هو إنعدام الثقة بالجملة حول الكلمات الأصلية[17]، و هى رؤية متطرفة بعيداً عما يتقبله هو[18].

يُمكننا شرح الأمور بهذه الطريقة. هناك تقريباً 138000 كلمة فى العهد الجديد اليونانى. الإختلافات فى المخطوطات، الترجمات، الآباء، تُكون نحو ثلاث أضعاف هذا الرقم. للوهلة الأولى، فهذه كمية مُدهشة. لكن فى ضوء الإحتماليات، فهى، عملياً، تافهة. كمثال، تأمل الطرق التى يُمكن ان نقول بها "يسوع يُحِب بولس" باليونانية:

1. ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ Παῦλον
2. ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον
3. ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ Παῦλον
4. ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον
5. Παῦλον ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
6. τὸν Παῦλον ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
7. Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
8. τὸν Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
9. ἀγαπᾷ ᾿Ιησοῦς Παῦλον
10. ἀγαπᾷ ᾿Ιησοῦς τὸν Παῦλον
11. ἀγαπᾷ ὁ ᾿Ιησοῦς Παῦλον
12. ἀγαπᾷ ὁ ᾿Ιησοῦς τὸν Παῦλον
13. ἀγαπᾷ Παῦλον ᾿Ιησοῦς
14. ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον ᾿Ιησοῦς
15. ἀγαπᾷ Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς
16. ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς

هذه الخلافات تُمثل فقط جزء بسيط من الإحتمالات. كمثال، إذا إستخدمت الجملة φιλεῖ بدلاً من ἀγαπᾷ، او اذا بدأت بأداة ربط مثل δεv, καιv أو μέν، فالخلافات المُمكنة ستنمو مُضاعفةً. بالإضافة الى عامل المرادفات كذلك (مثل κύριος بدلاً من ᾿Ιησοῦς)، إختلافات التهجئة، و الكلمات الإضافية (مثل Χριστός، أو ἅγιος مع Παῦλος)، و هكذا، قائمة الإختلافات الممكنة التى لا تؤثر على جوهر العبارة، تتزايد للمئات. إذا كانت عبارة بسيطة كهذه "يسوع يُحِب بولس" يُمكن ان يُوجد لها قراءات غير هامة كثيرة جداً، فإن مجرد 400000 قراءة ضمن مخطوطات العهد الجديد، يبدو كأنه كمية مُهملة
[19].

لكن هذه الإنتقادات هى إعتراضات ثانوية. فلا يُوجد شىء حقيقى مُزلزل فى أول اربعة فصول. على العكس، ففى المقدمة نرى مُحرِك إيرمان، و آخر ثلاث فصول تكشف أجندته. فى هذه الأماكن خاصةً، فإنه مستفز و مُبالغ جداً و لا يتبع قواعده المنطقية. بقية مُراجعتنا سوف تُركز على هذه المادة.

خلفية ايرمان الإنجيلية

فى المقدمة، يتحدث ايرمان عن خلفيته الإنجيلية (ثلاث سنوات بمعهد مودى الكتابى، سنتين فى كلية ويتون حيث تعلم اليونانى لأول مرة)، ثم ماجستير فى اللاهوت و دكتوراه فى الفلسفة فى معهد برينستون. لقد كان فى برينستون حيث بدأ ايرمان فى رفض بعض ما تعلمه فى نشأته الإنجيلية، خاصةً أنه تصارع مع تفاصيل نص العهد الجديد. فهو يُشير الى ان دراسة مخطوطات العهد الجديد، خلقت شكوكاً فى عقله:"لقد كنت دائم العودة الى سؤالى الرئيسى: كيف يُمكن ان يُساعدنا القول بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة، إذا كنا فى الحقيقة لا نمتلك تلك الكلمات التى أوحاها الله معصومةً، بل بدلاً من ذلك، الكلمات التى نسخها النُساخ، بعض الأحيان بشكل صحيح و بعض الأحيان (أحيان كثيرة!) بشكل خاطىء؟"
[20] هذا سؤال ممتاز، و قد تم إبرازه بشكل جلى فى سوء إقتباس يسوع، بشكل مُكرر خلال الكتاب. للأسف، ايرمان، حقيقةً، لم يقضى وقتاً أطول متصارعاً معه مباشرةً.

بينما كان فى برنامج الماجستير، أخذ كورس عن انجيل مرقس، من الأستاذ كولين ستورى. لأجل بحث الفصل الدراسى، كتب عن مشكلة حديث يسوع عن دخول داود للمعبد:"حينما كان آبياثار رئيس الكهنة" (مرقس 2 : 26). المشكلة المُحيرة المعروفة الممثلة إشكالاً للعصمة، لأنه تبعاً لـ 1 صم 21، كان أخيمالك والد آبياثار هو الكاهن حينما دخل داود المعبد. لكن ايرمان كان مُصمم ان يقوم بعمل ما رآه المعنى الواضح للنص، بهدف إنقاذ العصمة. يُخبر ايرمان قراؤه عن تعليق الأستاذ ستورى حول البحث:"دخل بإستقامة بداخلى. لقد كتب: ربما مرقس قد إرتكب خطأ"
[21]. هذه كانت لحظة حاسمة فى رحلة ايرمان الروحية. حينما إستنتج ايرمان ان مرقس قد يكون اخطأ، "إنفتحت الحواجز على مصراعيها"[22]. ثم بدأ فى الشك فى الموثوقية التاريخية للكثير من النصوص الكتابية الأخرى، مما أدى الى "تغير زلزالى" فى فهمه للكتاب المقدس. يقول ايرمان:"الكتاب المقدس بدأ فى الظهور إلىّ ككتاب بشرى جداً...لقد كان هذا كتاب بشرى من البداية للنهاية"[23].

ما يعوقنى بشكل جدير بالمُلاحظة فى كل هذا، هو كيف ان ايرمان يربط العصمة بالموثوقية التاريخية للكتاب المقدس. لقد كانت مسألة "كل شىء او لا شىء" بالنسبة له. لايزال يرى الأشياء كسوداء او بيضاء، فهو يختتم شهادته بهذه الكلمات:"انها نقلة جذرية من قراءة الكتاب المقدس كالطبعة الزرقاء المعصومة لإيماننا، حياتنا، و مستقبلنا، لرؤيته ككتاب بشرى جداً...هذه النقلة هى التى انتهيت لها فى فكرى الخاص، و التى أُسلِم بها تماماً الآن"
[24]. يبدو أنه لا يوجد اى خلفية متوسطة فى رؤيته للنص. بإختصار، يبدو ان ايرمان يتمسك بما أسميه "النظرة الدومينية للعقيدة". حينما تسقط واحدة، كلهم جميعاً يسقطون. سوف نعود لهذا الموضوع فى الخاتمة.

الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس

الفصول 5، 6، و 7 هى قلب الكتاب. و هنا يُناقش ايرمان النتائج التى توصل لها فى تحقيقاته فى عمله الرئيسى، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس
[25]. فصله الإستنتاجى يختتم بالنقطة التى يسوقها فى هذا المقطع:"أنه من الخطأ القول، كما يفعل البعض، ان التغييرات فى نصنا لا تحمل اى شهادة لما يعنيه النص، او الإستنتاجات اللاهوتية التى يتوصل لها القارئ منهم. فى الحقيقة، لقد رأينا ان القضية هي بالعكس"[26].

لنتوقف لنُلاحظ نقطتين لاهوتيتين متزمتتين تم تأكيدهما فى سوء إقتباس يسوع: الأولى كما ذكرنا سابقاً، هى ان الحديث عن عصمة الكتاب المقدس لا صلة له لأننا لا نمتلك الوثائق الأصلية؛ و الثانية أن القراءات فى المخطوطات تُغير اللاهوت الأساسى للعهد الجديد.

المُغالطة المنطقية فى رفض عصمة الأصول

رغم ان ايرمان لم يُطور إحتجاجه الأول، فإنه يستحق الرد. نحتاج ان نبدأ بالتفريق الحريص بين الوحى الفعلى و العصمة. الوحى يرتبط بكلمات الكتاب المقدس، بينما العصمة ترتبط بحقيقة العبارة. الإنجيليين الأميركيين يؤمنون بشكل عام، أن النص الأصلى فقط هو المُوحى به. لكن هذا لا يعنى أن النُسخ لا يُمكن ان تكون معصومة. بالعكس، فهناك عبارات لا علاقة لها بالكتاب المقدس و يُمكن ان تكون معصومة. اذا انا قلت:"انا متزوج، و لدىّ اربعة ابناء، كلبين، و قطة"، فهذه عبارة معصومة. هى عبارة غير مُوحى بها، ولا علاقة لها بالكتاب المقدس تماماً، لكنها حقيقية. و بالمثل، سواء قال بولس "لنا سلام" او "ليكن لنا سلام" فى رومية 5 : 1، فإن كلا العبارتين حقيقيتين (رغم ان كل منهما لها معنى مختلف)، رغم ان واحدة فقط هى المُوحى بها. الإنتباه لهذا التمييز فى العقل اثناء الإهتمام بالقراءات النصية للعهد الجديد، سوف يوضح الأمور.

بغض النظر عما يعتقده الفرد عن عقيدة العصمة، فإن الإحتجاج ضدها بناء على الأصول الغير معروفة هو مُغالطة منطقية. و هذا لسببين. اولاً، نحن لدينا نص العهد الجديد فى مكان ما من المخطوطات. لا يوجد اى حاجة للتخمين، إلا ربما لمكان واحد او إثنين
[27]. ثانياً، النص الذى تقدمه لنا القراءات القابلة للتطبيق، ليس مشكلة أكثر صعوبةً للعصمة من مُشكلات أخرى موجودة بينما النص مُحكم. لنكن واثقين الآن أنه هناك فى القراءات النصية بعض التحديات للعصمة. هذا لا يُمكن انكاره. لكن ببساطة، هناك مشكلات أكبر تواجهنا حينما نأتى لموضوعات وجوه العصمة.

و هكذا، اذا كان التنقيح الحدسى غير ضرورى، و اذا كان لا يُوجد قراءة قابلة للتطبيق يُمكن ان تُسجل صورة على شاشة الرادار المُسمى "مشكلات العصمة"، فإن عدم إمتلاك الأصول هو نقطة موضع نقاش لهذه العقيدة. إنها بالتأكيد ليست نقطة موضع نقاش للوحى الفعلى بل للعصمة
[28].

عقائد اساسية تأثرت بالقراءات النصية؟

نقطة ايرمان الثانية اللاهوتية تحتل الدرجة المركزية فى كتابه. تبعاً لذلك، فهى ستحتل بقية هذه المراجعة.

فى الفصلين الخامس و السادس، يُناقش ايرمان عدة نصوص تتضمن قراءات يُزعم انها تؤثر على العقائد اللاهوتية الجوهرية. يُلخص نتيجة تحقيقاته فى فصله الختامى كما يلى:"فى بعض الأحيان، معنى النص فى خطر، مُعتمداً على كيفية حل الفرد المشكلة النصية: هل كان يسوع رجل غاضب (مرقس 1 : 41)؟ هل كان مهتاج كليةً فى مواجهة الموت (عب 2 : 8 - 9)؟ هل أخبر تلاميذه انهم يقدرون على شرب السم دون ان يؤذيهم (مرقس 16 : 9 - 20)؟ هل أفلت زانية من بين مُقتنصيها بلا شىء سوى تحذير مُعتدل (يو 7 : 53 - 8 : 11)؟ هل علّم العهد الجديد بوضوح عن عقيدة الثالوث (1 يوحنا 5 : 7 - 8)؟ هل سُمى يسوع فعلاً "الإله الوحيد" فى يوحنا 1 : 18؟ هل يُوضح العهد الجديد ان حتى ابن الله نفسه لا يعرف متى سوف تكون النهاية (متى 24 : 36)؟ الاسئلة تأتى كثيراً، و كلهم مرتبطين بكيفية حل الفرد للصعوبات الموجودة بالتقليد المخطوطى كما تسلمناه"
[29].

من الواضح ان تلخيص كهذا مقصود به التركيز على المقاطع الإشكالية الرئيسية التى ناقشها ايرمان. هكذا، و تبعاً للقاعدة الرابينية المعروفة جداً:"من الأعلى للأسفل" a maiore ad
[30]minus او الإحتجاج من الأكبر الى الأقل، فسوف نُخاطب هذه السبعة نصوص فقط.

المشكلة مع النصوص الإشكالية

ثلاثة من هذه المقاطع اعتبرهم علماء العهد الجديد غير اصليين - من ضمنهم غالبية علماء العهد الجديد الإنجيليين - لأكثر من قرن (مرقس 16 : 9 - 20، يوحنا 7 : 53 - 8 : 11، و 1 يوحنا 5 : 7 - 8)
[31]. رغم ذلك فإن ايرمان يكتب و كأن استئصال هذه النصوص يُمكن ان يُهدد قناعاتنا اللاهوتية. يصعب أن يكون هذا صحيحاً. (سوء نؤجل مناقشة أحد هذه النصوص، 1 يوحنا 5 : 7 - 8، للنهاية).

آخر إثنى عشر عدداً فى مرقس و قصة الزانية

فى نفس الوقت، فإن ايرمان يُشير الى موضوع صحيح. إن اي مراجعة عملية لأى ترجمة إنجليزية اليوم، تكشف ان الخاتمة الأطول لمرقس و قصة الزانية، موجودين فى أماكنهم المُعتادة. هكذا، ليس فقط نُسخة الملك جيمس و نُسخة الملك جيمس الجديدة بهم المقاطع (كما يُمكن ان يُتوقع)، لكن كذلك النُسخة الأميركية القياسية، النُسخة المُنقحة القياسية، النُسخة المنقحة القياسية الجديدة، النسخة الدولية الحديثة، النسخة الدولية الحديثة اليوم، الكتاب المقدس الأميركى القياسى الجديد، النسخة الإنجليزية القياسية، النسخة الإنجليزية اليوم، الكتاب المقدس الاميركى الجديد، الكتاب المقدس اليهودى الجديد، الترجمة الإنجليزية الحديثة. رغم ذلك، فالعلماء الذين أصدروا هذه الترجمات، لا يعهدون لأصالة هذه النصوص. الأسباب بسيطة بما فيه الكفاية: انهم غير موجودين فى أقدم و أفضل المخطوطات، و برهانهم الداخلى ضد أصالتهم بلا جدال. لماذا هم إذن مازالوا فى هذه الكتب المقدسة؟

الإجابة لهذا السؤال متنوعة. يبدو للبعض ان بقائهم فى الكتب المقدسة بسبب تقليد الجبن. يبدو ان هناك اسباب وجيهة لذلك. الأساس المنطقى نموذجياً هو أنه لا أحد سيشترى نسخة اذا لا يوجد بها هذه المقاطع الشهيرة. و اذا لم يشتريها أحد، فإنها لن تؤثر على المسيحيين. بعض الترجمات وضعت قصة الزانية بسبب تفويض من السلطات البابوية بإعتبارها مقطع من الكتاب المقدس. الكتاب المقدس الإنجليزى الحديث و الكتاب المقدس الإنجليزى المُنقح وضعوها فى نهاية الأناجيل، بدلاً من مكانها التقليدى. النُسخة الدولية الجديدة اليوم و الترجمة الإنجليزية الحديثة وضعوا كلاً من النصين بخط أصغر بين أقواس. بالتأكيد الشكل الأصغر يجعلهما من الصعب قراءتهما من قِبل الوعاظ. الترجمة الإنجليزية الحديثة تضع مُناقشة مُطولة حول عدم أصالة هذه الأعداد. غالبية الترجمات تذكر ان هذه القصص غير موجودة فى أقدم المخطوطات، لكن تعليق كهذا نادراً ما يُلاحظه القراء اليوم. كيف نعرف هذا؟ من موجات الصدمة التى قام بها كتاب ايرمان. فى الإذاعة، التليفزيون، الحوارات الصحفية مع ايرمان، قصة المرأة التى أُمسِكت فى الزنا هى دائماً اول نص يُقدم على انه غير أصيل، و هذا التقديم مُعَد لتنبيه المستمعين.

إطلاع العامة على الأسرار العلمية حول نص الكتاب المقدس ليس جديداً. إدوارد جيبون، فى كتابه الأعلى مبيعاً ذى الستة أجزاء، سقوط و إنحدار الإمبراطورية الرومانية، دوّن ان الفاصلة اليوحناوية، او الصيغة الثالوثية فى 1 يوحنا 5 : 7 - 8، ليست أصلية
[32]. و هذا قد صدم العامة فى بريطانيا فى القرن الثامن عشر، لأن كتابهم المقدس الوحيد هو النُسخة المُرخصة، التى احتوت على الصيغة. "آخرين قد قاموا بهذا قبله، لكن فقط فى الدوائر الدراسية و الأكاديمية. جيبون قام بهذا للعامة، بلغة مُزعجة"[33]. لكن مع صدور النُسخة المُنقحة فى عام 1885، لم يعد هناك أثر للفاصلة. أما اليوم، فإن النص لا يُطبع فى الترجمات الحديثة، و بصعوبة يُمكن ان يجذب اى عين له.

ايرمان تبع قافلة جيبون بتعريض العامة لعدم أصالة مرقس 16 : 9 - 20 و يوحنا 7 : 53 - 8 : 11. لكن المشكلة هنا مختلفة قليلاً. النص الثانى يتمتع بعواطف قوية. لقد كان مقطعى المُفضل الغير موجود بالكتاب المقدس لسنوات. انا حتى استطيع ان أعظ حوله كقصة تاريخية حقيقية، حتى بعد ان رفضت أصوليته الأدبية - القانونية. و نحن نعلم بالوُعاظ الذين لا يستطيعون الكف عنه رغم انهم ايضاً لديهم شكوك حوله. لكن هناك مشكلتين فى هذه الطريقة لفهم الموضوع. اولاً، حول شعبية النصين، فإن يوحنا 8 هو المُفضل بشكل ساحق، رغم ذلك فإن ترخيصات إعتماده الخارجية هى اسوء بشكل هام من مرقس 16. هذا التناقض مرعب. شىء ما ناقص فى معاهدنا اللاهوتية حينما تكون مشاعر الفرد هى الحكم فى المشكلات النصية. ثانياً، قصة الزانية من المُرجح جداً انها غير حقيقية تاريخياً. من المُحتمل ان تكون قصة كُوِنت من قصتين أخريتين مُختلفتين
[34]. هكذا، العذر بأن الفرد يستطيع المناداة بها لأنها قصة حدثت حقيقةً واضح انه غير صحيح.

بإستعادة الأحداث الماضية، فإن إبقاء هاتين القصتين فى كتبنا المقدسة بدلاً من إحالتهم للهوامش، يبدو و كأنه قنبلة، تنتظر فقط الإنفجار. كل ما فعله ايرمان هو انه اشعل الفتيل. درس واحد يجب ان نتعلمه من سوء اقتباس يسوع، أن اولئك الذين فى الخدمة يجب ان يعبروا الفجوة بين الكنيسة و الأكاديمية. يجب علينا ان نُعلِم المؤمنين. بدلاً من محاولة عزل عامة الناس عن الدراسة النقدية، يجب ان نُدرعهم. يجب ان يكونوا مُستعدين لوابل النيران، لأنه قادم لا محالة
[35]. الصمت المُتعمد للكنيسة لأجل ملء مقاعد أكثر فى الكنيسة سوف يقود جوهرياً الى الإرتداد عن المسيح. يجب ان نشكر ايرمان لأنه أعطانا انذار أيقظنا.

هذا لا يعنى ان كل شىء كتبه ايرمان فى هذا الكتاب من هذا النوع. لكن هذه الثلاث نصوص رأى ايرمان فيها صحيح. يجب ان نؤكد مرة أخرى: هذه النصوص لا تُغير اى عقيدة رئيسية، ولا أى ايمان مركزى. العلماء الإنجيليين نفوا أصالتهم لأكثر من قرن دون زحزحة نقطة واحدة من الأرثوذكسية.

مع ذلك، فإن الأربعة مشكلات النصية المتبقية تذكر قصة مختلفة. ايرمان يستند الى واحد من إثنين: اما "تفسير" او "دليل"، يعتبره غالبية العلماء فى أفضل وضع، مشكوك به.

عبرانيين 2 : 8 - 9

الترجمات مُوحدة تقريباً فى معالجتهم للشق الثانى من عب 2 : 9. الترجمة الإنجليزية الحديثة كممثلة عنهم تقرأ:"الذى يجب ان يتذوق الموت بنعمة الله لصالح كل واحد". ايرمان يقترح ان "بنعمة الله" χάριτι θεου' هى قراءة ثانوية. بدلاً من ذلك، فهو يحتج لصالح قراءة "بعيداً عن الله" او χωρὶς θεοῦ، بإعتبارها ما كتبه الكاتب الأصلى. هناك ثلاث مخطوطات فقط بهم هذه القراءة، و كلهم من القرن العاشر و ما يليه. لكن المخطوطة 1739 واحدة منهم، و هى منسوخة عن مخطوطة قديمة و مقبولة. قراءة χωρὶς θεοῦ ناقشها العديد من الآباء، و موجودة فى مخطوطة واحدة للفلجاتا، و بعض مخطوطات البشيتا
[36]. الكثير من العلماء يعتبرون هذا دليل تافه بلا ضجة. حتى أنهم يُزعجون بمعالجة البرهان الداخلى تماماً، فهذا يرجع الى انه ضعيف الأساس، فقراءة χωρὶς θεοῦ هى القراءة الأصعب لهذا فهى تحتاج لشرح، حيث ان النُساخ كانوا يميلون بالأكثر الى تخفيف صياغة النص. لكن بالمثل، فإن الإقتباسات الآبائية العديدة تحتاج ايضاً الى شرح. لكن اذا كانت القراءة غير مُتعمدة، فقانون القراءة الأصعب لا يُمكن تفعيله، فالقراءة الأصعب ستكون قراءة بلا معنى، لأنها خُلِقت بلا هدف. رغم ان قراءة χωρίς من الواضح انها القراءة الأصعب[37]، فمن الممكن ان يتم تفسيرها كتغيير عفوى. من المُرجح جداً انها نشأت نتيجة زلة نسخية[38]، حيث يكون ناسخ غافل خلط بين χωρίς وχάριτι، او انها تعليق هامشى وضعه ناسخ مُفكرِاً فى نص 1 كو 15 : 27 المُشابه لـ عب 2 : 8 فى إقتباس مز 8 : 6، فى قوله بإخضاع الله لكل شىء للمسيح[39].

دون الدخول فى تفاصيل دفاع ايرمان عن قراءة χωρίς، فيجب ان نوضح أربعة اشياء. اولاً، أنه يغالى فى قضيته بإفتراضه ان رؤيته صحيحة بلا شك. بعد ثلاث صفحات من مناقشة هذا النص فى كتابه "الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، يُقر بحكمه قائلاً:"على الرغم من البرهان الخارجى، فالنص الأصلى لـ عب 2 : 9 من المُؤكد انه قال بموت يسوع بعيداً عن الله"
[40]. مازال يرى الأشياء أما سوداء او بيضاء. ثانياً، وجهات نظر ايرمان النقد نصية تقترب بخطورة من منهجية الإنتقائية القاسية[41]. يبدو ان البرهان الخارجى يعنى شىء اقل و اقل بكثير مما يبدو انه يريده لأنه يريد ان يرى فساداً لاهوتياً فى النص.

ثالثاً، حتى لو كان هو واثقاً من قراره، فمعلمه الخاص، بروس ميتزجر، غير واثق. بعد سنة من نشر كتاب الإفساد الأرثوذكسى، ظهر الإصدار الثانى من كتاب ميتزجر تعليق نصى. لجنة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة لاتزال مستمرة فى تفضيل قراءة χωρὶς θεοῦ، لكن هذه المرة بتحديث قناعتهم حول أصوليتها، الى التدريج الأول A
[42]. أخيراً، حتى بإفتراض ان قراءة χωρὶς θεοῦ هى الصحيحة، فإيرمان لم يوضح كيف ان هذا الإختلاف يُمكنه أن "يؤثر على تفسير كتاب كامل فى العهد الجديد"[43]. و يحتج قائلاً:"القراءة الأقل ثبوتاً فى الشواهد هى المتناسقة بالأكثر مع لاهوت الرسالة الى العبرانيين"[44]. ثم يُضيف ان الكاتب:"أكد، تكراراً، أن يسوع مات كإنسان تام، موت العار، بعيداً عن الملكوت من حيث أتى، ملكوت الله. كنتيجة لذلك، فإن ذبيحته قُبِلت ككفارة تامة عن الخطية. أكثر من ذلك، فالله لم يتعرض لآلامه هذه و لم يفعل اى شىء ليُخففها عنه. لقد مات يسوع بعيداً عن الله"[45]. اذا كانت هذه صورة يسوع فى الرسالة الى العبرانيين، فكيف تغير القراءة التى يُفضلها ايرمان هذه الصورة؟ فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى، يقول ايرمان:"النص فى عب 5 : 7 يتكلم عن يسوع فى مواجهة الموت، متوسلاً لله بصراخ و دموع شديدة"[46]. لكن ان يُقال بأن هذا النص يتحدث عن يسوع "فى مواجهة الموت" فهذا كلام غير واضح بالمرة، ولا ايرمان قد دافع عن رؤيته. بل أكثر من ذلك، انه يبنى على هذه النقطة فى فصله الختامى لكتابه سوء اقتباس يسوع - رغم انه لم يُرسى نقطته ابداً - حينما يسأل:"هل كان (يسوع) مُهتاج تماماً فى مواجهة الموت؟"[47]. بل انه يذهب الى ابعد من ذلك فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى. انا لا استطيع ان افهم كيف ان ايرمان يزعم أن كاتب الرسالة الى العبرانيين يبدو عالماً بـ "تقاليد الآلام حيث كان يسوع مرعوباً فى مواجهة الموت"[48] إلا بربط ثلاث نقاط، كل واحدة فيهم مشكوك بها - قراءة χωρὶς θεοῦ فى عب 2 : 9، رؤية عب 5 : 7 كنص يشير بشكل رئيسى الى موت المسيح و ان صلاواته كانت عن نفسه[49]، ثم إعتبار صراخه العظيم كأنه يعكس حالته المرعوبة. يبدو ان ايرمان يبنى قضيته على فرضية مترابطة، و هى أساس ضعيف جداً كأفضل تقدير.

مرقس 1 : 41

فى الإصحاح الأول من انجيل مرقس، يقترب أبرص من يسوع و يساله ان يشفيه:"اذا أردت، تستطيع ان تشفينى" (مرقس 1 : 40). إجابة يسوع بحسب نص نيستل آلاند هى كالتالى: καὶ… σπλαγχνισθει…Vς ἐκτείνας τὴν χεῖρα αὐτοῦ ἥψατο καὶ… λέγει αὐτῳÇ· θέλω, καθαρίσθητι (و تحرك يسوع برفق، و مد يده و لمسه، و قال له:"أنا اريد، ابرأ").

بدلاً من σπλαγχνισθει…vς (تحرك برفق)، شواهد غربية قليلة
[50] تقرأ ὀργισθείς (أصبح غاضباً). مُحرك يسوع لهذا الشفاء يبقى موضع جدال. رغم ان نص العهد الجديد لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة الإصدار الرابع، يضع σπλαγχνισθει…vς، فإن عدد متزايد من المفسرين بدأوا فى الإحتجاج لأصالة ὀργισθείς. فى كتاب أُعِد لتكريم جيرالد هاوثوم فى عام 2003، قام ايرمان بإحتجاج مؤثر لصالح أصالتها[51]. قبل ذلك بأربعة سنوات، قام مارك بروكتور برسالة الدكتوراه الخاصة به فى الدفاع عن [52]ὀργισθεί. لقد وجدت هذه القراءة طريقها الى نص ترجمة النُسخة الدولية الحديثة اليوم، و قد أُستُضِيفت بجدية فى الترجمة الإنجليزية الحديثة. لن نتعرض للإحتجاجات هنا. عند هذه المشكلة، فأنا اميل للتفكير فى اصالتها. لأجل الإحتجاج، دعونا نفترض ان قراءة "الغاضب" هى الأصلية، ما الذى يمكن ان تخبرنا اياه و لم نكن نعرفه عن يسوع قبلاً؟

يقول ايرمان لو ان مرقس كتب عن غضب يسوع فى هذا المقطع، فإن هذا يُغير من صورة يسوع فى انجيل مرقس على نحو هام. فى الحقيقة، هذه المشكلة النصية هى مثاله الرئيسى فى الفصل الخامس "الأصول التى تهم"، و هو فصل، طرحه الرئيسى بعض القراءات التى "تؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد"
[53]. هذا الطرح هو مبالغة بشكل عام، و بالأخص لإنجيل مرقس. فى مرقس 3 : 5 ، قِيل عن يسوع انه اصبح غاضباً، و هى كلمات لا شك فى أصالتها فى انجيل مرقس. و فى مرقس 10 : 14 كان ساخطاً فى وجه تلاميذه.

بكل تأكيد، ايرمان يعلم هذا. فى الحقيقة، انه يحتج ضمنياً فى تكريم هاوثوم أن غضب يسوع فى مرقس 1 : 41 يُلائم تماماً الصورة التى يرسمها مرقس ليسوع فى اماكن اخرى. فهو يقول كمثال:"لقد وصف مرقس يسوع كغاضب، و هذا قد ادى الى استياء النُساخ، على الأقل فى هذة العبارة. هذا لا يجب ان يكون مفاجىء؛ فبعيداً عن فهم كامل لصورة مرقس عن يسوع، فإن غضب يسوع صعب فهمه"
[54]. بل ان ايرمان يذكر ما يراه قاعدة رئيسية فى انجيل مرقس باكمله:"ان يسوع يغضب اذا شك أحدهم فى سلطته او قدرته على الشفاء، او رغبته فى الشفاء"[55]. الآن، و لأجل الإحتجاج، دعونا نفترض انه ليس فقط قرار ايرمان النصى صحيح، بل تفسيره ايضاً لـ ὀργισθείς فى مرقس 1 : 41 صحيح ايضاً، ليس فقط فى ذلك المقطع، بل فى الشكل العام لتقديم مرقس ليسوع[56]. اذا كان كذلك، فكيف أن غضب يسوع فى مرقس 1 : 41 "يؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد"؟

بحسب تفسير ايرمان الخاص، فإن إستخدام ὀργισθείς فقط يقوى الصورة التى نراها ليسوع فى هذا الإنجيل عن طريق جعل هذه الصورة أكثر تماسكاً مع بقية النصوص التى تتحدث عن غضبه. اذا كانت هذه القراءة هى العرض الأول لإيرمان فى الفصل الخامس، فهى تعطى عكس النتائج المرجوة بجدية، لأنها تقوم بالقليل او لا شىء لتغيير الصورة الكاملة ليسوع التى يعرضها مرقس. إذن، فهذا هو موقف آخر حيث نجد ان إستنتاجات ايرمان اللاهوتية أكثر إثارة مما يقوله الدليل.

متى 24 : 36

فى موعظته على جبل الزيتون، يتكلم يسوع عن ميعاد مجيئه الثانى. و هو يعترف بأنه لا يعرف متى يكون هذا بشكل ملحوظ. فى غالبية الترجمات الحديثة لمتى 24 : 36، نقرأ النص يقول:"لكن عن هذا اليوم و هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما. ولا الملائكة الذين فى السماوات، ولا الإبن، إلا الآب وحده". لكن العديد من المخطوطات و منهم بعض المخطوطات القديمة و المهمة، تفتقد قوله οὐδὲ ὁ υἱός. سواء كان القول "ولا الإبن" أصلى ام لا، فهذا أمر مشكوك به
[57]. و مع ذلك، يتكلم ايرمان مرة أخرى عن الموضوع بثقة[58]. إن أهمية هذه القراءة للطرح الخاص بسوء إقتباس يسوع من الصعب فهمه. يُشير ايرمان الى متى 24 : 36 فى خاتمته، ليُحقق إحتجاجه بأن القراءات النصية تغير العقائد الأساسية[59]. مناقشته الأولية لهذا المقطع تترك هذا الإنطباع ايضاً بكل تأكيد[60]. لكن اذا كان لا يقصد ذلك، فإنه يكتب بشكل أكثر إستثارة مما هو مطلوب، مُضللاً بذلك قراؤه. و اذا كان يعنى ذلك حقاً، فإنه يُبالغ فى قضيته.

ما هو غير مشكوك به هو الصياغة الموازية فى مرقس 13 : 32:"لكن عن هذا اليوم او هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما. ولا الملائكة الذين فى السماوات، ولا الإبن، إلا الآب"
[61]. و هكذا، لا يعود هناك اى شك أن يسوع تحدث عن جهله النبوى فى موعظته على جبل الزيتون. تبعاً لذلك، فأى موضوعات عقائدية فى خطر هنا؟ بكل بساطة، لا يستطيع اى فرد ان يذكر ان صياغة مت 24 : 36 يمكن ان تغير القناعات اللاهوتية الأساسية لأى فرد عن يسوع، حيث ان هذا الرأى مذكور ايضاً فى مرقس. ولا مرة فى كتابه سوء اقتباس يسوع، يذكر ايرمان نص مرقس 13 : 32، رغم انه يُناقش بوضوح متى 24 : 36 ست مرات على الأقل، مما يبدو كأن هذه القراءة تصطدم مع فهمنا الرئيسى ليسوع[62]. لكن هل تغيير الصياغة يُغير يُغير من فهمنا لرؤية متى ليسوع؟ حتى هذا غير صحيح. حتى لو ان مت 24 : 36 إفتقد فى أصله لـ "ولا الإبن"، تبقى الحقيقة بكون الآب وحده (εἰ μὴ ὁ πατὴρ μόνος) يعلم هذه المعلومة، مما يُفيد بجهل الإبن لها بالتأكيد (و قوله "وحده" موجود فقط فى مت 24 : 36، و ليس فى مرقس 13 : 32). مرة أخرى، هذه تفاصيل هامة غير مذكورة فى سوء اقتباس يسوع ولا حتى فى الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس.

يوحنا 1 : 18

يُحاجج ايرمان بأن القراءة الأصلية فى الشق الثانى من يوحنا 1 : 18، هى "الإبن" و ليس "الله". لكنه يذهب فى ذلك الى ما هو بعد الدليل بإقرار أنه لو كانت قراءة "الله" هى الأصلية، فإن النص فى هذه الحالة يقول عن يسوع:"الإله الوحيد". و المشكلة مع هذه الترجمة بحسب ايرمان هى:"المُصطلح "الإله الوحيد" يجب ان يُشير الى الله الآب نفسه، و إلا لن يكون وحيداً. و لكن اذا كان المُصطلح يُشير للآب، فكيف يُمكن إستخدامه عن الإبن؟"
[63]. قام ايرمان بتعقيد إحتجاجه النحوى الغير موجود فى سوء اقتباس يسوع، لكنه الموجود بالتفصيل فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، قائلاً:

"الحيلة المُشتركة بين اولئك الذين يؤيدون قراءة μονογενὴς θεός، لكنهم يدركون ان ترجمتها كـ "الإله الوحيد" هو عملياً مستحيل فى السياق اليوحناوى، هى فهم الصفة جوهرياً، و بإعراب النصف الثانى من يوحنا 1 : 18 كسلسلة من البدائل، و بذلك بدلاً من ترجمته:"الإله الوحيد الذى فى حضن الآب"، يُترجم النص:"الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى حضن الآب". هناك شىء جذاب حول هذا الإقتراح. فهو يشرح ما الذى قد يكون عناه النص للقارىء اليوحناوى و بذلك يفضلون للنص ذو الشواهد النصية الأعلى. و مع هذا، فهذا الحل غير معقول....انه من الحقيقى ان يكون μονογενής قد أُستُخدِم فى اماكن أخرى جوهرياً (الواحد الوحيد كما فى عدد 14)؛ فى الحقيقة فكل الصفات يُمكن إستخدامها جوهرياً. لكن كل أنصار هذا الرأى فشلوا في إعتبار إنه لم يُستخدم بهذه الطريقة حينما تبعه، مباشرةً، إسم يتفق معه فى جنسه، عدده، حالته. بالفعل على المرء ان يُؤكد على النقطة الإعرابية: متى تم إستخدام اى صفة جوهرياً حينما سبقه إسم مُباشرةً بنفس التصريف؟ لا يوجد قارىء يونانى يُمكن ان يعرب تركيب كهذا كسلسلة من الإستخدامات الجوهرية، ولا يوجد كاتب يونانى يمكن أن يقع فى عدم إنسجام كهذا. بحسب علمى، لا يوجد أحد أعطى مثالاً لهذا الامر خارج عن هذا النص. النتيجة هى ان أخذ التعبير μονογενὴς θεός كإستخدامين جوهريين بشكل مُركب، هو تركيب مُستحيل تقريباً، حيث ان إعراب إرتباطهم كـ إسم - صفة يخلق معنى مُستحيل"
[64].

إحتجاج ايرمان يفترض أن μονογενής لا يُمكن ان تُستخدم جوهرياً بشكل طبيعى، رغم انها أستُخدِمت كذلك فى عدد 14 كما يقر هو. هناك عدة إنتقادات يُمكن ان تُوجه لإحتجاجه هذا، لكن الرئيسى بينهم هو: جعله للموقف النحوى مُطلقاً هو غير صحيح. هناك بالفعل أمثلة حيث نجد صفة وُضِعت بجانب إسم ذو نفس التوافق النحوى، و قد تم توظيفهم وصفياً و جوهرياً فى نفس الوقت
[65].

يوحنا 6 : 7 : καὶ ἐξ ὑμῶν εἷς διάβολός ἐστιν. هنا فإن كلمة διάβολος تم توظيفها كإسم، رغم انها صفة. و εἷς، الصفة الضميرية، هى الفاعل المُرتبط بـ διάβολος التى تم توظيفها فى حالة الرفع المُتضمن.

رومية 1 : 30 : καταλάλους θεοστυγεῖς ὑβριστὰς ὑπερηφάνους ἀλαζόνας, ἐφευρετὰς κακῶν, γονεῦσιν ἀπειθεῖς (مشوهى السمعة، كارهى الله، المتغرطس، المتكبر، المُتبجح، مُخترعى الشر، غير مُطيعى الوالدين - الصفات الحقيقية هى المائلة).

غلاطية 3 : 9 : τῷ πιστῷ ᾿Αβραάμ ("مع ابراهيم المؤمن" كما ترجمها الكتاب المقدس الأميركى القياسى الجديد، و النُسخة المُنقحة القياسية الجديد تترجمها "ابراهيم الذى آمن"، و النُسخة الدولية الحديثة تترجمها "ابراهيم رجل الإيمان". بغض النظر عن كيفية ترجمتها، فأننا لدينا هنا صفة بين أداة تعريف و إسم تم توظيفه جوهرياً، كـ "بدل" للإسم.

افسس 2 : 20 : ὄντος ἀκρογωνιαίου αὐτοῦ Χριστοῦ ᾿Ιησοῦ (المسيح يسوع الذى هو نفسه حجر الزاوية الرئيسى): رغم ان ἀκρογωνιαῖος هى صفة، فإنه يبدو انها قد تم توظيفها هنا جوهرياً (رغم انها من الممكن ان تكون صفة ضمنية، و هى كما أعتقد فى حالة إضافة ضمنية). هناك من يُصنفها كصفة و هناك من يصنفها كإسم. لهذا فهى من الممكن ان تكون مشابهة لـ μονογενής فى تطورها.

1 تى 1 : 9 δικαίῳ νόμος οὐ κεῖται, ἀνόμοις δὲ καὶ ἀνυποτάκτοις, ἀσεβέσι καὶ ἁμαρτωλοῖς, ἀνοσίοις καὶ βεβήλοις, πατρολῴαις καὶ μητρολῴαις, ἀνδροφόνοις (الناموس لم يُوجد للرجل المستقيم، لكن لأولئك الذين بلا ناموس و الثائرين، للذين بلا إله و الخطاة، للغير مقدسين و الدنسين، للذين يقتلون آبائهم و امهاتهم، للقتلة): هذا النص يُظهر بوضوح أن ايرمان غالى فى قضيته، لأن βεβήλοις لا تُعدل πατρολῴαις، لكنها أُستُخدِمت جوهرياً، كما فى المُصطلحات الوصفية الخمس السابقة.

1 بط 1 : 1 ἐκλεκτοῖς παρεπιδήμοις (المُختار، المقيمون وقتياً): هذا النص تم تفسيره بطرق متنوعة، لكن نقطتنا ببساطة هى انه من الممكن ان يلائم مُخطط يوحنا 1 : 18. لذا فهو من نفس نوعية النصوص التى قال عنها ايرمان:"لا أحد قد وضع مثال شبيه خارج هذا المقطع".

2 بط 2 : 5 : ἐφείσατο ἀλλὰ ὄγδοον Νῶε δικαιοσύνης κήρυκα (لا يصفح عن العالم، لكنه أبقى ثامن، نوح، كارز بالصلاح). الصفة "ثامن" هى بدل لنوح، لأنها لو عدلت نوح، فالنفاذ سيكون:"نوح ثامن" كما لو ان هناك سبعة نوح آخرين!
[66]

فى ضوء هذه الأمثلة (التى تمثل جزء بسيط من الموجود فى العهد الجديد)، فإننا نستطيع الرد مُباشرة على سؤال ايرمان:"متى تم إستخدام اى صفة جوهرياً حينما سبقه إسم مُباشرةً بنفس التصريف؟". مُلاحظته بأنه:"لا يوجد قارىء يونانى يُمكن ان يعرب تركيب كهذا كسلسلة من الإستخدامات الجوهرية، ولا يوجد كاتب يونانى قد يقع فى عدم إنسجام كهذا"، لا تثبت ببساطة امام البرهان. و نحن قد نظرنا فى عينات بسيطة من العهد الجديد. فإذا كان مؤلفى العهد الجديد إستطاعوا وضع تعابير كهذه، فإن هذا الإحتجاج الداخلى ضد قراءة μονογενὴς θεός يفقد وزنه المعتبر.

نأتى الآن الى السؤال حول هل هناك مفاتيح سياقية كافية بأن μονογενής قد تم توظيفها فى الحقيقة جوهرياً. لقد قام ايرمان بالفعل بتزويدنا بهم: اولاً، فى يوحنا، من غير الممكن ان نُفكر فى الكلمة كونه الإله الوحيد فى يو 1 : 18(بحيث يكون هو الوحيد فى حالة الألوهية دون الآب)، و قد رأينا ان هذه المنزلة أُزيلت منه تكراراً فى بقية الإنجيل. هكذا، فإننا بإفتراض أصولية قراءة μονογενὴς θεός، فإننا فى الحقيقة نجد أنفسنا محمولين الى المعنى الذى يعتبره ايرمان غير ملائم نحوياً لكنه ضرورى سياقياً:"الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله". ثانياً، إستخدام μονογενής كجوهر فى العدد 14
[67]، هو اقوى إحتجاج سياقى لإستخدامه مرة اخرى جوهرياً بعد أربعة أعداد. لكن بعد ذلك مباشرة، يضع ايرمان إحتجاجه النحوى، مُخفياً تحديه و كأنه يغلق غطاء التابوت على قوة الترابط مع العدد 14. لكن اذا كان الإحتجاج النحوى لن ينصر قضيته، إذن فإن فالإستخدام الجوهرى لـ μονογενής فى عدد 14، يقف فى النهاية كمفتاح سياقى هام. فعلياً، ففى ضوء الإستخدام المعروف ليونانية الكتاب المقدس، يجب علينا ان نتوقع إستخدام μονογενής جوهرياً بما يتضمن البنوة فى يو 1 : 18.

الآن، بما أن إهتمامنا هنا هو مواجهة معنى μονογενὴς θεός اذا كانت أصلية، بدلاً من الإحتجاج لأصالتها، فهناك دليل كافى لبرهنة قوة ترجمتها بـ:"الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله"، كتعليق مناسب لهذه القراءة. كلاً من البرهان الداخلى و الخارجى يقفان لصالحها، و الشىء الوحيد الذى يمكن ان يُخفقها، هو تفسيرها بأنها كانت قراءة سابيلية
[68]. لكن الأساس لهذا التفسير هو الإفتراض النحوى الذى برهننا على انه لا وزن له. نستنتج من ذلك أن كلاً من القراءتين μονογενὴς υἱός و μονογενὴς θεός يتفقان مع الإيمان المُستقيم، فلا تغير لاهوتى مُزلزل قد يحدث اذا فضل اى فرد أحدهما على الأخرى. رغم ان بعض الترجمات الحديثة رجحت إحتجاج ايرمان هنا (مثل كتاب هولمان المقدس المسيحى القياسى)، فإن الإحتجاج ليس خالى من الثغرات. اذا أختبرنا أى قراءة منهما بحرص، فالإثنان سيظهران فى إطار التعليم المُستقيم.

يكفى القول بأن قراءة "الله" هى الأصلية هنا، فإنه ليس من اللازم ترجمة العبارة:"الإله الوحيد"، و كأن هذا يوحى بأن يسوع وحده هو الله. بدلاً من ذلك، فإن الترجمة الإنجليزية الحديث تترجمها (و أنظر ايضاً النسخة الدولية الحديثة و النسخة المنقحة القياسية الحديثة):"لا أحد قد رأى الله. الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى أقرب مرافقة للآب، قد أظهر الله".

بكلمات أخرى، فكرة ان القراءات فى مخطوطات العهد الجديد قد تغير من لاهوت العهد الجديد، مُغالى فيها جداً
[69]. للأسف، فرغم ان ايرمان عالم حريص، فإن معالجته للتغيرات اللاهوتية الرئيسية فى نص العهد الجديد، تميل الى السقوط تحت واحد من نقدين: إما أن قراراته النصية خاطئة، او ان تفسيراته خاطئة. هذه الإنتقادات قد وُجهِت لعمله الأول، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، و الذى قد أُخذ منه سوء اقتباس يسوع بشكل مُكثف. كمثال، فقد قال جوردون فى حول هذا العمل:"للأسف، ايرمان غالباً ما يحول الإمكانية المجردة الى الإحتمالية، ثم يُحول الإحتمالية الى تأكيد، فى الوقت الذى يوجد هناك أسباب قابلة للتطبيق مساوية للفساد الموجود"[70]. لكن الإستنتاجات التى وضعها ايرمان فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، مازالت موجودة فى كتابه سوء اقتباس يسوع، دون اى ادراك لبعض الإنتقادات العديدة الموجودة لعمله الأول[71]. فلكتاب خُصِص للعامة، فكان يجب عليه ان يُميز بدقة فى مناقشته، خاصةً مع الوزن اللاهوتى الذى يقول بأنه معه فى قضيته. أنه يعطى الإنطباع بأنه يشجع البسطاء فى المجتمع المسيحى ان يرتعبوا من البيانات الذين هم غير مُؤهلين للتعامل معها. مراراً و تكراراً فى هذا الكتاب، تُوجد عبارات مُتهِمة لا يستطيع الشخص الغير مُدرب ان يتفحصها. هذا الإقتراب يشبه بالأكثر عقلية تُثير المخاوف، أكثر مما يستطيع ان يقدمه أستاذ و مُعلم ناضج. و عن الدليل، فإنه يكفى ان نقول بأن القراءات النصية الهامة التى تغير العقائد الجوهرية للعهد الجديد، لم يتم إنتاجها بعد.

لكن ايرمان يعتقد أن هذه القراءات موجودة. حينما ناقش آراء فيتشتين عن نص العهد الجديد، قال إيرمان أن:"فيتشتين بدأ بالتفكير بجدية حول قناعاته اللاهوتية، ثم أصبح متيقناً من مشكلة أن العهد الجديد نادراً ما يُسمى يسوع الله، هذا إن أسماه كذلك"
[72]. بشكل ملحوظ جداً، يبدو ان ايرمان يضع هذا الإستنتاج ليس مُمثلاً عن فيتشتين فقط، و إنما عن نفسه ايضاً. بقدر ما إبتعد فيتشتين عن النص المُستلم مُتجهاً ناحية النص النقدى، فإن إحتجاجاته على إلوهية المسيح كانت لا أساس لها، لأن إلوهية المسيح تُرى بالفعل أوضح فى النص اليونانى النقدى أكثر من النص المُستلم[73]. رغم ان ايرمان لا يُناقش غالبية النصوص الذى يعتقد أنها زائفة، إلا انه قد ناقشها فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (خاصةً ص 264 - 273). لكن المناقشة ليس كاملة و تشتمل على متناقضات داخلية. بإختصار، لم يقم بإخراج قضيته. إلوهية المسيح تبقى غير مُشوشة عن طريق أى قراءة تطبيقية.

1 يوحنا 5 : 7 - 8

اخيراً، و عن 1 يوحنا 5 : 7 - 8، فعملياً ولا ترجمة حديثة للكتاب المقدس تحتوى على الصيغة الثالوثية، إذ أن العلماء أدركوا لقرون أنها إضافة متأخرة. مخطوطات قليلة جداً فقط و متأخرة تحتوى على هذه الأعداد. بل إن الفرد يتعجب لماذا تمت مناقشة هذا النص فى كتاب ايرمان. السبب الوحيد الذى يبدو لذلك هو إشعال الشكوك. هذا المقطع دخل الى كتبنا المقدسة عن طريق ضغط سياسى، و ظهر لأول مرة فى عام 1522، رغم ان العلماء فى ذلك الوقت و الآن عرفوا بأنه غير أصلى. الكنيسة الأولى لم تكن على علم بهذا النص، لكن مجمع القسطنطينية فى عام 381، أكد على الثالوث بوضوح! كيف يُمكنهم ان يقوموا بذلك دون إلإستفادة من نص لم يدخل للعهد الجديد اليونانى الا بعد ألفية أخرى؟ بيان مجمع القسطنطينية لم يُكتب من فراغ: لقد وضعت الكنيسة الأولى ما وجدته فى العهد الجديد فى صياغات لاهوتية.

يجب ان نفرق هنا بين أمرين هامين: ليس لأن نص واحد لا يُؤكد عقيدة عزيزة علينا، أن هذا يعنى بان هذه العقيدة غير موجودة فى العهد الجديد. فى هذه الحالة، فإن اى فرد فاهم للمناظرات الآبائية الغنية حول الإلوهية، يعرف أن الكنيسة الأولى وصلت لفهمها عن طريق فحص بيانات العهد الجديد. الصيغة الثالوثية الموجود فى المخطوطات المتأخرة فى 1 يوحنا 5 : 7 لخصت فقط ما وجدوه، لكنها لم تؤسس تصريحاتهم.

الخاتمة

إجمالاً، كتاب ايرمان الأخير لا يُخيب الآمال فى ميزان الإستفزاز. لكنه فشل فى تحقيق الجوهر الحقيقى لخلافه الأول. ألتمس عذرك حينما أُشين نقطتين رعويتين هنا.

اولاً، إلتماسي لكل علماء الكتاب المقدس أن ينتبهوا لمسئوليتهم بجدية عن رعاية شعب الله. العلماء يحملون مهمة مقدسة؛ ألا يُرعبوا القراء العوام بموضوعات لا يفهمونها. بل حتى المعلمين اللاأدريين يحملون هذه المسئولية. للأسف، فإن الرجل البسيط العادى سوف يترك كتاب سوء إقتباس يسوع من بين يديه، و هو يحمل شكوكاً أكبر عن صياغة و تعاليم العهد الجديد أكثر من أى ناقد نصى. المعلم الناصح لا يعتمد فقط على تقديم المعلومة لطلابه، لكنه يعرف ايضاً كيف يوصل المادة بما لا يسمح للعاطفة ان تُعيِق العقل. ما يدعو للسخرية هو أن سوء اقتباس يسوع من المُفترض انه كله عن العقل و الدليل، لكنه خلق الكثير من الرعب و الذعر، تماماً كشفرة دافينشى. هل هذا هو التأثير التعليمى الذى كان يريده ايرمان؟ أستطيع ان أفترض انه يعرف نوعية رد الفعل الذى سيلاقيه من هذا الكتاب، لأنه لم يُغير الإنطباع فى كل حواراته. يبدو ان كونه مُستفز و عرضة للفهم الخاطىء، أهم بكثير له من أن يكون أميناً حتى لو ان ما سيكتبه سيكون مملاً. لكن المُعلم الجيد لن يُنتج فيلماً كرتونياً
[74].

ثانياً، و هو ما أخبره دائماً لطُلابى كل سنة؛ أنه من الضرورى لهم أن يُطاردوا الحقيقة، بدلاً من حماية مواقفهم المُسبقة. و يجب ان يكون لديهم تصنيف عقيدى، يُميز بين الإعتقادات الجوهرية و الإعتقادات الثانوية. حينما يضعون عقائد ثانوية كالعصمة و الوحى الفعلى فى الجوهر، إذن فحينما يبدأ الإيمان بهذه العقيدة فى التآكل، فإنه يُحدث تأثير لعبة الدومينو: إذا سقط الواحد، يسقط الكل. أعتقد ان شىء ما كهذا قد حدث لبارت ايرمان. شهادته فى سوء اقتباس يسوع ناقش فيها العصمة كالمحرك الأول لكل دراساته. لكن بتعليق عفوى من أحد اساتذته المُحافظين فى برينستون على بحثه يتضمن بأنه من المحتمل أن الكتاب المقدس غير معصوم، فإن ايمان ايرمان بدأ فى الإنهيار. كارت دومينو أسقط التالى، الى ان أصبح:"لاأدرى سعيد ". قد اكون مخطىء حول رحلة ايرمان الروحية، لكنى عرفت الكثير من الطُلاب الذين ذهبوا فى هذا الإتجاه. ما يدعو للسخرية ان اولئك الذين يجعلون بحثهم النقدى فى نص الكتاب المقدس، فى المقدمة، بمواقف مُسبقة حول الكتاب المقدس، دائماً ما يتكلمون عن زلة منحدرة، بربطهم لكل القناعات اللاهوتية بالعصمة. نظرتهم هى انه بزوال العصمة، فكل شىء ينهار. لكنى أقول انه اذا صعدت العصمة الى مكان أرقى بكونها عقيدة أولية، فإن هذه هى الزلة المنحدرة. لكن اذا نظر الطلاب للعقائد كدوائر متراكزة، بحيث تكون العقائد الرئيسية فى المركز، فإن العقائد الثانوية اذا واجهت اى تحدى، لا يكون لهذا أثر هام على المركز. بكلمات أخرى، المجتمع الإنجيلى سيستمر فى ولادة علماء ليبراليين، حتى نتعلم كيف ان نميز بشكل دقيق أكثر عهود إيماننا، حتى نتعلم كيف نرى المسيح هو مركز حياتنا، و أن الكتاب المقدس يُشير له. اذا كانت نقطة إنطلاقنا هى تقبل حقائق مُسبقة حول طبيعة الكتاب المقدس، بدلاً من تقبل يسوع المسيح كرب و ملك، فسوف نكون على هذه الزلة المنحدرة، و سوف نأخذ الكثير معنا الى الأسفل.

انا حزين على ما حدث لأحد اصدقائى الشخصيين، رجل عرفته و أحببته - و مازلت أحبه - لأكثر من ربع قرن. أنه أمر لا يفرحنى ان أضع هذه المراجعة. لكن من مكانى هنا، يبدو ان عقلية ايرمان السوداء او البيضاء كمتزمت، لم تتأثر رغم ما خاضه خلال سنين و تجارب الحياة و التعليم، حتى حينما ذهب الى الجانب الآخر فى المجال اللاهوتى. مازال يرى الأمور بلا تمييز دقيق كافى، إنه يغالى فى قضيته، و هو مُحصن بآمان مُعتقداً أن آراؤه الخاصة صحيحة. بارت ايرمان واحد من نُقاد النص اللامعين و المُبدعين الذين عرفتهم، لكن نزعاته قوية جداً لدرجة انه لا يستطيع ان يعترف بها فى بعض الأحيان
[75]. قبل ان يظهر سوء اقتباس يسوع بشهور قليلة، ظهر الإصدار الرابع لكتاب ميتزجر نص العهد الجديد. الثلاثة إصدارات الأولى كتبهم ميتزجر وحده، و حملوا العنوان: نص العهد الجديد: إنتقاله، فساده، إعادة تكوينه. اما الإصدار الرابع الذى يشترك فى تأليفه ايرمان الآن، يجعل من هذا العنوان يبدو مُخادعاً. قارىء سوء اقتباس يسوع قد يُفكر بأن العنوان الفرعى لكتاب ميتزجر فى إصداره الرابع، يجب ان يكون ببساطة: إنتقاله و فساده[76].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





[1] شكراً لداريل ل. بوك، بويست م. فانينج، مايكل و. هولمز، و. هول هاريس، و ويليام ف. وارين لنظرهم فى المُسودة الأولى لهذا المقال و تقديم مُداخلاتهم.
[2] San Francisco: HarperSanFrancisco, 2005
[3] نيلى توكر:"كتاب بارت: فى الكتاب الأعلى مبيعاً سوء إقتباس يسوع، الكاتب اللاأدرى بارت ايرمان ينتقد الأناجيل التى جعلت الغير مؤمن يخرج منه"، واشنطن بوست، 5 مارس 2006:
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/03/04/AR2006030401369.html
[4] توكر، كتاب بارت.
[5] سوء إقتباس يسوع، ص 15
[6] أنظر خاصةً، ص 59 – 60.
[7] بروس م. ميتزجر و بارت د. ايرمان، نص العهد الجديد: إنتقاله، فساده، إعادة تكوينه، اكسفورد: OUP 2005.
[8] ميتزجر و إيرمان، نص العهد الجديد، ص 158 (الخط المائل مُضاف). هذا يقف فى تناقض مُباشر مع تقييم ايرمان فى الخاتمة (ص 207)، المُقتبس بالأعلى.
[9] الإقتباس من إيرمان، سوء إقتباس يسوع، ص 112
[10] السابق، ص 114
[11] أنظر سوء إقتباس يسوع، ص 1 – 15، حيث يؤرخ ايرمان رحلته الروحية.
[12] فى الفصل الخامس "الأصول التى تهم"، يُناقِش ايرمان منهج النقد النصى. و هو هنا يُكرس نحو ثلاث صفحات للبرهان الخارجى (ص 128 - 131)، لكنه لا يذكر أى مخطوطات منفردة.
[13] سوء إقتباس يسوع، ص 90. هذه الجملة مُفضلة له، لأنه يذكرها فى حواراته، سواء المنشورة او فى الإذاعة.
[14] سوء إقتباس يسوع، ص 89.
[15] لمنُاقشة حول طبيعة القراءات النصية، أنظر: ج. إد كوموسزويسكى، م. جيمس سوير، دانيال ب. والاس، إعادة إستكشاف يسوع: ما الذى لم تخبرك به شفرة دافينشى و التخمينات الروائية الأخرى (جراند رابيدز: كريجل، مايو 2006). هذا الكتاب سيظهر فى يونيو 2006. القسم الذى يخاطب النقد النصى، يتكون من خمسة فصول، و يُسمى "مُفسَد سياسياً؟ تلطيخ نصوص العهد الجديد القديمة".
[16] يقول ايرمان:"حينما أتكلم عن مئات و آلاف الإختلافات، فإنه حقيقى أن الكثير منهم غير هام. لكنه ايضاً حقيقى ان الكثير منهم هام جداً لتفسير الكتاب المقدس" (ايرمان فى حواره مع جيرى كرينتز Charlotte Observer، 17 ديسمبر 2005 http://www.charlotte.com/mld/observer/living/religion/13428511.htm). فى نفس الحوار حينما سُئِل ايرمان:"إذا كنا لا نملك النصوص الأصلية للعهد الجديد - ولا حتى نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول - فما الذى نملكه؟" فأجاب ايرمان:"لدينا نُسخ صُنِعت مئات السنين لاحقاً، فى أغلب الحالات، مئات من السنين لاحقاً. و هذه النُسخ مُختلفة من واحدة للأخرى". فى برنامج The Diane Rehm (الإذاعة العامة الوطنية)، 8 ديسمبر 2005، قال ايرمان:"هناك إختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من عدد كلمات العهد الجديد".
[17] لاحظ التالى:"مخطوطاتنا...مليئة بالأخطاء" (ص 57)، "ليس فقط أننا لا نمتلك الأصول، بل أننا لا نملك النُسخ الأولى عن الأصول. أننا لا نمتلك نُسخ عن نُسخ عن الأصول، او نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول. ما نمتلكه هو نُسخ صُنِعت متأخراً، متأخراً جداً...و هذه النُسخ تختلف من واحدة لأخرى، فى آلاف كثيرة من المواضع، لدرجة أننا لا نعرف حتى ما هو عدد الإختلافات" (ص 10)، "الأخطاء تتضاعف و تتكرر، بعض الأحيان يتم تصحيحهم، و بعض الأحيان يتم مُضاعفتهم. و هكذا، الى قرون" (ص 57)، "يُمكننا ان نتكلم للأبد عن مواضع مُحددة حيث تغيرت نصوص العهد الجديد، سواء عفوياً او عمدياً. كما بينت، الأمثلة ليست بالمئات، بل بالآلاف" (ص 98)؛ و فى مناقشة آداة جون ميل النصية فى 1707، يوضح ايرمان:"مما سبّب الصدمة و الرعب للعديد من قراؤه، آداة ميل عزلت نحو ثلاثين ألف مكان للإختلاف ضمن الشواهد المتوفرة...ميل لم يكن شاملاً فى تقديمه للبيانات التى جمعها. فى الحقيقة، فقد وجد أكثر من ثلاثين ألف موضع للإختلاف" (ص 84)، "يختلف العلماء على نحو هام فى تقديراتهم، البعض يقول ان هناك 200000 قراءة معروفة، و البعض يقول ان هناك 300000، و البعض يقول ان هناك 400000 قراءة او أكثر! أننا لا نعرف بالتأكيد، لأنه على الرغم من التطورات المؤثرة فى تكنولوجيا الحاسوبات، لا أحد استطاع حتى الآن ان يُحصِيهم جميعهم" (ص 89)، ثم يختتم مُناقشته لمرقس 16 : 9 - 20 و يوحنا 7 : 53 - 8 : 11، أطول مشكلتين نصيتين فى العهد الجديد، بقوله أن هذين النصين:"يُمثلان إثنين فقط من بين آلاف المواضع تغيرت فى المخطوطات بواسطة النُساخ" (ص 68). القول بأن هاتين المشكلتين النصيتين هما مُمثلتان لبقية المشكلات النصية، هو مبالغة فادحة: ثانى أكبر مشكلة (حذف / إضافة) قابلة للتطبيق، تتضمن عددين فقط. يُضيف ايرمان:"رغم ان غالبية التغييرات ليست بهذا الحجم، فهناك الكثير من التغييرات الهامة (و الكثير الأكثر غير هام)..." (ص 69). لكن حتى هذا مُضلِل. فبقوله:"غالبية التغييرات"، ايرمان يعنى كل التغييرات الأخرى.
[18] كمثال، يفتتح الفصل السابع بهذه الكلمات:"أنه من الآمن تقريباً القول بأن نسخ النصوص المسيحية الأولى كانت عملية مُحافظة. النُساخ...كانوا حريصين على الحفاظ على التقليد النصى الذين كانوا ينقلونه. كان إهتمامهم الجوهرى ألا يُعدِلوا التقليد، لكن أن يحفظوه لهم و لمن سيتبعهم. غالبية النُساخ، بلا شك، حاولوا القيام بعمل أمين فى التأكد من أن النص الذى أنتجوه، كان هو نفس النص الذى ورثوه" (ص 177)، "من الخطأ...إفتراض ان التغييرات التى تم عملها فى كلمات النص، كانت فقط من قِبل نُساخ ذوى رغبات شخصية. فى الحقيقة، غالبية التغييرات الموجودة فى المخطوطات المسيحية الأولى لا تمت بصلة للاهوت او الأيدولوجية. بل إن أغلب التغييرات هى نتيجة أخطاء بسيطة و نقية: إنزلاقات القلم، الحذف العفوى، الإضافات غير المُتعمدة، الكلمات المُستهجاة خطأ، اخطاء تصنيف او آخر" (ص 55)، "لنكن متأكدين، من بين مئات الآلاف من التغييرات الموجودة فى مخطوطاتنا، فإن غالبيتهم غير هام بالمرة..." (ص 207 - 208). هذه الأمور المُسَلم بها يبدو و كأنها قد أنتُزِعت منه، لأن هذه الحقائق تقف على النقيض من اجندته. فى هذا الموقف، يُضيف - مُسرعاً - قائلاً:"من الخطأ القول - كما يفعل البعض بعض الأحيان - أن تلك التغييرات فى نصنا، لا تحمل اى شهادة حقيقية حول ما الذى تعنيه النصوص او عن الإستنتاجات اللاهوتية التى يصل لها الفرد منهم" (ص 207 - 208). ثم يُقِدم خاتمته بمقولته الواضحة:"كلما درست التقليد المخطوطى للعهد الجديد أكثر، كلما أدركت أكثر كيف ان النص تم تبديله جزرياً عبر السنين، بيد النُساخ..." (ص 207). لكن هذا زعم آخر بلا تمييز دقيق كافى. نعم، النُساخ غيروا النص، لكن الغالبية العظمى لهذه التغييرات غير هامة. و الغالبية العظمى من البقية سهل تحديدها. احياناً يمتلك الفرد الإحساس بأنه ايرمان العالم الأمين هو الذى يُضيف تلك الحقائق، و اللاهوتى الليبرالى ايرمان الذى يجعل هذه الحقائق ثانوية.
[19] هذا الشرح مأخوذ من: دانيال ب. والاس "إعداد الأساس: النقد النصى للعهد الجديد" فى: تفسير نص العهد الجديد: مقدمة لعلم و فن التفسير (تكريماً لهارلود و. هوينر)، تنقيح داريل ل. بوك و بويست م. فانينج (ويتون: طريق الصليب)، وشيك النشر: 2006. شىء آخر يُمكن ان يُذكر حول فجوة ايرمان عن المخطوطات. ايرمان يبدو انه يقترب تدريجياً من منهجية الأولية الداخلية. يحتج لقراءات عديدة ترتكز على برهان خارجى ذو صبغة ضئيلة. هذا يبدو غريباً لأنه قبل شهور من صدور سوء اقتباس يسوع، الإصدار الرابع من كتاب بروس ميتزجر نص العهد الجديد تم نشره، بتأليف مُشترك هذه المرة مع بارت ايرمان. لكن فى هذا الكتاب، المؤلفان يتكلمان بشكل أهم عن البرهان الخارجى، أكثر مما قام به ايرمان فى سوء اقتباس يسوع.
[20] سوء اقتباس يسوع، ص7.
[21] السابق، ص 9. لمعالجة مشكلة مرقس 2 : 26، انظر دانيال ب. والاس: مرقس 2 : 26 و مشكلة آبياثار، الإجتماع المحلى للجمعية اللاهوتية الإنجيلية، 13 مارس 2004، متوفر فى: http://www.bible.org/page.asp?page_id=3839
[22] السابق.
[23] السابق، ص 11
[24] السابق، ص 13
[25] الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية الأولى على نص العهد الجديد، اكسفورد 1993.
[26] السابق، ص 208.
[27] المُلاحظة الخامسة من ص 281 (الفصل 8) "هل ما نملكه الآن هو ما كتبوه آنذاك؟" فى "إعادة إستكشاف يسوع" تقول:"هناك مكانين فى العهد الجديد حيث كان التنقيح الحدسى مطلوباً. فى أع 16 : 12، النقد اليونانى النقدى القياسى يضع قراءة غير موجودة فى اى مخطوطة يونانية. لكن حتى هنا، بعض أعضاء لجنة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة رفضوا التنقيح، مُحتجين ان هناك مخطوطات معينة بها القراءة الأصلية. الفرق بين القراءتين هو حرف واحد (انظر المناقشة فى بروس م. ميتزجر: تعليق نصى على العهد الجديد اليونانى، الإصدار الثانى، شتوجارت: جمعية الكتاب المقدس الألمانية، 1994، ص 393 - 395، الترجمة الإنجليزية الحديثة، ملاحظة "النقد النصى" عن أعمال 16 : 12). و كذلك فى الرؤيا 21 : 17، النص اليونانى القياسى يتبع حدس قام به ويستكوت و هورت، رغم ان المشكلة النصية لم يتم إيرادها فى نص جمعيات الكتاب المقدس المتحدة او نص نيستل آلاند. هذا الحدس هو مجرد إختلاف تهجئة لا يُغير معنى النص".
[28] لمناقشة هذا الموضوع، أنظر دانيال ب. والاس: العصمة عن الخطأ و نص العهد الجديد: دراسة منطق وجهة النظر اللاأدرية، نُشِر فى يناير 2006 فى:
http://www.4truth.net/site/apps/nl/content3.asp?c=hiKXLbPNLrF&b=784441&ct=1799301
[29] سوء اقتباس يسوع، ص 208
[30] أنظر هيرمان ل. ستراك، مقدمة للتلمود و المدراش (آثينيم، نيويورك: المعبد 1978)، ص 94 - 96، لمزيد عن هذه القاعدة التفسيرية المعروفة بـ "كال واهومير" Kal Wa-homer
[31] المناقشة المنفتحة للإشكال النصى فى الثلاث مقاطع يُمكن إيجادها فى هوامش هذه النصوص فى الترجمة الإنجليزية الحديثة.
[32] ادوارد جيبون، تاريخ إنحدار و سقوط الإمبراطورية الرومانية، ستة اجزاء، فيلادلفيا: جون د. موريس 1900، الجزء الثالث، ص 703 - 705.
[33] جيمس بينتلى، اسرار جبل سيناء: قصة المخطوطة السينائية (لندن، اوربيس 1985)، ص 29.
[34] أنظر بارت د. ايرمان، يسوع و الزانية، مجلة دراسات العهد الجديد اللاهوتية، العدد 34 لعام 1988، ص 24 - 44.
[35] لأجل هذا، إعادة استكشاف يسوع قد كُتِب. رغم انه كُتِب على مستوى شعبى، فهو مُدعم بالبحث العلمى الجاد.
[36] يقول ايرمان أن القراءة "تقع فى وثيقتين من القرن العاشر" (سوء اقتباس يسوع، ص 145)، و هو يقصد مخطوطتين يونانيتين فقط، 0234 (0121b)، و نص 1739. هذه المخطوطات مرتبطة ببعضها و ربما تُمثل نموذج أصلى مُشترك. القراءة موجودة ايضاً فى نص المُصحح الثالث للمخطوطة 427 (و من الواضح انها تصحيح متأخر فى مخطوطة من القرن الحادى عشر)، بالإضافة الى مخطوطة من الفلجاتا، مخطوطات من السيريانية البشيتا، النص اليونانى و اللاتينى لأوريجانيوس، مخطوطات أخرى تبعاً لاوريجانيوس، ثيؤودور، النساطرة تبعاً لعمل منسوب لأوكيمنيوس، ثيؤودوريت، امبروسيوس، مخطوطات أخرى تبعاً لجيروم، فيجيليوس، فلوجينتيوس. ايرمان يُشير الى البرهان الآبائى، مُحققاً إحتجاج هام:"اوريجانيوس يُخبرنا ان هذه القراءة كانت قراءة غالبية المخطوطات فى زمنه" (السابق).
[37] لكن هذا ليس ضرورى. يُمكن ان يكون هناك إحتجاج بأن قراءة χάριτι θεοῦ هى القراءة الأصعب، حيث ان بكاء يسوع لترك الآب له على الصليب، و التى يقتبس فيها يسوع مز 22 : 1، تنعكس فى قراءة χωρὶς θεοῦ، بينما الموت "بنعمة الله" غير واضح.
[38] و هو ما يذهب اليه ميتزجر، الإصدار الثانى، ص 595. القرائتين بالخط الكبير: caritiqu و cwrisqu.
[39] السابق. لمناقشة مماثلة، أنظر ف. ف. بروس، الرسالة الى العبرانيين، إصدار مُنقح، سلسلة التفسير العالمى الحديث للعهد الجديد، جراند رابيدز: دار نشر ايردمانز 1990، ص 70 - 71. فكرة التعليق الهامشى هى كالتالى، فى عب 2 : 8 يقتبس الكاتب مز 8 : 6 مُضيفاً:"فى إخضاعه لكل شىء له، لم يترك شىء خارج عن تحكمه". فى 1 كو 15 : 27، الذى يقتبس مز 8 : 6 ايضاً، يُضيف بولس ان الله مُستثنى من كل الأشياء الخاضعة للمسيح. يحتج ميتزجر انه من المُرجح جداً، ان هذا التعليق الهامشى قد أُضيف بواسطة ناسخ "ليشرح أن "كل شىء" فى عدد 7 لا تشتمل على الله؛ فيما إعتقد ناسخ لاحق بشكل خاطىء أن التعليق هو تصحيح لـ χάριτι θεοῦ، فأدخله للنص فى عدد 9" (تعليق نصى، ص 595). لأفضل معالجات هذه المشكلة فى الكتب التفسيرية، أنظر هانز فريدريك ويس، الرسالة الى العبرانيين (جوتينجين: 1991)، ص 200 - 202؛ و بروس، الرسالة الى العبرانيين، ص 70 - 71. يقول ايرمان ان هذا الإحتجاج غير مُرجح بسبب مكان χωρίς فى النص فى عدد 9، بدلاً من ان تكون ملاحظة إضافية فى العدد 8 حيث يجب ان تُوجد القراءة. لكن الحقيقة ان هذا التفسير الذى يفترض وجود مخطوطة واحدة خاطئة إنحدرت منها الشواهد القليلة التى تحتوى على القراءة، هو مُبالغ فيه جداً. أشياء أعجب من هذا حدثت فى المخطوطات. يُضيف ايرمان أن التعبير χωρίς هو الأقل إستخداماً فى العهد الجديد، لهذا فالنُساخ سوف يميلوا لتغييره الى التعبير الأكثر إستخداماً χάριτι. لكن فى الرسالة الى العبرانيين فالتعبير χωρίς مذكور مرتين، تماماً كما التعبير χάρις، كما يذكر ايرمان (الإفساد الأرثوذكسى، ص 148). غير ذلك، فرغم انه من المُؤكد ان النُساخ "دائماً ما يُغيرون الكلمات الغير مُعتادة الى الكلمات المُعتادة" (السابق، ص 147)، فإنه لا يوجد اى شىء غير مُعتاد على الإطلاق فى التعبير χωρίς. فهو يقع 41 مرة فى العهد الجديد، و 13 مرة فى الرسالة الى العبرانيين. هذا يعود بنا مرة أخرى الى قانون القراءة الأصعب. يحتج ايرمان كذلك على ان قراءة χωρίς، هى بالفعل القراءة الأصعب هنا. لكن فى كتابهما المُشترك، نص العهد الجديد، يقول ايرمان و ميتزجر:"من الواضح ان قائمة "القراءة الأكثر صعوبة" هى قائمة نسبية، و هناك نقطة أحياناً نصل لها حينما يكون هناك قراءة نحكم عليها بأنها صعبة جداً لدرجة أنها من الممكن ان تكون قد نتجت عن خطأ عفوى فى النقل" (ص 303). العديد من العلماء بما فيهم ميتزجر، يقولون اننا وصلنا لهذه النقطة فى عب 2 : 9.
[40] الإفساد الأرثوذكسى، ص 149
[41] انا لا اعنى بهذا تفضيله المجرد لقراءة χωρὶς θεοῦ. (ففى النهاية، جونثر زنتز، المُعتبر جداً بانه إنتقائى معقول لامع و ذو عقل واقعى، يعتبر قراءة χωρὶς θεοῦ هى الأصلية: نص الرسائل، بحث حول المجموعة البولسية، لندن 1953، ص 34 - 35. لكن انا اُشير هنا الى اجندة ايرمان الكاملة فى إستغلال بيانات الآداة النصية لصالح الإفساد الأرثوذكسى، غير مُعتبراً البرهان للقراءات البديلة. بهذه الأجندة، يبدو ان ايرمان يميل الى الإحتجاج لقراءات مُحددة ذات دعم خارجى بسيط.
[42] مقدمة هذا الإصدار كُتِبت فى 30 سبتمبر من عام 1993. تم التعريف بميتزجر فى كتاب الإفساد الأرثوذكسى، على انه "قرأ اجزاء من مخطوطة الكتاب" (ص 7 من المقدمة)، و قد تم إكمال الكتاب فى فبراير 1993 (السابق، ص 8 من المقدمة). اذا كان ميتزجر قد قرأ القسم الخاص بـ عب 2 : 9، فهو يُختلف بقوة مع ايرمان. فيبقى الخيار، أنه لم يرى هذا الجزء من مخطوطة الكتاب. اذا كان هذا صحيح، فيجب ان يتعجب الفرد؛ لماذا لا يريد ايرمان ان يعرف مداخلة ميتزجر، حيث انه يعرف بالفعل من الإصدار الأول لكتاب تعليق نصى، أن ميتزجر لا يرى قراءة χάριτι مُرجحة للأصالة (حيث كانت تحمل التدريج الثانى B آنذاك).
[43] سوء اقتباس يسوع، ص 132
[44] الإفساد الأرثوذكسى، ص 148
[45] السابق، 149
[46] السابق
[47] سوء اقتباس يسوع، ص 208
[48] الإفساد الأرثوذكسى، ص 144
[49] سياق النص فى عب 5، يتكلم عن المسيح بوصفه الكاهن الأعلى؛ و العدد 6 يضع المرحلة التى يتم فيها ربط كهنوت المسيح بكهنوت ملكى صادق؛ و عدد 7 يربط صلاته بـ "ايام جسده" و ليس فقط آلامه. لذلك ليس من غير المعقول ان نجد صلاواته هى صلاوات لشعبه. كل هذا يُشير الى ان وجهة نظر النص فى عب 5 : 7 أكثر من مجرد آلام. البيان الوحيد فى هذا النص الذى من الممكن ان يربط بين الصلاوات و الآلام هو الذى صلى به المسيح "القادر ان يخلصه من الموت". لكن اذا كانت الصلاوات عن محنة المسيح فقط على الصليب، إذن فقراءة χωρίς فى عب 2 : 9 قد تم دحضها، لأن فى عب 5 : 7، فإن الرب "قد سُمِع له لأجل تقواه". كيف يُمكن ان يكون سُمِع له اذا كان مات بعيداً عن الله؟ التفسيرات الخاصة بـ عب 5 : 7 هى بشكل ما مُعقدة، و لا تُثمر بإجابات هينة. أنظر ويليام ل. لين، عبرانين 1 - 8، تفسير الكلمة الكتابى (دالاس: الكلمة 1991)، ص 119 - 120.
[50] بيزا، اللاتينية القديمة: a d ff2 r1، الدياتسرون.
[51] بارت د. ايرمان، ابرص بين يديى يسوع غاضب، فى: يونانية العهد الجديد و التفسير، مقالات لتكريم جيرالد ف. هاوثورن (جرامد رابيدز: دار ايردمانز، 2003)، ص 77 - 98.
[52] مارك أ. بروكتور، النص الغربى فى مرقس 1 : 41، قضية يسوع الغاضب، (رسالة دكتوراه، جامعة بايلور، 1999). رغم ان مقال ايرمان ظهر بعد اربعة سنوات من رسالة بروكتور، فإن ايرمان لا يذكر عمل بروكتور.
[53] سوء إقتباس يسوع، ص 132
[54] ايرمان، ابرص بين يديى يسوع غاضب، ص 95
[55] السابق، ص 94. انظر ايضاً ص 87 حيث يقول:"يسوع غضب فى عدة اماكن فى انجيل مرقس؛ و ما هو ممتع هو مُلاحظة ان كل قصة تذكر غضب يسوع، تتضمن قدرة يسوع لعمل أفعال إعجازية شفائية".
[56] غير انه هناك روابط ضعيفة فى إحتجاجه بشكل عام. أولاً، لم يقم بتقديم أدلة كافية أنه فى كل موقف يظهر يسوع غاضباً، يكون ذلك فى معجزة شفاء. هل قصة وضع يسوع يده على الأطفال هى بالفعل قصة شفاء (مر 10 : 13 - 16)؟ ليس واضحاً بالضبط ما هو المرض الذى شُفى منه هؤلاء الأطفال. قوله بأن وضع اليد يعنى بالضرورة شفاء او على الأقل إنتقال قوة إلهية، فى هذا الموضع، هو إفتراض كسيح (ابرص بين يدى يسوع غاضب، ص 88). على العكس، فهناك الكثير مما يُمكن إثباته، فنص مرقس 10 : 16 يقول ان يسوع:"إحتضن الأطفال و وضع يده عليهم و باركهم". إن عدم رؤية حنان و رقة يسوع فى نص كهذا هو أمر مُبهم. إذن، فحتى لو كانت هذه قصة شفاء، فهى بالرغم من ذلك توضح حنان يسوع فى فعل الشفاء، هذا الحنان الذى يقول ايرمان انه لم يقع ابداً فى قصص الشفاء فى مرقس. ثانياً، أنه يزعم ان شفاء يسوع لحماة بطرس فى مرقس 1 : 30 - 31 ليس فعلاً حانى، قائلاً:"أكثر من مُلاحظ عنيد لاحظ...أنه بعد ان شفاها قامت لتُعد لهم العشاء" (السابق، ص 91، المُلاحظة 16). لكن بالتأكيد جملة ايرمان - و المُكررة فى شوء اقتباس يسوع، ص 138 - ببساطة هو تعليق صحيح سياسياً، يعنى به ان شفاء يسوع لإمرأة كى تقوم بدور الخادمة، لا يمكن ان يكون بسبب حنوه. أليست نقطتنا الآن هى ان المرأة قد شُفيِت تماماً، و أستعادت قوتها كاملة، لدرجة انها عادت لتقوم بمهامها الطبيعية ليسوع و تلاميذه؟ يبدو ان حادثة إقامة ابنة حاكم المجمع مشابهة لها، حيث انها بعد ان عادت للحياة، يُخبرنا مرقس ان:"الفتاة قد قامت مرة واحدة و بدأت تسير هنا و هناك" (مرقس 5 : 42). ثالثاً، فى أكثر من قصة شفاء فى الأناجيل الإزائية - من ضمنهم شفاء حماة بطرس - فإننا نرى تلميحات قوية لحنان يسوع حينما يمسك بيد الشخص. فى مت 9 : 25، مر 1 : 31، 5 : 41، 9 : 27، و لوقا 8 : 54، فى كل مرة يُستخدم التعبير κρατήσας/ἐκράτησεν τῆς χειρός. يُستخدم التعبير κράτησεν مع مفعول به مُباشر مجرور، بدلاً من مفعول به مُباشر منصوب، فى هذه النصوص. حينما يُستخدم هذا الفعل فى الأناجيل و يتبعه مفعول به مباشر منصوب، فأنه يعنى الوثاق، التمسك بـ، التشبث الواضح (انظر مت 14 : 3، 21 : 46، 22 : 6، 26 : 57، 28 : 9، مرقس 6 : 17 ، 7 : 3 - 4 - 8)، لكنه حينما يأخذ مفعول به مباشر مجرور، فإنه يعنى لمسة رقيقة و ليس قبضة قوية، و يُستخدم فقط فى سياقات أحداث الشفاء. لاحظ ترجمة التعبير κρατήσας/ἐκράτησεν τῆς χειρός فى مت 9 : 25، مر 1 : 31، 5 : 41، 9 : 27، و لوقا 8 : 54، فى الترجمة الإنجليزية الحديثة. الذى يلفت الإنتباه فى هذه النصوص، ليس فقط انه لا فرق بين مرقس من ناحية و متى و لوقا من ناحية أخرى، لكن أن انجيل مرقس يحتوى بالفعل على مواقف أُستخدم فيها هذا التعبير أكثر من متى و لوقا مجتمعين. فكيف ان وضع اليد الرقيق هذا لا يتضمن الرأفة؟ رابعاً، عدم رؤية رأفة يسوع فى النصوص التى لا تستخدم σπλαγχνίζομαι او ما يُماثلها، كما يميل ايرمان، يقترب من مغالطة المعادلة المفاهيمية المُعجمية، و التى تقول بأن المفهوم لا يُمكن ان يُرى فى نص معين الا إذا اُستخدمت كلمة هذا المفهوم الدالة عليه. كمثال بسيط، انظر الى كلمة "الرفقة" فى العهد الجديد اليونانى، و هى κοινωνία. الكلمة تقع أقل من عشرين مرة، لكن لا أحد يستطيع ان يزعم بأن مفهوم الرفقة يقع بهذه الندرة. ايرمان يعرف هذا بالتأكيد، و يُحاول ان يُحاجج بأن كلمات الحنان و مفهوم الحنان غير موجودين فى قصص الشفاء الواردة فى انجيل مرقس. لكنه يترك الإنطباع بأنه بمجرد إثبات هذه النقطة مُعجمياً عن طريق إثبات عدم أصالة σπλαγχνισθείς فى مرقس 1 : 41، فإنه من السهل إنتزاع المفهوم. خامساً، إنصراف ايرمان عن كل التفاسير المُغايرة لفهمه حول لماذا غضب يسوع و ممن فى مرقس 1 : 41، انصراف متعجرف جداً. ان يقينه انه:"حتى كل المثفسرين المُدركين ان النص الأصلى يوضح ان يسوع غضب، مرتبكين من الفكرة فى حد ذاتها، و يحاولون شرحها فى إتجاه آخر، بحيث ان النص لا يُصبح يقول ما يقوله" (أبرص بين يديى يسوع غاضب، ص 86)، يعنى ضمناً ان تفسيره هو بكل تأكيد يجب ان يكون صحيح. (رغم ان ايرمان يذكر بشكل خاطف العديد من وجهات النظر، فإنه لا يتفاعل ابداً مع وجهة نظر بروكتور، و هو ما يعنى انه لم يكن يعرف بأمر رسالة الدكتوراه الخاصة ببروكتور حينما كتب بحثه هذا لتكريم هاوثوم. يحتج بروكتور بشكل رئيسى بأن شفاء الأبرص هو معجزة مُزدوجة، و التى تحتوى ضمناً على معجزة طرد أرواح شريرة. (قضية يسوع الغاضب، ص 312 - 316). يُلخص بروكتور إحتجاجه كما يلى:"واضعين فى نظرنا الآراء العامة التى كانت موجودة فى القرن الأول حول الإرتباط بين الشياطين و المرض، لغة طرد الشياطين التى ترد فى العدد 43، تصرفات من تسكنهم الأرواح الشريرة او المُصاحبة لهم فى الأنجيل، و معالجة لوقا لما يرد فى مرقس 1 : 29 - 31، فإنه من الآمن تقريباً إفتراض أن هذا الرجل كان يسكنه ارواح شريرة، حتى لو ان مرقس لم يذكر هذا صراحةً" (السابق، ص 325 - 326، المُلاحظة 6). ايرمان لا يكتفى فقط بطعن المفسرين بإساء فهم تعبير مرقس ὀργισθείς، بل انه يقول ان متى و لوقا ايضاً لم يفهما:"اى شخص غير مُطلع بكثرة على انجيل مرقس خاصةً و بمُصطلحاته الخاصة...ربما لا يستطيع فهم لماذا أصبح يسوع غاضباً. متى لم يفهم بالتأكيد، ولا حتى لوقا" (ابرص بين يدى يسوع غاضب، ص 98). أليس من التهور الزعم بأن متى و لوقا أسقطا ὀργισθείς لأنهما كانا جاهلان بأهداف مرقس؟ فى النهاية، هل كانا هما ايضاً غير مُطلعين بكثرة على انجيل مرقس"؟ ألا يوجد هناك اى أسباب اخرى معقولة لحذفهم هذا التعبير؟ يجب ان ننتبه ايضاً الى ان كل التفاسير لا تحمل قيمة متساوية، لكن السخرية هنا هو ان ايرمان يريد ان يقول ان تفسيره هو الوحيد المقبول. فى فصله الختامى لكتاب سواء اقتباس يسوع، يقول:"المعنى غير متأصل، و النص لا يقول ما يريد ان يقوله. اذا كان النص يقول ما يريد ان يقوله، إذن فكل شخص يقرأ النص بأمانة و إنفتاح سوف يوافق على ما يقوله النص" (ص 216). ثم يُضيف:"الطريقة الوحيدة لفهم النص هو قراءته، و الطريقة الوحيدة للقراءة هى بوضعه فى كلمات أخرى، و الطريقة الوحيدة لوضعه فى كلمات أخرى هى وجود كلمات أخرى يُوضع فيها، و الطريقة الوحيدة لإمتلاك كلمات أخرى لوضع النص فيها، هى وجود الحياة، و الطريقة الوحيدة لأن يكون هناك حياة هى الإمتلاء بالأمنيات، الرغبات الشديدة، الإحتياجات، النقائص، الإعتقادات، وجهات النظر، التوجهات العلمانية، الآراء، الترجيحات، الإستياءات، و كل الأشياء الأخرى التى تجعل من الكائن الحى موجوداً. إذن، فإن قراءة نص معين، تتطلب بالضرورة تغيير هذا النص" (ص 217). قد اكون اسأت فهمه هنا، لكن هذا يُلمح الى ان ايرمان لا يمكن ان يدعى بأن تفسيره أعلى من التفاسير الأخرى، لأن التفسير نفسه يُغير النص، فإذا كان كل تفسير يُغيرس النص، فكيف اذن يُمكن ان يكون تفسير معين لنص ما أكثر شرعية من التفاسير الأخرى. حتى لو اننى اسأت فهم معنى كلامه، فنقطتى الأساسية مازالت قائمة: إنصراف ايرمان عن بقية التفاسير هو إنصراف متعجرف جداً.
[57] أنظر المناقشة فى مُلاحظة الترجمة الإنجليزية الحديثة عن هذا النص.
[58] الإفساد الأرثوذكسى، ص 92:"ليس فقط ان العبارة οὐδὲ ὁ υἱός موجودة فى أقدم مخطوطاتنا و أفضلها لإنجيل متى، بل أنها ضرورية ايضاً بناء على الخلفيات الداخلية".
[59] سوء إقتباس يسوع، ص 208 (أُقتِبس سابقاً).
[60] السابق، ص 95:"النُساخ وجدوا هذا النص صعب: يسوع ابن الله نفسه، لا يعلم متى ستكون النهاية؟ كيف يُمكن هذا؟ أليس هو كلى المعرفة؟ لحل هذه المشكلة، قم بعض النُساخ ببساطة بتعديل النص، عن طريق إنتزاع الكلمات "ولا حتى الإبن". و هكذا، يكون الملائكة جاهلين، لكن ابن الله ليس جاهلاً".
[61] المخطوطة X، مخطوطة واحدة للفلجاتا، و شواهد اخرى غير مُسماة (بحسب الآداة النصية لنيستل آلاند، الإصدار 27)، يُسقطون هذه الجملة هنا.
[62] سوء إقتباس يسوع، ص 95، 110، 204، 209، 223 الملاحظة رقم 19، ص 224 المُلاحظة رقم 16.
[63] سوء إقتباس يسوع، ص 162
[64] ايرمان، الإفساد الأرثوذكسى، ص 81
[65] نقد آخر لإيرمان و هو انه جزم متهوراً بأن التعبير μονογενής لا يملك نفس النفاذ المُتضمن لـ "الإبن الوحيد" كما فى "الإبن الوحيد الذى هو الله" (السابق، ص 80 - 81):"ما هو صعب تقبله فى هذا الرأى هو انه لا يوجد شىء فى الكلمة μονογενής يُرجحه. ان التعبير خارج العهد الجديد يعنى ببساطة "الواحد فى النوع" او "المُتفرد"، و هو يُستخدم سواء فى الإشارة الى الأشياء الحية و الغير حية. لذلك، يجب الإستعانة بإستخدامه فى العهد الجديد. و هنا يُحتج مؤيدى هذا الرأى، بأن in situ، و هى الكلمة التى تعنى"البنوة"، ترد دائماً (فى العهد الجديد) إما فى ربط صريح مع υἱός او من خلال سياق النص حينما يكون إستخدام لفظ υἱός مُسمى، ثم يُوصف بأنه μονογενής (لو 9 : 38، يو 1 : 14، عب 11 : 17). و رغم ان هذا الإحتجاج يوحى بالكثير، فإنه يحتوى على بذور دحضه: إذا كانت الكلمة μονογενής قد تم تسجيلها لتعنى "إبن وحيد"، فيجب ان يتعجب الفرد حول سبب عزوها للفظ υἱός، و هو عزو يخلق نوع غير مألوف من الإسهاب (الإبن الإبن الوحيد). فى ضوء الحقيقة بأن لا أصل الكلمة ولا إستخدامها العام يُفيد بمعنى كهذا، فإن هذا الحل هو عبارة عن حالة دفاع إستثنائى". مشكلة هذا الجزم هى مشكلة ثلاثية: اولاً، اذا كان فى الثلاث نصوص المعروضين بالأعلى، نجد μονογενής بهم، فى الحقيقة، نفاذ جوهرى و يتضمنون مفهوم البنوة، إذن فالإحتجاج أن هذه هى نفس الحالة فى يوحنا 1 : 18 ليس موقف الدفاع الإستثنائى، لأن هناك بالفعل شهادة واضحة فى العهد الجديد لهذا النفاذ. ثانياً، إحتجاج ايرمان يعتمد على الخروج عن يونانية الكتاب المقدس للمعنى المعيارى لمُصطلح يحتوى على فروقات بسيطة فى الكتاب المقدس. لكن بما أن μονογενής قد أُستخدمت فى الإشارة ضمنياً الى "الإبن" (او الطفل) و قد تم إستخدامها بشكل مُطلق (أى جوهرياً) فى العهد الجديد (عب 11 : 17) و يونانية كتابات الآباء (انظر الملاحظة رقم 62) و الترجمة السبعينية (مثل القضاة 11 : 34 حيث نجد الصفة مُستخدمة قبل الإسم الذى أُستخدم لإبنة يفتاح، و طوبيا 3 : 15 ايضاً مُشابه، و أنظر طوبيا 8 : 17)، فإن الإحتجاج لنفاذ مُبعثر قد يبدو و كأنه دفاع مُستثنى. ثالثاً، الإحتجاج الى ان النفاذ المُعجمى الضمنى يُصبح:"نوعاً غير مألوف من الإسهاب"، فى حين ان التضمين أُجتُزِب بوضوح فى النص، فإن هذا يتطلب تفريق دقيق قبل ان يتم إستخدامه كنوع من القاعدة المعيارية: بحسب هذا التقديم، و بتطبيقه للحالة التى بين أيدينا، فإنه يبدو لى كأنه غير حقيقى تماماً. فى النحو و الإعجام، فإن العهد الجديد ملىء بالأمثلة التى يتضافر بها مد و جزر المعنى الضمنى و الصريح، كلاهما مع الآخر. لنأخذ مثالاً: التعبير εἰσέρχομαι εἰς هو بشكل عام تعبير هيلينى، حيث نصل به عن طريق الإسهاب المُتضاعف (بمُضاعفة حرف الجر) الى المعنى. هذا التعبير موجود أكثر من 80 مرة فى العهد الجديد، رغم هذا فهو لا يعنى "تعالى إلى إلى"! لكنه يعنى نفس ما يعنيه التعبير ἔρχομαι εἰς، و هى العبارة التى تقع أكثر من 70 مرة فى العهد الجديد. هناك من الامثلة الإنجليزية ما يعنى ذلك ايضاً: فى الحديث العامى دائماً ما نسمع تعبير:"دواسة الأقدام" (هل هناك انواع اخرى من الدواسات غير تلك التى للأقدام؟).
[66] بالإضافة الى الأمثلة التى ذكرتها، فهناك طالب فى برنامج الدكتوراه فى معهد دالاس، و هو ستراتون لادويج، قد وجد من العهد الجديد أمثلة أخرى فى: لوقا 14 : 13، 18 : 11، أمثال 2 : 5. كذلك فقد وجد حالات موازية غير دقيقة بالضبط. أنظر رسالته للماجستير: فحص أرثوذوكسية القراءات فى ضوء كتاب بارت ايرمان الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (رسالة ماجستير فى اللاهوت، معهد دالاس، 2000).
[67] نظرة سريعة على قاموس لامب المُعجم اليونانى الآبائى، يكشف أن الغستخدام الجوهرى لهذه الصفة كان مُعتاداً، ص 881، التعريف 7، المُصطلح قد أُستخدم تماماً عند حشد من الكُتاب الآبائيين.
[68] كذلك، فإن ايرمان لم يكن واضحاً فى إحتجاجه بأن قراءة μονογενὴς θεός هى قراءة لمقاومة التبنويين. فإذا كان تفسيره لمعنى النص صحيح، فإنها تبدو كقراءة سابيلية أكثر منها أرثوذكسية. لكن بما أنها متأصلة بصلابة فى التقليد السكندرى، فيبدو انها تعود الى نموذج أصلى يسبق ظهور جذور الهرطقة السابيلية. بكلمات أخرى، فإن المحركات لخلق القراءة، بحسب تفسير ايرمان، قد تم تعكيرها.
[69] لقضية أن العهد الجديد يتحدث بوضوح عن إلوهية المسيح، انظر كوموسزويسكى، سوير، و والاس: إعادة إستكشاف يسوع.
[70] جوردون د. فى، مراجعة للإفساد الأرثوذوكسى للكتاب المقدس، فى المراجعة النقدية للكتب الدينية، العدد الثامن (1995)، ص 204.
[71] انظر:

ج. ك. إليوت: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة العهد الجديد، العدد 36، الجزء 4 (1994)، ص 405 - 406.
مايكل و. هولمز: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة المراجعة الدينية، العدد 20، الجزء 3 (1994)، ص 237.
جوردون د. فى: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى المُراجعة النقدية للكتب الدينية، العدد 8 (1995)، ص 203 - 206.
بروس م. ميتزجر: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة معهد برينستون، العدد 15، الجزء الثانى (1994)، ص 210 - 212.
ديفيد س. باركر: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة الدراسات اللاهوتية، العدد 45، الجزء الثانى (1994)، ص 704 - 708.
ج. ن. بريدشال: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة اللاهوت، العدد 97 (1994)، ص 460 - 462.
إيفو تام: قراءات لاهوتية كريستولوجية فى التقليد القديم للعهد الجديد؟ (رسالة ماجستير، جامعة مونستر).
ستراتون لادويج: فحص أرثوذوكسية القراءات فى ضوء كتاب بارت ايرمان الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (رسالة ماجستير فى اللاهوت، معهد دالاس، 2000).
[72] سوء إقتباس يسوع، ص 114.
[73] انظر كمثال، د. أ. كارسون، مناظرة نُسخة الملك جيمس (جراند رابيدز: دار بيكر، 1979)، ص 64.
[74] رغم ان كتاب ايرمان سوء اقتباس يسوع هو اول مقدمة عامية للنقد النصى للعهد الجديد، ففى ربيع 2006 سوف يصدر كتاب ثانى يتعامل مع هذه الموضوعات (و مع موضوعات أخرى). أنظر، كوموسزويسكى، سوير، والاس، إعادة إستكشاف يسوع، لمعالجة موزونة للبيانات.
[75] تم تذكيرى بنظرة مارتن هينجل الثاقبة حول الخطر الموازى بين "التزمت الدفاعى الغير نقدى العقيم" و "الجهل النقدى الغير أقل عقماً" لليبرالية الراديكالية. فى النهاية، فطرق فهم الموضوعات واحدة، و الفرق الوحيد هو المواقف المُسبقة. (مارتن هينجل، دراسات فى الكريستولوجية الأولى، ادرينبرج، دار نشر T & T Clark، 1995، ص 57 - 58). أنا لا أقول ان ايرمان منهم، لكنه لم يعد يبدو كليبرالى حقيقى الذى تشوق لأن يكون ذات يوم.
[76] يجب مُلاحظة ان سوء اقتباس يسوع تم إهداؤه الى بروس ميتزجر، الذى يصفه ميتزجر كـ:"الخبير الرئيسى فى العالم فى مجال (النقد النصى للعهد الجديد)" (سوء اقتباس يسوع، ص 7). غير ان ميتزجر يختلف بشكل رئيسى مع طرح ايرمان فى هذا الكتاب.